مشاهدة النسخة كاملة : قصائد للدكتور فيصل مفتاح الحداد
عادل الناظورى
22-01-2009, 03:43 PM
هـــمـــومfficeffice" />
لقد قعدتُ إلى حاسوبي ,أعدُّ ذنوبي ، أستجمعُ هموميَ السَّقيمةَ ، وأجسُّ كوامنَ نفسي الرَّحيمةِ ، في فتورٍ وتعبٍ ، وملالٍ ونصبٍ ، وقد طفحَ بيَ الكيلُ وانهالََ عليَّ الهمُّ انهيالَ السَّيلِ ، فكدتُ أغرقُ في بحار الذكرياتِ المرَّةِ ، أحاولُ منها النَّجاةَ، وأسبحُ في أغوارِ الحنادس الثرَّةِ ، أنادمُ فيها الحياةَ ،وقد عافت نفسي مشاكلَ الدُّنيا الدَّنيَّة ، وتطلعتْ لراحةِ القلبِ الهنيَّة ، ولكن دون جدوى ، وقد مَثلَ أماميَ الأعداءُ وهم يسخرون ، وفي أرضِ غزَّة يعبثون ، وفي العراق يرقصون ، وبيننا وبينهم ثأرٌ قديمٌ ، وَوَتْرٌ نابضٌ جسيمٌ ، وتبلٌ ماله من سلامٍ ، وذحلٌ ما له من فطامٍ ، وعداوةٌ تجمعها بغضاءُ ،وإحنةٌ توقدُها شحناءُ ، ودمنةٌ ذابت بحوضِها الضَّغناءُ ، وأنا مغضبٌ مغتاظٌ ، يضطرمُ قلبي عليهم اضطراماً ، ويشتعلُ من جَورهم اشتعالاً ، فما من موضعٍ فيه إلا استكنَّ في زواياه الغضبُ ،وما من فسحةٍ في نواحيه إلا تملؤها النِّيران والحطبُ ، فاستشاطَ من ذلك وازمهرَّ واسمغدَّ من حَالِكٍ واكفهرَّ ، واخرنطمَ واشمأزَ ،وتعاظمَ واستفزَّ ، فما وجدتُ شيئاً يسِّكنُ اضطرامَه ، أو يزيلُ احتدامَه ،سوى أن أسبحَ في بحرِ ذكرياتي المرِّ الغريقِ ، وأغطسَ في نهرِ سجلاتي الثرِّ العميقِ ، استجمعُ ألوانَ الفكرِ القديمة ، وأسترجعُ ألحانَ العمرِ العديمة ، وفيما أنا أحاولُ في ذاتي ، وأستجمعُ بالحزنِ أنينَ ذكرياتي ، تلألأت عَبراتي فوقَ الجفونِ ،وتصوَّحتْ نبراتي حتى تحيَّرت منها الظُّنون ، وقد أطلت الذِّكرياتُ المرَّةُ برأسِها الصَّغير ، تطالع الحياة من عُشِّها الكسير ،تحاول أن تسريَ عنيِّ بعضَ ما أجد ، أو تخفف عنِّي من حدَّة هذا النَّكد وأنا لا أكاد أبصرُ حرفاً ، من شدَّةِ الإرهاق والضَّنى،أو أطرف طرفاً ، من شدة الإغراقِ والعنا ، وقلت في نفسي وأنا بين أحضانِ السَّكينة ،جاثماً بين ذراعي نفسي المسكينة :إلام هذا العدوّ البغيض يلهثُ في حياتنا ، ويبسط كفَّه الشَّوهاء ، في حشا ذكرياتِنا ، ونحن لا ندري كيف نستجمعُ من أرواحِنا حبَّاتِها ، وننثر من نواحنا فلذاتِها ، وقد نامت الأحلامُ في فراشِها الهزيل ، وتفجَّر ينبوع السقامِ من نعاسِها القليل ، لم أجد ما أفعله إلا أن أعاندَ رسيسَ السِّناتِ ، نكايةً فيه ، أو أجالدَ هواجسَ العداةِ ، بالرغم من تراقيه ، وأنا أحسُّ بدبيبِ السُّباتِ يجري في كياني، ونعاسِ الدَّواةِ يرتعُ في ربيعِ أجفاني ، فارتميتُ أحاولُ أن أجتذبَ حبالَ النَّومِ الطَّويلة، أو أهدأَ بين نقيقِ ضفادعِ اللومِ النَّحيلة، ولكن دون جدوى .. كانت الحبالُ عصيةً من بأسِها المفتولِ لا تطاق ، قد شددت بكفِّها المصقولِ نواحيَ الآفاق وأنا أراني قابعاً بين أصابعِ هذا السُّكون الرهيبِ ، أحاولُ أن أطفوَ فوقَ سراجِ هذا الموجِ الغريبِ ،والشِّراع ما يزال ، غارساً منقارَهُ في كبدِ الرِّمال ، لا أستطيع الإبحارَ وقد زاغَ القمر ، تحوَّل بوجهه الضَّحوك إلى فضاء النَّهر ، وزهرتي النَّاضرة نكستْ رأسَها من الذُّبولِ ، والكونُ ملتفٌ في عباءته القديمةِ من الخمول ،يلهثُ من ثورته الجسيمة، بين أحضانِ الحقول ، وبدت النُّجومُ مكفهرةَ الوجوه ، كأنَّما أُجْبرتْ على النُّزولِ ،ووجهها تمحوه معالمُ الأفولِ ، وهذه أمواجُ روحي تصطخب وبحر عمري يضطرب ، لا يسبحُ فيه من خوائه سابحٌ، ولا يمتح فيه من نضوبه ماتحٌ ، جفَّ حلقي من عصيرِ الأحزانِ المرِّ ، وتاه فكري من سياطِ نعيقِ الحَرِّ ، رجلاي ترتعشان من السُُّيوفِ الماضية ، ويداي تضطربان من مدافعِ الأسقامِ الدَّاوية لم أعد أحسُّ أنني من بني الطِّين ، إذا صحوتُ في ملاحفِ الأنين ، أكسرُ صخورَ العدمِ ،وأرفعُ من الأحلامِ نوابغَ الكلمِ ، لا أدري ما أقولُ وقد نامَ طموحي في جبَّته البالية ،واتكأَ تطلعي على جنبتِهِ الخاويةِ ، وانطفأتْ فيَّ مباهجُ الفرحِ ، وتحطَّمتْ فيَّ مراكبُ المرحِ ، وصرتُ كأنَّني طريحٌ لا يريمُ ، أو صخرةٌ رُميتْ في مدفنٍ قديمٍ ، لا أحدَ في محنةِ أُمَّتِي أراهُ ، سوى آهٍ وألف آهٍ ، فيا أيتها الطُّيورُ الوادعةُ التي ترفُّ بالجناحِ ،وتقطعُ بريشِهَا الورديِّ ملاحفَ الرِّياحِ ، وتبتسمُ للنُّورِ الزكيَّ في صِباه ،وتهدهدُ الوجدَ النَّدِيَّ في عُلاه ، لا تكسري فينا نوافذَ الحياة ، إنَّ رفيفَ الزُّهورِ في صباهَا ، وبليلَ النَّدى اللَّوزِي في رُبَاها ، جعلتنا نخاطبُ الكونَ لعلَّهُ يفيقُ ، ونسكبُ في حجْرِهِ مدامعَ العقيقِ ، وزهرتي الهزيلةُ تودِّعُ الحياةَ ، أشمُّهَا ذليلةً ، كحطبِ الفلاةِ ، آمالُنا العرجاءُ تدبُّ كالعجوزِ الفانيةِ ، تسحبُ كالبلهاءِ في الطرقاتِ الدانيةِ ،وهذا الاخطبوط الذي يلوينا، في كفِّه المثقوب يحتسينا ،ألا نتحوَّلُ عنه ونسيرُ ، نعانقُ الحياةَ في الموسمِ المطيرِ ، ونبصرُ الأحلامَ في مهدِهَا الصَّغيرِ ،تكادُ من فرحةِ العمرِ تطيرُ ، وأرى قطتَّي اللعوبَ ،تغمسُ أفراحَهَا في موكبِ الغروبِ ، وتزرعُ في ظنِّها مغانيَ الفرحِ ، نائيةً عن منبتِ الأنينِ والتَّرحِ .
أهذا السَّيفُ سيفي يا رجب ، أم أنه نشارةٌ من الخشب ؟ وأنا الذي ما كنتُ في الميدانِ ،إلا شواظاً من لظَى النِّيرانِ ، أجرُّ رجليَّ من بصيصِ التَّعبِ ، وارفعُ بقايا هامتي من النَّصبِ ! يا للعجب .
كان جدُّنا العظيمُ كالجمرِ يتوقدُ ، عيناه كأنها من زبدةِ الزَّبرجدِ ، يداه كأنَّها مبسوطتين جوهرٌ ،لما تخطَّى أعتابَ الوصالِ ، تبخَّر أو ذاب بين أكتافِ الرِّمال .
بقلم أ.د : فيصل مفتاح الحداد
إلى الرَّسُــولِ الـكَـرِيـمِrfficeffice" />
قدْ ذاقَ قَلْبي لَـهِـيـبَ الحُبِّ فاسْتَعَرَا - ونــالَـــهُ الشَّـوقُ والإشْـفَـاقُ فانـفَـطـَرَا
واصـْطَـادَهُ التـَّبْـلُ فيمَا اصْطادَهُ سَلَماً - يا مَــنْ رأى صَائـِداً يـصْطَادُ مُـحْـتِـضِرَا
قَـلْـبـِي إلَـيْـكَ بـِكُـلِّ الشَّـوقِ مُـتَّجِـهٌ - تـَـكَــاثـَرَ الـوَجْـدُ في عِطْفَـيْهِ واقْـتَـدَرَا
لا زَالَ يَــذْكُــرُ بالأسْــحَـارِ صـَبْـوتَه - يُـهَدْهِـدُ الـتَّـيْمَ والأشْواقَ مُـصْـطَـبـِرَا
يا لَيْتَ شِعْرِي ، فَهَلْ بالوِدِّ تَذْكُرُنا - إنْ خَـيَّــمَ اللـيْـلُ بالأحْــيَــاءِ واعْـتَكَرَا
عِـشْـنَا عَلَى أَمَـلِ ظَـلـَّتْ بـَـوَاعِـثـهُ - مِـثْلَ الـعَبـيـرِ الذي قَدْ فـَاحَ وانْـتَـشَـرَا
رَيَّــاهُ طِـيبٌ جَرَتْ في الكَوْنِ نِسْمَتُهُ - ونَـــشْـــرُهُ أَرَجٌ ، بـِالمِـسـْكِ قَــدْ ذَفِـرَا
أَنْـتَ الحَـبـيـبُ إلى قَلْبي ومُهْجَتِـهِ - لَــولاكَ مَــا عـرفَ الأشْـوَاقَ وادَّكَــــرَا
مُـحَـمَّـدٌ يَـا رَسُـولَ الـلَّـهِ لـِي أَرَبٌ - أَنَـا الـسَّـقِـيمُ الـذِي يـَرْجُوكَ مُـعْـتَـذِرَا
انْـظُـرْ إليَّ بـِعَـيْـنِ الـوِدِّ تَـمْسَحُنِي - مِـنْ غَـمْـرَة الحُـزْنِ فِـيمَا نَابَ وانْـكَدَرَا
{ يا رسول الله }fficeffice" />
اللهم صلّ صلاة كاملة ، سلّم سلاما تامّا ، على سيّد الكائنات
المحمود بالوصف والذّات، صاحب المعجزات الباهرات،والآيات البينات
والسّجايا الطّيبات،والأعمال الغرّ الصّالحات ,سيّدنا رسول الله محمد بن
عبد الله ،النّبي الأمّي القرشي الهاشمي ، صلاة وسلاما مقبولين،مباركين
زكييّن، تنحلّ ببركتهما العقد، وتنفرج بسببهما الكرب،وتنقضي بفضلهما
الحوائج ، وينال بذكرهما الرّغائب ، ويجاب بحسنهما الدّعاء ، ويقبل
بسعودها الرّجاء :
أحْـبَـبْـتُ رُوحَـكَ قَـبْـلَ رُوحِيَ مِـثلَمَا- أَحْـبَـبْـتُ وِدَّاً أَوْ حَبيبَاً خَالِصَـا
وإِذَا الـمَحَـبَّــةُ جـَـاوَزَتْ مـِـقْـدَارَهَــا - كَــانَ الـفُــؤَادُ لـَهَـا وِعَاءً نَاقِصَا
{ إلى نبي الرّحمة صلّى الله عليه وسلّم }fficeffice" />
إنّ الله وملائكته يصلّون على النّبي يأيّها الّذين آمنوا صلّوا عليه وسلّموا تسليما )
اللهم صلّ عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً ، طاعة وحبّاً وشوقاً ، صلاةً ما لها من نفاد .
صَـلَّـى عَـلَـيْـكَ الـلّـهُ في مـَلَـكُـوتِـهِ - وَكَـذَا المـَلائِــكَـةُ الكِرَامُ وَسَلَّمُوا
صَـلَّـوا عَـلَـيْـكَ وَأَسْـبَـغُوا صَلَواتِهِمْ - يَا مَنْ هُوَ الحِبُّ الأَحَبُّ الأَكرَمُ
صَـلّـوا عَـلَـيْـكَ صَـبَاحَهُمْ وَمَسَاءَهُمْ - في كُـلِّ أَرْضٍ أَوْ سـَمـَــاءٍ تـُعْلَمُ
أَمُـحَـمَّـدٌ قَـلْـبـِي لَـدَيْــكَ مُـعَــلَّــقٌ - كـَأْسٌ مَـلِـيءٌ بـِالـمَـحَبَّةِ مُفْعَمُ
أَضْـنَـاهُ حُـبُّـكَ يَـا مُـحَـمَّـدُ مـِثـلَـمَا - أَضْـنَـى الـيَّـتِـيمَ فِرَاقُ أُمٍّ تََرْحَمُ
إِنْ قِـيـلَ أَحْـمَـدُ رَدَّدَتْ أَرْكـَــانـُــهُ - وَبهِ مِـنَ الشَّوقِ العَظيمِ الأَعْظَـمُ :
أَنْــتَ الــذي تـُعْـطِي المحَبَّةَ حَقَّهَا- فَارْحَـمْ بـِطَـيْـفٍ في المنَامِ يُسَلِّمُ
عادل الناظورى
22-01-2009, 03:47 PM
مــديـنـتـي المـنـوَّرةfficeffice" />
مَـدِيـنَـتِـي مَـدِيـنَـتِـي - مَـدِيـنَـتِـي تَـرْنـِيـمَـتِـي
يَـا مَـنْ إذا ذَكَـرْتـُهَـا - في مُـهْـجَـتِـي أَوْدَعْتُهَـا
في مُـقْـلَـتِـي وَضَـعْـتُهَا - هَـامَـتْ بـِهَا طَـبـِيعَتِـي
هَـذَا الجَـمَـالُ حَـفَّـهَا - ذَاكَ الـنَّـسِـيـمُ رَفَّــهَــا
لمـَا رَأَيْـتُ كَـفَّـهَــــــا - حَـسِـبْـتـُهَـا وَلِـيـدَتـِـي
في حُـلُـمِـي لاقَـيْـتـُهَـا - قَـابَـلْـتُـهَـا نـَادَيـْتُـهَــا
أَنْـتِ الـتِي آوَيْـتـُهَــــا - في مُـهْجَـتِـي حَـبـِيـبَتِي
فِـيـكِ الـرَّسُـولُ أَمَّــنـَــا - في فَــرْحـَـةٍ وَضَـمَّــنـَــا
قُـلْـنَـا لَـكِ يَـا أُمَّـنـَــــا - يـَثــرِبُ يـَـا مَـدِيـنَـتِـي
{ يا إلهي }fficeffice" />
أمـنـك العـطـاء ومـنّـا الجّـحـود - ومـنـك الـوفــاء ومـنّـا الـصّـدود
عـطـاؤك يـهـمـي كمـوج البحار - وجـودك لا تـحـتـويـه الحـدود
إلهي دعـوتـك دمـعي يـسـيــل - أكـاد أذوب لــذاك الـــوعـيـــد
ونـفـسي تـهـيـم ، وقلبي يطير - وفـيـه ركـــوع وفــيــه سجـــود
أنـخــت بـبـابـك تـبـت إليك - بـكـيـت ودونـي سـتــار العـبـيد
فإن كنت ربيّ كـثـير الـذّنـوب - وكـنـت مـسـيـئا بــهـذا الـوجود
فأنـت الـكـريـم وأنــت الرّحيم - وأنـت الـغـفـور وأنـت الــــودود
إلى : د. علي الشطشاط في رثاء ابنه وليدfficeffice" />
اشـْـدُدْ رِحَـالَـكَ فَـالـحَـــيَـاةُ تُـبـِـيـدُ - لَـمْ يَــبْــقَ إلا هَـــالـِـكٌ وَفَـــقِــيــدُ
هَـلَـكَ الـخَـلائِــقُ وَانْـمَـحَـتْ آثـارُهُمْ - ضَـاعَـتْ كُـنُـوزُ الأَرْضِ والتَّـشْـيـيـدُ
رَحَـلَـتْ شُعُـوبُ الأَرْضِ عَـنْ أَوْطـَانِهَا - أَوَلَـسْـتَ تَـرْحَـلُ رَحْـلَـهُـمْ وَتَـعُـودُ
زَوِّدْ كِـتَـابَـكَ بـِالــتُّـقَى وَاخْـتِــمْ بــِهِ - إنَّ الــبَــوَاقـِـيَ خَــيْـرُهَا الـتَّـزْوِيــدُ
دُنْـيَـا لِـبَـاسُ الـزَّيْـفِ مِنْ مَـلَـكَـاتِهَا . وَالــشَّـرُّ في جِـلْــبَــابـِهَـا مَـعْـقُـــودُ
هَــذَا وَلـِـيــدٌ قَـدْ رُزِئْــتَ بـِـفَــقْــدِهِ . وَكـَذَا الـخَـلائِـقُ عُـمْــرُهَا مَـحْــدُودُ
تَـبْـكِي عَـلَـى ذُخْــرٍ أَصَـبْـتَ ثـوَابـَـهُ . في ذِمـَّــةِ الـلَّـهِ الـكَـرِيــمِ وَلـِــيـــــدُ
رَجُـلٌ كَـأَنَّ الـشـَّمْـسَ فَـوْقَ جَـبـِيـنِهِ . يــَزْدَادُ بـِـرَّاً صـَـافِــيَـاً وَيـَـــزِيـــــدُ
قَـدْ كَـانَ صَخْرَاً في الحَوَادِثِ صَـابــرَاً - وَكَـــــأَنـَّـــهُ مِنْ صَـبْــرِهِ جُــلْــمُـــودُ
قَــدْ عَـاشَ في كَـنَـفٍ يـَزِيــدُ نَـضَـارَةً - عِـلْـمَـاً وَخُـلْـقَـاً مَــا عَـلَـيْـهِ مَـزِيـــدُ
خُـلُــقٌ تَـوَارَثــهُ الـبَـنُـونَ فَـلَـمْ يَكُنْ - عَـنْ صُـدْفـَـةٍ جَـاءَتْ لها تـَـقْــلِـيــــدُ
أَصْـلٌ كَـرِيـمٌ في الـمَــحَـامِــدِ بـَاسـِـقٌ - وَنَــمَــا بـِهِ في الـصَّـالِـحِـيـنَ جُـــدُودُ
دَرَسَ الـعُـلُـومَ بـِجِـدِّهِ فَـتَـفَـتَّـحَــتْ - في نَـفْـسِـهِ الأَذْكَــــارُ وَالــتـَّـوْحـِـيــدُ
وَكَذَا الحَـوَاسِـبُ قَـدْ أَصَـابَ كَـمَـالَهَا - مَـجْـدَاً جَــلاهُ طـَـارِفٌ وَتَــلِــــيـــــدُ
أَوَلِـيـدُ يَـا مَـنْ إنْ دُعِـيتَ عَلَى النَّوَى - تُـلْـفَـى كَـأَنـَّكَ حَـاضِـــرٌ مَــوْجـُــــودُ
َبــرٌ مـُطِــيـعٌ لِـلْـقَــــرَابَــةِ خَــادِمٌ - في كُــلِّ شَــيءٍ صَـــادِقٌ مَـــحْــمُــــودُ
كَـثـُرَتْ صِـفَـاتـُكَ في الوَرَى فَــكَأَنـَّهَا - جَــنَّــاتُ رَوْضٍ حَـفَّـهُ الـتَّـغْــرِيـــــدُ
فَـسَقَـاكَ غَــيْــثُ الـغَـادِيَـاتِ عـَشِيّـةً - مِـنْ كُــلِّ بـَــارِقَـــةٍ لَــهَــا تَـجْــوِيـدُ
زيــــــــارة
سمع د. فيصل مفتاح الحداد أن ابن الدكتور حسن عباس ويدعى مراد ، قد أصيب في حادث سيارة ، فذهب الشاعر ليعوده ( يسكن في برج العرب ) وبعد زيارته له ، كتب للدكتور عبد الرحيم يروي له التفاصيل بأسلوب مسجّع كأسلوب المقامات مداعباً له:
شيخي الجليل الفاضل ، زهو المجالس والمحافل ، الدكتور عبد الرحيم .
بسم الله الرحمن الرحيم
توجهت ـ أبقاك الله ـ إلى الإسكندرية في رفقة طنطاوية في يوم أحر من الجمر
وأشد من الكر ، وأصعب من الفر ،يوم القتال المر ، فكاد الهواء أن يشتعل ، والنور أن ينفعل ، مما جنته الشمس على الحواس الخمس ، وأخذت أجد السير وأستعجل الغير حتى كادت السيارة أن تطير ، وتسلك مسالك الطير ، وتناهى دولابها السريع ، وصوتها المريع ، ولم تزل تسير جهدها ، ويمسح الأرضَ خدُّها
حتى أوقفتنا ،وعلى أرض المدينة وضعتنا ، وطلبت إذ ذاك برج العرب ، وأخذت
أجد في الطلب ، كالباحث عن الذهب ، فإذا هو بنواحي الغرب ، فقلَّتنا من فورنا المراكب ، وتشعبت بنا المذاهب ،وأخذ مكانَه كلُّ راكب ، وانطلق بنا السائق ، وكأنه السهم المارق ، وما زال بين خفض وارتفاع ، ونجد واتضاع ،
وجهد فوق المستطاع ، حتى بلغناه بعد كد ، ونزلناه بعد جهد ، وقد جزنا مظلمات الحنادس ، وترهات البسابس ، سرنا وقد جلدنا بسوطه التعب ، ووخزنا
برمحه النصب ، فكان وصولنا إلى ذلك البرج ، إيذاناً بالفرج ، ورفعاً للحرج ، أحسن من دوام النعمة ، ومن فرحة إثر غمة ، فقلت : صدق والله القائل :
فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قرَّ عيناً بالإياب المسافر
وأخذت في السؤال عن البيت ، والاستفهام عن كيت وكيت ، حتى أرشدت إليه
ودللت عليه ، وإذ ذاك حملوني ، وعند الدار أوقفوني ، وإذا بأحد الكلاب قد ارتقى الأسوار ، وأخذ في النباح على مشارف الدار ، فأرعبني بنباحه ، وأذهلني بصياحه ، فما كان إلا كحسو طائر ، أو لمعة برق سائر ، حتى اتضحت العلامة ، فقد أشرف وجه أسامة ، وما وقفنا غير يسير ، حتى كاد من فرحته يطير ، وعلم أننا عوَّاد جئنا لأخيه مراد ، فاستدعى من وقته أباه ، ونادى من فوره أخاه ، وأخذنا في العناق ، وبث الأشواق ، والحديث عن الفراق ، وهنأنا مراد بالسلامة
وخصصناه بالملامة ، على ما كان من إسراعه ، وشدة اندفاعه ،وقلنا : يبدو أن نصيحة والديك لم تؤت ثمارها فيك ، وكما قال القائل يا ابن أخي :
وخير الأمر ما استقبلت منه وليس بأن تتبعه اتباعا
ومعصية الشفيق عليك مما يزيدك مرة منه استماعا
ولقد صدق الذي يقول :
فما حسن أن يعذر المرء نفسه وليس له من سائر الناس عاذر
وكما قيل :
إذا ضيعت أول كل أمر أبت أعجازه إلا إلتواءَ
وقلت في نفسي : ولمَ كل هذا اللوم ؟ فلعله مظلوم ، أو جرى بذلك المقسوم ، وإنما الأمر كما قال الشاعر :
تأن ولا تعجل بلومك صاحباً لعل له عــذراً وأنــت تـــلـوم
ولذلك قطعت حبال اللوم ، وأقبلت بوجهي على القوم ، وقلت :
الحمد لله الذي نجـــى لنا من فضله هذا الهمام فعادا
وتجددت في كل بيت فرحة قــد سلم الله العظيم مرادا
فدعا لي بالبقاء ، وكساني حلل الثناء ، ومنحني من جليل شكره ، وعظيم ذكره
وقد كان الفتى حريصاً على العلم ، ومن شابه أباه فما ظلم ، ولله در القائل :
أرى كل عـــــــود نابتاً في أرومة أبى منبت العيدان أن يتغيرا
بنو الصالحين الصالحون ومن يكن لآباء صدق يلقهم حيث سيرا
ثم أقبل علينا الشيخ الوقور ، وجعل بيننا يدور ، بطلعته الزاهرة ، وصورته الباهرة ، وكأنه الموج الهادر ، أو الأسد الخادر ، وما شك أننا أتينا لنعود ،فغمرنا بأمطار الجود ، والقول المحمود ، ونلنا من بنات شفتيه ، وفيض يديه ، ما كنا في حاجة إليه ، وما زلنا في حديث مراد ، وكيف غاب وعاد ، حتى تاقت نفسه
للعلم ، واشتاقت لمسالك السلم ، فأمسك بطوق القلم ، وما انفك بكفه يعليه ، وينشره ويطويه ، حتى أخذنا عنه أشياء ، وحدثنا بأنباء ، ولله در القائل :
وقل من جدَّ في أمر يحاوله فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
فقلت وقد ارتاحت نفسي ، وعاودني فرحي وأنسي ، سأذكر ها هنا حاجتي ، حتى تبيض دجاجتي ، فقلت على البديهة ، وقد نشطت القريحة :
قلت وقد مسني من بؤسه الزمــن والقـــــوت في رحـم الأيام مرتهن
أطلق سراحي وقيت السوء من قدر ونـالـك الخــيــــر والنعماء والمنن
يا حسن المنـتـضـى في كـل حادثة يا حسن المرتجى للخير يا حسن
وإذ ذاك يا شيخي الجليل ، وجدت في وجهه الارتياح ، وعلائم الانشراح ،
ودلائل الانفتاح ، فقلت : هذا من فضل ربي ، وقد فرج كربي ، فهو لذلك حسبي ونعم الوكيل .
ابنك ذو الوداد /فيصل الحداد
إلى قُـــرُودِ الدَّانِمَرْكِ المَـلْعُـونِـيـن:
سوَّل الشيطان لأحد قرود الدانمرك الملعونين أن يرسم صوراً ساخرة وينسبها
إلى رسول الله فاغتاظت من فعله شعوب الأرض كافةً ، وقوطعت هذه
البلاد اللعينة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وحضارياً وثقافياً ، وضج المسلمون في كل مكان ، فمن يكون هذا القذر حتى يعتدي على رسولنا الكريم الذي هو أعز علينا من أرواحنا وأبنائنا ، ونحن نقول : حسبنا الله ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .
1 ـ ضَاقَتْ بكَ الأَرْضُ العَرِيضَةُ كُلُّهَا --- حَتَّى سَخَـــرْتَ بسَيِّدِ الأَكْوانِ
2 ـ يَا أَيُّهَا القِرْدُ المُهَلْهَلُ نَسْـجُــــهُ ---- أَنْتَ الـقَـبـيـحُ بـِهَيْأَةِ الشَّيْطَانِ
3 ـ صَوَّرْتَ صُورَةَ سَاخِـرٍ ونَـسَبْـتَـهَا --- كَـذِبَـاً وَمَـيْـنَاً للـنَّبي العَدْنَاني
4 ـ قَدْ فُقْتَ إبْلِـيـسَ الـلَّـعينَ وجُنْدَهُ --- في القُبْحِ والأَحْقَادِ والأَضْـغَـانِ
5 ـ وَمُسِخْتَ مِنْ بَيْنِ الخَلائِقِ قِـرْدَةً --- مَثلاً يَـسـِيـرُ بدَوْرَةِ العَـصْرانِ
6 ـ حَاكَيْتَ أَهْلَ السَّبْتِ في أَشْكَالِهِمْ -- بَلْ فُقْتَهُمْ في الشَّكْـلِ والأَلْـوَانِ
7 ـ أَصْبَحْتَ مَـلْـعُـونَاً ضَعيـفَـاً كَيْدُهُ -- بَلْ أَنْتَ شَيْطَانٌ مَعَ الشَّيْطَــانِ
8 ـ وَأَبُوكَ جِـنٌ كَـافِـرٌ يَا ابْـنَ الزِّنَـا -- وَالشِّرْكِ والكُـفْـرَانِ والعِصْيَانِ
9 ـ غَضِبَتْ عَلَيْكَ الكَائِنَاتُ جَمِيعُهَا -- حَـتَّـى نَبَاتُ الأَرْضِ والعِيدَانِ
10 ـ والدَّانِـمَـرْكُ دَنِـيَّـةٌ لا رِفْـعَـــةٌ -- فـِيـهَا سِوى الأَبْقَـارِ والثيـرَانِ
11 ـ بَلَدُ الخَنَازِيرِ التي عَاشَتْ عَلَـى -- الأَقْـــذَارِ وَالأَوْسَـاخِ والدِّيْـدَانِ
12 ـ بَارَتْ تِجَارَتُكُمْ وَمَاتَ رَوَاجُهَـا -- كَسَدَتْ عَلَى الأَحْقَابِ والأَزْمَانِ
13 ـ يَا زُمْـرَةَ الـقَـوْمِ الـذَّيــنَ تَنَصَّروا -- وتَـقَـوَّلُـوا بالـزُّورِ والـبُهْتَانِ
14 ـ إنَّ الـنَّـبـِيَّ مُحَـمَّـداً خَيْرُ الوَرَى -- فِـيمَـنْ بَـرَاهُ الـلَّـهُ مِـنْ إِنْـسَانِ
15 ـ أَمَلُ الخَـلائِـقِ كُـلِّـهِـمْ بَـلْ إنَّهُ -- في غُــرَّةِ الأَيـْـــامِ كَـالـعَـيْـنَـانِ
16 ـ مِنْ أَجْلِهِ خُلِقَ الأَنَامُ جَمِيعُهُمْ -- وَتَـبَاشَـرُوا باِلخَيْـرِ والإحْسَانِ
17 ـ أَنْوَارُهُ سَطَـعَـتْ بكُِـلِّ بَسيطَةٍ -- وَنَمَتْ إلى الـبـيـضَـانِ والسُّودَانِ
18 ـ مَا هَلَّلَتْ باِسْمِ الإلَهِ ضَـئِـيلَةٌ -- إلا مُـحَـمَّـدُ بَـعْـدَهَا في الـثـانِي
19 ـ وَمُحَمَّدٌ تَفْديهِ كُلُّ نُـفُـوسِـنَـا -- وَهْـوَ الـذي قَــرَّتْ بـهِ الـعَـيْنَانِ
20 ـ مِنْ حَبِّهِ نُورُ الهِدَايةِ مُشْـرِقٌ -- وَبسَـعْـدِهِ سَارَتْ خُـطَـا الرُّكْبَانِ
21 ـ صَلَّى الإلَهُ عَلَى النَّبيِّ مُحَمَّدٍ -- كَصَـلاةِ سَـيِّـدِنَـا أَبي الضِّـيـفَــانِ
خادم رسول الله
د . فيصل مفتاح الحداد
بنغازي ـ الجماهيرية
إلى منتظر الزيدي
هذا الصحفي الجرئ الذي استطاع أن يقذف بوش بزوجين من الأحذية في مؤتمر صحفي :
سَلِـمَـتْ يَـدَاكَ بـِمَـا رَمَيْتَ ، وَمَسَّحَتْ - أَكْـبَـادَنَــا هَـذِي الشَّجَـاعَةُ وَالخَـبَـرْ
زَوْجَـانِ مِـنْ خَـيْـرِ الـنِّـعَـالِ تَــسَـارَعَا - في وَجْــهِ قِــرْدٍ سَـاقِـطٍ يـَا مُـنـْتَـظَـرْ
أُوْلاهُــمَـا طَـارَتْ فَــطَــاشَ مُـفَــزَّعَــاً - قَـدْ رَاغَ عَـنْـهَـا مِـثـلَـمَـا رَاغَ الحَـذِرْ
أُخْـرَاهُـمَـــا كَـادَتْ تَـشُـجُّ بـِـرَأْسِـــهِ - كَـدَمَـاتِـهَـا ، لَـوْلا تَـنَـكَّسَ وانْحَسَرْ
مَـرَقَـا بـِقُــوَّةِ سَـاعِــدٍ فَــكَــأَنَّــمَــــا - أَلْـقَـتْـهُـمَـا مِـنْ شَـاهِـقٍ كَـفُّ الـقَـدَرْ
قَــدْ أُرْعِــدَتْ أَعْـضَـاؤُهُ وَأَصَـــابـَـــهُ - مِـمَّـا جَـرَى فَــزَعٌ يُـضَـاعِـفُـهُ الخَـوَرْ
فَـبَـدَا كَـفَــأْرٍ لائـِــذٍ مِــنْ خَـــوْفـَــهِ - قَدْ ذَابَ رُعْبَاً قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الحَـجَـرْ
* * * *
بُـوشٌ مِـنَ الأَوْبَـاشِ كُـنْـتَ طَـرِيـــدَةً - لِلْـنَّعْـلِ جِـئْـتَ مُسَارِعَـاً لَمْ تَـنْـتَـظِرْ
يَا ابـْنَ الـذِّئَـابِ الـعَـاوِيـَاتِ وَكَـلْـبَــةٍ - مِـنْ بـُؤْسِـهَـا كَـانَـتْ فِـرَاشَـاً لِلْوَطَرْ
أَيْـنَ المـدَافِــعُ وَالـرَّصَـاصُ وَمِـشْــيَـةٌ - فِـيـهَـا الـتَّخَـاجُـؤُ وَالتَّبَخْتُرُ وَالكِبَرْ ؟
أَيْـنَ الـشَّجَـاعَـةُ وَالـثـبَـاتُ وَهَـيْـبَــةٌ - تَـسْعَـى بـِهَـا بَـيْـنَ المَحَافِلُ كَالنَّمِرْ ؟
يَا أَكْـذَبَ الـخَـلْـقِ الـذِيـنَ تَـظَـاهَـرُوا - بـِالـعِـزِّ والسُّـلْـطَـانِ وَالـقَـوْلِ الْخَـطِـرْ
كَــادَ الْحِـذَاءُ لِــثِــقـْـلِــهِ لَــمَّــا دَوَى - يـُعْـمِـيـْكَ أَوْ يُـفْـنِـيكَ يَا كَلْـبَ الْبَشَرْ
لَـوْ كَـانَ في الـدُّنْـيَـا أَقـَـلُّ حَــقـَــــارَةً - مِـنْ نـَعْـلِـنَـا لَـرُمِـيـتَ رَجْـماً بِالْحَجَرْ
الـلَّـهُ أَكْـبـَرُ نـَـاصِــراً يـَـا أُمـَّـتِـــــــي - الـلَّـهُ أَعـْظَــمُ صَوْلـَةً ، الــلـَّـهُ بـَــــرْ
* * * *
أ.د. فيصل مفتاح الحداد
رسالة إلى سعاة البريد
بسم الله أشرع في كلامي ، مثنياً عليه بما هو أهله ،متوكلاً عليه ، راجياً خيره وفضله ، وهو الذي حباني بأنعامه ، وغمرني بإحسانه ، وثبتني بقوله الثابت في دنياي وآخرتي إن شاء الله ، ومصلياً ومسلماً على رسوله المصطفى ،صلى الله عليه وسلم تسليماً ، قدر مداد كلماته الذي لا ينفد ، ما امتد الملوان ، وكرَّ الجديدان ، وتتابع العصران . وبعد :
فما أهل هذه الحياة الدنيا إلا أهل غدر ودغل ، وتمويه وغلّ ، وغش وخيانة وذلَّةٍ وزمانة ،شيمتهم الختل والمصانعة ، وحيلتهم الرد والممانعة ، الكريم فيهم هزيل ، والرحيم فيهم كليل، وقد سح عليَّ من جورهم ونكثهم ، ونقضهم وحنثهم ما أوردني موارد التعب ، وجرَّعني غُصصَ النَّصب ، حتى حار فيهم ظنِّي ، وفاض منهم دنِّي ،وقد دار في خلدي منهم ما دار ،ومار في كَبدي منهم ما مار ، واختلج في نفسي ما أيأسني منهم ، ونفث في روعي ما أبعدني عنهم ، فأحجمت عن صراعهم ، ونكصت عن دفاعهم ، وفضلت أن أربأ بنفسي عن مهاوي الدنس وحقارة الذلِّ والنَّجس ، وأرتقي مدارج الشرف الرفيعة ، ما دمت لذلك أهلاً ، وأصعد معارج الغرف الوسيعة ، مادمت لصنوها بعلاً ، وتجنبت من حذري الأباعد والصحب ، ووضعت الهناء مواضع النُّقب ، وتأهبت لهذه المعالي ، واحتشدت لقنص الليالي ، وانكببت على الآداب والكياسة في غمرة اجتهادي ، وانقطعت إلى الكتاب والدراسة في صحوة اعتدادي ،واعتمدت على العلم ومذاكرته والاطلاع على الأدب ومحاضرته ،وقلت إن قيمة الإنسان ما يحسن من ثقافة وصناعة ، ونباهة وبراعة ، وكما قيل :
وقيمة المرء ما قد كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء
وعلمت أنني حقيقٌ بالجِدِّ ، حريٌّ بالودِّ ، قمين بالريادة ، خليق بالزيادة ، غير أنه كثر في الناس من يدبُّ لي الضراء ، ويمشي لي الخَمَر ، ويجلِّي الهزيع ، ويخفي الصديع ، نهاره قائل ، وليله ذو غوائل ، إن حضر نصر ، وإن غاب عاب ، يشور لي من لسانه عسلاً ، ويشوب من فعاله حنظلاً ، وهذا ما يدل على ذهاب الكرام ، وبقاء الرعاع واللئام وقد صدق القائل :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقي الذين حياتهم لا تنفع
وكما قلت في قصيدتي عام يسير :
حــتّام ظـلّي في الحـياة يجـاذبـه هـول يسير مع الزّمان يصاحبـه
طـورا يـمـيـل عـن السّبـيـل وتارة يمشي على خط الطّريق يواربه
قـد مـرّ عـام يـا مـحـمـد خلـته غـولا تـبـيّـن لـلـزّمـان عجائبه
يخـطـو عـلى وجـه السّـنـين كأنّه قرن رهيب قد تطـاول جـانـبـه
وكــــأنّه لمّـا تــتــابـع خـطـــوه وتـبـاعــدت أرسـاغـه ومـناكـبه
وتجـاوبـت بـيـن الـورى أصـداؤه عـمـر طـويـل لا تـعـدّ سواحبه
شـاب الفـؤاد لـهـولـه وتـثـلّـمـت أسيـاف عمري في الولاء تجاذبه
أفـمـا تـرى رأسـي تـغـيّـر لـونــه وابيـضّ من فـرط الـهموم ذوائبه
أما أولئك الذين يحبون الخصومة والجدال ،والمنافرة والقتال ، فإن ذلك لا يجديهم فلساً ، ولا يجني لهم غرساً ،إلا سوء مراتع النبت ، ولعنة أيام السبت وهو كما قيل : إنك لا تجني من الشوك العنب
وقولهم : من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا
واللئام الذين طبعوا على الشر والرداءة ، وأسسوا على الفحش والبذاءة ،ونحتوا من الخسة والدناءة ،مولعون بهمز الكرام الطيبين ، وهذا ديدنهم الذي ألفوه ، ومذهبهم الذي عرفوه ، ووتيرتهم التي ارتاحوا إليها ، وشيمتهم الذي جروا عليها والطيبون كالشهد في مذاقه ، والأري في إطباقه ، ُيلهج به فيُجْرع ،ويولع به فَيُكْرع ، وقد قيل :
وجلَّ قدريَ فاستحْلَوا مساجلتي إنِّ الذباب على الماذي وقَّاع
فلا غرو أن يحاول الآخرون صيده ، أو يسرون من غيظهم كيده ، ولكن من يتعرض لهذا الصيد ، بذاك الغيظ والكيد ، لن يحصل على مراده مهما حشد ، وهو " كطالب الصيد في عريسة الأسد " .
وإذا لم يحصل على ما أراد من شر ، وقصر عن الكر والفر ، رأيته يهدد بما لا غناء له ،ويهذي بما لا طائل تحته ،ويهرف بما لا يعرف ،يحاول من جهله أن يردَّ أمس ، أو يطيِّن عين الشمس ، يرعد ويبرق ، ويلدغ ويصيء ، ويرقم على الماء ، ويسر حسواً في ارتغاء ، ويربض حجرة ويرتعي وسطاً ، ويجيء بالدردبيس والبلايا والدهاريس ، ثاني عطفه ، ناشراً أذنيه ، ينفض من خيبته مذرويه ، ويضرب من تقهقره أصدريه ،وقد لقينا منه جزاء سنمار الذي بنى الدور ، والتمساح الذي أطبق على العصفور ،فجاحشتُ عن خيط رقبتي ، بعد أن حُلِبت صرام ، حُلِبت بالسَّاعد الأشدِّ ، وبلغ الحزام الطبيين ، وبلغ السيل الزبى ، وجيء بأم حبوكرى ،وكأني أقول له :"إن كنت ريحاً فقد لاقيت إعصاراً " وقد سقط العشاء بك على سرحان قنَّاص ، ووقعت من سوء حظك في أم أدراص ، فصرت كالعير ، لما غدا يطلب قرناً عاد مصلوم الأذنين ، وثبات هذا الكريم كثبات الجبل الأشم ،أو جلمود الصخر الأصم ،لا يستطيع أحد أن يزحزح منه قُلامة ، أو يقتلع منه دعامة ، وقد رست قواعد بنيانه ، وتمكنت وطائد أركانه ولله در القائل :
ومن يحاول قلع الطود بالإبر
ومهما كان على منصب خطير ، أو جواد سابح يطير ،فكل مُجْرٍ في الخلاء يُسَرُّ ويحسب أنه الفارس الأغر ، ولقد صدق الذي يقول : عند الرهان تعرف الســوابق
والمرء الذي يحمل لي الأحقاد في صدره ، ردَّ الله كيده في نحره ، وأركسه في زبيته وردَّاه في مهوى حفرته ، ورماه بحَجَرِه ، وخنقه بوَتَرِه ، حتى لا أرى بدياره صافراً ولا ديَّاراً ، ولا شبحاً نافخاً ناراً .
ولقد شقيت بمعاملة بعض البشر ، ونالني منهم سخط وشر ، فلم أر منهم إلا من كفر الصنيعة ، وجحد العارفة ، وكند الأيادي ، وأنكر المنن ، وغمط نعيم النعمة ، وامتطى جواد النقمة ، وما منهم إلا كل شيطان ليطان ، حقير نقير ، خبيث نبيث ، شقي لقي ، ألأم من ذئب ،وألح من كلب ، وأبخل من مادر، وأبطأ من فند ، وأتيه من فقيد ثقيف ،وأبلد من ثور، واتبع من تولب ،وأجبن من صافر ، وأجهل من حمار ، وأزهى من طاوس ، وأحقد من جمل ، وأخدع من ضب،وأخبث من ذئب ، وأختل من ثعالة ، وأدب من عقرب ، وأذل من نعل ، وأسعى من رِجْل ، وأسمع من قراد ،وأشأم من أحمر عاد ، وأصيد من ضيون ، وأضعف من فراشة ، وأظلم من الجلندى ، وأفتك من الجحاف ، وأفرغ من حجام ساباط ، وأخون من ذئب ،وأفسد من جراد ،وأكذب من فاختة ، وأكفر من ناشرة وأنتن من ظربان ، وأضل من سنان ، وألص من برجان ،وألهف من أبي غبشان .
لقد اقتحم من جهله عقوتي ، واستباح من مَحْلِه حوزتي ،حتى ثقلت عليَّ وطأته ، وشدَّختي غمرته ، وفدحتني غمته ، ولم يأسف لما ارتكب من الإثم ، والجريرة والجرم ، وتراه لاهياً لا يدري مدى ما اجترح من سيئات ، واجترم من موبقات ، وقد ألقى نفسه بين سمع الأرض وبصرها ،يكيد للصالحين ويبغيهم الغوائل ، ويرمي منهم عيون المقاتل ، ويفتل لهم الحبائل ، ويحفر لهم الحفائر ويعد لهم المكائد ، وينصب لهم المصائد ، والله تعالى يقول : ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون ، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء وقد يكون بمرأى مني ومسمع ، فلا أعيره اهتماماً ، إلا أن يرى مني أناةً ووقاراً ، وحلماً وهَدْءاً ، وسمتاً وسكينة ، ويعاين مني ما يحبه الله ، من رجاحة العقل ، وثبات الوطأة ، وحسن التؤدة ، ورزانة الحلم ، فإن أرضاه ذلك ، وإلا فلا سبيل آخر عندي إليه إلا قولي :
الـحِـلْـمُ فَـضْـلٌ خَـيْـرُهُ مُـتَـوَاتـِـــــرُ وَالـجَـهْـلُ نَـقْـصٌ شَـرُّهُ مُـتَـكَـاثِـرُ
حِـلْـمِـي أَصَــمُّ فَـلا يُـقَـاسُ بـِغَـيْـرِهِ يَـغْـذُوهُ عَـقْـلٌ صَـائِـبٌ وَمَـآثـِــــرُ
عِـلْـمٌ وَخُـلْـقٌ وَافِــرَانِ كِــلاهُـمـَــــا قَـلْـبٌ وَسـَمْـعٌ وَاعِـيَـانِ وَنَـاظـِــرُ
لمـَّا رَأَيْـتُ الـحِـلْـمَ لَـيْـسَ بـِنَـافِـعِـي وَاسْـتَـبْـصَرَتْ ذَاكَ الـعَـدَاءَ بَصَائِرُ
وَتَـوَاثـَبَـتْ مِـثـْلَ الـلِّـيُـوْثِ ضَـغَـائِنُ وَنَـزَا بـِهَـا بَـعْـدَ السَّـكِـيْـنَـةِ آمِـرُ
وَتَـأَجَّـجَـتْ نَـارُ الـعَـــدَاوَةِ بـَيْـنَـنَـا شَـرَرَاً تـَنَـاهَـى وَالـرِّيَـاحُ هَـوَاجِـرُ
وَعَـلِـمْـتُ أَنَّ الـعَـائـِدَاتِ تَـفَـاقَـمَتْ وَتَـقَـاطَـرَتْ مِـثـْلَ السِّـيُـولِ قَـوَاطِرُ
سَـارَعْـتُ للحَـزْمِ الذي هُـوَ نَاصـِرِي مِـنْ مـِقْـوِلٍ فِـيـهِ الظُّـنُـونُ حـَوَائِـرُ
مُـتَـمَـدِّدَاً بـَيْـنَ الـلِّـثـَاتِ كَـــأَنـَّـــهُ صِــلٌ تَــوَارَثـــهُ الـزَّمَـانُ الـغَـابـِرُ
قَـدْ نَـامَ دَهْـرَاً لا يُـسِـيْـغُ طَـرِيـــدَةً أَضْـنَـى بـِهِ الـجَـدُّ الـبَـئِيسُ العَاثِرُ
قَـدْ زُعْـتُـهُ مِـنْ جـَانِـبَـيْـهِ فَـقَـامَ لِي مِـثـْلَ المـُؤَذِّنِ وَهْــوَ نَـضٌّ فـَـاغِــرُ
أَطْـلَـقْـتُـهُ مِـنْ مِـحْـبَسَيْـه مُـحَـرَّرَاً يـَغْدُو كَـمَـا يَغْدُو الكَـمِيُّ الظَّـافِـرُ
وإذَا انْـتَـفَـضْـتُ مـِنَ الجَلِيسِ حَمِيَّةً مِـمَّـا يَـقُولُ ، وَلـِلْـمَـقَـالِ مَـعَـائِــرُ
وَسـَلَـلْـتُ مِـنْ فَـرْطِ المـَهَانَـةِ مِذْوَدِي عــوذاً بــه وَهْـــوَ الـطَّـوِيـلُ الـوَافِرُ
فَـزِعَـتْ إلى ذَاكَ الـنِّـدَاءِ مَـرَائِـــرِي وَأَجَـابَـنِي مَـحْضُ الـضَّـرِيـبَةِ بَاتـِرُ
عَـضْـبٌ يَـحَـارُ الـطـَّرْفُ مِـنْ لمعَانِهِ وَكَـأَنَّـهُ نـَابُ المــنِــيَّـةِ كَـاسِـــــرُ
وَلَـقَـدْ بَـرَى الأعْـدَاءَ مـِنِّـيَ صَـــارِمٌ صَـلْـبٌ عَـلَـى جَـلْــبِ العَلِيَّةِ قَادِرُ
وإذَا ابْـتُـلِـيـتُ مِـنَ الـعِـبَادِ بخَامِلٍ وَأَهَـانـَنِـي بَـيْـنَ المـجَــامِـعِ قـَاصِرُ
دَارَتْ رَحَـى الـشَّـرِّ الـتِـي عَـطَّـلْتُهَا أبـداً تــدور ، وَلـِلْــشُّــرُورِ دَوَائِـــرُ
خَـلْـفِـي كُـمَـاةٌ كَـالجَـرَادِ عَـدِيدُهُمْ وَكَـأَنَّـهُـمْ في الـنَّـائـِــبَـاتِ خـَــوَادر
لَـوْ صِحْتُ في تِلْكَ الجَحَافِلِ صَيْحَةً لَـتَـدَفَّـقَـتْ مِـثـلَ الـســِّيُـولِ كَوَاسِـرُ
أَوْ لَـوْ أَشَـرْتُ بـِإصْـبَـعِـي فَـكَـأَنَّمَـا هَـبَّـتْ بـِهِ الـرِّيـحُ العَـقِـيـمُ العَاقِــرُ
مَا كُـنْـتُ أَرْغَبُ أَنْ أُصِيبَ مُقَـارِعَاً حِـلْـمَـاً وَعَـفْـوَاً وَالـرِّجَـالُ صَـــوَابــِرُ
َربِّـي قَـرِيـبٌ لا يُـؤَخِّـرُ مَـطْـلَــبـِي لِـي عِـنْـدَهُ يـَوْمَ الـبـَلِـيـَّـةِ خَـــاطِـــرُ
وَإذَا رَفَـعْـتُ إلى السَّـمَـاءِ بحَاجَــةٍ أَوْفَـــى بـهـا رَبٌّ عَــلِـــيٌّ قـــَـــادِرُ
فَضْلاً مِنَ الْـلَّـهِ الـكَـرِيـمِ وَمِـنَّــــةً مَـــا دَامَ حـَــــيٌّ أَوْ لِـسَــانٌُ ذَاكِـــرُ
فأعوذ بالله من العداوة وأسبابها ، والخصومة وأطنابها ، وهي لا تنفع طالبها ولا تعود إلا على صاحبها ، فتراه مهموماً من العداء ، مكلوماً من الجفاء ، وأيم الله أنني قد كرهت مقامي بين عدو وحاسد ، ومبغض وراصد ، ومنازل ومجادل ، ومجاذب ومناصب ، ومخاصم ومحاكم ،ومللت من رؤية مناهض ومفاوض ، ومجاحش ومناقش ،حتى مللت البقاء ، وفضلت الرحيل والجلاء ، ولا عليَّ بعد ذلك من غضاضة ولا مضاضة ، ولا سخيمة ولا نقيمة ، وقد بلغت الجهد في التفكه بالمسرة عليهم ، وفي التودد بالخير إليهم ، بما أتحف لهم وألطف ، وأدني نفسي وأحتف ، وآنس بهم وأكرم ، وأبسط لهم وأنعم ، وأهش للقيا هشاشة ، وأبش للفتوى بشاشة ، فلم يحفل صحبي بتفكُّهٍ ولا تودُّدٍ ، ولا إتحاف وإلطاف ، ولا إدناء واحتفاء ،ولا إيناس وإكرام ، ولا بسط وإنعام ،ولا هشاشة مني تبدت ، ولا بشاشة عنِّي تجلَّت ، وأنكروا مني حبوري ، وبهجتي وسروري ، ومودتي وترحيبي ، وتحيتي وتطريبي ، وكم من مرة بسطت لهم وجهي ،ومهدت لهم كنفي ، وثنيت لهم عطفي ،وأكرمت مثواهم إعظاماً ، وأظهرت إجلالهم إكراماً وحرصت على أُخوَّتهم ،من محبتي في اصطفائهم ، ورغبتي في إخائهم ،وتطلعي إلى اجتبائهم ، ومازلت أفترش أبكار الكلام وعونه ، وأقتني غرر اللفظ وعيونه ، متحبباً إليهم ، بكل ما أستطيع ، متوسلاً إليهم بكل شفيع ،فلم أحلل من قلوبهم أهلاً ، ولا نزلت من نفوسهم سهلاً ،ولم أهنأ منهم قلباً بمودتي ، أو أشغف فيهم فؤاداً بمحبتي ، وإذا غضبت فقلت ، أو ناوأت وصحت ، أقبلوا إليَّ من فورهم بقضهم وقضيضهم ، ولفهم ولفيفهم ، وخيلهم ورجلهم ، وعدِّهم وعديدهم ، وقومهم وقبيلهم ،فسكت صمتاً على مضض ، وكتمت غيظاً على مرض ،ولم أنبس ببنت شفة ، خشية الجور والسَّفه ،وانتحيت منهم ناحية ، أتألم من فرط الفجيعة ، وشر القطيعة ، فكان مصابي بهم مقلقاً ، وعذابي منهم محرقاً ، من بغض هاض عظامي ، وأودي بمقصدي ومرامي ،وكسف بالي النظيف ،وغيَّر حالي الشريف ، وهدَّ أركاني بمعاوله ، وقوَّض بنياني بطوائله ، وقصم ظهري بمدِّه ، وشرَّد صبري بشدِّه ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم ، العليم الحكيم ، الذي تولاني برحمته ،وظللني برأفته ، وأثلج صدري بحنوِّه وعطفه ، وقوَّم ظهري بمودته ولطفه ، وقد أسبغ عليَّ منَّته العظيمة ، وكساني حلته الكريمة ، فله في كل طرفة عين حمد وشكر ، على ما أنعم وأعان ووفق .
والسلام أ.د فيصل مفتاح الحداد
إلى غزة بلد الصمود والإباء
يـََا غَـزَّ مَا ليَ في الحَيَاةِ سِواكِ - رُوحِــي وَأَهْــلـِـي الصَّالِحُـــونَ فِــــدَاكِ
أَنْـتِ الصُّـمُـودُ بعَيْنِهِ مَا مِثـلُكِ - قَـلـْبٌ تَـحَـمَّـــلَ في الـفِـدَاءِ عَـــــــدَاكِ
فِيكِ الكِرَامُ وَفِـيـكِ كُـلُّ فَضِيلَةٍ - نَـبَـتَـتْ كَـغُـصْـنِ الـبَـانِ في مَـــرْعـَــاكِ
وَنَـمَـا بـِمَهْدِكِ كُـلُّ عِــزٍّ بَاسِقٍ - يَـسْـرِي الـهَـوَى في قَـلْـبـِهِ الـضَّـحَّــاكِ
يُغْذِي الـبُطُـوْلَةَ بالـفِـدَاءِ مُقَاتِلٌ - يُـمْـسِي وَيُـصْـبـِحُ حَـافِـظَـــاً لِـحِـمَـاكِ
مِنْ أَجْلِ عَيْنَيْكِ الحَبيبَةِ لَمْ يَزَلْ - يـَهْـمِـي كَـسَـحِّ الـعَـارِضِ السَّـــفـَّــاكِ
يَا للْجَلالِ ! وَأَنْتِ شَامِخَةُ الذُّرَا - كَالـنَّـجْـمِ في الـكَــوْنِ الرَّحِيبِ سَـنَـاكِ
عَـبَـقُ الـغَـرِيـزَةِ والطَّهَارَةِ مَـاثِلٌ - كَالـنُّـورِ يَـرْقُـصُ في ذُرَا الأَفْــــــــلاكِ
هَـذِي الـدِّمَاءُ الجَارِيَاتُ شَهَـادَةٌ - شَـهِـدَتْ بـِكُـلِّ الـحَـقِّ في قـَــتْـــلاكِ
إِنَّ الـبُـطُـوْلَةَ في الشُّعُوبِ وَليـدَةٌ - رَضَـعَـتْ لِـبَـانَ الـعِـزِّ في مَـغْـنَــــــاكِ
* * * *
عَلَّمْتِ أَهْلَ السَّبْتِ كُـلَّ جَلِيلَةٍ - ذَرَّتْ بـِهَـا مِـثـلَ الـدَّقِـيـقِ يـَـــــدَاكِ
وَالنَّاقِمُونَ عَلَى اليَهُـودِ فَـوَارِسٌ - جُـبـِلُـوا عَـلَـى حُـبِّ الـرَّدَى الـفَـتَّــاكِ
أَبْطَالُ حَرْبٍ لا تَكُونُ كَرِيـهَـةٌ - إلا وَطَــارُوا كَـالــبُـــزَاةِ فـِــــــــــدَاكِ
بَذَلُوا النُّفُوسَ الغَالِيََات وَفِـتْيـَـةً - حَـتَّـى تَـقَــرَّ بـِـفَـــرْحـَـةٍ عَــيْـنَــــاكِ
كَـمْ مِـنْ عَـدُوٍّ قَدْ رَمَاكِ بسَهْمِهِ - أَضْـحَـى طـَرِيحَـاً في ثـــرَى الأَشْــوَاكِ
فَـوَقـَاكِ رَبُّ الـعَـالمـيـنَ بفَضْلِهِ - وَكَـسَـاكِ مِـنْ نـُـورِ الجَــلالِ كَـسَـــاكِ
جَـارَ الـعَـدُوُّ بحُكْمِـهِ فَـتَـرَقَّبـي - حُـكْـمَ الإلَـــهِ الـعَــدْلِ في أَعْــــــــدَاكِ
إلى أبـطـال غــزة
ادْفَـــعْ غَـرِيـمَـكَ لا تَـرْكَـنْ إلى أَحَــــدِ - غَـيْـرَ الـسِّـلاحِ وغَـيْـرَ الصَّـيْـقَـلِ الـفَـرِدِ
شَـمِّـرْ ذِرَاعَـكَ لا يُـثـنِـيكَ قِــلَّـــتُـــــهُ - إنَّ الـلَّـهِـيـبَ وَلـِيـدُ الـقَــدْحِ والــزَّنَــدِ
جَــاهِـدْ عَـدُوَّكَ وَارْفَـعْ هَـامَةً نُُكِـسَـتْ - أَنْـتَ الكَـرِيـمُ فَـمَـا تَخْـشَـى مِـنَ الـفَـنَدِ
اضْـرِبْ عَـدُوَّكَ لا تَـــأْبـَهْ بـِـقُــدْرَتِـــهِ- إنَّ الأَعَــادِيَ دَاءُ الــقَــلْــبِ وَالـكَــبـِـدِ
نَـــازِلْ عَــدُوَّكَ والأَيـَّـــامُ شَــــاهِـــدَةٌ- والـلَّـهُ يَــكْــلَـؤُكُـمْ بـِالـرِّفْـدِ وَالـصَّـفَـــدِ
أَيْـنَ الـبـُطُـولَـةُ وَالأَعْــــدَاءُ مـُقْـبـِلَـــةٌ - وَنِسْـوَةٌ نُـكِـبَـتْ بَـاتَـتْ عـَلـَى ضَــمَـدِ ؟
أَيْـنَ الـحَـمِـيَّـةُ وَالأَوْطَــــانُ نَـادِبَــــةٌ - تَـبْـكِي مُـوَلْـوِلَـةً مـِنْ شِـــدَّةِ الــرَّمـَـــدِ ؟
أَيْـنَ الـخِـصَـالُ التي كَـانـَتْ مُـفَضَّـلَـةً- يُـزْهَـى بـِهَـا قِـدَمَاً مِـنْ سَـالِـفِ الأَمَـدِ ؟
وَالـفـَارِسُ الـنَّـاهِـضُ الصِّنْـدِيدُ في يَـدِهِ- عَـضْـبٌ يُـجَـــرِّدُهُ في ســـاعـة الـنَّـجَــدِ
يَــأْبـَى المـَهَـانَـةَ والإذْلالَ مِـنْ شَـمَــمٍ - كَـأَنَّـهُ هَــيْـصَــمٌ في المـَـسْــكِ والـلِّــبَـــدِ
يَـخْـطُـو عَـلَـى هَيْأَةِ الضِّرْغَامِ مُنْتَصِـرَاً - في عِـطْـفِـهِ عَـبَـقُ الـعَـزْمـَاتِ والـجَــلَــدِ
مُـشَـيـَّعُ الـقَـلْـبِ مَـأْمُـونٌ عَـوَاقِــبُـــهُ- يُـنْـمَـى إلى خِـيـرَةِ الـفِـتْـيَـانِ والــنـُّجُــدِ
مَـا مَـحَّصَتْ نَـظْرَتِي مِنْ دَأْبـنا خُـلُقَـاً- إلاَّ تَــمَــثـَّـلْــتُــهُ يُــعْــزَى إلى أَسـَــــــدِ
وَالأٌسْـدُ في غَـابـِهَـا الـوَحْشِيِّ غَـالِـبَـةٌ- مِـنْ غَـيْـر مَـا عَــدَدٍ يُـلْـفَـى ولا مَـــــدَدِ
فالـقَـتْـلُ سـُنَّـتُـهُا ،وَالصَّبْرُ جُـنَّـتـُهُـا - وَالبَطْشُ عُـهْـدَتُـهُـا ،في كُـلِّ مُـحْـتَـشَــدِ
إنَّ اليَهُودَ لـكَـالـفِــئْــرَانِ هِــمَّــتُـهَــا - لَـيـْسَـتْ بـِذِي جَـلَـدٍ يُـعْـزَى وَلا عَـــدَدِ
شَـرِيـعَـةُ الـغَـابِ في الأَحْـيَاءِ شِرْعَتُهـا - مِـثـلُ الـعَـقَارِبِ قَـدْ بَاتـَـتْ عَلَى حَـسَـدِ
وَالـغَـدْرُ دَيْـدَنُـهُـمْ في كُـلِّ مُـعْـتَـــرَكٍ - وَمَـنْـطِـقُ الـسَّــوْءِ مِـثـلُ الـسُّـمِّ في الـزَّبَـدِ
لا يـَغْـفِـرُونَ وَلا يَـرْضَـونَ مَـرْحَـمَـــةً - شِــعَـارُهُـمْ فِـتْـنَـةٌ تَـــزْدَادُ بالأَمَــــــــدِ
لا رَحْـمَـةٌ نَـفَـحَـتْ تَـأْسـُو بـِرِقَّـتِـهَـا - مَـا كَـــانَ في هـذِهِ الـبُـلْـدَانِ مـِنْ عُــقَــدِ
دَافِـعْ فَـمَـا هَـذِهِ الـدُّنْـيَـا بـِـبـَاقِـيَـــةٍ - حَـتَّـى تَـنَـامَ عَـلَـى اسْـتِـخْـذَاء في قَــوَدِ
مَـا نَـفْـعُ عَـيْـشٍ إذَا مَـا كَانَ مُـعْـتَكِرَاً - يَـطْـفُـو عَـلَـى الخَـوفِ والإذْلالِ والـنَّـكَدِ
والموْتُ حَـتْـمٌ فَـلا يُـنْـجِـيـكَ مُـنْصَرَفٌ - إلا الـشـَّهَـادَةَ ثـَــوْبَ الــعِـزِّ والـرَّغَــــدِ
شعر : أ.د فيصل مفتاح الحداد
بطولة ونخوة:
ولـقـد روى لـيـاس أروع مـخـبـــر - يـحـكـي بـطـولـة ثـائـر مـوتـــورِ
قـد كـان شـرطـيـاً غـيــوراً نـابـها - بـطـلاً يـسـمـى قـيـصـر الجبـوري
مـا كـان ذاك المـوصـلـي يـــراعــة - يـمـضـي بـقـلـب خائــف مـذعــورِ
لـكـنـه حـرٌّ أبــيٌّ صـــــــــامــــد - قـد عــاش بـيـن كـواسـر وصـقــورِ
لمـا رأى الأعــداء قـد حـمـلوا عـلى - ربــات خــــدر آمــــن مـسـتـــورِ
ثـارت حـمـيـتـه وجــاش فــــؤاده - واغــتـاظ مـن جـور لـهم وفـجـورِ
وثـب الـفـتـى كاللـيـث في إقـدامـه - في مــدفــع الـرشـاش كـالمــسـعـورِ
رش الأعـادي بـالمـدافـع ضــاربـــاً - فـتـساقـطـوا مـثل الـدَّبى المـنـثـورِ
ومـضـى كــأن بـكـفـه لمـا مــضــى - إعـصـار نـار أضـرمـــت بـسـعــيـرِ
قـد هـلـل الـقــوم الـذيــن تجـمعوا - وتـبـاشـروا بالـنـَّـصر والتــيسيـرِ
إن الـبـطـولة أن تـكـون غـضـنـفـراً - تـسـعى بـقـلـب ثـابـت وزئــيـــرِ
أ.د . فيصل مفتاح الحداد
قصيدة يارسول الله:
صَـلَّـتْ عَـلَـيْـكَ الكَـائِـنَـاتُ وَسَلَّمَتْ - يَـا خَــيْـرَ مَـنْ يـُعْـطِي بلا اسْتِحْقَاقِ
هَذِي المـَوَدَّةُ أَحْـكَـمَـتْ أَطْـوَاقـَهـَـا - تـَحـْــدُو بـِقَـلْـبـِي الـهَـائِـمِ المشْتَـاقِ
رُوحِي تَـهِـشُّ إلى لِـقَـائِـكَ مِـثـلَـمَـا - هَـــشَّ الـعَــدِيـمُ لِـنِـعْـمَـةِ الــرَّزَّاقِ
شَـوقِـي إِلَـيْـكَ تَـعَـاظَـمَـتْ أَمْـوَاجُهُ - حَـتَّـى غَـرِقْـتُ بـِيـَمِّـهِ الـــدَّفـَّــاقِ
وَإذَا المـَـحـَـبَّــةُ في هَــوَاكَ لـَذِيــذَةٌ - شـَمْـسٌ تَـجُـودُ بـِدِفْـئِـهَا الخَـــلاَّقِ
وَجْـدٌ يَـمُـوجُ بـِخَـافِـقِـي فَـكَـأَنـَّــهُ - بَـحْـرٌ تـَهَـدَّر قَــاتـِـمُ الأَعْــمَـــاقِ
ظَـمَـأً إِلَـيْـكَ وَأَنْـتَ عَـذْبٌ بـَـــارِدٌ - تَـشْـفِـي الـغَـلِـيـلَ بفَـيْضِكَ الرَّقْرَاقِ
نَاهِـيـكَ عَـنْ عِـلْـمٍ حـَوَيـْتَ أُصُوْلَهُ - لَـــوْ مـَـــاجَ غَـطَّـى مَـجَـامِعَ الأَوْرَاقِ
كَمْ قَالَ فِيكَ المَادِحُونَ فَـلَـمْ يُـحِــطْ - مَــدْحٌ بـِكُـلِّ مَـكَـــــارِمِ الأَخْـــــلاقِ
كَـمُـلَـتْ صِفَـاتُـكَ في الوَرَى فَكَأَنـَّهَا - نُـــوْرٌ يُـشَـعْـشِـعُ في ذُرَا الآفـَــــــاقِ
وَأَنَـا الفَـقِـيرُ إلى كَـمَـالِـكَ مُـتْـعَبٌ - لَـمْ أَلـْـقَ إلا مَـصَــارِعَ الـعُـشـَّـــــاقِ
شعر : د.فيصل مفتاح الحداد
عادل الناظورى
22-01-2009, 03:51 PM
مــديـنـتـي المـنـوَّرةfficeffice" />
مَـدِيـنَـتِـي مَـدِيـنَـتِـي - مَـدِيـنَـتِـي تَـرْنـِيـمَـتِـي
يَـا مَـنْ إذا ذَكَـرْتـُهَـا - في مُـهْـجَـتِـي أَوْدَعْتُهَـا
في مُـقْـلَـتِـي وَضَـعْـتُهَا - هَـامَـتْ بـِهَا طَـبـِيعَتِـي
هَـذَا الجَـمَـالُ حَـفَّـهَا - ذَاكَ الـنَّـسِـيـمُ رَفَّــهَــا
لمـَا رَأَيْـتُ كَـفَّـهَــــــا - حَـسِـبْـتـُهَـا وَلِـيـدَتـِـي
في حُـلُـمِـي لاقَـيْـتـُهَـا - قَـابَـلْـتُـهَـا نـَادَيـْتُـهَــا
أَنْـتِ الـتِي آوَيْـتـُهَــــا - في مُـهْجَـتِـي حَـبـِيـبَتِي
فِـيـكِ الـرَّسُـولُ أَمَّــنـَــا - في فَــرْحـَـةٍ وَضَـمَّــنـَــا
قُـلْـنَـا لَـكِ يَـا أُمَّـنـَــــا - يـَثــرِبُ يـَـا مَـدِيـنَـتِـي
{ يا إلهي }fficeffice" />
أمـنـك العـطـاء ومـنّـا الجّـحـود - ومـنـك الـوفــاء ومـنّـا الـصّـدود
عـطـاؤك يـهـمـي كمـوج البحار - وجـودك لا تـحـتـويـه الحـدود
إلهي دعـوتـك دمـعي يـسـيــل - أكـاد أذوب لــذاك الـــوعـيـــد
ونـفـسي تـهـيـم ، وقلبي يطير - وفـيـه ركـــوع وفــيــه سجـــود
أنـخــت بـبـابـك تـبـت إليك - بـكـيـت ودونـي سـتــار العـبـيد
فإن كنت ربيّ كـثـير الـذّنـوب - وكـنـت مـسـيـئا بــهـذا الـوجود
فأنـت الـكـريـم وأنــت الرّحيم - وأنـت الـغـفـور وأنـت الــــودود
إلى : د. علي الشطشاط في رثاء ابنه وليدfficeffice" />
اشـْـدُدْ رِحَـالَـكَ فَـالـحَـــيَـاةُ تُـبـِـيـدُ - لَـمْ يَــبْــقَ إلا هَـــالـِـكٌ وَفَـــقِــيــدُ
هَـلَـكَ الـخَـلائِــقُ وَانْـمَـحَـتْ آثـارُهُمْ - ضَـاعَـتْ كُـنُـوزُ الأَرْضِ والتَّـشْـيـيـدُ
رَحَـلَـتْ شُعُـوبُ الأَرْضِ عَـنْ أَوْطـَانِهَا - أَوَلَـسْـتَ تَـرْحَـلُ رَحْـلَـهُـمْ وَتَـعُـودُ
زَوِّدْ كِـتَـابَـكَ بـِالــتُّـقَى وَاخْـتِــمْ بــِهِ - إنَّ الــبَــوَاقـِـيَ خَــيْـرُهَا الـتَّـزْوِيــدُ
دُنْـيَـا لِـبَـاسُ الـزَّيْـفِ مِنْ مَـلَـكَـاتِهَا . وَالــشَّـرُّ في جِـلْــبَــابـِهَـا مَـعْـقُـــودُ
هَــذَا وَلـِـيــدٌ قَـدْ رُزِئْــتَ بـِـفَــقْــدِهِ . وَكـَذَا الـخَـلائِـقُ عُـمْــرُهَا مَـحْــدُودُ
تَـبْـكِي عَـلَـى ذُخْــرٍ أَصَـبْـتَ ثـوَابـَـهُ . في ذِمـَّــةِ الـلَّـهِ الـكَـرِيــمِ وَلـِــيـــــدُ
رَجُـلٌ كَـأَنَّ الـشـَّمْـسَ فَـوْقَ جَـبـِيـنِهِ . يــَزْدَادُ بـِـرَّاً صـَـافِــيَـاً وَيـَـــزِيـــــدُ
قَـدْ كَـانَ صَخْرَاً في الحَوَادِثِ صَـابــرَاً - وَكَـــــأَنـَّـــهُ مِنْ صَـبْــرِهِ جُــلْــمُـــودُ
قَــدْ عَـاشَ في كَـنَـفٍ يـَزِيــدُ نَـضَـارَةً - عِـلْـمَـاً وَخُـلْـقَـاً مَــا عَـلَـيْـهِ مَـزِيـــدُ
خُـلُــقٌ تَـوَارَثــهُ الـبَـنُـونَ فَـلَـمْ يَكُنْ - عَـنْ صُـدْفـَـةٍ جَـاءَتْ لها تـَـقْــلِـيــــدُ
أَصْـلٌ كَـرِيـمٌ في الـمَــحَـامِــدِ بـَاسـِـقٌ - وَنَــمَــا بـِهِ في الـصَّـالِـحِـيـنَ جُـــدُودُ
دَرَسَ الـعُـلُـومَ بـِجِـدِّهِ فَـتَـفَـتَّـحَــتْ - في نَـفْـسِـهِ الأَذْكَــــارُ وَالــتـَّـوْحـِـيــدُ
وَكَذَا الحَـوَاسِـبُ قَـدْ أَصَـابَ كَـمَـالَهَا - مَـجْـدَاً جَــلاهُ طـَـارِفٌ وَتَــلِــــيـــــدُ
أَوَلِـيـدُ يَـا مَـنْ إنْ دُعِـيتَ عَلَى النَّوَى - تُـلْـفَـى كَـأَنـَّكَ حَـاضِـــرٌ مَــوْجـُــــودُ
َبــرٌ مـُطِــيـعٌ لِـلْـقَــــرَابَــةِ خَــادِمٌ - في كُــلِّ شَــيءٍ صَـــادِقٌ مَـــحْــمُــــودُ
كَـثـُرَتْ صِـفَـاتـُكَ في الوَرَى فَــكَأَنـَّهَا - جَــنَّــاتُ رَوْضٍ حَـفَّـهُ الـتَّـغْــرِيـــــدُ
فَـسَقَـاكَ غَــيْــثُ الـغَـادِيَـاتِ عـَشِيّـةً - مِـنْ كُــلِّ بـَــارِقَـــةٍ لَــهَــا تَـجْــوِيـدُ
زيــــــــارة
سمع د. فيصل مفتاح الحداد أن ابن الدكتور حسن عباس ويدعى مراد ، قد أصيب في حادث سيارة ، فذهب الشاعر ليعوده ( يسكن في برج العرب ) وبعد زيارته له ، كتب للدكتور عبد الرحيم يروي له التفاصيل بأسلوب مسجّع كأسلوب المقامات مداعباً له:
شيخي الجليل الفاضل ، زهو المجالس والمحافل ، الدكتور عبد الرحيم .
بسم الله الرحمن الرحيم
توجهت ـ أبقاك الله ـ إلى الإسكندرية في رفقة طنطاوية في يوم أحر من الجمر
وأشد من الكر ، وأصعب من الفر ،يوم القتال المر ، فكاد الهواء أن يشتعل ، والنور أن ينفعل ، مما جنته الشمس على الحواس الخمس ، وأخذت أجد السير وأستعجل الغير حتى كادت السيارة أن تطير ، وتسلك مسالك الطير ، وتناهى دولابها السريع ، وصوتها المريع ، ولم تزل تسير جهدها ، ويمسح الأرضَ خدُّها
حتى أوقفتنا ،وعلى أرض المدينة وضعتنا ، وطلبت إذ ذاك برج العرب ، وأخذت
أجد في الطلب ، كالباحث عن الذهب ، فإذا هو بنواحي الغرب ، فقلَّتنا من فورنا المراكب ، وتشعبت بنا المذاهب ،وأخذ مكانَه كلُّ راكب ، وانطلق بنا السائق ، وكأنه السهم المارق ، وما زال بين خفض وارتفاع ، ونجد واتضاع ،
وجهد فوق المستطاع ، حتى بلغناه بعد كد ، ونزلناه بعد جهد ، وقد جزنا مظلمات الحنادس ، وترهات البسابس ، سرنا وقد جلدنا بسوطه التعب ، ووخزنا
برمحه النصب ، فكان وصولنا إلى ذلك البرج ، إيذاناً بالفرج ، ورفعاً للحرج ، أحسن من دوام النعمة ، ومن فرحة إثر غمة ، فقلت : صدق والله القائل :
فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قرَّ عيناً بالإياب المسافر
وأخذت في السؤال عن البيت ، والاستفهام عن كيت وكيت ، حتى أرشدت إليه
ودللت عليه ، وإذ ذاك حملوني ، وعند الدار أوقفوني ، وإذا بأحد الكلاب قد ارتقى الأسوار ، وأخذ في النباح على مشارف الدار ، فأرعبني بنباحه ، وأذهلني بصياحه ، فما كان إلا كحسو طائر ، أو لمعة برق سائر ، حتى اتضحت العلامة ، فقد أشرف وجه أسامة ، وما وقفنا غير يسير ، حتى كاد من فرحته يطير ، وعلم أننا عوَّاد جئنا لأخيه مراد ، فاستدعى من وقته أباه ، ونادى من فوره أخاه ، وأخذنا في العناق ، وبث الأشواق ، والحديث عن الفراق ، وهنأنا مراد بالسلامة
وخصصناه بالملامة ، على ما كان من إسراعه ، وشدة اندفاعه ،وقلنا : يبدو أن نصيحة والديك لم تؤت ثمارها فيك ، وكما قال القائل يا ابن أخي :
وخير الأمر ما استقبلت منه وليس بأن تتبعه اتباعا
ومعصية الشفيق عليك مما يزيدك مرة منه استماعا
ولقد صدق الذي يقول :
فما حسن أن يعذر المرء نفسه وليس له من سائر الناس عاذر
وكما قيل :
إذا ضيعت أول كل أمر أبت أعجازه إلا إلتواءَ
وقلت في نفسي : ولمَ كل هذا اللوم ؟ فلعله مظلوم ، أو جرى بذلك المقسوم ، وإنما الأمر كما قال الشاعر :
تأن ولا تعجل بلومك صاحباً لعل له عــذراً وأنــت تـــلـوم
ولذلك قطعت حبال اللوم ، وأقبلت بوجهي على القوم ، وقلت :
الحمد لله الذي نجـــى لنا من فضله هذا الهمام فعادا
وتجددت في كل بيت فرحة قــد سلم الله العظيم مرادا
فدعا لي بالبقاء ، وكساني حلل الثناء ، ومنحني من جليل شكره ، وعظيم ذكره
وقد كان الفتى حريصاً على العلم ، ومن شابه أباه فما ظلم ، ولله در القائل :
أرى كل عـــــــود نابتاً في أرومة أبى منبت العيدان أن يتغيرا
بنو الصالحين الصالحون ومن يكن لآباء صدق يلقهم حيث سيرا
ثم أقبل علينا الشيخ الوقور ، وجعل بيننا يدور ، بطلعته الزاهرة ، وصورته الباهرة ، وكأنه الموج الهادر ، أو الأسد الخادر ، وما شك أننا أتينا لنعود ،فغمرنا بأمطار الجود ، والقول المحمود ، ونلنا من بنات شفتيه ، وفيض يديه ، ما كنا في حاجة إليه ، وما زلنا في حديث مراد ، وكيف غاب وعاد ، حتى تاقت نفسه
للعلم ، واشتاقت لمسالك السلم ، فأمسك بطوق القلم ، وما انفك بكفه يعليه ، وينشره ويطويه ، حتى أخذنا عنه أشياء ، وحدثنا بأنباء ، ولله در القائل :
وقل من جدَّ في أمر يحاوله فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
فقلت وقد ارتاحت نفسي ، وعاودني فرحي وأنسي ، سأذكر ها هنا حاجتي ، حتى تبيض دجاجتي ، فقلت على البديهة ، وقد نشطت القريحة :
قلت وقد مسني من بؤسه الزمــن والقـــــوت في رحـم الأيام مرتهن
أطلق سراحي وقيت السوء من قدر ونـالـك الخــيــــر والنعماء والمنن
يا حسن المنـتـضـى في كـل حادثة يا حسن المرتجى للخير يا حسن
وإذ ذاك يا شيخي الجليل ، وجدت في وجهه الارتياح ، وعلائم الانشراح ،
ودلائل الانفتاح ، فقلت : هذا من فضل ربي ، وقد فرج كربي ، فهو لذلك حسبي ونعم الوكيل .
ابنك ذو الوداد /فيصل الحداد
إلى قُـــرُودِ الدَّانِمَرْكِ المَـلْعُـونِـيـن:
سوَّل الشيطان لأحد قرود الدانمرك الملعونين أن يرسم صوراً ساخرة وينسبها
إلى رسول الله فاغتاظت من فعله شعوب الأرض كافةً ، وقوطعت هذه
البلاد اللعينة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وحضارياً وثقافياً ، وضج المسلمون في كل مكان ، فمن يكون هذا القذر حتى يعتدي على رسولنا الكريم الذي هو أعز علينا من أرواحنا وأبنائنا ، ونحن نقول : حسبنا الله ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .
1 ـ ضَاقَتْ بكَ الأَرْضُ العَرِيضَةُ كُلُّهَا --- حَتَّى سَخَـــرْتَ بسَيِّدِ الأَكْوانِ
2 ـ يَا أَيُّهَا القِرْدُ المُهَلْهَلُ نَسْـجُــــهُ ---- أَنْتَ الـقَـبـيـحُ بـِهَيْأَةِ الشَّيْطَانِ
3 ـ صَوَّرْتَ صُورَةَ سَاخِـرٍ ونَـسَبْـتَـهَا --- كَـذِبَـاً وَمَـيْـنَاً للـنَّبي العَدْنَاني
4 ـ قَدْ فُقْتَ إبْلِـيـسَ الـلَّـعينَ وجُنْدَهُ --- في القُبْحِ والأَحْقَادِ والأَضْـغَـانِ
5 ـ وَمُسِخْتَ مِنْ بَيْنِ الخَلائِقِ قِـرْدَةً --- مَثلاً يَـسـِيـرُ بدَوْرَةِ العَـصْرانِ
6 ـ حَاكَيْتَ أَهْلَ السَّبْتِ في أَشْكَالِهِمْ -- بَلْ فُقْتَهُمْ في الشَّكْـلِ والأَلْـوَانِ
7 ـ أَصْبَحْتَ مَـلْـعُـونَاً ضَعيـفَـاً كَيْدُهُ -- بَلْ أَنْتَ شَيْطَانٌ مَعَ الشَّيْطَــانِ
8 ـ وَأَبُوكَ جِـنٌ كَـافِـرٌ يَا ابْـنَ الزِّنَـا -- وَالشِّرْكِ والكُـفْـرَانِ والعِصْيَانِ
9 ـ غَضِبَتْ عَلَيْكَ الكَائِنَاتُ جَمِيعُهَا -- حَـتَّـى نَبَاتُ الأَرْضِ والعِيدَانِ
10 ـ والدَّانِـمَـرْكُ دَنِـيَّـةٌ لا رِفْـعَـــةٌ -- فـِيـهَا سِوى الأَبْقَـارِ والثيـرَانِ
11 ـ بَلَدُ الخَنَازِيرِ التي عَاشَتْ عَلَـى -- الأَقْـــذَارِ وَالأَوْسَـاخِ والدِّيْـدَانِ
12 ـ بَارَتْ تِجَارَتُكُمْ وَمَاتَ رَوَاجُهَـا -- كَسَدَتْ عَلَى الأَحْقَابِ والأَزْمَانِ
13 ـ يَا زُمْـرَةَ الـقَـوْمِ الـذَّيــنَ تَنَصَّروا -- وتَـقَـوَّلُـوا بالـزُّورِ والـبُهْتَانِ
14 ـ إنَّ الـنَّـبـِيَّ مُحَـمَّـداً خَيْرُ الوَرَى -- فِـيمَـنْ بَـرَاهُ الـلَّـهُ مِـنْ إِنْـسَانِ
15 ـ أَمَلُ الخَـلائِـقِ كُـلِّـهِـمْ بَـلْ إنَّهُ -- في غُــرَّةِ الأَيـْـــامِ كَـالـعَـيْـنَـانِ
16 ـ مِنْ أَجْلِهِ خُلِقَ الأَنَامُ جَمِيعُهُمْ -- وَتَـبَاشَـرُوا باِلخَيْـرِ والإحْسَانِ
17 ـ أَنْوَارُهُ سَطَـعَـتْ بكُِـلِّ بَسيطَةٍ -- وَنَمَتْ إلى الـبـيـضَـانِ والسُّودَانِ
18 ـ مَا هَلَّلَتْ باِسْمِ الإلَهِ ضَـئِـيلَةٌ -- إلا مُـحَـمَّـدُ بَـعْـدَهَا في الـثـانِي
19 ـ وَمُحَمَّدٌ تَفْديهِ كُلُّ نُـفُـوسِـنَـا -- وَهْـوَ الـذي قَــرَّتْ بـهِ الـعَـيْنَانِ
20 ـ مِنْ حَبِّهِ نُورُ الهِدَايةِ مُشْـرِقٌ -- وَبسَـعْـدِهِ سَارَتْ خُـطَـا الرُّكْبَانِ
21 ـ صَلَّى الإلَهُ عَلَى النَّبيِّ مُحَمَّدٍ -- كَصَـلاةِ سَـيِّـدِنَـا أَبي الضِّـيـفَــانِ
خادم رسول الله
د . فيصل مفتاح الحداد
بنغازي ـ الجماهيرية
إلى منتظر الزيدي
هذا الصحفي الجرئ الذي استطاع أن يقذف بوش بزوجين من الأحذية في مؤتمر صحفي :
سَلِـمَـتْ يَـدَاكَ بـِمَـا رَمَيْتَ ، وَمَسَّحَتْ - أَكْـبَـادَنَــا هَـذِي الشَّجَـاعَةُ وَالخَـبَـرْ
زَوْجَـانِ مِـنْ خَـيْـرِ الـنِّـعَـالِ تَــسَـارَعَا - في وَجْــهِ قِــرْدٍ سَـاقِـطٍ يـَا مُـنـْتَـظَـرْ
أُوْلاهُــمَـا طَـارَتْ فَــطَــاشَ مُـفَــزَّعَــاً - قَـدْ رَاغَ عَـنْـهَـا مِـثـلَـمَـا رَاغَ الحَـذِرْ
أُخْـرَاهُـمَـــا كَـادَتْ تَـشُـجُّ بـِـرَأْسِـــهِ - كَـدَمَـاتِـهَـا ، لَـوْلا تَـنَـكَّسَ وانْحَسَرْ
مَـرَقَـا بـِقُــوَّةِ سَـاعِــدٍ فَــكَــأَنَّــمَــــا - أَلْـقَـتْـهُـمَـا مِـنْ شَـاهِـقٍ كَـفُّ الـقَـدَرْ
قَــدْ أُرْعِــدَتْ أَعْـضَـاؤُهُ وَأَصَـــابـَـــهُ - مِـمَّـا جَـرَى فَــزَعٌ يُـضَـاعِـفُـهُ الخَـوَرْ
فَـبَـدَا كَـفَــأْرٍ لائـِــذٍ مِــنْ خَـــوْفـَــهِ - قَدْ ذَابَ رُعْبَاً قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الحَـجَـرْ
* * * *
بُـوشٌ مِـنَ الأَوْبَـاشِ كُـنْـتَ طَـرِيـــدَةً - لِلْـنَّعْـلِ جِـئْـتَ مُسَارِعَـاً لَمْ تَـنْـتَـظِرْ
يَا ابـْنَ الـذِّئَـابِ الـعَـاوِيـَاتِ وَكَـلْـبَــةٍ - مِـنْ بـُؤْسِـهَـا كَـانَـتْ فِـرَاشَـاً لِلْوَطَرْ
أَيْـنَ المـدَافِــعُ وَالـرَّصَـاصُ وَمِـشْــيَـةٌ - فِـيـهَـا الـتَّخَـاجُـؤُ وَالتَّبَخْتُرُ وَالكِبَرْ ؟
أَيْـنَ الـشَّجَـاعَـةُ وَالـثـبَـاتُ وَهَـيْـبَــةٌ - تَـسْعَـى بـِهَـا بَـيْـنَ المَحَافِلُ كَالنَّمِرْ ؟
يَا أَكْـذَبَ الـخَـلْـقِ الـذِيـنَ تَـظَـاهَـرُوا - بـِالـعِـزِّ والسُّـلْـطَـانِ وَالـقَـوْلِ الْخَـطِـرْ
كَــادَ الْحِـذَاءُ لِــثِــقـْـلِــهِ لَــمَّــا دَوَى - يـُعْـمِـيـْكَ أَوْ يُـفْـنِـيكَ يَا كَلْـبَ الْبَشَرْ
لَـوْ كَـانَ في الـدُّنْـيَـا أَقـَـلُّ حَــقـَــــارَةً - مِـنْ نـَعْـلِـنَـا لَـرُمِـيـتَ رَجْـماً بِالْحَجَرْ
الـلَّـهُ أَكْـبـَرُ نـَـاصِــراً يـَـا أُمـَّـتِـــــــي - الـلَّـهُ أَعـْظَــمُ صَوْلـَةً ، الــلـَّـهُ بـَــــرْ
* * * *
أ.د. فيصل مفتاح الحداد
رسالة إلى سعاة البريد
بسم الله أشرع في كلامي ، مثنياً عليه بما هو أهله ،متوكلاً عليه ، راجياً خيره وفضله ، وهو الذي حباني بأنعامه ، وغمرني بإحسانه ، وثبتني بقوله الثابت في دنياي وآخرتي إن شاء الله ، ومصلياً ومسلماً على رسوله المصطفى ،صلى الله عليه وسلم تسليماً ، قدر مداد كلماته الذي لا ينفد ، ما امتد الملوان ، وكرَّ الجديدان ، وتتابع العصران . وبعد :
فما أهل هذه الحياة الدنيا إلا أهل غدر ودغل ، وتمويه وغلّ ، وغش وخيانة وذلَّةٍ وزمانة ،شيمتهم الختل والمصانعة ، وحيلتهم الرد والممانعة ، الكريم فيهم هزيل ، والرحيم فيهم كليل، وقد سح عليَّ من جورهم ونكثهم ، ونقضهم وحنثهم ما أوردني موارد التعب ، وجرَّعني غُصصَ النَّصب ، حتى حار فيهم ظنِّي ، وفاض منهم دنِّي ،وقد دار في خلدي منهم ما دار ،ومار في كَبدي منهم ما مار ، واختلج في نفسي ما أيأسني منهم ، ونفث في روعي ما أبعدني عنهم ، فأحجمت عن صراعهم ، ونكصت عن دفاعهم ، وفضلت أن أربأ بنفسي عن مهاوي الدنس وحقارة الذلِّ والنَّجس ، وأرتقي مدارج الشرف الرفيعة ، ما دمت لذلك أهلاً ، وأصعد معارج الغرف الوسيعة ، مادمت لصنوها بعلاً ، وتجنبت من حذري الأباعد والصحب ، ووضعت الهناء مواضع النُّقب ، وتأهبت لهذه المعالي ، واحتشدت لقنص الليالي ، وانكببت على الآداب والكياسة في غمرة اجتهادي ، وانقطعت إلى الكتاب والدراسة في صحوة اعتدادي ،واعتمدت على العلم ومذاكرته والاطلاع على الأدب ومحاضرته ،وقلت إن قيمة الإنسان ما يحسن من ثقافة وصناعة ، ونباهة وبراعة ، وكما قيل :
وقيمة المرء ما قد كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء
وعلمت أنني حقيقٌ بالجِدِّ ، حريٌّ بالودِّ ، قمين بالريادة ، خليق بالزيادة ، غير أنه كثر في الناس من يدبُّ لي الضراء ، ويمشي لي الخَمَر ، ويجلِّي الهزيع ، ويخفي الصديع ، نهاره قائل ، وليله ذو غوائل ، إن حضر نصر ، وإن غاب عاب ، يشور لي من لسانه عسلاً ، ويشوب من فعاله حنظلاً ، وهذا ما يدل على ذهاب الكرام ، وبقاء الرعاع واللئام وقد صدق القائل :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقي الذين حياتهم لا تنفع
وكما قلت في قصيدتي عام يسير :
حــتّام ظـلّي في الحـياة يجـاذبـه هـول يسير مع الزّمان يصاحبـه
طـورا يـمـيـل عـن السّبـيـل وتارة يمشي على خط الطّريق يواربه
قـد مـرّ عـام يـا مـحـمـد خلـته غـولا تـبـيّـن لـلـزّمـان عجائبه
يخـطـو عـلى وجـه السّـنـين كأنّه قرن رهيب قد تطـاول جـانـبـه
وكــــأنّه لمّـا تــتــابـع خـطـــوه وتـبـاعــدت أرسـاغـه ومـناكـبه
وتجـاوبـت بـيـن الـورى أصـداؤه عـمـر طـويـل لا تـعـدّ سواحبه
شـاب الفـؤاد لـهـولـه وتـثـلّـمـت أسيـاف عمري في الولاء تجاذبه
أفـمـا تـرى رأسـي تـغـيّـر لـونــه وابيـضّ من فـرط الـهموم ذوائبه
أما أولئك الذين يحبون الخصومة والجدال ،والمنافرة والقتال ، فإن ذلك لا يجديهم فلساً ، ولا يجني لهم غرساً ،إلا سوء مراتع النبت ، ولعنة أيام السبت وهو كما قيل : إنك لا تجني من الشوك العنب
وقولهم : من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا
واللئام الذين طبعوا على الشر والرداءة ، وأسسوا على الفحش والبذاءة ،ونحتوا من الخسة والدناءة ،مولعون بهمز الكرام الطيبين ، وهذا ديدنهم الذي ألفوه ، ومذهبهم الذي عرفوه ، ووتيرتهم التي ارتاحوا إليها ، وشيمتهم الذي جروا عليها والطيبون كالشهد في مذاقه ، والأري في إطباقه ، ُيلهج به فيُجْرع ،ويولع به فَيُكْرع ، وقد قيل :
وجلَّ قدريَ فاستحْلَوا مساجلتي إنِّ الذباب على الماذي وقَّاع
فلا غرو أن يحاول الآخرون صيده ، أو يسرون من غيظهم كيده ، ولكن من يتعرض لهذا الصيد ، بذاك الغيظ والكيد ، لن يحصل على مراده مهما حشد ، وهو " كطالب الصيد في عريسة الأسد " .
وإذا لم يحصل على ما أراد من شر ، وقصر عن الكر والفر ، رأيته يهدد بما لا غناء له ،ويهذي بما لا طائل تحته ،ويهرف بما لا يعرف ،يحاول من جهله أن يردَّ أمس ، أو يطيِّن عين الشمس ، يرعد ويبرق ، ويلدغ ويصيء ، ويرقم على الماء ، ويسر حسواً في ارتغاء ، ويربض حجرة ويرتعي وسطاً ، ويجيء بالدردبيس والبلايا والدهاريس ، ثاني عطفه ، ناشراً أذنيه ، ينفض من خيبته مذرويه ، ويضرب من تقهقره أصدريه ،وقد لقينا منه جزاء سنمار الذي بنى الدور ، والتمساح الذي أطبق على العصفور ،فجاحشتُ عن خيط رقبتي ، بعد أن حُلِبت صرام ، حُلِبت بالسَّاعد الأشدِّ ، وبلغ الحزام الطبيين ، وبلغ السيل الزبى ، وجيء بأم حبوكرى ،وكأني أقول له :"إن كنت ريحاً فقد لاقيت إعصاراً " وقد سقط العشاء بك على سرحان قنَّاص ، ووقعت من سوء حظك في أم أدراص ، فصرت كالعير ، لما غدا يطلب قرناً عاد مصلوم الأذنين ، وثبات هذا الكريم كثبات الجبل الأشم ،أو جلمود الصخر الأصم ،لا يستطيع أحد أن يزحزح منه قُلامة ، أو يقتلع منه دعامة ، وقد رست قواعد بنيانه ، وتمكنت وطائد أركانه ولله در القائل :
ومن يحاول قلع الطود بالإبر
ومهما كان على منصب خطير ، أو جواد سابح يطير ،فكل مُجْرٍ في الخلاء يُسَرُّ ويحسب أنه الفارس الأغر ، ولقد صدق الذي يقول : عند الرهان تعرف الســوابق
والمرء الذي يحمل لي الأحقاد في صدره ، ردَّ الله كيده في نحره ، وأركسه في زبيته وردَّاه في مهوى حفرته ، ورماه بحَجَرِه ، وخنقه بوَتَرِه ، حتى لا أرى بدياره صافراً ولا ديَّاراً ، ولا شبحاً نافخاً ناراً .
ولقد شقيت بمعاملة بعض البشر ، ونالني منهم سخط وشر ، فلم أر منهم إلا من كفر الصنيعة ، وجحد العارفة ، وكند الأيادي ، وأنكر المنن ، وغمط نعيم النعمة ، وامتطى جواد النقمة ، وما منهم إلا كل شيطان ليطان ، حقير نقير ، خبيث نبيث ، شقي لقي ، ألأم من ذئب ،وألح من كلب ، وأبخل من مادر، وأبطأ من فند ، وأتيه من فقيد ثقيف ،وأبلد من ثور، واتبع من تولب ،وأجبن من صافر ، وأجهل من حمار ، وأزهى من طاوس ، وأحقد من جمل ، وأخدع من ضب،وأخبث من ذئب ، وأختل من ثعالة ، وأدب من عقرب ، وأذل من نعل ، وأسعى من رِجْل ، وأسمع من قراد ،وأشأم من أحمر عاد ، وأصيد من ضيون ، وأضعف من فراشة ، وأظلم من الجلندى ، وأفتك من الجحاف ، وأفرغ من حجام ساباط ، وأخون من ذئب ،وأفسد من جراد ،وأكذب من فاختة ، وأكفر من ناشرة وأنتن من ظربان ، وأضل من سنان ، وألص من برجان ،وألهف من أبي غبشان .
لقد اقتحم من جهله عقوتي ، واستباح من مَحْلِه حوزتي ،حتى ثقلت عليَّ وطأته ، وشدَّختي غمرته ، وفدحتني غمته ، ولم يأسف لما ارتكب من الإثم ، والجريرة والجرم ، وتراه لاهياً لا يدري مدى ما اجترح من سيئات ، واجترم من موبقات ، وقد ألقى نفسه بين سمع الأرض وبصرها ،يكيد للصالحين ويبغيهم الغوائل ، ويرمي منهم عيون المقاتل ، ويفتل لهم الحبائل ، ويحفر لهم الحفائر ويعد لهم المكائد ، وينصب لهم المصائد ، والله تعالى يقول : ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون ، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء وقد يكون بمرأى مني ومسمع ، فلا أعيره اهتماماً ، إلا أن يرى مني أناةً ووقاراً ، وحلماً وهَدْءاً ، وسمتاً وسكينة ، ويعاين مني ما يحبه الله ، من رجاحة العقل ، وثبات الوطأة ، وحسن التؤدة ، ورزانة الحلم ، فإن أرضاه ذلك ، وإلا فلا سبيل آخر عندي إليه إلا قولي :
الـحِـلْـمُ فَـضْـلٌ خَـيْـرُهُ مُـتَـوَاتـِـــــرُ وَالـجَـهْـلُ نَـقْـصٌ شَـرُّهُ مُـتَـكَـاثِـرُ
حِـلْـمِـي أَصَــمُّ فَـلا يُـقَـاسُ بـِغَـيْـرِهِ يَـغْـذُوهُ عَـقْـلٌ صَـائِـبٌ وَمَـآثـِــــرُ
عِـلْـمٌ وَخُـلْـقٌ وَافِــرَانِ كِــلاهُـمـَــــا قَـلْـبٌ وَسـَمْـعٌ وَاعِـيَـانِ وَنَـاظـِــرُ
لمـَّا رَأَيْـتُ الـحِـلْـمَ لَـيْـسَ بـِنَـافِـعِـي وَاسْـتَـبْـصَرَتْ ذَاكَ الـعَـدَاءَ بَصَائِرُ
وَتَـوَاثـَبَـتْ مِـثـْلَ الـلِّـيُـوْثِ ضَـغَـائِنُ وَنَـزَا بـِهَـا بَـعْـدَ السَّـكِـيْـنَـةِ آمِـرُ
وَتَـأَجَّـجَـتْ نَـارُ الـعَـــدَاوَةِ بـَيْـنَـنَـا شَـرَرَاً تـَنَـاهَـى وَالـرِّيَـاحُ هَـوَاجِـرُ
وَعَـلِـمْـتُ أَنَّ الـعَـائـِدَاتِ تَـفَـاقَـمَتْ وَتَـقَـاطَـرَتْ مِـثـْلَ السِّـيُـولِ قَـوَاطِرُ
سَـارَعْـتُ للحَـزْمِ الذي هُـوَ نَاصـِرِي مِـنْ مـِقْـوِلٍ فِـيـهِ الظُّـنُـونُ حـَوَائِـرُ
مُـتَـمَـدِّدَاً بـَيْـنَ الـلِّـثـَاتِ كَـــأَنـَّـــهُ صِــلٌ تَــوَارَثـــهُ الـزَّمَـانُ الـغَـابـِرُ
قَـدْ نَـامَ دَهْـرَاً لا يُـسِـيْـغُ طَـرِيـــدَةً أَضْـنَـى بـِهِ الـجَـدُّ الـبَـئِيسُ العَاثِرُ
قَـدْ زُعْـتُـهُ مِـنْ جـَانِـبَـيْـهِ فَـقَـامَ لِي مِـثـْلَ المـُؤَذِّنِ وَهْــوَ نَـضٌّ فـَـاغِــرُ
أَطْـلَـقْـتُـهُ مِـنْ مِـحْـبَسَيْـه مُـحَـرَّرَاً يـَغْدُو كَـمَـا يَغْدُو الكَـمِيُّ الظَّـافِـرُ
وإذَا انْـتَـفَـضْـتُ مـِنَ الجَلِيسِ حَمِيَّةً مِـمَّـا يَـقُولُ ، وَلـِلْـمَـقَـالِ مَـعَـائِــرُ
وَسـَلَـلْـتُ مِـنْ فَـرْطِ المـَهَانَـةِ مِذْوَدِي عــوذاً بــه وَهْـــوَ الـطَّـوِيـلُ الـوَافِرُ
فَـزِعَـتْ إلى ذَاكَ الـنِّـدَاءِ مَـرَائِـــرِي وَأَجَـابَـنِي مَـحْضُ الـضَّـرِيـبَةِ بَاتـِرُ
عَـضْـبٌ يَـحَـارُ الـطـَّرْفُ مِـنْ لمعَانِهِ وَكَـأَنَّـهُ نـَابُ المــنِــيَّـةِ كَـاسِـــــرُ
وَلَـقَـدْ بَـرَى الأعْـدَاءَ مـِنِّـيَ صَـــارِمٌ صَـلْـبٌ عَـلَـى جَـلْــبِ العَلِيَّةِ قَادِرُ
وإذَا ابْـتُـلِـيـتُ مِـنَ الـعِـبَادِ بخَامِلٍ وَأَهَـانـَنِـي بَـيْـنَ المـجَــامِـعِ قـَاصِرُ
دَارَتْ رَحَـى الـشَّـرِّ الـتِـي عَـطَّـلْتُهَا أبـداً تــدور ، وَلـِلْــشُّــرُورِ دَوَائِـــرُ
خَـلْـفِـي كُـمَـاةٌ كَـالجَـرَادِ عَـدِيدُهُمْ وَكَـأَنَّـهُـمْ في الـنَّـائـِــبَـاتِ خـَــوَادر
لَـوْ صِحْتُ في تِلْكَ الجَحَافِلِ صَيْحَةً لَـتَـدَفَّـقَـتْ مِـثـلَ الـســِّيُـولِ كَوَاسِـرُ
أَوْ لَـوْ أَشَـرْتُ بـِإصْـبَـعِـي فَـكَـأَنَّمَـا هَـبَّـتْ بـِهِ الـرِّيـحُ العَـقِـيـمُ العَاقِــرُ
مَا كُـنْـتُ أَرْغَبُ أَنْ أُصِيبَ مُقَـارِعَاً حِـلْـمَـاً وَعَـفْـوَاً وَالـرِّجَـالُ صَـــوَابــِرُ
َربِّـي قَـرِيـبٌ لا يُـؤَخِّـرُ مَـطْـلَــبـِي لِـي عِـنْـدَهُ يـَوْمَ الـبـَلِـيـَّـةِ خَـــاطِـــرُ
وَإذَا رَفَـعْـتُ إلى السَّـمَـاءِ بحَاجَــةٍ أَوْفَـــى بـهـا رَبٌّ عَــلِـــيٌّ قـــَـــادِرُ
فَضْلاً مِنَ الْـلَّـهِ الـكَـرِيـمِ وَمِـنَّــــةً مَـــا دَامَ حـَــــيٌّ أَوْ لِـسَــانٌُ ذَاكِـــرُ
فأعوذ بالله من العداوة وأسبابها ، والخصومة وأطنابها ، وهي لا تنفع طالبها ولا تعود إلا على صاحبها ، فتراه مهموماً من العداء ، مكلوماً من الجفاء ، وأيم الله أنني قد كرهت مقامي بين عدو وحاسد ، ومبغض وراصد ، ومنازل ومجادل ، ومجاذب ومناصب ، ومخاصم ومحاكم ،ومللت من رؤية مناهض ومفاوض ، ومجاحش ومناقش ،حتى مللت البقاء ، وفضلت الرحيل والجلاء ، ولا عليَّ بعد ذلك من غضاضة ولا مضاضة ، ولا سخيمة ولا نقيمة ، وقد بلغت الجهد في التفكه بالمسرة عليهم ، وفي التودد بالخير إليهم ، بما أتحف لهم وألطف ، وأدني نفسي وأحتف ، وآنس بهم وأكرم ، وأبسط لهم وأنعم ، وأهش للقيا هشاشة ، وأبش للفتوى بشاشة ، فلم يحفل صحبي بتفكُّهٍ ولا تودُّدٍ ، ولا إتحاف وإلطاف ، ولا إدناء واحتفاء ،ولا إيناس وإكرام ، ولا بسط وإنعام ،ولا هشاشة مني تبدت ، ولا بشاشة عنِّي تجلَّت ، وأنكروا مني حبوري ، وبهجتي وسروري ، ومودتي وترحيبي ، وتحيتي وتطريبي ، وكم من مرة بسطت لهم وجهي ،ومهدت لهم كنفي ، وثنيت لهم عطفي ،وأكرمت مثواهم إعظاماً ، وأظهرت إجلالهم إكراماً وحرصت على أُخوَّتهم ،من محبتي في اصطفائهم ، ورغبتي في إخائهم ،وتطلعي إلى اجتبائهم ، ومازلت أفترش أبكار الكلام وعونه ، وأقتني غرر اللفظ وعيونه ، متحبباً إليهم ، بكل ما أستطيع ، متوسلاً إليهم بكل شفيع ،فلم أحلل من قلوبهم أهلاً ، ولا نزلت من نفوسهم سهلاً ،ولم أهنأ منهم قلباً بمودتي ، أو أشغف فيهم فؤاداً بمحبتي ، وإذا غضبت فقلت ، أو ناوأت وصحت ، أقبلوا إليَّ من فورهم بقضهم وقضيضهم ، ولفهم ولفيفهم ، وخيلهم ورجلهم ، وعدِّهم وعديدهم ، وقومهم وقبيلهم ،فسكت صمتاً على مضض ، وكتمت غيظاً على مرض ،ولم أنبس ببنت شفة ، خشية الجور والسَّفه ،وانتحيت منهم ناحية ، أتألم من فرط الفجيعة ، وشر القطيعة ، فكان مصابي بهم مقلقاً ، وعذابي منهم محرقاً ، من بغض هاض عظامي ، وأودي بمقصدي ومرامي ،وكسف بالي النظيف ،وغيَّر حالي الشريف ، وهدَّ أركاني بمعاوله ، وقوَّض بنياني بطوائله ، وقصم ظهري بمدِّه ، وشرَّد صبري بشدِّه ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم ، العليم الحكيم ، الذي تولاني برحمته ،وظللني برأفته ، وأثلج صدري بحنوِّه وعطفه ، وقوَّم ظهري بمودته ولطفه ، وقد أسبغ عليَّ منَّته العظيمة ، وكساني حلته الكريمة ، فله في كل طرفة عين حمد وشكر ، على ما أنعم وأعان ووفق .
والسلام أ.د فيصل مفتاح الحداد
عادل الناظورى
22-01-2009, 03:53 PM
مــديـنـتـي المـنـوَّرةfficeffice" />
مَـدِيـنَـتِـي مَـدِيـنَـتِـي - مَـدِيـنَـتِـي تَـرْنـِيـمَـتِـي
يَـا مَـنْ إذا ذَكَـرْتـُهَـا - في مُـهْـجَـتِـي أَوْدَعْتُهَـا
في مُـقْـلَـتِـي وَضَـعْـتُهَا - هَـامَـتْ بـِهَا طَـبـِيعَتِـي
هَـذَا الجَـمَـالُ حَـفَّـهَا - ذَاكَ الـنَّـسِـيـمُ رَفَّــهَــا
لمـَا رَأَيْـتُ كَـفَّـهَــــــا - حَـسِـبْـتـُهَـا وَلِـيـدَتـِـي
في حُـلُـمِـي لاقَـيْـتـُهَـا - قَـابَـلْـتُـهَـا نـَادَيـْتُـهَــا
أَنْـتِ الـتِي آوَيْـتـُهَــــا - في مُـهْجَـتِـي حَـبـِيـبَتِي
فِـيـكِ الـرَّسُـولُ أَمَّــنـَــا - في فَــرْحـَـةٍ وَضَـمَّــنـَــا
قُـلْـنَـا لَـكِ يَـا أُمَّـنـَــــا - يـَثــرِبُ يـَـا مَـدِيـنَـتِـي
{ يا إلهي }fficeffice" />
أمـنـك العـطـاء ومـنّـا الجّـحـود - ومـنـك الـوفــاء ومـنّـا الـصّـدود
عـطـاؤك يـهـمـي كمـوج البحار - وجـودك لا تـحـتـويـه الحـدود
إلهي دعـوتـك دمـعي يـسـيــل - أكـاد أذوب لــذاك الـــوعـيـــد
ونـفـسي تـهـيـم ، وقلبي يطير - وفـيـه ركـــوع وفــيــه سجـــود
أنـخــت بـبـابـك تـبـت إليك - بـكـيـت ودونـي سـتــار العـبـيد
فإن كنت ربيّ كـثـير الـذّنـوب - وكـنـت مـسـيـئا بــهـذا الـوجود
فأنـت الـكـريـم وأنــت الرّحيم - وأنـت الـغـفـور وأنـت الــــودود
إلى : د. علي الشطشاط في رثاء ابنه وليدfficeffice" />
اشـْـدُدْ رِحَـالَـكَ فَـالـحَـــيَـاةُ تُـبـِـيـدُ - لَـمْ يَــبْــقَ إلا هَـــالـِـكٌ وَفَـــقِــيــدُ
هَـلَـكَ الـخَـلائِــقُ وَانْـمَـحَـتْ آثـارُهُمْ - ضَـاعَـتْ كُـنُـوزُ الأَرْضِ والتَّـشْـيـيـدُ
رَحَـلَـتْ شُعُـوبُ الأَرْضِ عَـنْ أَوْطـَانِهَا - أَوَلَـسْـتَ تَـرْحَـلُ رَحْـلَـهُـمْ وَتَـعُـودُ
زَوِّدْ كِـتَـابَـكَ بـِالــتُّـقَى وَاخْـتِــمْ بــِهِ - إنَّ الــبَــوَاقـِـيَ خَــيْـرُهَا الـتَّـزْوِيــدُ
دُنْـيَـا لِـبَـاسُ الـزَّيْـفِ مِنْ مَـلَـكَـاتِهَا . وَالــشَّـرُّ في جِـلْــبَــابـِهَـا مَـعْـقُـــودُ
هَــذَا وَلـِـيــدٌ قَـدْ رُزِئْــتَ بـِـفَــقْــدِهِ . وَكـَذَا الـخَـلائِـقُ عُـمْــرُهَا مَـحْــدُودُ
تَـبْـكِي عَـلَـى ذُخْــرٍ أَصَـبْـتَ ثـوَابـَـهُ . في ذِمـَّــةِ الـلَّـهِ الـكَـرِيــمِ وَلـِــيـــــدُ
رَجُـلٌ كَـأَنَّ الـشـَّمْـسَ فَـوْقَ جَـبـِيـنِهِ . يــَزْدَادُ بـِـرَّاً صـَـافِــيَـاً وَيـَـــزِيـــــدُ
قَـدْ كَـانَ صَخْرَاً في الحَوَادِثِ صَـابــرَاً - وَكَـــــأَنـَّـــهُ مِنْ صَـبْــرِهِ جُــلْــمُـــودُ
قَــدْ عَـاشَ في كَـنَـفٍ يـَزِيــدُ نَـضَـارَةً - عِـلْـمَـاً وَخُـلْـقَـاً مَــا عَـلَـيْـهِ مَـزِيـــدُ
خُـلُــقٌ تَـوَارَثــهُ الـبَـنُـونَ فَـلَـمْ يَكُنْ - عَـنْ صُـدْفـَـةٍ جَـاءَتْ لها تـَـقْــلِـيــــدُ
أَصْـلٌ كَـرِيـمٌ في الـمَــحَـامِــدِ بـَاسـِـقٌ - وَنَــمَــا بـِهِ في الـصَّـالِـحِـيـنَ جُـــدُودُ
دَرَسَ الـعُـلُـومَ بـِجِـدِّهِ فَـتَـفَـتَّـحَــتْ - في نَـفْـسِـهِ الأَذْكَــــارُ وَالــتـَّـوْحـِـيــدُ
وَكَذَا الحَـوَاسِـبُ قَـدْ أَصَـابَ كَـمَـالَهَا - مَـجْـدَاً جَــلاهُ طـَـارِفٌ وَتَــلِــــيـــــدُ
أَوَلِـيـدُ يَـا مَـنْ إنْ دُعِـيتَ عَلَى النَّوَى - تُـلْـفَـى كَـأَنـَّكَ حَـاضِـــرٌ مَــوْجـُــــودُ
َبــرٌ مـُطِــيـعٌ لِـلْـقَــــرَابَــةِ خَــادِمٌ - في كُــلِّ شَــيءٍ صَـــادِقٌ مَـــحْــمُــــودُ
كَـثـُرَتْ صِـفَـاتـُكَ في الوَرَى فَــكَأَنـَّهَا - جَــنَّــاتُ رَوْضٍ حَـفَّـهُ الـتَّـغْــرِيـــــدُ
فَـسَقَـاكَ غَــيْــثُ الـغَـادِيَـاتِ عـَشِيّـةً - مِـنْ كُــلِّ بـَــارِقَـــةٍ لَــهَــا تَـجْــوِيـدُ
زيــــــــارة
سمع د. فيصل مفتاح الحداد أن ابن الدكتور حسن عباس ويدعى مراد ، قد أصيب في حادث سيارة ، فذهب الشاعر ليعوده ( يسكن في برج العرب ) وبعد زيارته له ، كتب للدكتور عبد الرحيم يروي له التفاصيل بأسلوب مسجّع كأسلوب المقامات مداعباً له:
شيخي الجليل الفاضل ، زهو المجالس والمحافل ، الدكتور عبد الرحيم .
بسم الله الرحمن الرحيم
توجهت ـ أبقاك الله ـ إلى الإسكندرية في رفقة طنطاوية في يوم أحر من الجمر
وأشد من الكر ، وأصعب من الفر ،يوم القتال المر ، فكاد الهواء أن يشتعل ، والنور أن ينفعل ، مما جنته الشمس على الحواس الخمس ، وأخذت أجد السير وأستعجل الغير حتى كادت السيارة أن تطير ، وتسلك مسالك الطير ، وتناهى دولابها السريع ، وصوتها المريع ، ولم تزل تسير جهدها ، ويمسح الأرضَ خدُّها
حتى أوقفتنا ،وعلى أرض المدينة وضعتنا ، وطلبت إذ ذاك برج العرب ، وأخذت
أجد في الطلب ، كالباحث عن الذهب ، فإذا هو بنواحي الغرب ، فقلَّتنا من فورنا المراكب ، وتشعبت بنا المذاهب ،وأخذ مكانَه كلُّ راكب ، وانطلق بنا السائق ، وكأنه السهم المارق ، وما زال بين خفض وارتفاع ، ونجد واتضاع ،
وجهد فوق المستطاع ، حتى بلغناه بعد كد ، ونزلناه بعد جهد ، وقد جزنا مظلمات الحنادس ، وترهات البسابس ، سرنا وقد جلدنا بسوطه التعب ، ووخزنا
برمحه النصب ، فكان وصولنا إلى ذلك البرج ، إيذاناً بالفرج ، ورفعاً للحرج ، أحسن من دوام النعمة ، ومن فرحة إثر غمة ، فقلت : صدق والله القائل :
فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قرَّ عيناً بالإياب المسافر
وأخذت في السؤال عن البيت ، والاستفهام عن كيت وكيت ، حتى أرشدت إليه
ودللت عليه ، وإذ ذاك حملوني ، وعند الدار أوقفوني ، وإذا بأحد الكلاب قد ارتقى الأسوار ، وأخذ في النباح على مشارف الدار ، فأرعبني بنباحه ، وأذهلني بصياحه ، فما كان إلا كحسو طائر ، أو لمعة برق سائر ، حتى اتضحت العلامة ، فقد أشرف وجه أسامة ، وما وقفنا غير يسير ، حتى كاد من فرحته يطير ، وعلم أننا عوَّاد جئنا لأخيه مراد ، فاستدعى من وقته أباه ، ونادى من فوره أخاه ، وأخذنا في العناق ، وبث الأشواق ، والحديث عن الفراق ، وهنأنا مراد بالسلامة
وخصصناه بالملامة ، على ما كان من إسراعه ، وشدة اندفاعه ،وقلنا : يبدو أن نصيحة والديك لم تؤت ثمارها فيك ، وكما قال القائل يا ابن أخي :
وخير الأمر ما استقبلت منه وليس بأن تتبعه اتباعا
ومعصية الشفيق عليك مما يزيدك مرة منه استماعا
ولقد صدق الذي يقول :
فما حسن أن يعذر المرء نفسه وليس له من سائر الناس عاذر
وكما قيل :
إذا ضيعت أول كل أمر أبت أعجازه إلا إلتواءَ
وقلت في نفسي : ولمَ كل هذا اللوم ؟ فلعله مظلوم ، أو جرى بذلك المقسوم ، وإنما الأمر كما قال الشاعر :
تأن ولا تعجل بلومك صاحباً لعل له عــذراً وأنــت تـــلـوم
ولذلك قطعت حبال اللوم ، وأقبلت بوجهي على القوم ، وقلت :
الحمد لله الذي نجـــى لنا من فضله هذا الهمام فعادا
وتجددت في كل بيت فرحة قــد سلم الله العظيم مرادا
فدعا لي بالبقاء ، وكساني حلل الثناء ، ومنحني من جليل شكره ، وعظيم ذكره
وقد كان الفتى حريصاً على العلم ، ومن شابه أباه فما ظلم ، ولله در القائل :
أرى كل عـــــــود نابتاً في أرومة أبى منبت العيدان أن يتغيرا
بنو الصالحين الصالحون ومن يكن لآباء صدق يلقهم حيث سيرا
ثم أقبل علينا الشيخ الوقور ، وجعل بيننا يدور ، بطلعته الزاهرة ، وصورته الباهرة ، وكأنه الموج الهادر ، أو الأسد الخادر ، وما شك أننا أتينا لنعود ،فغمرنا بأمطار الجود ، والقول المحمود ، ونلنا من بنات شفتيه ، وفيض يديه ، ما كنا في حاجة إليه ، وما زلنا في حديث مراد ، وكيف غاب وعاد ، حتى تاقت نفسه
للعلم ، واشتاقت لمسالك السلم ، فأمسك بطوق القلم ، وما انفك بكفه يعليه ، وينشره ويطويه ، حتى أخذنا عنه أشياء ، وحدثنا بأنباء ، ولله در القائل :
وقل من جدَّ في أمر يحاوله فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
فقلت وقد ارتاحت نفسي ، وعاودني فرحي وأنسي ، سأذكر ها هنا حاجتي ، حتى تبيض دجاجتي ، فقلت على البديهة ، وقد نشطت القريحة :
قلت وقد مسني من بؤسه الزمــن والقـــــوت في رحـم الأيام مرتهن
أطلق سراحي وقيت السوء من قدر ونـالـك الخــيــــر والنعماء والمنن
يا حسن المنـتـضـى في كـل حادثة يا حسن المرتجى للخير يا حسن
وإذ ذاك يا شيخي الجليل ، وجدت في وجهه الارتياح ، وعلائم الانشراح ،
ودلائل الانفتاح ، فقلت : هذا من فضل ربي ، وقد فرج كربي ، فهو لذلك حسبي ونعم الوكيل .
ابنك ذو الوداد /فيصل الحداد
إلى قُـــرُودِ الدَّانِمَرْكِ المَـلْعُـونِـيـن:
سوَّل الشيطان لأحد قرود الدانمرك الملعونين أن يرسم صوراً ساخرة وينسبها
إلى رسول الله فاغتاظت من فعله شعوب الأرض كافةً ، وقوطعت هذه
البلاد اللعينة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وحضارياً وثقافياً ، وضج المسلمون في كل مكان ، فمن يكون هذا القذر حتى يعتدي على رسولنا الكريم الذي هو أعز علينا من أرواحنا وأبنائنا ، ونحن نقول : حسبنا الله ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .
1 ـ ضَاقَتْ بكَ الأَرْضُ العَرِيضَةُ كُلُّهَا --- حَتَّى سَخَـــرْتَ بسَيِّدِ الأَكْوانِ
2 ـ يَا أَيُّهَا القِرْدُ المُهَلْهَلُ نَسْـجُــــهُ ---- أَنْتَ الـقَـبـيـحُ بـِهَيْأَةِ الشَّيْطَانِ
3 ـ صَوَّرْتَ صُورَةَ سَاخِـرٍ ونَـسَبْـتَـهَا --- كَـذِبَـاً وَمَـيْـنَاً للـنَّبي العَدْنَاني
4 ـ قَدْ فُقْتَ إبْلِـيـسَ الـلَّـعينَ وجُنْدَهُ --- في القُبْحِ والأَحْقَادِ والأَضْـغَـانِ
5 ـ وَمُسِخْتَ مِنْ بَيْنِ الخَلائِقِ قِـرْدَةً --- مَثلاً يَـسـِيـرُ بدَوْرَةِ العَـصْرانِ
6 ـ حَاكَيْتَ أَهْلَ السَّبْتِ في أَشْكَالِهِمْ -- بَلْ فُقْتَهُمْ في الشَّكْـلِ والأَلْـوَانِ
7 ـ أَصْبَحْتَ مَـلْـعُـونَاً ضَعيـفَـاً كَيْدُهُ -- بَلْ أَنْتَ شَيْطَانٌ مَعَ الشَّيْطَــانِ
8 ـ وَأَبُوكَ جِـنٌ كَـافِـرٌ يَا ابْـنَ الزِّنَـا -- وَالشِّرْكِ والكُـفْـرَانِ والعِصْيَانِ
9 ـ غَضِبَتْ عَلَيْكَ الكَائِنَاتُ جَمِيعُهَا -- حَـتَّـى نَبَاتُ الأَرْضِ والعِيدَانِ
10 ـ والدَّانِـمَـرْكُ دَنِـيَّـةٌ لا رِفْـعَـــةٌ -- فـِيـهَا سِوى الأَبْقَـارِ والثيـرَانِ
11 ـ بَلَدُ الخَنَازِيرِ التي عَاشَتْ عَلَـى -- الأَقْـــذَارِ وَالأَوْسَـاخِ والدِّيْـدَانِ
12 ـ بَارَتْ تِجَارَتُكُمْ وَمَاتَ رَوَاجُهَـا -- كَسَدَتْ عَلَى الأَحْقَابِ والأَزْمَانِ
13 ـ يَا زُمْـرَةَ الـقَـوْمِ الـذَّيــنَ تَنَصَّروا -- وتَـقَـوَّلُـوا بالـزُّورِ والـبُهْتَانِ
14 ـ إنَّ الـنَّـبـِيَّ مُحَـمَّـداً خَيْرُ الوَرَى -- فِـيمَـنْ بَـرَاهُ الـلَّـهُ مِـنْ إِنْـسَانِ
15 ـ أَمَلُ الخَـلائِـقِ كُـلِّـهِـمْ بَـلْ إنَّهُ -- في غُــرَّةِ الأَيـْـــامِ كَـالـعَـيْـنَـانِ
16 ـ مِنْ أَجْلِهِ خُلِقَ الأَنَامُ جَمِيعُهُمْ -- وَتَـبَاشَـرُوا باِلخَيْـرِ والإحْسَانِ
17 ـ أَنْوَارُهُ سَطَـعَـتْ بكُِـلِّ بَسيطَةٍ -- وَنَمَتْ إلى الـبـيـضَـانِ والسُّودَانِ
18 ـ مَا هَلَّلَتْ باِسْمِ الإلَهِ ضَـئِـيلَةٌ -- إلا مُـحَـمَّـدُ بَـعْـدَهَا في الـثـانِي
19 ـ وَمُحَمَّدٌ تَفْديهِ كُلُّ نُـفُـوسِـنَـا -- وَهْـوَ الـذي قَــرَّتْ بـهِ الـعَـيْنَانِ
20 ـ مِنْ حَبِّهِ نُورُ الهِدَايةِ مُشْـرِقٌ -- وَبسَـعْـدِهِ سَارَتْ خُـطَـا الرُّكْبَانِ
21 ـ صَلَّى الإلَهُ عَلَى النَّبيِّ مُحَمَّدٍ -- كَصَـلاةِ سَـيِّـدِنَـا أَبي الضِّـيـفَــانِ
خادم رسول الله
د . فيصل مفتاح الحداد
بنغازي ـ الجماهيرية
إلى منتظر الزيدي
هذا الصحفي الجرئ الذي استطاع أن يقذف بوش بزوجين من الأحذية في مؤتمر صحفي :
سَلِـمَـتْ يَـدَاكَ بـِمَـا رَمَيْتَ ، وَمَسَّحَتْ - أَكْـبَـادَنَــا هَـذِي الشَّجَـاعَةُ وَالخَـبَـرْ
زَوْجَـانِ مِـنْ خَـيْـرِ الـنِّـعَـالِ تَــسَـارَعَا - في وَجْــهِ قِــرْدٍ سَـاقِـطٍ يـَا مُـنـْتَـظَـرْ
أُوْلاهُــمَـا طَـارَتْ فَــطَــاشَ مُـفَــزَّعَــاً - قَـدْ رَاغَ عَـنْـهَـا مِـثـلَـمَـا رَاغَ الحَـذِرْ
أُخْـرَاهُـمَـــا كَـادَتْ تَـشُـجُّ بـِـرَأْسِـــهِ - كَـدَمَـاتِـهَـا ، لَـوْلا تَـنَـكَّسَ وانْحَسَرْ
مَـرَقَـا بـِقُــوَّةِ سَـاعِــدٍ فَــكَــأَنَّــمَــــا - أَلْـقَـتْـهُـمَـا مِـنْ شَـاهِـقٍ كَـفُّ الـقَـدَرْ
قَــدْ أُرْعِــدَتْ أَعْـضَـاؤُهُ وَأَصَـــابـَـــهُ - مِـمَّـا جَـرَى فَــزَعٌ يُـضَـاعِـفُـهُ الخَـوَرْ
فَـبَـدَا كَـفَــأْرٍ لائـِــذٍ مِــنْ خَـــوْفـَــهِ - قَدْ ذَابَ رُعْبَاً قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الحَـجَـرْ
* * * *
بُـوشٌ مِـنَ الأَوْبَـاشِ كُـنْـتَ طَـرِيـــدَةً - لِلْـنَّعْـلِ جِـئْـتَ مُسَارِعَـاً لَمْ تَـنْـتَـظِرْ
يَا ابـْنَ الـذِّئَـابِ الـعَـاوِيـَاتِ وَكَـلْـبَــةٍ - مِـنْ بـُؤْسِـهَـا كَـانَـتْ فِـرَاشَـاً لِلْوَطَرْ
أَيْـنَ المـدَافِــعُ وَالـرَّصَـاصُ وَمِـشْــيَـةٌ - فِـيـهَـا الـتَّخَـاجُـؤُ وَالتَّبَخْتُرُ وَالكِبَرْ ؟
أَيْـنَ الـشَّجَـاعَـةُ وَالـثـبَـاتُ وَهَـيْـبَــةٌ - تَـسْعَـى بـِهَـا بَـيْـنَ المَحَافِلُ كَالنَّمِرْ ؟
يَا أَكْـذَبَ الـخَـلْـقِ الـذِيـنَ تَـظَـاهَـرُوا - بـِالـعِـزِّ والسُّـلْـطَـانِ وَالـقَـوْلِ الْخَـطِـرْ
كَــادَ الْحِـذَاءُ لِــثِــقـْـلِــهِ لَــمَّــا دَوَى - يـُعْـمِـيـْكَ أَوْ يُـفْـنِـيكَ يَا كَلْـبَ الْبَشَرْ
لَـوْ كَـانَ في الـدُّنْـيَـا أَقـَـلُّ حَــقـَــــارَةً - مِـنْ نـَعْـلِـنَـا لَـرُمِـيـتَ رَجْـماً بِالْحَجَرْ
الـلَّـهُ أَكْـبـَرُ نـَـاصِــراً يـَـا أُمـَّـتِـــــــي - الـلَّـهُ أَعـْظَــمُ صَوْلـَةً ، الــلـَّـهُ بـَــــرْ
* * * *
أ.د. فيصل مفتاح الحداد
عادل الناظورى
22-01-2009, 03:55 PM
مــديـنـتـي المـنـوَّرةfficeffice" />
مَـدِيـنَـتِـي مَـدِيـنَـتِـي - مَـدِيـنَـتِـي تَـرْنـِيـمَـتِـي
يَـا مَـنْ إذا ذَكَـرْتـُهَـا - في مُـهْـجَـتِـي أَوْدَعْتُهَـا
في مُـقْـلَـتِـي وَضَـعْـتُهَا - هَـامَـتْ بـِهَا طَـبـِيعَتِـي
هَـذَا الجَـمَـالُ حَـفَّـهَا - ذَاكَ الـنَّـسِـيـمُ رَفَّــهَــا
لمـَا رَأَيْـتُ كَـفَّـهَــــــا - حَـسِـبْـتـُهَـا وَلِـيـدَتـِـي
في حُـلُـمِـي لاقَـيْـتـُهَـا - قَـابَـلْـتُـهَـا نـَادَيـْتُـهَــا
أَنْـتِ الـتِي آوَيْـتـُهَــــا - في مُـهْجَـتِـي حَـبـِيـبَتِي
فِـيـكِ الـرَّسُـولُ أَمَّــنـَــا - في فَــرْحـَـةٍ وَضَـمَّــنـَــا
قُـلْـنَـا لَـكِ يَـا أُمَّـنـَــــا - يـَثــرِبُ يـَـا مَـدِيـنَـتِـي
يا إلهي }fficeffice" />
أمـنـك العـطـاء ومـنّـا الجّـحـود - ومـنـك الـوفــاء ومـنّـا الـصّـدود
عـطـاؤك يـهـمـي كمـوج البحار - وجـودك لا تـحـتـويـه الحـدود
إلهي دعـوتـك دمـعي يـسـيــل - أكـاد أذوب لــذاك الـــوعـيـــد
ونـفـسي تـهـيـم ، وقلبي يطير - وفـيـه ركـــوع وفــيــه سجـــود
أنـخــت بـبـابـك تـبـت إليك - بـكـيـت ودونـي سـتــار العـبـيد
فإن كنت ربيّ كـثـير الـذّنـوب - وكـنـت مـسـيـئا بــهـذا الـوجود
فأنـت الـكـريـم وأنــت الرّحيم - وأنـت الـغـفـور وأنـت الــــودود
إلى : د. علي الشطشاط في رثاء ابنه وليدfficeffice" />
اشـْـدُدْ رِحَـالَـكَ فَـالـحَـــيَـاةُ تُـبـِـيـدُ - لَـمْ يَــبْــقَ إلا هَـــالـِـكٌ وَفَـــقِــيــدُ
هَـلَـكَ الـخَـلائِــقُ وَانْـمَـحَـتْ آثـارُهُمْ - ضَـاعَـتْ كُـنُـوزُ الأَرْضِ والتَّـشْـيـيـدُ
رَحَـلَـتْ شُعُـوبُ الأَرْضِ عَـنْ أَوْطـَانِهَا - أَوَلَـسْـتَ تَـرْحَـلُ رَحْـلَـهُـمْ وَتَـعُـودُ
زَوِّدْ كِـتَـابَـكَ بـِالــتُّـقَى وَاخْـتِــمْ بــِهِ - إنَّ الــبَــوَاقـِـيَ خَــيْـرُهَا الـتَّـزْوِيــدُ
دُنْـيَـا لِـبَـاسُ الـزَّيْـفِ مِنْ مَـلَـكَـاتِهَا . وَالــشَّـرُّ في جِـلْــبَــابـِهَـا مَـعْـقُـــودُ
هَــذَا وَلـِـيــدٌ قَـدْ رُزِئْــتَ بـِـفَــقْــدِهِ . وَكـَذَا الـخَـلائِـقُ عُـمْــرُهَا مَـحْــدُودُ
تَـبْـكِي عَـلَـى ذُخْــرٍ أَصَـبْـتَ ثـوَابـَـهُ . في ذِمـَّــةِ الـلَّـهِ الـكَـرِيــمِ وَلـِــيـــــدُ
رَجُـلٌ كَـأَنَّ الـشـَّمْـسَ فَـوْقَ جَـبـِيـنِهِ . يــَزْدَادُ بـِـرَّاً صـَـافِــيَـاً وَيـَـــزِيـــــدُ
قَـدْ كَـانَ صَخْرَاً في الحَوَادِثِ صَـابــرَاً - وَكَـــــأَنـَّـــهُ مِنْ صَـبْــرِهِ جُــلْــمُـــودُ
قَــدْ عَـاشَ في كَـنَـفٍ يـَزِيــدُ نَـضَـارَةً - عِـلْـمَـاً وَخُـلْـقَـاً مَــا عَـلَـيْـهِ مَـزِيـــدُ
خُـلُــقٌ تَـوَارَثــهُ الـبَـنُـونَ فَـلَـمْ يَكُنْ - عَـنْ صُـدْفـَـةٍ جَـاءَتْ لها تـَـقْــلِـيــــدُ
أَصْـلٌ كَـرِيـمٌ في الـمَــحَـامِــدِ بـَاسـِـقٌ - وَنَــمَــا بـِهِ في الـصَّـالِـحِـيـنَ جُـــدُودُ
دَرَسَ الـعُـلُـومَ بـِجِـدِّهِ فَـتَـفَـتَّـحَــتْ - في نَـفْـسِـهِ الأَذْكَــــارُ وَالــتـَّـوْحـِـيــدُ
وَكَذَا الحَـوَاسِـبُ قَـدْ أَصَـابَ كَـمَـالَهَا - مَـجْـدَاً جَــلاهُ طـَـارِفٌ وَتَــلِــــيـــــدُ
أَوَلِـيـدُ يَـا مَـنْ إنْ دُعِـيتَ عَلَى النَّوَى - تُـلْـفَـى كَـأَنـَّكَ حَـاضِـــرٌ مَــوْجـُــــودُ
َبــرٌ مـُطِــيـعٌ لِـلْـقَــــرَابَــةِ خَــادِمٌ - في كُــلِّ شَــيءٍ صَـــادِقٌ مَـــحْــمُــــودُ
كَـثـُرَتْ صِـفَـاتـُكَ في الوَرَى فَــكَأَنـَّهَا - جَــنَّــاتُ رَوْضٍ حَـفَّـهُ الـتَّـغْــرِيـــــدُ
فَـسَقَـاكَ غَــيْــثُ الـغَـادِيَـاتِ عـَشِيّـةً - مِـنْ كُــلِّ بـَــارِقَـــةٍ لَــهَــا تَـجْــوِيـدُ
زيــــــــارة
سمع د. فيصل مفتاح الحداد أن ابن الدكتور حسن عباس ويدعى مراد ، قد أصيب في حادث سيارة ، فذهب الشاعر ليعوده ( يسكن في برج العرب ) وبعد زيارته له ، كتب للدكتور عبد الرحيم يروي له التفاصيل بأسلوب مسجّع كأسلوب المقامات مداعباً له:
شيخي الجليل الفاضل ، زهو المجالس والمحافل ، الدكتور عبد الرحيم .
بسم الله الرحمن الرحيم
توجهت ـ أبقاك الله ـ إلى الإسكندرية في رفقة طنطاوية في يوم أحر من الجمر
وأشد من الكر ، وأصعب من الفر ،يوم القتال المر ، فكاد الهواء أن يشتعل ، والنور أن ينفعل ، مما جنته الشمس على الحواس الخمس ، وأخذت أجد السير وأستعجل الغير حتى كادت السيارة أن تطير ، وتسلك مسالك الطير ، وتناهى دولابها السريع ، وصوتها المريع ، ولم تزل تسير جهدها ، ويمسح الأرضَ خدُّها
حتى أوقفتنا ،وعلى أرض المدينة وضعتنا ، وطلبت إذ ذاك برج العرب ، وأخذت
أجد في الطلب ، كالباحث عن الذهب ، فإذا هو بنواحي الغرب ، فقلَّتنا من فورنا المراكب ، وتشعبت بنا المذاهب ،وأخذ مكانَه كلُّ راكب ، وانطلق بنا السائق ، وكأنه السهم المارق ، وما زال بين خفض وارتفاع ، ونجد واتضاع ،
وجهد فوق المستطاع ، حتى بلغناه بعد كد ، ونزلناه بعد جهد ، وقد جزنا مظلمات الحنادس ، وترهات البسابس ، سرنا وقد جلدنا بسوطه التعب ، ووخزنا
برمحه النصب ، فكان وصولنا إلى ذلك البرج ، إيذاناً بالفرج ، ورفعاً للحرج ، أحسن من دوام النعمة ، ومن فرحة إثر غمة ، فقلت : صدق والله القائل :
فألقت عصاها واستقر بها النوى كما قرَّ عيناً بالإياب المسافر
وأخذت في السؤال عن البيت ، والاستفهام عن كيت وكيت ، حتى أرشدت إليه
ودللت عليه ، وإذ ذاك حملوني ، وعند الدار أوقفوني ، وإذا بأحد الكلاب قد ارتقى الأسوار ، وأخذ في النباح على مشارف الدار ، فأرعبني بنباحه ، وأذهلني بصياحه ، فما كان إلا كحسو طائر ، أو لمعة برق سائر ، حتى اتضحت العلامة ، فقد أشرف وجه أسامة ، وما وقفنا غير يسير ، حتى كاد من فرحته يطير ، وعلم أننا عوَّاد جئنا لأخيه مراد ، فاستدعى من وقته أباه ، ونادى من فوره أخاه ، وأخذنا في العناق ، وبث الأشواق ، والحديث عن الفراق ، وهنأنا مراد بالسلامة
وخصصناه بالملامة ، على ما كان من إسراعه ، وشدة اندفاعه ،وقلنا : يبدو أن نصيحة والديك لم تؤت ثمارها فيك ، وكما قال القائل يا ابن أخي :
وخير الأمر ما استقبلت منه وليس بأن تتبعه اتباعا
ومعصية الشفيق عليك مما يزيدك مرة منه استماعا
ولقد صدق الذي يقول :
فما حسن أن يعذر المرء نفسه وليس له من سائر الناس عاذر
وكما قيل :
إذا ضيعت أول كل أمر أبت أعجازه إلا إلتواءَ
وقلت في نفسي : ولمَ كل هذا اللوم ؟ فلعله مظلوم ، أو جرى بذلك المقسوم ، وإنما الأمر كما قال الشاعر :
تأن ولا تعجل بلومك صاحباً لعل له عــذراً وأنــت تـــلـوم
ولذلك قطعت حبال اللوم ، وأقبلت بوجهي على القوم ، وقلت :
الحمد لله الذي نجـــى لنا من فضله هذا الهمام فعادا
وتجددت في كل بيت فرحة قــد سلم الله العظيم مرادا
فدعا لي بالبقاء ، وكساني حلل الثناء ، ومنحني من جليل شكره ، وعظيم ذكره
وقد كان الفتى حريصاً على العلم ، ومن شابه أباه فما ظلم ، ولله در القائل :
أرى كل عـــــــود نابتاً في أرومة أبى منبت العيدان أن يتغيرا
بنو الصالحين الصالحون ومن يكن لآباء صدق يلقهم حيث سيرا
ثم أقبل علينا الشيخ الوقور ، وجعل بيننا يدور ، بطلعته الزاهرة ، وصورته الباهرة ، وكأنه الموج الهادر ، أو الأسد الخادر ، وما شك أننا أتينا لنعود ،فغمرنا بأمطار الجود ، والقول المحمود ، ونلنا من بنات شفتيه ، وفيض يديه ، ما كنا في حاجة إليه ، وما زلنا في حديث مراد ، وكيف غاب وعاد ، حتى تاقت نفسه
للعلم ، واشتاقت لمسالك السلم ، فأمسك بطوق القلم ، وما انفك بكفه يعليه ، وينشره ويطويه ، حتى أخذنا عنه أشياء ، وحدثنا بأنباء ، ولله در القائل :
وقل من جدَّ في أمر يحاوله فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
فقلت وقد ارتاحت نفسي ، وعاودني فرحي وأنسي ، سأذكر ها هنا حاجتي ، حتى تبيض دجاجتي ، فقلت على البديهة ، وقد نشطت القريحة :
قلت وقد مسني من بؤسه الزمــن والقـــــوت في رحـم الأيام مرتهن
أطلق سراحي وقيت السوء من قدر ونـالـك الخــيــــر والنعماء والمنن
يا حسن المنـتـضـى في كـل حادثة يا حسن المرتجى للخير يا حسن
وإذ ذاك يا شيخي الجليل ، وجدت في وجهه الارتياح ، وعلائم الانشراح ،
ودلائل الانفتاح ، فقلت : هذا من فضل ربي ، وقد فرج كربي ، فهو لذلك حسبي ونعم الوكيل .
ابنك ذو الوداد /فيصل الحداد
عادل الناظورى
22-01-2009, 03:57 PM
إلى قُـــرُودِ الدَّانِمَرْكِ المَـلْعُـونِـيـن:
سوَّل الشيطان لأحد قرود الدانمرك الملعونين أن يرسم صوراً ساخرة وينسبها
إلى رسول الله فاغتاظت من فعله شعوب الأرض كافةً ، وقوطعت هذه
البلاد اللعينة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وحضارياً وثقافياً ، وضج المسلمون في كل مكان ، فمن يكون هذا القذر حتى يعتدي على رسولنا الكريم الذي هو أعز علينا من أرواحنا وأبنائنا ، ونحن نقول : حسبنا الله ونعم الوكيل ، نعم المولى ونعم النصير ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .
1 ـ ضَاقَتْ بكَ الأَرْضُ العَرِيضَةُ كُلُّهَا --- حَتَّى سَخَـــرْتَ بسَيِّدِ الأَكْوانِ
2 ـ يَا أَيُّهَا القِرْدُ المُهَلْهَلُ نَسْـجُــــهُ ---- أَنْتَ الـقَـبـيـحُ بـِهَيْأَةِ الشَّيْطَانِ
3 ـ صَوَّرْتَ صُورَةَ سَاخِـرٍ ونَـسَبْـتَـهَا --- كَـذِبَـاً وَمَـيْـنَاً للـنَّبي العَدْنَاني
4 ـ قَدْ فُقْتَ إبْلِـيـسَ الـلَّـعينَ وجُنْدَهُ --- في القُبْحِ والأَحْقَادِ والأَضْـغَـانِ
5 ـ وَمُسِخْتَ مِنْ بَيْنِ الخَلائِقِ قِـرْدَةً --- مَثلاً يَـسـِيـرُ بدَوْرَةِ العَـصْرانِ
6 ـ حَاكَيْتَ أَهْلَ السَّبْتِ في أَشْكَالِهِمْ -- بَلْ فُقْتَهُمْ في الشَّكْـلِ والأَلْـوَانِ
7 ـ أَصْبَحْتَ مَـلْـعُـونَاً ضَعيـفَـاً كَيْدُهُ -- بَلْ أَنْتَ شَيْطَانٌ مَعَ الشَّيْطَــانِ
8 ـ وَأَبُوكَ جِـنٌ كَـافِـرٌ يَا ابْـنَ الزِّنَـا -- وَالشِّرْكِ والكُـفْـرَانِ والعِصْيَانِ
9 ـ غَضِبَتْ عَلَيْكَ الكَائِنَاتُ جَمِيعُهَا -- حَـتَّـى نَبَاتُ الأَرْضِ والعِيدَانِ
10 ـ والدَّانِـمَـرْكُ دَنِـيَّـةٌ لا رِفْـعَـــةٌ -- فـِيـهَا سِوى الأَبْقَـارِ والثيـرَانِ
11 ـ بَلَدُ الخَنَازِيرِ التي عَاشَتْ عَلَـى -- الأَقْـــذَارِ وَالأَوْسَـاخِ والدِّيْـدَانِ
12 ـ بَارَتْ تِجَارَتُكُمْ وَمَاتَ رَوَاجُهَـا -- كَسَدَتْ عَلَى الأَحْقَابِ والأَزْمَانِ
13 ـ يَا زُمْـرَةَ الـقَـوْمِ الـذَّيــنَ تَنَصَّروا -- وتَـقَـوَّلُـوا بالـزُّورِ والـبُهْتَانِ
14 ـ إنَّ الـنَّـبـِيَّ مُحَـمَّـداً خَيْرُ الوَرَى -- فِـيمَـنْ بَـرَاهُ الـلَّـهُ مِـنْ إِنْـسَانِ
15 ـ أَمَلُ الخَـلائِـقِ كُـلِّـهِـمْ بَـلْ إنَّهُ -- في غُــرَّةِ الأَيـْـــامِ كَـالـعَـيْـنَـانِ
16 ـ مِنْ أَجْلِهِ خُلِقَ الأَنَامُ جَمِيعُهُمْ -- وَتَـبَاشَـرُوا باِلخَيْـرِ والإحْسَانِ
17 ـ أَنْوَارُهُ سَطَـعَـتْ بكُِـلِّ بَسيطَةٍ -- وَنَمَتْ إلى الـبـيـضَـانِ والسُّودَانِ
18 ـ مَا هَلَّلَتْ باِسْمِ الإلَهِ ضَـئِـيلَةٌ -- إلا مُـحَـمَّـدُ بَـعْـدَهَا في الـثـانِي
19 ـ وَمُحَمَّدٌ تَفْديهِ كُلُّ نُـفُـوسِـنَـا -- وَهْـوَ الـذي قَــرَّتْ بـهِ الـعَـيْنَانِ
20 ـ مِنْ حَبِّهِ نُورُ الهِدَايةِ مُشْـرِقٌ -- وَبسَـعْـدِهِ سَارَتْ خُـطَـا الرُّكْبَانِ
21 ـ صَلَّى الإلَهُ عَلَى النَّبيِّ مُحَمَّدٍ -- كَصَـلاةِ سَـيِّـدِنَـا أَبي الضِّـيـفَــانِ
خادم رسول الله
د . فيصل مفتاح الحداد
بنغازي ـ الجماهيرية
إلى منتظر الزيدي
هذا الصحفي الجرئ الذي استطاع أن يقذف بوش بزوجين من الأحذية في مؤتمر صحفي :
سَلِـمَـتْ يَـدَاكَ بـِمَـا رَمَيْتَ ، وَمَسَّحَتْ - أَكْـبَـادَنَــا هَـذِي الشَّجَـاعَةُ وَالخَـبَـرْ
زَوْجَـانِ مِـنْ خَـيْـرِ الـنِّـعَـالِ تَــسَـارَعَا - في وَجْــهِ قِــرْدٍ سَـاقِـطٍ يـَا مُـنـْتَـظَـرْ
أُوْلاهُــمَـا طَـارَتْ فَــطَــاشَ مُـفَــزَّعَــاً - قَـدْ رَاغَ عَـنْـهَـا مِـثـلَـمَـا رَاغَ الحَـذِرْ
أُخْـرَاهُـمَـــا كَـادَتْ تَـشُـجُّ بـِـرَأْسِـــهِ - كَـدَمَـاتِـهَـا ، لَـوْلا تَـنَـكَّسَ وانْحَسَرْ
مَـرَقَـا بـِقُــوَّةِ سَـاعِــدٍ فَــكَــأَنَّــمَــــا - أَلْـقَـتْـهُـمَـا مِـنْ شَـاهِـقٍ كَـفُّ الـقَـدَرْ
قَــدْ أُرْعِــدَتْ أَعْـضَـاؤُهُ وَأَصَـــابـَـــهُ - مِـمَّـا جَـرَى فَــزَعٌ يُـضَـاعِـفُـهُ الخَـوَرْ
فَـبَـدَا كَـفَــأْرٍ لائـِــذٍ مِــنْ خَـــوْفـَــهِ - قَدْ ذَابَ رُعْبَاً قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الحَـجَـرْ
* * * *
بُـوشٌ مِـنَ الأَوْبَـاشِ كُـنْـتَ طَـرِيـــدَةً - لِلْـنَّعْـلِ جِـئْـتَ مُسَارِعَـاً لَمْ تَـنْـتَـظِرْ
يَا ابـْنَ الـذِّئَـابِ الـعَـاوِيـَاتِ وَكَـلْـبَــةٍ - مِـنْ بـُؤْسِـهَـا كَـانَـتْ فِـرَاشَـاً لِلْوَطَرْ
أَيْـنَ المـدَافِــعُ وَالـرَّصَـاصُ وَمِـشْــيَـةٌ - فِـيـهَـا الـتَّخَـاجُـؤُ وَالتَّبَخْتُرُ وَالكِبَرْ ؟
أَيْـنَ الـشَّجَـاعَـةُ وَالـثـبَـاتُ وَهَـيْـبَــةٌ - تَـسْعَـى بـِهَـا بَـيْـنَ المَحَافِلُ كَالنَّمِرْ ؟
يَا أَكْـذَبَ الـخَـلْـقِ الـذِيـنَ تَـظَـاهَـرُوا - بـِالـعِـزِّ والسُّـلْـطَـانِ وَالـقَـوْلِ الْخَـطِـرْ
كَــادَ الْحِـذَاءُ لِــثِــقـْـلِــهِ لَــمَّــا دَوَى - يـُعْـمِـيـْكَ أَوْ يُـفْـنِـيكَ يَا كَلْـبَ الْبَشَرْ
لَـوْ كَـانَ في الـدُّنْـيَـا أَقـَـلُّ حَــقـَــــارَةً - مِـنْ نـَعْـلِـنَـا لَـرُمِـيـتَ رَجْـماً بِالْحَجَرْ
الـلَّـهُ أَكْـبـَرُ نـَـاصِــراً يـَـا أُمـَّـتِـــــــي - الـلَّـهُ أَعـْظَــمُ صَوْلـَةً ، الــلـَّـهُ بـَــــرْ
* * * *
أ.د. فيصل مفتاح الحداد
رسالة إلى سعاة البريد
بسم الله أشرع في كلامي ، مثنياً عليه بما هو أهله ،متوكلاً عليه ، راجياً خيره وفضله ، وهو الذي حباني بأنعامه ، وغمرني بإحسانه ، وثبتني بقوله الثابت في دنياي وآخرتي إن شاء الله ، ومصلياً ومسلماً على رسوله المصطفى ،صلى الله عليه وسلم تسليماً ، قدر مداد كلماته الذي لا ينفد ، ما امتد الملوان ، وكرَّ الجديدان ، وتتابع العصران . وبعد :
فما أهل هذه الحياة الدنيا إلا أهل غدر ودغل ، وتمويه وغلّ ، وغش وخيانة وذلَّةٍ وزمانة ،شيمتهم الختل والمصانعة ، وحيلتهم الرد والممانعة ، الكريم فيهم هزيل ، والرحيم فيهم كليل، وقد سح عليَّ من جورهم ونكثهم ، ونقضهم وحنثهم ما أوردني موارد التعب ، وجرَّعني غُصصَ النَّصب ، حتى حار فيهم ظنِّي ، وفاض منهم دنِّي ،وقد دار في خلدي منهم ما دار ،ومار في كَبدي منهم ما مار ، واختلج في نفسي ما أيأسني منهم ، ونفث في روعي ما أبعدني عنهم ، فأحجمت عن صراعهم ، ونكصت عن دفاعهم ، وفضلت أن أربأ بنفسي عن مهاوي الدنس وحقارة الذلِّ والنَّجس ، وأرتقي مدارج الشرف الرفيعة ، ما دمت لذلك أهلاً ، وأصعد معارج الغرف الوسيعة ، مادمت لصنوها بعلاً ، وتجنبت من حذري الأباعد والصحب ، ووضعت الهناء مواضع النُّقب ، وتأهبت لهذه المعالي ، واحتشدت لقنص الليالي ، وانكببت على الآداب والكياسة في غمرة اجتهادي ، وانقطعت إلى الكتاب والدراسة في صحوة اعتدادي ،واعتمدت على العلم ومذاكرته والاطلاع على الأدب ومحاضرته ،وقلت إن قيمة الإنسان ما يحسن من ثقافة وصناعة ، ونباهة وبراعة ، وكما قيل :
وقيمة المرء ما قد كان يحسنه والجاهلون لأهل العلم أعداء
وعلمت أنني حقيقٌ بالجِدِّ ، حريٌّ بالودِّ ، قمين بالريادة ، خليق بالزيادة ، غير أنه كثر في الناس من يدبُّ لي الضراء ، ويمشي لي الخَمَر ، ويجلِّي الهزيع ، ويخفي الصديع ، نهاره قائل ، وليله ذو غوائل ، إن حضر نصر ، وإن غاب عاب ، يشور لي من لسانه عسلاً ، ويشوب من فعاله حنظلاً ، وهذا ما يدل على ذهاب الكرام ، وبقاء الرعاع واللئام وقد صدق القائل :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقي الذين حياتهم لا تنفع
وكما قلت في قصيدتي عام يسير :
حــتّام ظـلّي في الحـياة يجـاذبـه هـول يسير مع الزّمان يصاحبـه
طـورا يـمـيـل عـن السّبـيـل وتارة يمشي على خط الطّريق يواربه
قـد مـرّ عـام يـا مـحـمـد خلـته غـولا تـبـيّـن لـلـزّمـان عجائبه
يخـطـو عـلى وجـه السّـنـين كأنّه قرن رهيب قد تطـاول جـانـبـه
وكــــأنّه لمّـا تــتــابـع خـطـــوه وتـبـاعــدت أرسـاغـه ومـناكـبه
وتجـاوبـت بـيـن الـورى أصـداؤه عـمـر طـويـل لا تـعـدّ سواحبه
شـاب الفـؤاد لـهـولـه وتـثـلّـمـت أسيـاف عمري في الولاء تجاذبه
أفـمـا تـرى رأسـي تـغـيّـر لـونــه وابيـضّ من فـرط الـهموم ذوائبه
أما أولئك الذين يحبون الخصومة والجدال ،والمنافرة والقتال ، فإن ذلك لا يجديهم فلساً ، ولا يجني لهم غرساً ،إلا سوء مراتع النبت ، ولعنة أيام السبت وهو كما قيل : إنك لا تجني من الشوك العنب
وقولهم : من يزرع الشوك لا يحصد به عنبا
واللئام الذين طبعوا على الشر والرداءة ، وأسسوا على الفحش والبذاءة ،ونحتوا من الخسة والدناءة ،مولعون بهمز الكرام الطيبين ، وهذا ديدنهم الذي ألفوه ، ومذهبهم الذي عرفوه ، ووتيرتهم التي ارتاحوا إليها ، وشيمتهم الذي جروا عليها والطيبون كالشهد في مذاقه ، والأري في إطباقه ، ُيلهج به فيُجْرع ،ويولع به فَيُكْرع ، وقد قيل :
وجلَّ قدريَ فاستحْلَوا مساجلتي إنِّ الذباب على الماذي وقَّاع
فلا غرو أن يحاول الآخرون صيده ، أو يسرون من غيظهم كيده ، ولكن من يتعرض لهذا الصيد ، بذاك الغيظ والكيد ، لن يحصل على مراده مهما حشد ، وهو " كطالب الصيد في عريسة الأسد " .
وإذا لم يحصل على ما أراد من شر ، وقصر عن الكر والفر ، رأيته يهدد بما لا غناء له ،ويهذي بما لا طائل تحته ،ويهرف بما لا يعرف ،يحاول من جهله أن يردَّ أمس ، أو يطيِّن عين الشمس ، يرعد ويبرق ، ويلدغ ويصيء ، ويرقم على الماء ، ويسر حسواً في ارتغاء ، ويربض حجرة ويرتعي وسطاً ، ويجيء بالدردبيس والبلايا والدهاريس ، ثاني عطفه ، ناشراً أذنيه ، ينفض من خيبته مذرويه ، ويضرب من تقهقره أصدريه ،وقد لقينا منه جزاء سنمار الذي بنى الدور ، والتمساح الذي أطبق على العصفور ،فجاحشتُ عن خيط رقبتي ، بعد أن حُلِبت صرام ، حُلِبت بالسَّاعد الأشدِّ ، وبلغ الحزام الطبيين ، وبلغ السيل الزبى ، وجيء بأم حبوكرى ،وكأني أقول له :"إن كنت ريحاً فقد لاقيت إعصاراً " وقد سقط العشاء بك على سرحان قنَّاص ، ووقعت من سوء حظك في أم أدراص ، فصرت كالعير ، لما غدا يطلب قرناً عاد مصلوم الأذنين ، وثبات هذا الكريم كثبات الجبل الأشم ،أو جلمود الصخر الأصم ،لا يستطيع أحد أن يزحزح منه قُلامة ، أو يقتلع منه دعامة ، وقد رست قواعد بنيانه ، وتمكنت وطائد أركانه ولله در القائل :
ومن يحاول قلع الطود بالإبر
ومهما كان على منصب خطير ، أو جواد سابح يطير ،فكل مُجْرٍ في الخلاء يُسَرُّ ويحسب أنه الفارس الأغر ، ولقد صدق الذي يقول : عند الرهان تعرف الســوابق
والمرء الذي يحمل لي الأحقاد في صدره ، ردَّ الله كيده في نحره ، وأركسه في زبيته وردَّاه في مهوى حفرته ، ورماه بحَجَرِه ، وخنقه بوَتَرِه ، حتى لا أرى بدياره صافراً ولا ديَّاراً ، ولا شبحاً نافخاً ناراً .
ولقد شقيت بمعاملة بعض البشر ، ونالني منهم سخط وشر ، فلم أر منهم إلا من كفر الصنيعة ، وجحد العارفة ، وكند الأيادي ، وأنكر المنن ، وغمط نعيم النعمة ، وامتطى جواد النقمة ، وما منهم إلا كل شيطان ليطان ، حقير نقير ، خبيث نبيث ، شقي لقي ، ألأم من ذئب ،وألح من كلب ، وأبخل من مادر، وأبطأ من فند ، وأتيه من فقيد ثقيف ،وأبلد من ثور، واتبع من تولب ،وأجبن من صافر ، وأجهل من حمار ، وأزهى من طاوس ، وأحقد من جمل ، وأخدع من ضب،وأخبث من ذئب ، وأختل من ثعالة ، وأدب من عقرب ، وأذل من نعل ، وأسعى من رِجْل ، وأسمع من قراد ،وأشأم من أحمر عاد ، وأصيد من ضيون ، وأضعف من فراشة ، وأظلم من الجلندى ، وأفتك من الجحاف ، وأفرغ من حجام ساباط ، وأخون من ذئب ،وأفسد من جراد ،وأكذب من فاختة ، وأكفر من ناشرة وأنتن من ظربان ، وأضل من سنان ، وألص من برجان ،وألهف من أبي غبشان .
لقد اقتحم من جهله عقوتي ، واستباح من مَحْلِه حوزتي ،حتى ثقلت عليَّ وطأته ، وشدَّختي غمرته ، وفدحتني غمته ، ولم يأسف لما ارتكب من الإثم ، والجريرة والجرم ، وتراه لاهياً لا يدري مدى ما اجترح من سيئات ، واجترم من موبقات ، وقد ألقى نفسه بين سمع الأرض وبصرها ،يكيد للصالحين ويبغيهم الغوائل ، ويرمي منهم عيون المقاتل ، ويفتل لهم الحبائل ، ويحفر لهم الحفائر ويعد لهم المكائد ، وينصب لهم المصائد ، والله تعالى يقول : ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون ، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء وقد يكون بمرأى مني ومسمع ، فلا أعيره اهتماماً ، إلا أن يرى مني أناةً ووقاراً ، وحلماً وهَدْءاً ، وسمتاً وسكينة ، ويعاين مني ما يحبه الله ، من رجاحة العقل ، وثبات الوطأة ، وحسن التؤدة ، ورزانة الحلم ، فإن أرضاه ذلك ، وإلا فلا سبيل آخر عندي إليه إلا قولي :
الـحِـلْـمُ فَـضْـلٌ خَـيْـرُهُ مُـتَـوَاتـِـــــرُ وَالـجَـهْـلُ نَـقْـصٌ شَـرُّهُ مُـتَـكَـاثِـرُ
حِـلْـمِـي أَصَــمُّ فَـلا يُـقَـاسُ بـِغَـيْـرِهِ يَـغْـذُوهُ عَـقْـلٌ صَـائِـبٌ وَمَـآثـِــــرُ
عِـلْـمٌ وَخُـلْـقٌ وَافِــرَانِ كِــلاهُـمـَــــا قَـلْـبٌ وَسـَمْـعٌ وَاعِـيَـانِ وَنَـاظـِــرُ
لمـَّا رَأَيْـتُ الـحِـلْـمَ لَـيْـسَ بـِنَـافِـعِـي وَاسْـتَـبْـصَرَتْ ذَاكَ الـعَـدَاءَ بَصَائِرُ
وَتَـوَاثـَبَـتْ مِـثـْلَ الـلِّـيُـوْثِ ضَـغَـائِنُ وَنَـزَا بـِهَـا بَـعْـدَ السَّـكِـيْـنَـةِ آمِـرُ
وَتَـأَجَّـجَـتْ نَـارُ الـعَـــدَاوَةِ بـَيْـنَـنَـا شَـرَرَاً تـَنَـاهَـى وَالـرِّيَـاحُ هَـوَاجِـرُ
وَعَـلِـمْـتُ أَنَّ الـعَـائـِدَاتِ تَـفَـاقَـمَتْ وَتَـقَـاطَـرَتْ مِـثـْلَ السِّـيُـولِ قَـوَاطِرُ
سَـارَعْـتُ للحَـزْمِ الذي هُـوَ نَاصـِرِي مِـنْ مـِقْـوِلٍ فِـيـهِ الظُّـنُـونُ حـَوَائِـرُ
مُـتَـمَـدِّدَاً بـَيْـنَ الـلِّـثـَاتِ كَـــأَنـَّـــهُ صِــلٌ تَــوَارَثـــهُ الـزَّمَـانُ الـغَـابـِرُ
قَـدْ نَـامَ دَهْـرَاً لا يُـسِـيْـغُ طَـرِيـــدَةً أَضْـنَـى بـِهِ الـجَـدُّ الـبَـئِيسُ العَاثِرُ
قَـدْ زُعْـتُـهُ مِـنْ جـَانِـبَـيْـهِ فَـقَـامَ لِي مِـثـْلَ المـُؤَذِّنِ وَهْــوَ نَـضٌّ فـَـاغِــرُ
أَطْـلَـقْـتُـهُ مِـنْ مِـحْـبَسَيْـه مُـحَـرَّرَاً يـَغْدُو كَـمَـا يَغْدُو الكَـمِيُّ الظَّـافِـرُ
وإذَا انْـتَـفَـضْـتُ مـِنَ الجَلِيسِ حَمِيَّةً مِـمَّـا يَـقُولُ ، وَلـِلْـمَـقَـالِ مَـعَـائِــرُ
وَسـَلَـلْـتُ مِـنْ فَـرْطِ المـَهَانَـةِ مِذْوَدِي عــوذاً بــه وَهْـــوَ الـطَّـوِيـلُ الـوَافِرُ
فَـزِعَـتْ إلى ذَاكَ الـنِّـدَاءِ مَـرَائِـــرِي وَأَجَـابَـنِي مَـحْضُ الـضَّـرِيـبَةِ بَاتـِرُ
عَـضْـبٌ يَـحَـارُ الـطـَّرْفُ مِـنْ لمعَانِهِ وَكَـأَنَّـهُ نـَابُ المــنِــيَّـةِ كَـاسِـــــرُ
وَلَـقَـدْ بَـرَى الأعْـدَاءَ مـِنِّـيَ صَـــارِمٌ صَـلْـبٌ عَـلَـى جَـلْــبِ العَلِيَّةِ قَادِرُ
وإذَا ابْـتُـلِـيـتُ مِـنَ الـعِـبَادِ بخَامِلٍ وَأَهَـانـَنِـي بَـيْـنَ المـجَــامِـعِ قـَاصِرُ
دَارَتْ رَحَـى الـشَّـرِّ الـتِـي عَـطَّـلْتُهَا أبـداً تــدور ، وَلـِلْــشُّــرُورِ دَوَائِـــرُ
خَـلْـفِـي كُـمَـاةٌ كَـالجَـرَادِ عَـدِيدُهُمْ وَكَـأَنَّـهُـمْ في الـنَّـائـِــبَـاتِ خـَــوَادر
لَـوْ صِحْتُ في تِلْكَ الجَحَافِلِ صَيْحَةً لَـتَـدَفَّـقَـتْ مِـثـلَ الـســِّيُـولِ كَوَاسِـرُ
أَوْ لَـوْ أَشَـرْتُ بـِإصْـبَـعِـي فَـكَـأَنَّمَـا هَـبَّـتْ بـِهِ الـرِّيـحُ العَـقِـيـمُ العَاقِــرُ
مَا كُـنْـتُ أَرْغَبُ أَنْ أُصِيبَ مُقَـارِعَاً حِـلْـمَـاً وَعَـفْـوَاً وَالـرِّجَـالُ صَـــوَابــِرُ
َربِّـي قَـرِيـبٌ لا يُـؤَخِّـرُ مَـطْـلَــبـِي لِـي عِـنْـدَهُ يـَوْمَ الـبـَلِـيـَّـةِ خَـــاطِـــرُ
وَإذَا رَفَـعْـتُ إلى السَّـمَـاءِ بحَاجَــةٍ أَوْفَـــى بـهـا رَبٌّ عَــلِـــيٌّ قـــَـــادِرُ
فَضْلاً مِنَ الْـلَّـهِ الـكَـرِيـمِ وَمِـنَّــــةً مَـــا دَامَ حـَــــيٌّ أَوْ لِـسَــانٌُ ذَاكِـــرُ
فأعوذ بالله من العداوة وأسبابها ، والخصومة وأطنابها ، وهي لا تنفع طالبها ولا تعود إلا على صاحبها ، فتراه مهموماً من العداء ، مكلوماً من الجفاء ، وأيم الله أنني قد كرهت مقامي بين عدو وحاسد ، ومبغض وراصد ، ومنازل ومجادل ، ومجاذب ومناصب ، ومخاصم ومحاكم ،ومللت من رؤية مناهض ومفاوض ، ومجاحش ومناقش ،حتى مللت البقاء ، وفضلت الرحيل والجلاء ، ولا عليَّ بعد ذلك من غضاضة ولا مضاضة ، ولا سخيمة ولا نقيمة ، وقد بلغت الجهد في التفكه بالمسرة عليهم ، وفي التودد بالخير إليهم ، بما أتحف لهم وألطف ، وأدني نفسي وأحتف ، وآنس بهم وأكرم ، وأبسط لهم وأنعم ، وأهش للقيا هشاشة ، وأبش للفتوى بشاشة ، فلم يحفل صحبي بتفكُّهٍ ولا تودُّدٍ ، ولا إتحاف وإلطاف ، ولا إدناء واحتفاء ،ولا إيناس وإكرام ، ولا بسط وإنعام ،ولا هشاشة مني تبدت ، ولا بشاشة عنِّي تجلَّت ، وأنكروا مني حبوري ، وبهجتي وسروري ، ومودتي وترحيبي ، وتحيتي وتطريبي ، وكم من مرة بسطت لهم وجهي ،ومهدت لهم كنفي ، وثنيت لهم عطفي ،وأكرمت مثواهم إعظاماً ، وأظهرت إجلالهم إكراماً وحرصت على أُخوَّتهم ،من محبتي في اصطفائهم ، ورغبتي في إخائهم ،وتطلعي إلى اجتبائهم ، ومازلت أفترش أبكار الكلام وعونه ، وأقتني غرر اللفظ وعيونه ، متحبباً إليهم ، بكل ما أستطيع ، متوسلاً إليهم بكل شفيع ،فلم أحلل من قلوبهم أهلاً ، ولا نزلت من نفوسهم سهلاً ،ولم أهنأ منهم قلباً بمودتي ، أو أشغف فيهم فؤاداً بمحبتي ، وإذا غضبت فقلت ، أو ناوأت وصحت ، أقبلوا إليَّ من فورهم بقضهم وقضيضهم ، ولفهم ولفيفهم ، وخيلهم ورجلهم ، وعدِّهم وعديدهم ، وقومهم وقبيلهم ،فسكت صمتاً على مضض ، وكتمت غيظاً على مرض ،ولم أنبس ببنت شفة ، خشية الجور والسَّفه ،وانتحيت منهم ناحية ، أتألم من فرط الفجيعة ، وشر القطيعة ، فكان مصابي بهم مقلقاً ، وعذابي منهم محرقاً ، من بغض هاض عظامي ، وأودي بمقصدي ومرامي ،وكسف بالي النظيف ،وغيَّر حالي الشريف ، وهدَّ أركاني بمعاوله ، وقوَّض بنياني بطوائله ، وقصم ظهري بمدِّه ، وشرَّد صبري بشدِّه ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم ، العليم الحكيم ، الذي تولاني برحمته ،وظللني برأفته ، وأثلج صدري بحنوِّه وعطفه ، وقوَّم ظهري بمودته ولطفه ، وقد أسبغ عليَّ منَّته العظيمة ، وكساني حلته الكريمة ، فله في كل طرفة عين حمد وشكر ، على ما أنعم وأعان ووفق .
والسلام أ.د فيصل مفتاح الحداد
إلى غزة بلد الصمود والإباء
يـََا غَـزَّ مَا ليَ في الحَيَاةِ سِواكِ - رُوحِــي وَأَهْــلـِـي الصَّالِحُـــونَ فِــــدَاكِ
أَنْـتِ الصُّـمُـودُ بعَيْنِهِ مَا مِثـلُكِ - قَـلـْبٌ تَـحَـمَّـــلَ في الـفِـدَاءِ عَـــــــدَاكِ
فِيكِ الكِرَامُ وَفِـيـكِ كُـلُّ فَضِيلَةٍ - نَـبَـتَـتْ كَـغُـصْـنِ الـبَـانِ في مَـــرْعـَــاكِ
وَنَـمَـا بـِمَهْدِكِ كُـلُّ عِــزٍّ بَاسِقٍ - يَـسْـرِي الـهَـوَى في قَـلْـبـِهِ الـضَّـحَّــاكِ
يُغْذِي الـبُطُـوْلَةَ بالـفِـدَاءِ مُقَاتِلٌ - يُـمْـسِي وَيُـصْـبـِحُ حَـافِـظَـــاً لِـحِـمَـاكِ
مِنْ أَجْلِ عَيْنَيْكِ الحَبيبَةِ لَمْ يَزَلْ - يـَهْـمِـي كَـسَـحِّ الـعَـارِضِ السَّـــفـَّــاكِ
يَا للْجَلالِ ! وَأَنْتِ شَامِخَةُ الذُّرَا - كَالـنَّـجْـمِ في الـكَــوْنِ الرَّحِيبِ سَـنَـاكِ
عَـبَـقُ الـغَـرِيـزَةِ والطَّهَارَةِ مَـاثِلٌ - كَالـنُّـورِ يَـرْقُـصُ في ذُرَا الأَفْــــــــلاكِ
هَـذِي الـدِّمَاءُ الجَارِيَاتُ شَهَـادَةٌ - شَـهِـدَتْ بـِكُـلِّ الـحَـقِّ في قـَــتْـــلاكِ
إِنَّ الـبُـطُـوْلَةَ في الشُّعُوبِ وَليـدَةٌ - رَضَـعَـتْ لِـبَـانَ الـعِـزِّ في مَـغْـنَــــــاكِ
* * * *
عَلَّمْتِ أَهْلَ السَّبْتِ كُـلَّ جَلِيلَةٍ - ذَرَّتْ بـِهَـا مِـثـلَ الـدَّقِـيـقِ يـَـــــدَاكِ
وَالنَّاقِمُونَ عَلَى اليَهُـودِ فَـوَارِسٌ - جُـبـِلُـوا عَـلَـى حُـبِّ الـرَّدَى الـفَـتَّــاكِ
أَبْطَالُ حَرْبٍ لا تَكُونُ كَرِيـهَـةٌ - إلا وَطَــارُوا كَـالــبُـــزَاةِ فـِــــــــــدَاكِ
بَذَلُوا النُّفُوسَ الغَالِيََات وَفِـتْيـَـةً - حَـتَّـى تَـقَــرَّ بـِـفَـــرْحـَـةٍ عَــيْـنَــــاكِ
كَـمْ مِـنْ عَـدُوٍّ قَدْ رَمَاكِ بسَهْمِهِ - أَضْـحَـى طـَرِيحَـاً في ثـــرَى الأَشْــوَاكِ
فَـوَقـَاكِ رَبُّ الـعَـالمـيـنَ بفَضْلِهِ - وَكَـسَـاكِ مِـنْ نـُـورِ الجَــلالِ كَـسَـــاكِ
جَـارَ الـعَـدُوُّ بحُكْمِـهِ فَـتَـرَقَّبـي - حُـكْـمَ الإلَـــهِ الـعَــدْلِ في أَعْــــــــدَاكِ
إلى أبـطـال غــزة
ادْفَـــعْ غَـرِيـمَـكَ لا تَـرْكَـنْ إلى أَحَــــدِ - غَـيْـرَ الـسِّـلاحِ وغَـيْـرَ الصَّـيْـقَـلِ الـفَـرِدِ
شَـمِّـرْ ذِرَاعَـكَ لا يُـثـنِـيكَ قِــلَّـــتُـــــهُ - إنَّ الـلَّـهِـيـبَ وَلـِيـدُ الـقَــدْحِ والــزَّنَــدِ
جَــاهِـدْ عَـدُوَّكَ وَارْفَـعْ هَـامَةً نُُكِـسَـتْ - أَنْـتَ الكَـرِيـمُ فَـمَـا تَخْـشَـى مِـنَ الـفَـنَدِ
اضْـرِبْ عَـدُوَّكَ لا تَـــأْبـَهْ بـِـقُــدْرَتِـــهِ- إنَّ الأَعَــادِيَ دَاءُ الــقَــلْــبِ وَالـكَــبـِـدِ
نَـــازِلْ عَــدُوَّكَ والأَيـَّـــامُ شَــــاهِـــدَةٌ- والـلَّـهُ يَــكْــلَـؤُكُـمْ بـِالـرِّفْـدِ وَالـصَّـفَـــدِ
أَيْـنَ الـبـُطُـولَـةُ وَالأَعْــــدَاءُ مـُقْـبـِلَـــةٌ - وَنِسْـوَةٌ نُـكِـبَـتْ بَـاتَـتْ عـَلـَى ضَــمَـدِ ؟
أَيْـنَ الـحَـمِـيَّـةُ وَالأَوْطَــــانُ نَـادِبَــــةٌ - تَـبْـكِي مُـوَلْـوِلَـةً مـِنْ شِـــدَّةِ الــرَّمـَـــدِ ؟
أَيْـنَ الـخِـصَـالُ التي كَـانـَتْ مُـفَضَّـلَـةً- يُـزْهَـى بـِهَـا قِـدَمَاً مِـنْ سَـالِـفِ الأَمَـدِ ؟
وَالـفـَارِسُ الـنَّـاهِـضُ الصِّنْـدِيدُ في يَـدِهِ- عَـضْـبٌ يُـجَـــرِّدُهُ في ســـاعـة الـنَّـجَــدِ
يَــأْبـَى المـَهَـانَـةَ والإذْلالَ مِـنْ شَـمَــمٍ - كَـأَنَّـهُ هَــيْـصَــمٌ في المـَـسْــكِ والـلِّــبَـــدِ
يَـخْـطُـو عَـلَـى هَيْأَةِ الضِّرْغَامِ مُنْتَصِـرَاً - في عِـطْـفِـهِ عَـبَـقُ الـعَـزْمـَاتِ والـجَــلَــدِ
مُـشَـيـَّعُ الـقَـلْـبِ مَـأْمُـونٌ عَـوَاقِــبُـــهُ- يُـنْـمَـى إلى خِـيـرَةِ الـفِـتْـيَـانِ والــنـُّجُــدِ
مَـا مَـحَّصَتْ نَـظْرَتِي مِنْ دَأْبـنا خُـلُقَـاً- إلاَّ تَــمَــثـَّـلْــتُــهُ يُــعْــزَى إلى أَسـَــــــدِ
وَالأٌسْـدُ في غَـابـِهَـا الـوَحْشِيِّ غَـالِـبَـةٌ- مِـنْ غَـيْـر مَـا عَــدَدٍ يُـلْـفَـى ولا مَـــــدَدِ
فالـقَـتْـلُ سـُنَّـتُـهُا ،وَالصَّبْرُ جُـنَّـتـُهُـا - وَالبَطْشُ عُـهْـدَتُـهُـا ،في كُـلِّ مُـحْـتَـشَــدِ
إنَّ اليَهُودَ لـكَـالـفِــئْــرَانِ هِــمَّــتُـهَــا - لَـيـْسَـتْ بـِذِي جَـلَـدٍ يُـعْـزَى وَلا عَـــدَدِ
شَـرِيـعَـةُ الـغَـابِ في الأَحْـيَاءِ شِرْعَتُهـا - مِـثـلُ الـعَـقَارِبِ قَـدْ بَاتـَـتْ عَلَى حَـسَـدِ
وَالـغَـدْرُ دَيْـدَنُـهُـمْ في كُـلِّ مُـعْـتَـــرَكٍ - وَمَـنْـطِـقُ الـسَّــوْءِ مِـثـلُ الـسُّـمِّ في الـزَّبَـدِ
لا يـَغْـفِـرُونَ وَلا يَـرْضَـونَ مَـرْحَـمَـــةً - شِــعَـارُهُـمْ فِـتْـنَـةٌ تَـــزْدَادُ بالأَمَــــــــدِ
لا رَحْـمَـةٌ نَـفَـحَـتْ تَـأْسـُو بـِرِقَّـتِـهَـا - مَـا كَـــانَ في هـذِهِ الـبُـلْـدَانِ مـِنْ عُــقَــدِ
دَافِـعْ فَـمَـا هَـذِهِ الـدُّنْـيَـا بـِـبـَاقِـيَـــةٍ - حَـتَّـى تَـنَـامَ عَـلَـى اسْـتِـخْـذَاء في قَــوَدِ
مَـا نَـفْـعُ عَـيْـشٍ إذَا مَـا كَانَ مُـعْـتَكِرَاً - يَـطْـفُـو عَـلَـى الخَـوفِ والإذْلالِ والـنَّـكَدِ
والموْتُ حَـتْـمٌ فَـلا يُـنْـجِـيـكَ مُـنْصَرَفٌ - إلا الـشـَّهَـادَةَ ثـَــوْبَ الــعِـزِّ والـرَّغَــــدِ
شعر : أ.د فيصل مفتاح الحداد
بطولة ونخوة:
ولـقـد روى لـيـاس أروع مـخـبـــر - يـحـكـي بـطـولـة ثـائـر مـوتـــورِ
قـد كـان شـرطـيـاً غـيــوراً نـابـها - بـطـلاً يـسـمـى قـيـصـر الجبـوري
مـا كـان ذاك المـوصـلـي يـــراعــة - يـمـضـي بـقـلـب خائــف مـذعــورِ
لـكـنـه حـرٌّ أبــيٌّ صـــــــــامــــد - قـد عــاش بـيـن كـواسـر وصـقــورِ
لمـا رأى الأعــداء قـد حـمـلوا عـلى - ربــات خــــدر آمــــن مـسـتـــورِ
ثـارت حـمـيـتـه وجــاش فــــؤاده - واغــتـاظ مـن جـور لـهم وفـجـورِ
وثـب الـفـتـى كاللـيـث في إقـدامـه - في مــدفــع الـرشـاش كـالمــسـعـورِ
رش الأعـادي بـالمـدافـع ضــاربـــاً - فـتـساقـطـوا مـثل الـدَّبى المـنـثـورِ
ومـضـى كــأن بـكـفـه لمـا مــضــى - إعـصـار نـار أضـرمـــت بـسـعــيـرِ
قـد هـلـل الـقــوم الـذيــن تجـمعوا - وتـبـاشـروا بالـنـَّـصر والتــيسيـرِ
إن الـبـطـولة أن تـكـون غـضـنـفـراً - تـسـعى بـقـلـب ثـابـت وزئــيـــرِ
أ.د . فيصل مفتاح الحداد
قصيدة يارسول الله:
صَـلَّـتْ عَـلَـيْـكَ الكَـائِـنَـاتُ وَسَلَّمَتْ - يَـا خَــيْـرَ مَـنْ يـُعْـطِي بلا اسْتِحْقَاقِ
هَذِي المـَوَدَّةُ أَحْـكَـمَـتْ أَطْـوَاقـَهـَـا - تـَحـْــدُو بـِقَـلْـبـِي الـهَـائِـمِ المشْتَـاقِ
رُوحِي تَـهِـشُّ إلى لِـقَـائِـكَ مِـثـلَـمَـا - هَـــشَّ الـعَــدِيـمُ لِـنِـعْـمَـةِ الــرَّزَّاقِ
شَـوقِـي إِلَـيْـكَ تَـعَـاظَـمَـتْ أَمْـوَاجُهُ - حَـتَّـى غَـرِقْـتُ بـِيـَمِّـهِ الـــدَّفـَّــاقِ
وَإذَا المـَـحـَـبَّــةُ في هَــوَاكَ لـَذِيــذَةٌ - شـَمْـسٌ تَـجُـودُ بـِدِفْـئِـهَا الخَـــلاَّقِ
وَجْـدٌ يَـمُـوجُ بـِخَـافِـقِـي فَـكَـأَنـَّــهُ - بَـحْـرٌ تـَهَـدَّر قَــاتـِـمُ الأَعْــمَـــاقِ
ظَـمَـأً إِلَـيْـكَ وَأَنْـتَ عَـذْبٌ بـَـــارِدٌ - تَـشْـفِـي الـغَـلِـيـلَ بفَـيْضِكَ الرَّقْرَاقِ
نَاهِـيـكَ عَـنْ عِـلْـمٍ حـَوَيـْتَ أُصُوْلَهُ - لَـــوْ مـَـــاجَ غَـطَّـى مَـجَـامِعَ الأَوْرَاقِ
كَمْ قَالَ فِيكَ المَادِحُونَ فَـلَـمْ يُـحِــطْ - مَــدْحٌ بـِكُـلِّ مَـكَـــــارِمِ الأَخْـــــلاقِ
كَـمُـلَـتْ صِفَـاتُـكَ في الوَرَى فَكَأَنـَّهَا - نُـــوْرٌ يُـشَـعْـشِـعُ في ذُرَا الآفـَــــــاقِ
وَأَنَـا الفَـقِـيرُ إلى كَـمَـالِـكَ مُـتْـعَبٌ - لَـمْ أَلـْـقَ إلا مَـصَــارِعَ الـعُـشـَّـــــاقِ
شعر : د.فيصل مفتاح الحداد
عادل الناظورى
24-01-2009, 09:12 PM
fficeffice" />
مُحَاوَرَةٌ في صِفَةِ النِّسَاءِ وأَحْوَالِهِنَّ
بقلمالدكتور : فيصل مفتاح الحدَّاد
عضــو هيأة التدريس بكلية الآداب
قـســم الــلــغــة الــعــربـــيــــة
بجــــامــعـــة قــاريـــونـــــــس
بنغازي
2006
مُحَاوَرَةٌ في صِفَةِ النِّسَاءِ وأحْوَالِهِنَّ
الحمد لله وصلواته على رسول الله ، وبعد :
فإن معاجمنا العربية تحوي كنوزاً من العلم لا تقدر بثمن ، وقد عشت حيناً من عمري بين أوراقها ، أنهل من معينها الفياض ، فرأيت في غمرة تطوير المناهج أن أكتب بعض هذه المادة العلمية على شكل جديد ، بحيث تكون في متناول جميع القراء ، وتبتعد عن هيبة الدرس اللغوي ، الذي يقبل عليه المتخصصون ، وينفر منه سائر القراء ، سواءً أكانوا أساتذة في كلية الآداب أم غيرها من الكليات
وهذه المحاورة حقيقية بالفعل ، غير أنني أضفت إليها من المعاجم ، وحذفت منها ألفاظاً تتعلق بتفصيل أعضاء تناسلية ،غير مرغوب في نشرها ، وعدَّلت في الصياغة بحيث تناسب هذا المقام .
ويستطيع القارئ أن يرجع إليها في المعاجم العربية ، بحسب المادة اللغوية
فمثلاً الحوصاء تجدها في مادة (حوص) وقد تختلف المسميات من معجم لآخر ، غير أن أهم ما اعتمدت عليه من المعاجم هو المخصص لابن سيدة ، فهو الذي اعتمدت عليه أكثر من غيره في انتقاء هذه المفردات .
ولذلك فإن هذه المحاورة ليست بحثاً علمياً حتى نطبق عليه قواعد المنهجية بكل صرامتها ، فتفقد بذلك كل معاني الجِّدَّة ، وتتحول إلى قطرة تضاف إلى ذلك المحيط العظيم من الدراسات العلمية .
إنها لفتة طيبة إلى بعض ما في هذا التراث العظيم ، من زخم وعظمة وشموخ ، بما تشير إليه من عبقرية العرب والمسلمين في ماضيهم الثقافي والحضاري ، ولا أظن أن أمة من الأمم تمتلك مثل هذه المفردات الدقيقة في التعبير عن جانب من واقعها ،واخترته هنا ليكون المرأة على وجه الخصوص .
وقد كتبت هذه الكلمات التي لابد منها ، لتقديم هذا العمل الثقافي ، دفعاً لتوهم المتوهمين بقلة فهم المنهج العلمي ، الذي عشناه طلاباً وأساتذة ومؤلفين .
مُحَاوَرَةٌ في صِفَةِ النِّسَاءِ وأحْوَالِهِنَّ
سألني رفيق لي ـ وكان محباً للعربيّة يتشدَّق بها ـ ما قولك في النِّساء ؟ قلت خيراً . قال : حدثني بربِّك عنهن وعن صفاتهن عند العرب . قلت : أما وقد طرقت هذا الموضوع ، فإني أريد أن أعلِّمك طرفاً منه لا يُبْقي لك سؤالاً فيه لآخر ، فاسأل ما بدا لك . قال : حدثني عن العيون ، وقد أفاض الشُّعراء في ذكرها وأوصافها . قلت : أقولَ الشُّعراءِ تريد أم قول أهل العربية ؟ قال : بل قول أهل العربية . قلت : حسناً ، إذا اشتد بياض عيني المرأة وسوادها،واستدارت حدقتها ورقّت أجفانها ، وابيضّ ما حواليها فهي ( الحَوْراء ) فإذا عظم سواد عينيها واتسعتا وضخمت مقلتها وحسنت فهي ( العَيْناء ) وجمع الحَوراء : الحُور ، وجمع العَيْنَاء :العِين ،وفي القرآن يصف الله عز وجل نساء الجنة بالحُور العِين ، فقال عزَّ من قائل )وحورٌ عِينٌٌ كأمثالِ اللؤلؤِ المكنونِ ( فإذا اشتد سواد عينيها وبياضهما واتسعتا فهي ( الدَّعْجَاء ) فإذا كانت حادَّة النَّظر ، كبيرة العين في حسن ظاهر فهي ( الحَدْرَاء ) فإذا كانت واسعة العينين حسنتهما فهي (النَّجْلاء ) ولعلك تسمع عن الطعنة النَّجلاء لاتساع حجمها ، و ( البَّجَّاء ) للواسعة العين كذلك ، فإذا اشتد زرق عينيها فهي ( المَلْحَاء ) فإذا اشتدت حمرة عينيها واتسعتا فهي ( الجَحْمَاء ) والعرب تعبر عن حمرة العينين بقولها عن العين التي أشرب سوادها حمرة ( الشَّّهْلاء ) وكذا ( السَّجْرَاء ) أما التي أشرب بياضها حمرةً فهي ( الشَّكْلاء ) من الشََّكَل ، فإذا اخضرّت حدقتها فهي (الزَّرْقَاء ) فإذا طالت أهدابها فهي ( الهَدْباء ) فإذا كانت تكتحل فهي ( الكَحْلاء ) وإذا لم تكتحل فهي ( المَرْهَاء ) .
فقال صاحبي وقد نشط للحديث : هل كانت كل أوصاف العرب لعيني المرأة محمودة ؟ قلت : كلا ، فقد عرف العرب أوصافاً غير حميدة للعين ، وذلك بحسب أمراضها وظواهرها المختلفة . قال : فحدثني ما عندك من ذلك . قلت : إذا كانت حدقتا العينين غير متناسقتين ، فتبدو المرأة وكأنها تنظر إلى عرض أنفها فهي ( القَبْلاء ) وإذا كانت كأنَّها تنظر إلى حَجَاجِها فهي ( الحَوْلاء ) فإذا انشقَّ جفنها أو انقلب شفر عينها وتشنَّج فهي ( الشَّتْراء ) فإذا كانت ضريرة فهي ( الضَّرِيكة ) فإذا فسدت عينها فهي ( المُرَسَّعة ) وإذا أصابها العور فهي
( العَوْراء ) و ( البَخْقَاء ) وإذا كانت سيئة البصر فهي ( المَتْشَاء ) و ( الغَطْشَاء ) فإذا كانت لا تبصر ليلاً فهي ( العَشْواء ) أما الرَّجل فيقال له الأعشى . فصاح صاحبي قائلاً : لم أسأل عن الرِّجال بعد ، فعد إلى ما كنت فيه من ذلك الحديث قلت : حسناً ،إذا أصاب المرأة رمدٌ فهي ( الرَّمْداء ) وإذا أصابها عَمَش فهي ( العَمْشَاء ) والعَمَش سيلان الدَّمع ، مع ضعف العين حتى لا تكاد تبصر ، فإذا ضاق مؤخَّر العين وانضم جفناها كأنَّهما مخيطان فهي ( الحَوْصاء ) ومنه الأحوص ، لضيق عينيه ، فإذا ضاقت عيناها وصغرت خلقةً أو داءً فهي
( الخَوْصاء ) وقيل : الخَوْصاء التي تكون إحدى عينيها أصغر من الأخرى ، فإذا كانت ضيقة العين ضعيفة البصر ، كأنَّما تبصر ببعضها فهي ( الدَّوشَاء ) فإذا كانت كثيرةَ لحم العين غليظة الأجفان خِلْقَةً فهي ( اللّخصاء ) فإذا كانت جاحظة العينين فهي
( الجَهْراء ) إذا كانت ساكنةَ الطَّرف فهي ( السَّاجية ) فإذا كانت تبرق عيناها ولا تستقران من الإدارة فهي ( الرَّأْرَأَة ) فإذا كان يتردد بكاؤها في صدرها فهي
( العابِر ) و ( العَبْرى ) و ( العَبِرة ) فإذا كانت سريعةَ البكاء ، كثيرة دمع العين فهي ( الدَّمِعَة ) .
قال صاحبي : فاذكر لنا صفاتها من قبل حاجب العين . قلت : إذا طال حاجباها حتى التقى طرفاهما فهي ( القَرْنَاء ) وهي صفة غير محمودة في الحاجبين وعلى العكس من ذلك ( البَلْجَاء ) ، وهي التي لم يقترن حاجباها ، وهي صفةٌ مستحسنةٌ عند العرب ، فإذا حسُن مخطُّ حاجبيها من طولٍ ورقةٍ ودقةٍ وسبوغٍ إلى مؤخَّر الشَّعْر فهي ( الزَّجَّاء ) فإذا رقَّ حاجباها وقلَّ الشَّعر فيهما فهي ( الثَّطَّاء ) و ( الضَّرْطاء ) أيضاً ،فإذا كثر شعر حاجبيها وعينيها مع استرخاء وطول فهي ( الوَطْفَاء ) .
قال : فما تقول في الأنف وصفات المرأة من قِبَلِه ؟ قلت : إذا كانت المرأة قصيرة الأنف ، صغيرة الأرنبة فهي ( الذَّلْفَاء ) فإذا كانت أقصر أنفاً من ذلك فهي
( الخَنْسَاء ) و ( الكَرْزَم ) ، أما إذا كانت قصبة أنفها مرتفعة طويلة حسنة دقيقة من غير ما حدبٍ فهي ( الشَّمَّاء ) فإذا كانت طيبة ريح الأنف فهي ( الأنوف ) فإذا ارتفع وسط أنفها من طرفيه وارتفعت أرنبتُه ودقَّت فهي ( القَنْواء ) فإذا تطامن وسطُ أنفها فهي ( القَعْمَاء ) وإذا كان أنفها عريضاً تطامنت قصبته وانتشر منخراه فهي ( الفَطْسَاء ) و ( الخَثْمَاء ) فإذا كانت في مثل هذه الصفة غير أن شفتها قصرت وتقلَّصت فهي ( الكَزْمَاء ) فإذا خُرِم أنفها وانشق غضروف منخريه فبان فهي ( الخَرْمَاء) فإذا شرم أنفها فهي ( الشَّرْمَاء ) فإذا تورَّم أنفها من داء أصابه وتغيرت رائحته فهي ( الخَشْمَاء ) فإذا كانت خياشيم المرأة ساقطةً مسدودةً وتخرج كلامها من خياشيمها فهي ( الخَـنَّاء ) .
قال : قد حدثتنا عن الأنف ، فأود أن تصف لي النِّساء من قِبَل الشَّفتين .قلت : الشَّفتان كالباب الذي يقفل الفم ، فيغلقه بمنظرٍ جميلٍ يزين الوجه ، ناهيك عن كونه متعدِّد الوظائف ... قال: لا داعي لذكر هذه الوظائف ، غير أنني وددت أن أعرف صفات المرأة من قِبَلِه . قلت : لا بأس ، اللون المحمود عند العرب من الشفاه هو السَّواد ، ولذلك كانت النِّسوة تتخذ السِّواك ، لأنه يعطي ذلك اللَّون ، وسميت المرأة بصفته ،فمن ذلك ( الحَـوَّاء ) و ( الحَمَّاء ) و ( الظَّمْيَاء ) و( اللَّمْيَاء ) فّإذا كانت شديدة سواد الشَّفة فهي ( اللَّعساء ) فإذا كانت بيضاءَ الشَّفتين فهي
( اللَّطْعَاء ) ويطلق هذا اللَّقب أيضاً على العجوز التي تحاتَّت أسنانُها ، وعلى المهزولة القليلة اللَّحم ، وإذا كانت غليظة الشَّفتين فهي ( العَكْبَاء ) فإذا كانت يابسة الشَّفة فهي ( الذَّبْلاء ) فإذا كانت شفتها العليا مشقوقةً فهي ( العَلْمَاء ) . قال : أظن أن العَلْمَاء هذه من سمات البعير . قلت : هذا صحيح ، فإن البعير الأعلم هو المشقوق الشَّفة العليا ، وقد سُمِّي بعض العرب بالأعلم ، فإذا كانت برّاقة الثَّغْر فهي ( البَرّاقة ) فإذا كانت طيبة الفم فهي ( الرَّشُوف ) .
قال : أما وقد ذكرت الفم والشِّفاه فاذكر لنا الأسنانَ ، وما يُستحسن منها وما يُستقبح ، قلت : نعم ، فاسمع مني ما أقول ، الأسنان لها منظر خلاَّب يزين الوجه إذا كانت بيضاءَ ناصعةً ، مرصوفةً بطريقةٍ مدهشةٍ إضافةً إلى وظائفها الجمَّة ، وعلى أية حال فالتي تباعدَ ما بين ثنيتيها فهي ( الفَلْجَاء ) و ( الفَرْقَاء ) فإذا طالت ثنايا أسنانها العليا فهي ( الرَّوْقَاء ) فإذا عظُم فمها واتسع وطالت أسنانُها كلُّها فهي ( الفَوْهَاء ) فإذا خرج حنكها الأسفل ، وخرجت معه أسنانها السُّفلى فهي ( الكَسَّاء ) فإذا كانت سنُّها معوجةً على هيأة الضِّلع فهي( الضَّلْعَاء ) فإذا دخلت ثنايا أسنانها في فمها والتوت ، واختلفت بين طولٍ وقصرٍ ودخولٍ وخروجٍ فهي ( الشَّغْوَاء ) و ( الشَّغْيَاء ) أما صفة النِّساء من جهة انكسار السِّن فالتي انكسرت سنُّها عَرْضا فهي ( القَصْفَاء ) فإذا انكسرت سنُّها من أصلها فهي
( القَصْمَاء ) فإذا كُسِر مُقدَّمُ أسنانها فهي ( الهَتْمَاء ) و ( الثَّرْمَاء ) فإذا سقطت أسنانها كلُّها فهي ( الدَّرْدَاء ) فإذا قصرت أسنانها وأقبلت على باطن فمها ، فهي ( اليَلاَّء ) وقيل : بل هي التي تفلَّلت أسنانها ، فإذا كان في أسنانها بردٌ وماءٌ ورقةٌ وعذوبةٌ فهي ( الشَّنْبَاء ) من الشَّنَب ،أما الشديدة بياض الأسنان فهي
( الغَرَّاء ) فإذا اتسعت أسنانها واستوت وابيضَّت وكثر ماؤها فهي ( الرَّتِلَة ) فإذا نبتت لها سن تحت سن أخرى فهي ( الثَّعْلاء ) فإذا اسودَّت أسنانها فهي
( الذَّهْرَاء ) فإذا غطَّى أسنانها القلح ، وهو طبقة صفراء تعلوها فهي ( القَلْحَاء ) و ( القَلحة ) وإذا كانت حمراء لثَّة الأسنان مع ورم فيها فهي ( البَثْعَاء )و ( البَتِعَة ) .
قال : فما تعرف عن الأذنين ؟ قلت : شيئاً يسيراً ، قال : هات ما عندك ، قلت : ( السَّكَّاء ) التي أذنها صغيرةٌ لاصقةٌ ، فإذا كانت الأذنان طويلتين فهي
( الأذْنَاء ) فإذا انتصبت إحدى أذنيها ومالت الأخرى فهي ( الخَيْصَاء ) ويُطلق اللقبُ ذاته على المرأة التي تبدو إحدى عينيها أعظم من الأخرى ، فإذا عظمت الأذنان ، وأقبلتا على الوجه ، وتباعدتا من رأسها فهي ( القَنْفَاء ) فإذا كانت مشقوقة الأذن فهي ( الخَرْبَاء ) فإذا كانت لا تسمع فهي ( الصَّمَّاء ) .
قال رفيقي : حدثنا عن الخدَّين والوجه ، فهما يكملان جمال الوجه ورونقه . قلت : نعم ، العرب تحمد الخد الأسجح السَّهل الذي فيه طول ، وقد تجد أحيانا في الخدين دخولاً كالهزمتين فيهما ، وبخاصة عند الضَّحك ، فهلاَّ سألت عن هذه الصِّفة ،قال : صدقت ، لقد لاحظت ذلك مراراً،فما يسمي العرب ذلك ؟
قلت مبتسماً : يسمونها ( العَوْسَاء ) فإذا كانت المرأة جميلة الوجه سهلة الخدين حسنة الوجنتين فهي ( المُكَلْثَمَة ) ويقال للغليظة الوجه ( الكَلْثَم ) فإذا كان في وجهها نمش ( نقط بيض وسود تخالف لون الوجه ) فهي ( النَّمْشَاء ) فإذا كانت تقشر عن وجهها بالدَّواء ليصفوَ لونها فهي ( القاشِرَة )أما إذا كانت قبيحة الوجه فهي ( الخَسَّاء ) و ( المُسْتَخِسَّة ) فإذا كانت جبهتها عريضةً حسنةً فهي
( الجَبْهَاء ) وإذا كانت عظيمة الرَّأس فهي ( الكَبْسَاء ) فإذا كانت صغيرة الرَّأس دقيقة العنق فهي ( الصَّعْلَة ) و ( الصَّعْلاء ) .
قال : لقد كدنا ننسى الشَّعْر ، وهو من المرأة بمكان ، فحدثنا عنه ما استطعت قلت :خذ عني ما أقول الفارِعَة ) و ( الفَرْعَاء ) ذات الشعر الكثير التَّام ، وفرع المرأة هو شعرها ، و ( الفَيْنَانَة ) الطَّويلة الشَّعر ،فإذا كانت المرأة كثيرة الشَّعر في رأسها وجسمها فهي ( الشَّعْرَاء ) فإذا كانت ذات شعر كثير في ذراعيها وساقيها فهي ( الزَّبَّاء ) فإذا كانت رقيقة الشَّعر حتى تراه كالزَّغب فهي ( النَّمْصَاء ) وتنمَّصت المرأة إذا أخذتْ شعر جبينها لتنتفه ، فإذا كان للمرأة جمةٌ فهي
( المُجَمَّمَة ) فإذا انحسر الشَّعر عن جبهتها فهي ( الجَلْوَاء ) فإذا كانت كثيرة أصول الشَّعر قصيرته فهي ( الكَّثَّاء ) فإذا انتشر شعر رأسها وتفرَّق حتَّى كأنَّه الشَّوك فهي ( الشَّوْعَاء ) فإذا تجعَّد شعرها فهي ( الجَعْدَة ) فإذا كان شعرها لا يطول من شدَّة جعودته فهي ( القَطَط ) فإذا اشتدت هذه الجعودة حتَّى صار شعرها كشعر الزِّنج فهي ( القَلْعَطَة ) فإذا كان شعر المرأة أحمر وأصوله سوداء وعند دهنه يخيل إليك أنَّه أسود فهي ( الصَّهْبَاء ) أما إذا شابت المرأة وخالط البياضُ سوادَ رأسها فلا يقال لها شيباء وإنما يقال لها ( شَمْطَاء ) وإذا ذهب شعر رأسها وغيره فهي ( المَعْرَاء ) فإذا ذهب شعر رأسها ، وذهب أحسنه وأطوله فهي ( الزَّعْرَاء ) و ( الزَّعِرَة ) كذلك ، أما إذا ذهب شعرها كلُّه عن رأسها بحلقٍ أو مرضٍ فهي
( الحَصَّاء ) وإذا وصلت المرأة شعرها بشعر غيرها ليطول فهي ( الواصِلَة ) فإذا كانت تحسنُ مشطَ الشَّعر وحرفتها مَشْطُه فهي ( الماشِطَة ) وتسمى حرفتها بالمِشَاطة .
قال رفيقي : وهل كانت النِّساء تحترف مشط الشَّعر ! قلت : نعم فالماشطة تزين العروس وتأخذ أجرتها ، فإذا كانت حرفة المرأة دقَّ الوشم فهي ( الواشِمَة ) .
قال : هذا كله حسن ، فحدثني بربِّك عن العنق ، هل له مسحةٌ في جمال المرأة ؟ قلت : بالطَّبع ، العنق له صفاته المثلى فهو الذي يحمل الرَّأس ويصله بالجسد ، ويقع فيه الحسن والقبح أيضاً . قال : فحدثني عن ذلك قلت : العرب تستحسن طول العنق ، وقد تعبر عن طوله بكناية هي قولهم : بعيدة مهوى القِرْط ، والقرط هو الحَلَق الذي تلبسه المرأة على أذنيها ، فإذا كانت المرأة طويلة العنق في اعتدال وحسن فهي ( العُطْبُول ) و ( العُطْبُولَة ) و ( العَيْطَل ) و إذا كانت طويلة العنق مع حسن قوامٍ فهي ( العَنَطْنَطَة ) ويطلق على الطَّويلة العنق ( القَمْدَاء ) و
( القُمُدَّانة ) و ( العَيْطَاء ) و ( العَنْقَاء ) و ( المُعْنِقَة ) و ( السَّطْعَاء ) . قال : فأين ذات العنق القصير ؟ قلت : نعم ، ( القَدْرَاء ) قصيرة العنق ، فإذا تطامن عنقها ودنا رأسها من الأرض فهي
( الخَضْعَاء ) والتي دنا عنقها من الأرض يسمونها ( الدَّنَّاء ) فإذا أقبل عنقها إلى صدرها فهي ( الجَنْوَاء ) وهي غالبا ما تكون حدْباء الظَّهر ، أما التي يبس عنقها من داء أصابها فلا تستطيع الالتفات من أجل ذلك فهي ( القَصْرَاء ) .
قال : هل للأكتاف عيب يشار إليه ؟ قلت نعم : فالكَتَفُ : عيب يكون في الكتف ومنه ( الكَتْفَاء ) فإذا أشرف أحد منكبيها واطمأن الآخر فهي ( الحَدْلاء ) قال : وهل للمرأة صفات من قِبَلِ ظهرها ؟ قلت : نعم . قال : فاذكر بعضها . قلت : لا يخلو الظَّهر من أن يكون مستقيماً ، أو داخلاً للأمام أو منحنياً محدَّباً ، فإذا كانت المرأة مطمئنة وسط الظَّهر ، وخرج أسفل بطنها فهي ( البَزْخَاء ) فإذا احدودب ظهرها فهي ( الحَدْبَاء) و ( الثَّبْجَاء ) فإذا دخل وسط ظهرها في بطنها فهي ( الفَطْآء ) و( الفَزْرَاء ) و( القَعْسَاء ) فإذا كانت قد استأخر عجزها ، واستقدم صدرها حتى إنِّك تراها لا تكاد تقيم ظهرها فهي ( البَزْوَاء ) فإذا كانت طويلة الظهر فهي ( الشَّجَوْجَاة ) .
قال :عرفنا ذلك العضو المسمى بالثَّدي ، فهو مستودع الزَّاد الذي يرضعه الصَّبي فهل للمرأة صفات من جهته ؟ قلت : نعم ،تسمي العرب الفتاة التي لم تنهد
( الضَّهْوَأ ) وتسمي التي استدار ثديها ( الفَالِك ) و ( المُفْلِك ) وهي التي دون النَّاهِد منهن ،وتسمي الفتاة التي بدا ثدياها للنُّهود ( الكَاعِب ) و ( الكَعَاب )
و ( الكَعُوب ) و ( المُكَعِّب ) وتسمي التي نهد ثديُها ، أي كعب وامتلأ ( النَّاهِد ) فإذا كانت صغيرة الثَّدي فهي الجَدَّاء ،فإذا كانت قائمة الثَّديين فهي ( الجَبْأَى ) فإذا ارتفع ثدياها إلى صدرِها فهي ( الفَتْخَاء ) فإذا كانت عظيمة الثديين فهي
( الثَّدْيَاء ) و ( العَنْدَلَة ) و ( الوَطْبَاء ) و ( الخَنْضَرِف ) فإذا كان ثدياها طويلين مسترخيين فهي ( الطُّرْطُـبَّة ) وإذا فقدت المرأة إحدى حلمتي ثدييها سميت
( الحَضُون ) وإذا نزل لبنها من غير حمل فهي ( المُحْمِل ) .
قال مبتسماً : لابد أن ثمة صفاتٍ أخر قد غاب عنك ذكرها . قلت : لا ريب في ذلك فالعرب لم يتركوا شيئا إلا أفاضوا في صفته ، فما بالك بالنِّساء اللاتي عرفوا كثيراً منهن من جوارٍ وإماء ،يصفهن النَّخّاس بآلاف الأوصاف بغية البيع والشِّراء .
قال : دعنا من هذا الآن ، فإذا سألتك سؤالا يتعلق بالسَّمينة من النِّساء . قلت : وما ذاك ؟ قال : لماذا كان أكثر النِّساء بديناً سميناً ؟ قلت : يبدو هذا بديهياً . قال : كيف ؟ قلت:ألا ترى معي أن الرِّجال قوَّامون على النساء ، مكلَّفون بالعمل دونهنَّ ، وهذا يقتضي منهم السَّعي الدَّؤوب ، وكثرة المشي والجري والحركة ، أما النِّساء فهن بطيئات الحركة لا سيما الحوامل منهن ، وقلة الحركة والمشي لهما أثر في البدانة . قال : نعم ، فهل للنَّساء صفات من جهة الامتلاء والبدانة ؟ فضحكت عجباً من قوله وقلت : وكيف لا ؟ والبدانة شيء لازم لأكثر النِّساء ! قال : فحدثني إذن . قلت : إن الصَّبِيَّة إذا انتفخ لحمها وأكلت وصارت لها كرش فهي ( الجَفْرَة ) فإذا كانت امرأة مكتنزة اللحم ممتلئة فهي ( الشِّناط ) و
( الدَّخْدَبَّة ) و ( الدَّخُوص ) و( البَيْدَخَة ) فإذا كانت ضخمة الخاصرة مسترخية اللحم فهي ( الضَّفَنْدَد ) و ( المُفَاضَة ) و ( الحِفْضَاجَة ) و ( العِفْضَاج )
و ( الحَوْتَاء ) فإذا كانت كثيرة اللحم فهي ( الرَّضْرَاضَة ) و ( المُكَثَّفَة ) و ( المُبَرْنَدَة ) و ( المَأْلَة ) فإذا كانت عظيمة الجسم كثيرة اللحم فهي ( الضَّخْمَة )فإذا كانت طويلة ضخمة كثيرة اللحم عظيمة الجسم فهي ( اللُّبَاخِيّة ) فإذا كانت كثيرة اللحم ، مضطربة الخلق فهي ( العَرَكْرَكَة ) فإذا كانت مترجرجة كثيرة
عادل الناظورى
24-01-2009, 09:15 PM
الهُدْكُورَة ) و ( الهُدَكِرَة ) و ( الهَيْدَكُور ) فإذا كانت كثيرة الشَّحم واللَّحم فهي ( الرَّبِلَة ) ومن نعوت السَّمينة ( البادِن ) و ( البادِنة ) و ( الحَوْثَاء ) و ( الخَوْثَاء ) و ( المُسَرْهدة ) و ( الخُبْضُبَة ) و ( الضَّبْضَب ) و( الغَيْلَة ) و ( الكَهْدَل ) و
( العَجْرَاء )و ( المَدْرَاء ) و ( الكَرْشَاء ) فإذا كانت في نهاية السِّمن والعِظَم فهي
( القَيْعَلة ) فإذا كانت ترتجّ من سمنها فهي ( المَرْمَارَة ) و ( المَرْمُورَة ) فإذا كانت نَصَفَاً ( في منتصف عمرها ) كثيرة اللَّحم مسترخية فهي ( خَمْضَرِف ) و
( خَنْضَرِف ) وإذا كانت عجوزاً كثيرةَ اللَّحم مسترخيةً فهي ( العَفْشَلِيل ) وإذا كانت مسترخية البطن فهي ( الثَّجْلاء ) فإذا استرخى أسفل بطنها فهي( اللَّخْوَاء) و ( والخَثْوَاء ) و ( السَّولاء ) والتي عظم وسطها( الكَبْدَاء ) فإذا كانت سمينة بالأدوية فهي ( المُسَمَّنَة ) فإذا نقص جسمها وهي سمينة فهي ( المُتَخَدِّدَة ) فإذا كانت ذات عكنٍ وطياتٍ في البطن من السِّمن فهي ( عَكْنَاء ) و ( مُعَكَّنَة ) فإذا كانت طويلة سمينة فهي ( المُلَعَّظَة ) فإذا امتلأ عظمها من السِّمن فهي ( المُدَخَّسَة ) فإذا كانت ضخمة البطن لداء فيها فهي ( الحَبْنَاء ) فإذا كانت صلبة معصوبة اللحم فهي ( الضَّنْأَكَة ) وإذا كانت صلبة شديدة فهي ( العِلْجَة )و( الصَّمَحْمَحَة ) و ( الصُّمُلَّة ) وإذا كانت جافية عِلْجة فهي( العُكْبُرة ) وإذا كانت ضخمة فهي
( العَبْلَة ) و ( الدُّمَحِلَة )و ( الجَنْفَلِيق ) و ( الجُنْبُخ )و ( القَهْبَلِس ) و( الشَّنْفَلِيق )
و ( السِّبَطْرَة ) و ( الجَأْرَة ) و ( البَدْرَة ) وإذا كانت ضخمة مكتنزة فهي ( البِلِزّ ) وإذا كانت ضخمةً ، ثقيلة العجيزة ، غليظة الخَلْق فهي( الضِّنَاك ) و ( المِجْبَال ) و ( العُكَمِصَة ) و ( الجَأْنَب ) و ( الجَأْنَبَة ) و ( العُكْمُوز ) و ( الحَادِرَة ) و (الجَيْحَل) وإذا كانت عظيمة الجسم فهي ( الجُسَامة ) و ( الجُسَّامة )
و ( الجَسِيمَة ) وإذا كانت غليظة الخَلْق لئيمةً فهي ( الضِّرِزَّة ) و ( الضَّمْزَر ) وإذا كانت نَصَفَاً ضخمة فهي( الهَيْصَة ) أما العريضة من النِّساء فهي ( الشَّهيرة ) و
( والسَّلْطَحَة ) و ( السَّلَنْطَحَة ) و ( الدِّحَنَّة ) و ( الدِّحْوَنَّّة ) أما ( العرَضَنَّة ) فهي الضَّخمة التي ذهبت عرضاً من سمنها .
فاندهش صاحبي اندهاشاً شديداً وقال : سبحان الله ! أكل هذه المسميات للسَّمينة من النِّساء ؟ قلت مبتسماً : لما رأى العربي أشكالاً مختلفةً للسّمنة ، فقد عبر عن كلِّ شكلٍ رآه بما يناسبه من الحروف ألا ترى أن المَرْمَارَة توحي بترجرج اللَّحم ، والسَّلَنْطَحَة توحي بالعَرْض ، والشَّنْفَلِيق بالضَّخامة ، والحَبْنَاء بانتفاخ البطن ، والعَكْنَاء بالطي والعكن .قال : فما صفة النَّحيفة والهزيلة وما أشبه . قلت : نعم لنبدأ بالبطن وضمورها إن هذه الصِّفة من أبرز صفات الجمال عند المرأة ، لأنَّها تعطي الجسد جمالاً وكمالاً ، وتبدي المرأة في أحسن مفاتنها ، وعبَّر العرب عن هذه الصِّفة بأوصاف مختلفة ،منها ( الهَيْفَاء ) و ( الضَّمِرَة ) و ( الخَمْصَاء )
و ( الخِمَاص ) و ( الخُمْصَان ) ( الخُمْصَانَة ) و ( الخَمِيصَة ) و ( الصَّقْلاء ) و
( المُبَطَّنَة ) و ( المُهَفَّفَة )و ( المُهَفْهَفَة ) و ( الهَضِيم ) و ( الهَضِيمَة )و( القَـبَّاء ) فإذا كانت ضعيفةً فهي ( المَطْرُوقَة ) فإذا كانت المرأة صغيرة الخَلْق ضعيفةً فهي
( البَهِيرَة ) و ( البَهِيلَة ) و ( الضَّرِعَة ) و ( السَّغْلَة ) فإذا كانت ضعيفةً هشةً
مسترخيةً فهي ( الرَّخْوَة ) فإذا كانت طويلةً خفيفة اللحم فهي ( السَّلْهَبَة ) فإذا كانت خفيفة الجسم فهي ( الحَقْطَة ) فإذا كانت قليلة اللَّحم فهي ( المشَّلاة ) فإذا كانت قليلة اللحم والشَّعر فهي ( القَفِرَة ) فإذا كانت ضئيلة الجسم فهي( الدِّنْفِصَة) و ( الدِّنْقِصَة ) و ( الدِّعْفِصَة ) و ( العَثَّة ) و ( الكَتّ ) و ( الضَّئِيلَة ) فإذا كانت مهزولةً فهي ( الهَزِيلَة ) و ( المُبَدَّدَة ) و ( العَجْفَاء ) فإذا كانت لا تكاد تبين من هزالها فهي( الخَفُوت ) فإذا كانت مهزولة من داء خامرها فهي ( المَمْصُوصَة ) و
( النَّاحِلَة ) فإذا كانت نحيفةً من الأصل وليس من الهُزال فهي( الشَّخْتَة ) فإذا كانت بطيئةَ النُّموِّ فلا تكاد تشب فهي ( القّصِيعَة ) فإذا كانت دقيقةَ الأنقاء
( العظام ذات المخِّ ) فهي ( النَّقْوَاء ) فإذا كانت دقيقة العظم قليلة اللحم ممشوقةً فهي ( القَضِيفَة ) وقد يتزوج العروسان وهما على درجةٍ كبيرةٍ من القرابة فتلد الأم مولودةً نحيفةً ضعيفةً ضئيلة الجسم فتسمى ( الضَّاوِيَّة ) .
قال : فحدثني يا صديقي عن الأطراف العليا للمرأة ، فما صفتها من قِبَلِها ؟ قلت : إذا كانت المرأة ممتلئة الذِّراعين ،ليس لمرفقها حجم من سمنها ، فإنَّك تجد في مرفقها هزمةً كالنُّقْرَةِ فهذه هي ( الدَّرْمَاء ) فإذا كانت لا لحم على ذراعيْها مع رخوة في عصب اليدين فهي ( المَدْشَاء ) فإذا كانت جافية الخَلْق ، طويلة اليدين فهي ( الخَطْلاء ) فإذا كانت عظيمة الكوع فهي ( الكَوْعَاء ) فإذا نتأ كرسوعها
( وهو رأس الزند الذي يلي الخنصر ) فهي ( المُكَرْسِعَة ) فإذا اعوج كفها واسترخى رسغها فهي ( القَفْدَاء ) فإذا يبس مفصل رسغها حتى اعوج كفّها فهي
( العَسْمَاء ) فإذا يبست يدُها فهي ( الشَّلاَّء ) فإذا ركب إبهامها سبابتها فهي
( الوَكْعٌاء ) .
قال : فهل للنساء أوصاف من قِبَل نشاطهن بأيديهن ؟ قلت : نعم ، ( العَسْرَاء ) التي تعمل بيدها الشِّمال خاصة فإذا كانت تعمل بيديها جميعا فهي ( عَسْرَاء يَسَرة ) فإذا كانت حاذقة بالعمل فهي ( الصَّانِع )و ( الصَّنَاع ) فإذا كانت قويةً على العمل فهي ( المِدَكَّة ) فإذا كانت خفيفة اليدين بالغزل بارعة فيه فهي
( الذَّرَاع ) فإذا كانت صناعاً حسنة الدَّلِّ واللِّبسة فهي ( اللَّبيقة ) فإذا كانت كثيرة الحركة فهي ( الخَنْبَش ) فإذا كانت نشيطةً رشيقةً فهي ( الوَذِلَة ) و ( الوَذِيلَة ) فإذا كانت محقورةً خاملةً فهي ( العُثَّة ) وإذا كانت لا تحسن العملَ بيديها فهي ( الخَلْبَاء ) .
قال : فما تقول في نصفها السفلي ؟ قلت : ذلك أعجب ! . قال : فما صفة النِّساء من قِبَل أعجازِهنَّ ؟
قلت : أتريد أن تعرف حقاً ، حسناً سوف أحدِّثك عن بعض هذا الحديث :
(الثَّقَال ) التي ثقلت عجيزتها و ( المِكْفَال ) اشتقت من الكَفَل وهو العجز ،و
( الرَّادِحَة ) و ( الرَّدوح ) و ( الرَّدَاح ) و ( الألْيَانَة )و( العَجْزَاء ) و(المُعَجِّزَة ) و
( الفَرْجَاء ) و ( الرَّاجِح ) و ( الرَّّجَاح ) و (الآثَة ) و ( البَوْصَاء ) و ( السَّتْهَاء ) و ( السُّتْهُمٍة ) فإذا كان كفلها يرتج امتلاءً ورقةً وليناً فهي ( الرَّجْرَاجَة ) فإذا كانت تامة القصب ثقيلة الوركين فهي ( البَخَنْدَاة ) و( الخبنداة ) فإذا كانت عظيمة الوركين فهي ( الوَرْكَاء ) فإذا كانت بالإضافة إلى ذلك حسنة الجسم والخلق والمشية فهي ( الهِرْكَوْلَة ) .
قال : فما لك لا تذكر خفيفات العجز ؟ قلت : إن هذه الخفة في العجز من عيوب النساء ؛ لأن المرأة تمدح إذا كانت عجزاء . قال : حدثني إذن عن هذا العيب قلت : إن بعض النِّساء الخفيفات العجز يضعن شيئاً يلففنه حول أعجازهن فيظنهنَّ الرجل ذوات أعجاز وأكفال ! فضحك صاحبي حتى بدت نواجذه وقال : هل كانت المرأة في ذلك التَّاريخ البعيد تعرف الحيلة ! قلت : إن الحيلة في حياة المرأة شيء طبعي ؛ لأنَّها لما كانت ضعيفةً بالقياس إلى الرَّجل فإنَّها تحتال عليه للوصول إلى ما تريد ، فلا يغررك يا صديقي ما تبديه من وداعة ولطف . قال : عد بنا إلى ما كنا فيه من أمر . قلت : فاستمع ما أقول ، إذا كانت لا عجيزة لها فهي ( الرَّسْحَاء ) و ( الرَّْصْعَاء ) و ( المِزْلاَج ) و ( العّصُوب ) و ( المَمْسُوحَة ) و
( المَسْحَاء ) و ( الفَلْحَس ) و ( الزَّلاَّء ) و ( الرَّقْعَاء ) فإذا كان لها ثديان صغيران وفخذان هزيلتان إضافة إلى ما بها من خِفَّة عجزٍ فهي ( الجَبَّّاء ) .
قال رفيقي : فإذا نظرنا إلى السَّاقين . قلت : فيهما أيضا أوصاف متعددة . قال : فما عساهم أن يقولوا في ساقين ؟ قلت : يقولون لمن كانت ممتلئةَ السَّاقين مع استدارة واستواء ( الخَّدْلَة ) و ( الخّدْلاَء ) و ( الخَدْلَم ) ويقولون عن الحسنة السَّاقين بعامة ( السَّوْقَاء ) فإذا كانت ممتلئة الذِّراعين والسَّاقين فهي ( الخَدَلَّجَة ) فإذا كانت غليظة السَّاقين مع استواء فيهما فهي ( الفَعْمَة ) فإذا أقبلت إحدى ركبتيها على الأخرى حتى تكادا تماسانّ فهي ( الصَدْفَاء ) ومثلها ( اللَّفَاء ) فإذا كانت دقيقة مقدم السَّاقين فهي( الكَرْعَاء ) و ( الكَرْوَاء ) فإذا كانت قليلة اللَّحم دقيقة عظام اليدين والرِّجلين فهي ( العَشَّة ) فإذا كانت دقيقة الفخذين فهي
( القَعْوَاء ) فإذا لم يكن لها لحم على فخذيها فهي ( المَصْوَاء ) فإذا تباعد ما بين فخذيها لكثرة لحمها فهي ( البَدَّاء ) فإذا اعوج ساقاها للخارج فتباعد ما بينهما فهي ( الفَحْجَاء ) فإذا زاد الفَحَجُ فيهما فهي ( الفَجَّاء )و ( الفَجْوَاء ) فإذا كانت فَحْجَاءَ قصيرةً سريعةً في قضاء الحوائج فهي ( الضَّمْعَج ) فإذا انقلبت قدمها حتى صارت بطنُها ظهرَها فهي ( الكَفْسَاء ) فإذا زاغت قدمها من أصلها من الكعب وطرف السَّاق فهي ( الفَدْعَاء ) فإذا كانت المرأة تشتكي عرق النّسا ( وهو عرق من الورك إلى الكعب ) فهي ( النَّسْيَاء ) وإذا كان فيها فتور عند القيام فهي ( الأنَاة ) و ( الوَهْنَانَة )
عادل الناظورى
24-01-2009, 09:16 PM
قال : فهل للمشي من أوصاف توصف بها ؟ قلت : وكيف لا . قال : وما ذاك .قلت:فخذ عني ما أقول : إذا كانت المرأة حسنةَ المشي فهي ( القَطُوف ) فإذا كانت تمشي قصيرة الخطو كأنَّها مقيَّدة فهي ( المَقْصُورَة ) فإذا كان في خطوها ضعف واسترخاء فهي ( الطَّرْقَاء) فإذا كانت مترجرجة في مشيتها فهي (القُنَاخِرَة)
و ( القَنَّّخْرَة ) فإذا كانت سريعة المشي فهي ( الغَلْفَاق ) فإذا كانت ليِّنة الجسد تتثنى من اللِّين والنِّعمة في مشيها فهي ( الغَادة ) و( الغَيْدَاء )و ( الغَيْفَاء ) فإذا كانت تَحِيك في مشيتها أي تحرك منكبيها وجسدها فهي ( الحَيْكَى ) فإذا كانت قصيرة كلما مشت حركت كتفيها فهي ( الجُنَادِفَة ) فإذا اعوجَّ أحدُ شِقَّيْهَا فهي
( الجَنْفَاء ) و ( الدَّفْوَاء ) وقيل هي المنضمة المنكبين .أما إذا كانت المرأة سيئة المشية فهي ( الدَّرّامَة ) و ( الدَّرُوم ) و ( المَتْعَاء ) و ( الجُبَّاعَة ) .
قال : فما تقول فيما سوى ذلك من أعضاء الجسد ؟ قلت : قلت : أيها ؟ قال : ما يخجلُ الإنسانَ ذكرُه حياءً قلت : فهمت عنك ما تريد ، نعم ، لقد ذكر العرب كثيراً من صفاته التي يمنعني الحياء من ذكرها ، مما يتعلق بضيقه واتساعه وبعض ما يحتويه خِلْقَةً ، وذكروا ختانه وريحه وموضعه ومميزاته وعيوبه الخِلْقِيَّة في صفات كثيرة لا أستطيع الآن ذكرها ،كما ذكروا صفات أخرى للنساء في ضوء العلاقة الجنسية بين الرجل وزوجه ، أما فيما يتعلق بالطهارة والحيض فيلزمنا ذكرها ؛ لما لها من اتصال بالنواحي الشرعية ، وتسمى الحائض ( العَارِك ) و
( الطَّامِث ) و ( الدَّارِس ) فإذا كان حيضها لا ينقطع فهي ( المُسْتَحَاضَة ) و ( الذَّنَّاء ) غير أن هذه الأخيرة تطلق أيضا على من كان أنفها يسيل من بَرْدٍ أو داءٍ فإذا كانت المرأة حائضاً فلم تُعْلِم زوجها بذلك فهي ( الغَائِصَة ) و (المُتَغَوِّصَة ) فإذا انقطع عنها الدَّم فهي (الطَّاهِر ) فإذا كانت لا تحيض ولا ينبت لها ثدي فهي
( الضَّهْيَاء ) و ( القَشْوَر ) فإذا كانت لا تمسك بولَها فهي ( المَثْنَاء ) .
قال صديقي : فإذا نظرنا إلى أوصاف المرأة من قِبَل قوامها وقدِّها ،فما تقول في ذلك ؟ قلت : وما أقول ! إنَّ العرب لم يغفلوا عن هذا الجانب أيضا ، فقد ذكروا صفات المرأة من جهته ، فهم يمدحون الطُّولَ ويذمُّون القِصَر ، إذا كانت المرأة طويلةً فهي ( المَدَادَة ) و ( الأَسْحُلانَة ) و ( العَلْهَبَة ) و ( العَمَّاء ) و
( العَمِيمَة ) و ( السَّنْعَاء ) فإذا كانت طويلةً حسنةً فهي ( الشَّطْبَة ) و ( الشَّاطَّة ) و(الشُغْمُوم ) و ( الشُّغْمُومَة ) وإذا كانت طويلةً خفيفةَ اللَّحم فهي ( الشَّرْعَبَة ) و ( الشَّرْمَح ) و ( الشَّرْمَحَة ) فإذا كانت طويلةً ناعمةً فهي( السُّرْعُوفَة ) وإذا كانت طويلةً ممشوقةً فهي ( السَّيْفَانَة ) و ( المَمْسُودَة ) وإذا كانت شابَّةً طويلةً ممتلئةً فهي ( العُمُدَّانِيَّة ) فإذا كانت طويلةً ممتلئةً ذات قوام وألواح فهي ( العَطْمُوس ) و ( العَيْطَمُوس ) فإذا كانت مستقيمةَ القامة كالرُّمح فهي ( الصَّعْدَة ) فإذا كان طولها خمسةَ أشبارٍ فهي ( الخُمَاسِيَّة ) فإذا كانت معتدلةَ الخلقِ فهي ( الرَّبْعَة ) فإذا كانت تامةَ الطُّول فهي ( المُنيفة ) فإذا كانت تامَّة الشَّبَاب والقوام فهي ( العَسْلُوجَة ) .
قال : أما وقد ذكرت الطّوال من النِّساء ، فمدحت صفتهن ، فإني في شوق أن أعرف القصيرات منهن . قلت : نعم ، لك أن تعلم ذلك ، القصيرة من النِّساء يدعونها ( القَمْهَزِيَّة ) و ( الضَّكْضَاكَة ) و ( الدَّحْدَاحَة ) و ( الدَّحْدَحَة ) و
( الحِلِّزَة ) و ( البُحْتُرة ) و ( الحَبْتَرَة ) و ( القَفَنْزَعَة ) و ( الجَيْدَرَة ) و
( الجَيْدَرِيَّة ) و ( العَضَاد ) و ( البَجْبَاجَة ) و ( الجَعْبَرِيَّة ) و ( الجَاذِّيَّة ) و ( الحَنْدَلَة ) و ( البُهْصُلَة ) و ( البُهْتُر ) و ( الحُذْحُذ ) و ( الحُذْحُذَة ) و ( الحُدُحَّة ) و ( القَليلَة ) و ( القَمَلِّـيَّة ) و ( العَنْكَب ) و ( القِرْزَحْلَة ) و ( القَزَمَة ) و (النَّكُوع) و ( الوَحْرَة ) و ( المَوْزُونَة ) و ( المُجَدَّرَة ) و ( الوَزَاة ) فإذا كانت متناهيةً في القِصَر فهي ( القَنْزَعَة ) فإذا كان طولها يكاد يساوي عرضها فهي ( الدَّرْدَحَة ) فإذا كانت قصيرةً دميمةً فهي ( الوَحِيرَة ) و ( الحَنْكَلَة ) و ( القَرْثَلَة )و(الحُرِنْقَفَة) و ( القُرُنْبُضَة ) و ( القُنْبُضَة ) و ( القُرْزُحَة ) و ( العَشَبَة ) و ( الزُّلُنْقُطَة ) و
( القُفَرْنِيَّة ) فإذا كانت قصيرةً كثيرة العضل فهي ( الجِعْظَارَة ) فإذا كانت قصيرةً خسيسةً فهي ( القُذَعْمِلَة ) فإذا كانت قصيرةً ذليلةً فهي ( القَمِيئَة ) فإذا كانت قصيرةً قليلةَ اللَّحم فهي ( المُؤْدَنَة ) فإذا كانت قصيرةً خفيفةً فهي ( الحذمة ) فإذا كانت قصيرةً حادرةً متقاربةَ الخَلْقِ فهي( الكُلْكُلَة ) و إذا كانت فتاةً قصيرةً مختالةً فهي ( العِنْفِص ) فإذا كانت قصيرةً دميمةً عظيمةَ البطنِ فهي ( الخُطُبَّة ) و ( الحَبَنْطَاة ) .
قال : ما كنت أعلم أن العرب قد ذكرت كلَّ هذه الصفات في القِصَر . قلت : الجواب ما ذكرته لك آنفاً .
قال : قد علمت ، فأين جمال الجسم ورقَّة اللَّون ، وغير ذلك من مظاهر الجسد . قلت : نعم . إذا كانت الفتاة شابةً ممتلئةً مكتنزةً فهي ( التَّارَّة ) و ( الطُّبَاخِيَّة ) وإذا كانت جميلةً عظيمةَ الخَلْقِ فهي ( العَبْرَة ) فإذا كانت حسنةَ الخَلْقِ فهي ( الغَيْلَم ) و ( الخَلِيق ) و ( المُخْتَلِقَة ) و ( القُفَاخ ) فإذا انتشر الحسن فيها في جميع أعضائها عضواً عضواً فهي ( المُبَتَّلَة ) فإذا كانت مقاربةَ الخَلْقِ فهي( الوَأْنَة ) فإذا كانت متثنيَّة من اللِّين والنِّعمة فهي ( الغَادة ) و ( الغَيْدَاء ) فإذا كانت فتيةً عظيمةً حسناءَ تعرف في وجهها نضرة النَّعيم فهي ( الفُنُق ) فإذا كانت حسنةَ الغذاءِ والعيش فهي ( المُخَرْفَجَة ) و ( النَّاعِمَة ) و ( المُنَاعِمَة ) وأمَّا السَّريعة الشَّباب مع حسن الغذاء فهي ( الرَّأْدَة ) و ( الرَّؤُودَة ) و ( الرُّؤْدَة ) فإذا كان لحمها يترجرج من نعمتها فهي ( الرِّعْدِيدة ) وعلى العكس منها ( المَسْمُورَة ) وهي المعصوبة الجسد ، وليست برخوةِ اللَّحم و ( العَصْلاء ) التي لا لحم عليها ، فإذا كانت عظيمةً تامةً لا يراها أحد إلا أعجبته فهي ( المَقْصَدَة ) و ( المَأْمُونَة ) فإذا كانت تهول النَّاظر من حسنها فهي ( الهولة ) وإذا كانت دقيقة المحاسن فهي
( المَمْكُورَة ) فإذا كانت ممتلئةً بيضاءَ حسنةَ الخَلْقِ رقيقةً رطبةً حلوةً فهي
( الرُّعْبُوب ) و( الرُّعْبُوبَة ) و ( الرِّعْبِيب ) فإذا كانت كأنَّها ترعد من الرُّطوبة شديدة البياض رقيقة اللَّون فهي ( البَرَهْرَهَة ) فإذا كانت ممتلئةً مكتنزةَ اللَّحم ناصعة اللَّون فهي ( البَضَاض ) فإذا كانت برّاقةَ الجسمِ فهي ( الإبْرِيق ) فإذا كانت كثيرة البياض فهي ( المَقْهَاء ) و ( المَهْقَاء ) فإذا كانت خالصة البياض فهي ( العَفْرَاء ) فإذا كانت حديثةَ السِّن حسنةً بيضاءَ فهي ( الخَرِيصَة ) فإذا كانت حسنة اللَّون فهي ( النَّاعِجَة ) و ( الرَّاقِنَة ) فإذا كانت حمراء اللَّون فهي ( النَّكِعَة ) وإذا كانت بين البياض والسَّواد فهي ( السَّمْرَاء ) فإذا كانت سوداء فهي
( الحُمَمَة ) و ( الجُنْبَثْقَة ) وإذا كانت غبراء اللَّون بين الحمرة والسَّواد فهي
( الدَّكْنَاء ) وإذا كانت سوداءَ في غبرة وحُمْرة فهي ( جَأْوَاء ) وإذا مال لونها إلى السَّواد فهي ( السَّعْرَاء ) و ( الدَّسْمَاء ) وإذا كانت سوداء قبيحة الخَلْق فهي
( الطَّهْمَلَة ) .
قال رفيقي : كنت أود أن تحدثني عن المرأة الجميلة لا السَّوداء . قلت : لك ما تريد ، إذا كانت المرأة حسنةَ القَدِّ ، لينةَ القَصَبِ (العظام ) فهي ( الخَرْعَبَة ) فإذا كانت طيبةَ الرِّيح ، ضحاكةً متهللةً ليِّنَةً في منطقها وعملها فهي ( البَهْنَانَة ) فإذا كانت رطبةً رخصةً فهي ( البَخْدَن ) فإذا كانت رقيقة الجلد طريته فهي
( الغَضَّّة ) فإذا كانت شابةً غضةً طريَّةً فهي ( البُسْر ) فإذا كانت جميلةَ الوجهِ ، حسنة المُعَرَّى ، خفيفة الرُّوح ، طيبة الرائحة ، مليحةً حلوةً فهي ( البَهْكَنَةُ )فإذا كانت عظيمة الحسن جمعت جمال الجسم وامتلاءه ورقة البشرة ونعومتها ونصاعتها فهي ( العَبْهَرَة ) والنَّاعِمَة من النِّساء ( العَبْقَرَة ) و ( الهَبَرْكَة ) و
( الطَّفْلَة ) و( الأُمْلُود) فإذا كانت بيضاءَ ناعمةً كأنَّ الماء يجري في وجهها من نضرة النَّعيم فهي(الرَّقْرَاقَة ) و ( العُبَارِدَة ) و( العُبِرْدَة ) و ( الأحْوَري ) فإذا كانت ليِّنةً ناعمةَ البشرةِ رقيقتها وبخاصة الأنامل منها فهي ( الرَّخْصَة ) فإذا كانت معتدلةً حسنةَ الخلق ناعمةً فهي ( الأُمْلُدَانِيَّة ) و ( المَلْدَاء ) و( المُلْدَانِيَّة ) فإذا كانت شابةً حسنةَ الخَلْق حييةً ناعمةً فهي ( الخَوْد ) فإذا كانت ناعمةً ليِّنَة العظام تامَّة الجمال فهي ( المُعَذْلِجَة) و ( المُسَرْعِفَة ) فإذا كانت ليِّنةً ناعمةً رخصةً فهي ( الرَّطْبَة ) فإذا كانت ليِّنَةً ناعمةً ريَّا الخَلْق فهي ( اللَّدِنَة ) فإذا كانت رقيقة الجلد ناعمة البشرة بيضاء فهي ( البَضَّة ) فإذا كانت ناعمة البدن بضَّة حسنة الخلق ضخمة القصب فهي ( الخَبَرْنَجَة ) والتي تعرق من النِّساء جسداً وقُبُلاً هي ( اللَّثْيَاء ) و ( اللُّثَيَّة ) فإذا كانت تعرق عند غشيانها فهي
( النَّخَّاجَة ) .
قال صديقي : إن تأثير السِّن على الجسد غير خافٍ ، وكلُّ هذه الصِّفات الحسنة الرائعة تتغير مع العمر ، فتصبح الشابة التي كانت في أبهى صورة عجوزاً تلقب بألقاب أخرى تدل على الفناء بدلاً من تلك الألقاب الحسنة التي تدل على باكورة الحياة وإقبالها ،وهكذا تصبح الصغيرة شابةً ، وتصبح الشابة امرأةً ، وتصبح المرأة نَصَفَاً ، وتصبح النَّصَفُ عجوزاً ، ثم تنطفئ فيها شعلة الحياة فتموت لتلحق بمن سبقها وهكذا دواليك .
قلت : هذه سُنَّة الحياة . قال : هلاّ حدثتني عن ألقاب المرأة وصفاتها من قبل سنِّها .
قلت: لك ما طلبت إذا كانت صغيرة السِّن فهي ( الحُطَائِطَة ) و( الحَدَثَة ) و
( الشَّابَّة ) و ( العُرَّة ) و ( العَرْطَبِيس ) و ( العَلْطَمِيس ) فإذا كانت شابةً جميلةً غنيتْ بحسنها عن الحلي وعن طلب الزَّوج ؛ لأنها تُطْلَبُ ولا تَطْلِبُ فهي ( الغَانِيَة ) فإذا كانت حَدَثَةًصغيرة السِّن لا تدرك الأمور فهي ( الغريرة ) فإذا كانت صغيرةً لا تكاد تنبت ثدياً ولا تنمى فهي ( القِشَّة ) فإذا كانت صغيرةً لا تختمر فهي ( الرُّسُل ) فإذا ملأتها نُفْخَة الشَّباب فهي ( النُّفُخ ) فإذا كانت في عنفوان شبابها فهي ( الرَّوْدَكَة ) و ( المُرَوْدَكَة ) فإذا كانت صبيةً بالغةً فهي
( النَّاشِئَة ) و ( النَّاشِيء ) فإذا أدركت فهي ( الطَّرُوقَة ) فإذا بلغت عصرَ شبابِها وأدركت فهي ( المُعْصِر )
و ( المُعْصِرَة ) فإذا كانت في العشرين من عمرها فهي ( العُشَاريَّة ) فإذا انتهى شبابها باستكمالها ثلاثاً وثلاثين سنةً فهي ( الكَهْلَة ) فإذا بلغت خمساً وأربعين سنةً فهي ( النَّصَف ) و ( المُسْلِف ) و ( الشَّهْلَة ) وهي النَّصَفُ العاقلة ، ويقولون:هي شَهْلَةً كَهْلَةً ، فإذا كان عمرها بين الخمسين والثمانين فهي
( الشَّيْخَة ) فإذا تركها القوم لا يخطبونها من الكبر فهي ( النَّقْلَة ) و ( النَّقِيل )و ( النَّقيلَة ) فإذا أسنت وفيها قوةٌ وبقيةٌ فهي( الشَّهْبَرَة ) و ( الشَّهَنْبَرَة )و
( الشَّهْرَبَة ) و ( والشَّيْهَبُور ) و ( المُخَنَّشَة ) و( النَّهْشَلَة ) و ( الجَلْفَزِيز )
و ( الخّنْشَلِيل ) و ( المُصِنّ )و ( العَيْضَمُوز ) و ( الجَلْعَد ) و ( القُفَّة ) و (الخُرَاطِم ) و ( الأفْنُون ) و ( القَنْفَرِش ) و ( الكِلْدِح ) و ( اللِّطْلِط ) و ( الدَّرْدَبيس )و ( النَّهْضَلَة ) والهِرْدَشَة ) و ( الهِرْدَبَّة ) و ( الهَمَّرِش ) و ( الهِرْشَفَّة ) و (الهِرْشَف )و ( الهِدْلِم ) و ( القَطَاة ) و(الحَيْزَبُون ) و( الجَفُول ) و ( الكِحْكِح ) و ( الصِّلْقَم ) و ( العَضَمَّزَة ) و( التَّابَّة ) و ( الانْقَحْلَة ) و ( القَحْلَة ) و( الجِحْرِط ) و ( الحَزَنْبَل )
عادل الناظورى
24-01-2009, 09:19 PM
و ( المُتَهَدِّمَة ) فإذا كانت كبيرة جداً قد استرخى شدقاها من الكبر فهي لا تستطيع أن تمسك ريقها فتمجُّه فهي ( المَاجّة ) فإذا تقبَّض جلدها من الكبر واليبس فهي ( القِنْفِشَة ) و ( القَنْذَفِير ) و ( الهِرْهِر ) فإذا كانت ناحلةً متخبخبة الجلد فهي ( الدَّحْمَلَة ) فإذا كانت يابسةً من الكبر فهي( الهَرِمَة ) فإذا زاد يبسها إلى أقصى غايته فهي ( الهِمَّة ) ، فإذا كانت عجوزاً كثيرة اللحم مسترخيةً فهي
( الشَّمْشَلِيق ) و ( الشَّفْشَليق ) و ( الجَعْفَليق )و ( الجَفْلَق ) و ( الطَّرْطَبِيس ) فإذا كانت عجوزاً استرخى جفناها ولحم وجهها فهي ( الخِنْضِير ) فإذا أنكر عقلها هرماً فهي ( الجَعْمَاء ) فإذا خرفت فهي ( القَحْمَة ) فإذا خرفت ولا يزال فيها بقيةٌ من جَلَدٍ فهي ( القَحْرَة ) فإذا كانت عجوزاً صخَّابةً شديدةً فهي ( العِلْكَدّ ) و ( العِلْكِد ) فإذا كانت مسنةً وهي غليظةً شديدةً فهي ( الجَلَنْفَعَة ) فإذا كانت كبيرةً سَمِجَةً فهي ( الفِرْشَاح )و(الجَحْمَرِش ) فإذا كانت عجوزاً دميمةً قصيرةً فهي ( الجِلْبِح ) .
قال صديقي : لابد أن للمرأة صفاتٍ من جهة لباسها وزينتها فما قولك في ذلك . قلت هذا ما لا شك فيه ، فالزينة جزء ضروري من وجودها وجمالها وكمالها .
قال : اذكر لنا طرفاً من ذلك . قلت : حسناً ،إذا كان على المرأة حلي فهي
( الحَاليَة ) فإذا لم يكن لها في عنقها حلي فهي ( العَاطِل ) و ( العُطُلُ ) فإذا كان من عادتها ألا تلبس الحلي في عنقها خاصة فهي ( المِعْطَال ) فإذا كانت تكثر من الطِّيب والعطر فهي ( المِعْطَار ) و ( المِعْطِير ) و ( المُعَطَّرَة ) و ( العَطِرَة ) فإذا احمرَّت من كثرة ما تضع من الطِّيب فهي ( العَاتِكَة ) فإذا كانت منتنةَ الرِّيح ولا تتطيب فهي ( التَّفِلَة ) و( المِتْفَال ) و ( الدَّفْرَاء ) و ( الدَّفِرَة ) فإذا كانت ريحها كريهةً كالبيضةِ الفاسدة فهي ( المَذِرَة ) فإذا كانت لا تختضب بالحناء فهي
( السَّلتَاء ) فإذا كانت تظهر زينتَها ولا تسترها فهي ( المُتَبَرِّجَة ) أخذت من تباريج النَّبات ، وهو تهاويله وما ظهر من زينته ، فإن كانت كثيرة السِّواك فهي ( المَطِرَة ) فإذا كانت تتزيَّن فهي( المُقَـيِّنة ) و ( المُتَخشِّلَة ) فإذا كانت تتزيَّن وهي أَمَةٌ مغنِّية فهي ( القَيْنَة ) فإذا كانت يشاكلها كلُّ طيبِ ولباسِ فهي ( العَبِقَة اللَّبِقَة ) فإذا كانت لا تحسن أن تلبس اللِّبَاس فهي ( البَعِلَة ) فإذا خلعت ما عليها من لباس وبقيت في ثوبٍ واحدٍ تفضَّلتْ فيه فهي ( الهِلّ ) و ( الفُرُج ) و
( الفُضُل ) و ( المُتَفَضِّلَة ) ويطلق أيضا على المرأة التي لبست ثياب البيت لتمارس عملها ، وهي في لباسها ذاك تخالف بين طرفي الثَّوب على عاتقها تتوشح به ،فإذا كان ثوب المرأة طويلاً تجرُّه خلفها على الأرض تتبختر به وتميس فهي ( الرَّافِلَة ) و ( الرَّفِلَة ) و ( المِرْفَال ) و ( الرَّفْلاء ) فإذا حسرت المرأة نقابها وأزالته فهي (الحَاسِر ) و ( الجَالِع ) و ( المُجَالِع )و ( السَّافِر ) و ( الوَاضِع ) لأنَّها تضع خمارها .
قال رفيقي : حدِّثني بربِّك هل للنِّساء صفة من جهة المنطق والكلام ؟ قلت : بالطبع ، وهن في طبقات من الفصاحة وعدمها .قال : فدونك أخبرني بما وصفت قلت :حسناً ، ( الفَصِيحَة ) هي البليغة التي تعرف جيد الكلام من رديئه و
( الفُتُق ) الفصيحة المتفتقة بالكلام ، فإذا كانت بطيئة الكلام ثقيلة اللِّسان فهي
( اللَّوثَاء ) و ( الفَهَّة ) فإذا كانت لا تفصح عما تريد فهي ( العَجْمَاء ) فإذا كانت لا تستطيع الكلام فهي ( البَكْمَاء ) فإذا كانت لا تقيم العربية من عجمة لسانها فهي ( اللَّكناء ) فإذا كانت عييّة عن الحجة والكلام مع ثقل ورخاوة في اللِّسان فهي ( الفَدْمَة ) فإذا كانت لا تبين الكلام وترجع كلامها إلى الياء فهي ( اللَّيْغَاء )
فإذا كانت لا تكثر الكلام ولا الجلبة فهي ( الهَمْشَى) أي هَمْشَى الحديث ، فإذا كانت منخفضة الصَّوت فهي ( الرَّخِيمَة ) فإذا كانت حديدة اللِّسان فهي
( السِّعْلاة ) و ( الذَّرِبَة ) و ( السَّليطَة ) فإذا زادت سلاطتها فهي ( السِّلْقَانَة ) فإذا كانت شديدةَ الصَّوت ، كثيرة الصياح والجلبة فهي ( الصَّخِبَة ) و ( الصَّخَّابَة )و
( الصَّخِبَّة ) و ( الصَّخُوب ) و ( الصَّهْصَلق ) و ( الصَّهْصَليق ) و ( البِظْرِير ) و
( الفَيْلَق ) و ( العَزْقَانة ) فإذا كانت كبيرةً سليطة اللِّسان غالبة الشَّر داهيةً فهي
( العَنْقَفِير ) فإذا كانت سليطةً مشاتمةً فهي ( المِشَان ) و ( الخِنْجِر )و( الصَّيْدَانَة ) و ( السَّلْفَع ) و ( السَّلْفَعَة ) فإذا كانت كثيرة الكلام فهي( المُفَنِّنَة ) و ( الوَقْوَاق ) و(السِّلِطَّانَة ) فإذا كانت صخابةًجريئةً فهي ( البُهْصُل ) فإذا كانت كثيرة الكلام لا رأي لها فهي ( البُهْلُق ) فإذا كانت ضعيفةً في رأْيها وعقلها فهي ( الرِّكِيكَة ) و ( الرُّكَاكَة ) فإذا كانت تتكلم بالفحش ولا تلتزم الحياء فهي ( المَجِعَة ) .
قال رفيقي : فأخبرني عن صفات المرأة من قِبَلِ الحَمْل والولادة ونحو ذلك .
قلت : ذكر العرب كثيراً من الصفات مما يتعلق بذلك ، فإذا كانت المرأة لا يولد لها فهي ( العَاقِر ) و ( العَقْرَى ) و ( العَقِيم ) و ( العَقيمَة ) و ( المَعْقُومَة ) و
( الجَارِز ) فإذا كانت تلد ولكنها قعدت عن الحيض والولد فلم تعد تنجب فهي
( القَاعِد ) فإذا كانت تنجب ولا يعيش لها ولد إلا ولد واحد فهي ( المِقْلاَت ) وكلمة مقلات من القليل ، فإذا فقدت ولدها فهي ( الثَّاكِل ) و ( و ( الثَّكُول ) و
( الثَّكْلَى ) و ( المُسْلِب ) و (الهَابِل ) و (الهَبُول ) و ( العَالِه ) و ( العَجُول ) فإذا مات زوجها فهي ( المُؤْتِم ) سميت بذلك لأن أولادها صاروا يتامى،و( الفَاقِد ) هي التي فقدت زوجها أو ولدها ، فإذا مات جنين المرأة في بطنها ويبس فهي
( المُحِشّ ) ويسمى مولودها هذا ( الحَشِيش ) و (الأُحْشُوش ) فإذا كانت المرأة حاملاً فهي ( الحُبْلَى ) و (الجَامِع ) و (الحَاصِن ) وهي في بداية حملها ( النَّسء ) فإذا اشتهت شيئا على حملها فهي ( الوَحْمَى ) فإذا أخذها الطَّلق فألقت بنفسها على جنبيها فهي ( المُتَصَلّق ) فإذا عظم الجنين في بطنها فهي ( المُثْقِل )
و ( المُرِدّّ ) و ( المُجِحّ ) فإذا وضعت الحامل في تاسعها ولم تدخل العاشر فهي
( الخَصُوف ) فإذا دخلت العاشر فهي ( المُعْشِر ) فإذا دنت ولادة المرأة وأخذها المخاض فهي ( الماخِض ) فإذا ولدت لتمام مدة الحمل فهي ( المُتِمّ ) فإذا ألقت ولدها وهو مضغة فهي ( المُمْلِص ) و ( المِمْلاَص ) و ( المُمْصِل ) فإذا ألقته قبل تمامه فهي( السَّلوب) و ( المُسْقِط ) فإذا كان ذلك عادة لها فهي ( المِسْقَاط ) فإذا ولدت لسبعة أشهر فهي ( المُسْبِع ) وإذا ولدت مولودها قبل أن يستتم مدَّة الحَمْل فهي ( الخَادِج ) و ( المُخْدِج ) وتسمى المولودة ( الخديجة ) من قولهم : أخدجت النَّاقة أي ولدت فصيلها قبل تمام مدته ، فإذا اعترض جنينها فعسرت ولادته فهي( المُعْضِل ) و ( المُعَضِّل ) و ( المُنْهَكَة ) فإذا خرج المولود برجليه قبل يديه فهي ( المُوتِن ) فإذا وضعت المرأة مولودها فهي ( النَّفْسَاء ) و ( النَّفَسَاء ) و
( النُّفَسَاء ) وتسمى إلى سبعة أيام من ولادتها ( العَائِذ ) و ( المُعِيذ ) فإذا اشتكت بعد الولادة فهي ( الرَّحُوم ) والنّفساء يعمل لها طعام عند الولادة ويدعى إليه يسمى الخروس ، وإذا أرضعت مولودها فهي ( المُرْضِع ) و (المُرْضِعَة ) و
( الهَبَيَّخَة ) و ( المُرْغِث )و ( المُرْغِل ) و ( المُغِيل ) و( المُغْيل ) لأنَّها تسقي ولدها الغيل وهو اللَّبن على الحمل ، فإذا تركت المرضع ولدها حتى يتدرج إلى الفطام فهي ( المُعَفِّرَة ) فإذا فطمته فهي ( الفَاطِم ) و( الفَاطِمَة ) فإذا عطفت على ولد غيرها فهي ( الظِّئْر )و ( الدَّايَة ) فإذا غاب ولد المرأة فاشتد وجدها وحنينها إليه فهي ( الوَالِه ) وإذا كانت المرأة سريعة الإلقاح فهي ( اللَّقْوة ) فإذا كانت تحمل قبل فطام الصَّبي كلَّ سنة فهي ( المُمْغِل ) فإذا كانت قليلة الأولاد لا تحمل إلا في الأعوام فهي( النَّزُور ) فإذا كانت تلد ولداً وقد أسنَّت فهي ( المُصِيفَة ) وإذا ولدت المرأة واحداً فهي( المُوحِد ) و ( المُفِذّ ) و ( المُفْرِد ) فإذا كانت ولدت ذكراً فهي
( المُذْكِر ) فإذا كان من عادتها أن تلد الذُّكور فهي ( المِذْكَار ) وإذا ولدت أنثى فهي ( المُؤْنِث ) فإذا كان من عادتها أن تلد الإناث فهي ( المِئْنَاث )
و ( المُجْزِئة ) فإذا ولدت صبياً فهي( المُصْبِي ) و ( المُطْفِل ) لأنه طفل ، فإذا ولدت توأما فهي ( المُتْئِم ) وإذا كان هذا من عادتها فهي ( المِتْآم ) فإذا كانت ولودا فهي ( النَّاتِق ) و ( الضَّانيء ) و ( الضَّانِئَة ) و النَّثُور ) و ( الماشِيَة ) و
( المَرْغوسَة ) اشتقت من الرَّغس وهو النَّماء والبَرَكة ،إذا ولدت المرأة أول ولدٍ فهي ( بِكْر ) وولدها بكرها فإذا ولدت الثاني فهي ( ثِنْي ) وولدها الثاني ثنيها ، فإذا كانت تلد مرة ذكراً ومرة أنثى فهي ( المِعْقَاب ) و ( المُحَوِّل ) فإذا كانت تلد الرِّجال فهي ( المُرْجِل ) والتي تلد النُّجَبَاء هي ( المُنْجِب ) والتي تلد الحمقى هي ( المُحْمِق ) و ( المُحْمِقَة ) فإذا كان هذا من عادتها فهي ( المِحْمَاق ) أما المرأة التي تتلقى الولد عند ولادته من بطن أمه فهي ( القابِلة ) و ( القبول ) و ( القبيل ) .
قال رفيقي : لعلك تعرف صفات أخرى للنِّساء من جهة أخلاقهن ، وارتباطهن بأزواجهن والنَّاس من حولهن . قلت : لا شك أن للمرأة في هذا الجانب شيئاً كثيراً ، يفصح عن شخصيتها وتفردها،فلنبدأ في هذا الموضوع .
إذا كان للمرأة غِيرة وأنفة فهي ( غَيُور ) و ( غَيْرَى ) فإذا تزوجت في غير عشيرتها فهي ( النَّزِيعة ) كأنَّها تنزع من أهلها إلى غيرهم ، والتي دفع مهرها هي ( المَمْهُورة ) فإذا كانت غالية المهر فهي ( المَهِيرَة ) فإذا تزوجها الرَّجل لأجل مالها فهي ( المَنُون ) لأنها تمنّ عليه بمالها ، فإذا كانت تفعل ذلك فهي( المَنَّّانَة ) فإذا كانت لا تهدي لأحد شيئاً فهي ( العَفِير ) فإذا كانت تهدي فهي ( المِهْدَاء ) و ( المُعَرِّضَة ) وقد تراقب المرأة زوجها ليموت فترثه فهي ( الرَّقُوب )و ( الرَّقيب ) ويطلق هذان اللَّقبان أيضا على المرأة وزوجها إذا لم يعش لهما ولد ، فهما يرقبان أن يعيش لهما ، وقد تُطلَّق المرأة أو يموت زوجها فتحنو على أولادها منه ، وتقوم على أمورهم فلا تتزوج ، فتدعى ( الحَانِيَة ) و ( المُشْبِلَة ) والمُشْبِيَة ) و ( المُشْفِيَة ) فإذا كانوا صغاراً ورقَّت عليهم ، فطلبت أن تتزوج ليقوم الزوج بأمرهم فهي
(الحَنُون ) فّإذا كان للمرأة زوج ، ولها ولد من غيره تلتفت له فهي ( اللَّفُوت ) ومن النِّساء من تخجل من الرِّجال وتستتر منهم حياء وخجلاً وتدعى ( الخفرة )
و ( السَّتِرَة ) و ( السَّتيرة ) و ( السَّتير ) فإذا كانت حييَّة ، طويلة السُّكوت ، خافضة الصَّوت ، متسترة فهي ( الخَريدة )و ( الخَريد ) و ( الخَرود ) وقيل هذه الصِّفة للبكر التي لم تمس قط ،ويطلق على الشَّابَّة التي تلزم بيتها قبل زواجها
( المُخَبَّأة ) ويقال للكريمة المخدّرة أي : التي تلزم خدرها وخباءها ( المُخَدَّرَة ) و
( العَقيلَة ) و ( الخُبَأَة ) وتدعى ربة البيت التي تلزمه وتقوم على خدمة أهلها وبنيها ( الرَّبَض ) وجمعها أرباض ، وتدعى العذراء التي تترك النِّكاح وتنقطع عن الرِّجال وتتجه إلى الله ( البَتُول ) والمرأة التي لا زوج لها( البَاهِلة ) و ( العَزَب ) و ( العَزَبَة ) و ( الأيِّم ) و ( الفارغَة ) فإذا منعت المرأة من النِّكاح وأمسكت عنه فهي ( المُعَضَّلَة ) فإذا قلّ خطابها فهي ( التَّريكَة ) فإذا بقيت في بيت أبويها لا تتزوج فهي ( العانس ) و ( المعنِّس ) فإذا تزوجت وأصبح لها زوج فهي ( زوج ) وهو ( زوج ) وهما زوجان ، ولا يقال زوجة فيما أعلم إلا في تميم ، وفي القرآن الكريم نماذج كافية لذلك ،والمرأة ( عَروس ) إذا أقيم لها عرس والذَّكر ( عروس ) أيضا وهما عروسان ،وكل منهما ( عِرس ) للآخر ، غير أن جمع الذُّكور( أعراس ) وجمع الإناث ( عرائس ) .فضحك رفيقي وقال :عجباً ! فقلت : وما ذاك ؟ قال : نحن نقول : عريس ، وعرسان ، إذن علينا أن نقول :عروس وأعراس ! قلت : نعم هذا صحيح ، و ( الزّخّة ) زوج الرَّجل ، من قولهم : زخّها إذا أتاها ،
و ( الطلّة ) وطلة الرجل زوجه ، و ( الجارة ) جارة الرجل زوجه ،و ( القعيدة ) قعيدة الرَّجل زوجه ،و ( الحليلة ) وحليلة الرجل زوجه ، و ( العشيرة ) وعشيرة الرجل زوجه ، و ( الظَّعينة ) هي المرأة على هودجها وهو مركبها فوق البعير وظعينة الرجل زوجه ، و ( الخضلَّة ) وخضلّة الرجل زوجه ، و ( الضَّبِنَة ) وضَبِنَة الرجل زوجه لأنه يضبنها أي يعانقها و ( الفرش ) وفرش الرجل زوجه لأنه يفترشها والجمع مفارش ، و ( التَّبيعة ) وتبيعة الرجل صديقته التي تتبعه
و( الخِطْب ) و ( الخِطْبَة ) و ( والخِطِّيبة ) التي تخطب ، و ( الهَدِي ) العروس تهدى إلى زوجها ، و ( المُمْلَكَة ) و ( المُمَلَّكَة ) التي أبرمت عقدة نكاحها ،
و ( الضَّامدة ) التي لها خليلان ، و( المضرّ ) و ( المضرّة ) التي لها ضرائر ،
و ( المثفّاة ) التي لزوجها امرأتان وهي ثالثهما ، شبهت بأثافي القدر ،والتي تعانق الرِّجال ( اللَّفاعة ) والتي تتزوج وابنها رجل ( البَرُوك ) وإذا حظيت المرأة عند زوجها ونالت مكانة و منزلة عنده فهي ( الحَظيّة ) وإذا لم تكن فهي( الصَّلِفَة ) و( المستعْبَرة ) و( المستعْبِرة ) فإذا كانت متحببة إلى زوجها محبة له فهي(العَرُوب) و ( العَروبة ) و ( العَرِبة ) و ( العطوف ) وتدعى المرأة المحبة( العاشق ) من العشق وهو مشتق من العَشَقَة ، وهي شجرة اللبلاب تخضرّ ثم تصفرّ وتذوي ،أما إذا كانت لا تحب زوجها فهي ( العلوق ) و ( الفَروك ) و ( والفارك ) و(الفاركة ) وإذا كانت تصد وتهجر وتعرض عن حبيبها فهي( الصَّفوح ) و إذا كانت ناشزا لا تحب زوجها فهي (الذَّائر) و ( النَّاشِز ) و ( النَّاشس ) و ( النَّاشص ) وإذا كانت المرأة لطيفة قريبة من الناس مختلطة بهم محببة إليهم فهي( الخَلِطة ) و ( اللّبّة ) وإذا كانت ترفد الرجل وتعينه وتعطيه وتصله فهي ( الرَّفود ) فإذا كانت قوية على زوجها فهي ( العُرْضة ) و الذليلة المطواع التي لا كبر بها هي ( العَطِيف ) والمرأة ( الحَمْقَاء ) التي تعمل القبيح مع علمها بقبحه ،وهي ( الخِرْمِل ) و
( العَوْكَل ) و( المِمْزَاق) و ( الوَرْهَاء ) و ( الخَرْقَاء ) و ( الهَوجَل ) و ( الهَوْجَلَة ) و ( الهَنْبَاء ) و ( اللَّكْعَاء )و(اللكيعة ) و ( اللكاع ) و ( الدِّفْنِس ) و ( الخِنْبِق ) و
( الخِذْعِل ) و ( الرِّثَّة )و( البَلْعُوس ) و( الغَلْفَق ) و ( الماصلة ) فإذا كانت حمقاء مسترخية فهي ( الرَّعْنَاء ) وإذا كانت حمقاء جريئة فهي ( الدَّاعِكَة ) فإذا كانت حمقاء جريئة تفخر على جيرانها فهي ( البَلْخَاء ) ويقال للمرأة البلهاء ـ وهي التي لا دهاء لها ،ولا تعرف المكر والخديعة ( القَرْذَع ) والبلهاء القليلة الحياء (القَرْثَع ) و ( القَرْثَعَة ) .
وتوقفت فاسترحت قليلا ثم قلت : ( المُشْهِد ) التي زوجها حاضر موجود ،
و ( المُغِيب ) التي غاب عنها ،و ( الخَوالف ) اللواتي غاب أزواجهنّ،و (الغِرَّة ) و ( الغِرّّ ) الغرَّة الحدثة التي لم تجرِّب الأمور ،وإذا تزوجت الفتاة قبل أن تبلغ فهي ( الهاجن ) و ( المُهْتَجنة ) وإذا كانت بكراً لم يمسسها رجل فهي( العَذراء )
و ( البِكْر ) والبكر أيضا التي ولدت واحداً وولدها بكرها ، فإذا دخل بالمرأة فهي
( الثيّب ) و ( العَوان ) فإذا طلقت المرأة فهي ( الطَّالق ) و ( الطَّالقة )و( المطلّقة ) و ( المردودة ) و ( المُحَمَّمَة ) فإذا طلقت طلاقا بائنا فهي( المبْتُوتة ) فإذا طلقت أو مات زوجها فاختلجت عنه فهي ( الإخْليج ) فإذا راسلت الخُطَّاب بعد هذا تجذبهم بالزينة وغير ذلك فهي ( المُرَاسل ) فإذا مات عنها زوجها فهي (الأرملة ) فإذا رجعت إلى أهلها بعد موته فهي ( الراجع ) والتي يموت زوجها فتتزوج آخر فتئن إذا رأته فهي ( الأنّانة ) والتي تلبس الثياب السود للحِدَاد على زوجها
( المسلِّب ) و ( المسلِّبة ) والتي تترك الزينة لموته ( الحاد ) و ( المُحِدّ ) والأمة التي تباع وتشترى ( الجارية ) و ( الوصيفة ) فإذا كانت باركة من كسلها فهي
( الحلباء ) والتي أبوها عربي وأمها غير عربية ( هجينة ) وإذا كانت المرأة تنفر من الريبة ، وتخشى من التهم فهي ( الذعور ) و ( النَّوار ) فإذا كانت تراقب الرجال فتطلع رأسها لتنظر ثم تدخل رأسها فهي ( الطلعة القبعة ) فإذا كانت حسناء في منبت سوء فهي ( خضراء الدمن ) وقد تكون المرأة محبة للدلال والغنج فتظهر خلاف ما تريد ، فيظن الرجل المغفَّل أنها تعانده فيطلقها لذلك ، وهذا جهل لطبيعة المرأة التي تحب الدلال والحنان حتى تبدو أحيانا كالأطفال ،وتشعر بالارتياح لللكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة ، وتسمى ( الشَّكْلَة ) و ( ذات الشِّكْل ) و ( الخَنِبَة ) و ( الغَنِجَة ) وإذا كان ذلك عادتها فهي ( المِغْنَاج ) وقد تطوف المرأة في بيوت جاراتها فهي ( الرَّواد ) و ( الشَّوشاة ) و ( المُتَنَمِّلة ) و ( النَّمْلَى ) فإذا كانت لا تستقر في مكان نزقاً في غير عِفَّة فهي ( العَيْهَل ) و ( العَيْهَلَة )و(العَيْهَرَة) و ( الهَيْعَرَة ) فإذا كانت المرأة لا تبالي بأحد من الناس فهي( الماجِنَة ) والمجون من الصلابة ، فكأنها صلبة الوجه في عدم احتشامها ومثلها ( الهَزِقَة ) و(العَلْجَن ) و ( السُّلْحُوت ) فإذا كانت ماجنة شديدة الضَّحك فهي( المِهْزَاق ) والمرأة الضَّحاكة هي ( الهَأْهَأَة ) و ( الهأهاءة ) و ( المِنْفَاص ) فإذا كانت ضحوكاً مزَّاحة طيبة الحديث تقبل الرَّجل ولا تطاوعه على ما سوى ذلك فهي ( الشَّموع ) و إذا كانت المرأة مسنّةً شريفةً مظنّة لإنجاب الأولاد فهي ( الظَّنون ) وإذا كانت حسنة الخلق فهي ( المُخْتَلِقَة ) فإذا كانت سيدة خيرة تترك كل قبيح وحرام فهي ( العفيفة ) وإذا كانت لا تطالع الرجال ولا تطمعهم فهي ( الشَّموس ) وإذا كانت ماجدة سهلة حرة فهي ( الدَّهْتَمة ) وإذا كانت رزينةً عاقلةً لازمةً لمقعدها فهي ( الرَّزان ) والتي تكون كثيرة الخير قليلة الكلام هي( القَدِعَة ) و ( القَدُوع ) والمرأة الجليلة التي تظهر للنَّاس ، ويجلس إليها القوم ، ويوثق برأيها وفضلها( البَرْزَة ) فإذا كانت المرأة حافظة لفرجها فهي ( الحَصَان ) و ( المتمنِّعة ) و ( الممتنعة ) و ( المنيعة ) والحرة الكريمة التي لا تفضح نفسها بريبة ، وقد أحصنها زوجها ( المُحْصِنَة ) و
( المُحْصَنَة ) .
عادل الناظورى
24-01-2009, 09:21 PM
قال صاحبي : فما تقول في النساء الفاجرات ؟ قلت :---وأصله فساد في الجوف وهو عادة خاطئة محرّمة تؤدي إلى عواقب وخيمة منها اختلاط الأنساب ، وضياع حق المولود والوالدة في الحياة والعيش والتربية والطهارة والسمعة الحسنة ،وغير ذلك مما لا يحصى ،وقد وصفت المرأة الفاجرة
بألفاظ منها ( الهُنْبُغ ) و ( الهَبَيَّغَة ) و ( المُومِس ) و ( المُومِسة ) و ( البَغِي )
و ( المُسَافِحَة ) و ( العاهر ) و ( العاهرة ) و ( المُعَاهِر ) و ( المعاهرة ) و ( الزَّمَارة ) و ( الثُّعامة ) و ( الهَجول ) و ( الوَتِغَة ) و ( الرَّهِقَة ) و ( الفاجرة ) و ( الزِّنَّاء ) فإذا كانت فاجرة ، تتهالك في مشيها فهي ( الهَلوك ) فإذا كانت تلين لمريدها وتخضع له فهي ( الخَرِعَة ) و ( الخريعة ) و ( الخريع ) وأصل ذلك المرأة اللِّينة المتثنية من اللِّين ، وإذا كانت المرأة فاحشةً فهي ( العُنْظُوانَة ) و ( السِّلْقَة )
و ( الخَطَّالة )وإذا كانت فاحشة صخابة فهي ( النَّعَّارة ) و هي ( التَّرعة ) إذا كانت سريعة إلى الشر خفيفة إليه و ( البذيئة ) فإذا كانت المرأة خداعة فهي
( الخالبة ) و ( الخلوب ) و ( الخلاَّبة ) و ( الخَلْباء ) و ( الخَلِبة ) وتدعى الكذوب ( الألِقَة ) وقد تكون المرأة حائضا فتخبر زوجها أنها غير حائض فتلك هي( المتغوِّصة ) فإذا كانت المرأة شريرة سيئة الخلق فهي ( المِعْقَاص ) وإذا كانت نهاية في سوء الخلق فهي ( الزَّبَعْبَق ) وقد تكون المرأة سيئة الخلق تضرب يد زوجها إذا وضعها على شيء من جسمها فهي ( الصَّيود ) فكأنها تصطاد يده ، وإذا كانت المرأة جريئة فهي ( العَنْجَرة ) و ( السّيدانة ) وإذا كانت جريئة على الليل فهي ( الدَّلْعَوس ) قبيحة فهي ( السَّوآء ) و ( الجهبلة ) وإذا كانت معيبة فهي ( العرَّى ) فإذا تسمَّعت المرأة شيئا فلم تسمعه وتظننته تظننا فهي ( السِّمْعَنَّة ) فإذا تنظَّرت فلم تنظر شيئا فتظننته تظنناً فهي ( النِّظْرَنَّة ) غّا كانت قليلة التستر فهي ( الجَهْوَى ) فإذا ألقت عنها الحياء والخجل فهي ( الجَلِعَة ) فإذا كانت غير طيبة الخلوة فهي ( العَفَلَّق ) وقد يتحدث أحد القوم بما كان بينه وبين المرأة من أمر معيب حين يذهب زوجها أو ابنها فهي( الكية القفا )و (الحُنْظُوب ) هي رديئة المخبر كذلك،و ( المِزْواج ) الكثيرة الزواج ، و ( الزِّير ) المرأة التي تخالط الرجال والرجل الذي يخالط النساء أيضا ، و ( اللاَّعة )و ( اللَّعَّة )التي تغازل الرجل ولا تمكنه ، ويطلق اللفظ على التي لوَّعها الحب ، و( القَرور ) هي التي لا تريد يد لامس ، ولكنها تقرُّ لما يصنع بها و ( القذرة ) هي التي لا تحرص على النظافة , و ( القَذُور ) هي التي تتجنَّب الأقذار ، وتتنحى عن الرِّجال ، وإذا كانت المرأة شديدة الطلب للنِّكاح فهي ( المُغْتَلِمَة ) و ( الغَلِمَة ) و ( الغلِّيم ) و ( والغلِّيمة ) و ( المغليم و ( المغليمة ) و( الشَّبقة ) و ( الكرِعة ) و ( المتوهِّجة ) و
( الزَّخََّّاء )و( الزَّخَّاخة ) و ( القعيرة ) و ( القعرة ) فإذا كانت لا تنظر إلا إلى زوجها وتقصر طرفها عليه فهي ( القاصرة الطَّرْف ) وعكسها الطامح ، فإذا كانت لاتبالي أن تدنو من الرجال وتخالطهم فهي ( العسوس ) وإذا كانت تطّرف الرِّجال ولا تثبت على واحد فهي( المطروفة ) فإذا كانت طيبة الحديث تأنس بقربك وحديثك فهي ( الآنسة ) .
قلت : هل تريد مزيدا ، قال : لا أجد مستزادا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ينظر في توثيق المادة اللغوية إلى المعاجم كالمخصص واللِّسان والتاج ،وفقه اللغة للثعالبي وغيرها من المعاجم .
عادل الناظورى
14-02-2009, 06:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد واله وصحبه زنة السموات والاراضيين وملء السموات والاراضيين
اللهم انصر المجاهدين فى غزة وفى كل الارض امين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوتى نستمر معكم فى نشر نثريات وقصائد لااستاذنا الفاضل الدكتور فيصل مفتاح الحداد
الــرَّد عــلــى كـفــار الــدانــمـــارك fficeffice
بسم الله أجرد سيفي البتار ، للرد على كل فاجر كفَّار ، من ملاعين الدانمارك الأشقياء ، الخاضعين الحقراء ، الخائرين الكفرة ، الظالمين الفجرة ، المذنبين الأثمة ، الفاسقين المرقة الغادرين المكرة ، الذين كان ينبغي لهم أن يسخروا من أنفسهم قبل أن يسخروا من غيرهم وهم أذل الناس ، وأخس الأجناس ، ممن يلصق بهم كل نقيصة وعار ، ويلحق بهم كل صغار وشنار ،وانظر إذا شئت إلى كلمة الداني مارك ، فدلت منذ خلق البرية ، على العلامة الدنية ، والسمة الرديَّة ، وهذا الغرب الذي يظن أنه السابق المتقدم ، وهو المتأخر المتهدم ،لأنه فشل في معرفة كنه الوجود ، وقصر عن فهم السر المقصود ، فانطلق ـ لكي يغطي فشله الشديد ـ إلى ما يظن أنه يفيد ، فأغرق نفسه في الصناعات الخاوية ، والمخترعات الذاوية ، يسد بها نقصه ، ويساتر بها عجزه ، فإذا سئل عمَّن أوجد الوجود وخلق كل حادث موجود ؟ عجز عن الجواب ، وتعلل بالأباطيل والسراب ،وحار في أمره ودار ، وجاء بقرني حمار ، وهو يظن أنه فهيم ، وبكل حادث جدٌّ عليم ، ولم يعلم بأن الملة القويمة هي ملة المسلمين ، وهي خلاصة دنيا ودين ، وعليها مناط كل الأفكار ، وفيها جلاء جميع الأسرار ، من اتبعها رشد واهتدى ، ومن حاد عنها نكد وغوى ، وتخبط والتوى ، وقد عماه تجبره عن أن يبصر سبيل الحق ، ويعلم جليل الصدق ، فزاد من اعتداده بالأباطيل ، وحرصه على خرافات الأقاويل ، بعد أن حُرِّفت التوراة والإنجيل ، وتحوَّلت هذه الكتب ، وغيِّرت إلى بهتان وكذب ، وهي التي يحتكم من جهله إليها ، وفي أحكامه يعوِّل عليها ، وخرجت عما أنزله الله من الأحكام ، وجنحت إلى الأباطيل والأوهام وقد جاءت آخر الرسالات السماوية بالقول الفصل المبين ، وقدَّمت كل برهان ويقين ، وجلت الشريعة كما يجب أن تنجلي ، وأعلت العقيدة كما ينبغي أن تعتلي ، وفصلت الحقائق كما ينبغي أن تفصل ،وأوصلت الشرائع كما ينبغي أن توصل ،وأوضحت كل غامض لم يفهم ، وبينت كل فائت لم يعلم ، على يدي آخر نبي مرسل ، جاء بالبراهين البيضاء الناصعة ، والحجج الغراء الساطعة ، التي لا شك فيها ولا ريب ، وأرشد البشر إلى سلوك المسالك ، وأنقذهم من ورود المهالك ، ووضع بين أيديهم بحراً عباباً من العلم لا ينفد مفصّلاً بقدرة الواحد الأحد ، ينطق بالحق المبين ، ويهدي إلى الصراط المستقيم ، ويفتح أبواب النجاة ، ويقفل أبواب غضب الإله ، ويبشر المؤمنين بالثواب الجزيل ، وينذر المنكرين بالعقاب الوبيل ، جاء بالنعمة التي ما لها من مثيل ، وقدَّم المنحة التي ما لها من نظير ، وضع بين أيدينا سرَّ الوجود الذي ما كنا لنراه لولا سعيه العظيم ، وكفاحه الجسيم وقد كلَّ من التَّعب ، وحلَّ به النَّصب ، وأوذي أيما إيذاء في سبيل هداية البشر ، وناله منهم كل كلال وشر ،فلم يتبرم بهم ، ولم يسخط عليهم ، بل عاملهم بلطفه وأنسه ، وحاورهم بطيبة نفسه ، وعلَّمهم مكارم الأخلاق الندية ، التي لولاه لم تعرف ،ودرَّجهم مدارج الشرف العلية ، التي لولاه لم تشرف ، وتجمهر حوله البشر ، من كل منافذ البر والبحر ، يطلبون منابع الرحمات ،ويلتمسون الدعوات ، ويسلمون لرب العالمين وقد هداهم على يديه الشريفة ، ورفع عنهم ما كانوا فيه من ضلال وخيفة ، وحفَّهم بالأنعام ، وحباهم بالإكرام ، وشرفهم بالإسلام ، وأوجب عليهم الحقوق ، وأخذ عليهم العهود ، وفرض وجوب إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وجعل شهادة أن " لا إله إلا الله محمد رسول الله " هي الحد الفاصل بين الإسلام وغيره ، فمن قالها صادقاً من قلبه ، مؤمناً بها غير ناكر ، أصبح مسلماً ، له ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم ، وقد التف حوله أصحابه الكرام ، وذادوا عنه وعن دينه الإسلام ، ونشروا تحت لوائه كلمة الحق التي لا يقهر من قالها ، ولا يخذل من نالها ، وجاهدوا جهاد الأبطال المغاوير ، وجابوا فجاج الأرض ، ذات الطول والعرض ، ينشرون الإسلام ، ويبشرون بالأمن والسلام ،يقودهم خير الأنام محمد عليه الصلاة والسلام ،حتى إذا انتقل إلى جوار ربه الكريم ، هبَّ الصَّحابة العظام يتمون الرسالة السماوية ، ويبلغون الكلمة العلية ، فكان السعداء من وصلت إليهم مراكب النَّجاة ، وكان الأشقياء من لم تدركهم سعادة الحياة ، ولم يعلموا شيئاً عن محمد عليه السلام ، الذي جعله الله رحمة لكل الأنام .
فيا سيدي يا رسول الله عليك أفضل الصلوات والسلام ، يا خير الأنام ، يا مصباح الظلام ، يا مغيث الأمة يوم النشور ، يا مفرج الغمة عن الصدور ، يا أحب الأحباب ، يا خيرة الأصحاب ،مَنْ مثلك في رجاحة العقل ، وكمال التهذيب والصَّقل ، وقد جاوزت الحدود ، وارتقيت بفضلك عن كل إنسان موجود ، مقامك العالي في نفوسنا ماثل ، وحبك الغالي في قلوبنا جائل ، أنت حصننا الذي به نحتمي ،وحرزنا الذي إليه نلجأ ، وملاذنا الذي به نلوذ ، يا نبينا الكريم ، وحبيبنا الرحيم ، قد أسلمنا وآمنا ، واتبعناك وأيقنا وتعبدنا وتنسَّكنا ، وتزهدنا وتبتلنا ، وأجبناك من صميم قلوبنا ، وارتضيناك أرضى من نفوسنا ،وقد اصطفاك الله ورضاك ، واختارك واجتباك ، وطهَّرك وزكَّاك ، ووفَّقك وهداك وأخلصك وأعطاك ، فصرت بنعمته من الأصفياء الأبرار ، الأتقياء الأخيار ، الأولياء الصالحين ، المصطفين الراشدين ، الذاكرين الأوابين ، الحنفاء التوابين ، وقد أرشدك الله وتولاك ، وأكرمك وأعلاك ، وتنزهتْ نفسك عن الشهوات ، وترفَّعتْ عن الموبقات ،
وأنفت من الشرور ، وربأت عن صغائر الأمور ، وقد حُمِّلتَ أمانة الرسالة فنهضت بها واضطلعت ،وكفيت ووفيت ، فما يبلغ شأوك في ذلك إنسان ، ولا يلحق أثرك فارس بميدان ، ولا يطأ موطئك أحد ، ولا يسدُّ مسدَّك عدد ، فبك عماد الإسلام ، وأنت عمدته
ومِسَاكه ، وقِوَامه ومِلاكه ، علمتنا الحِلْم والكرم ، والأمانة والصدق والحِكَم ، وما من صفة محمودة إلا مأخوذة من سجاياك الكريمة ،ولا خلة مطلوبة إلا مستعارة من خلالك الرحيمة.
فيا أيها النائمون ، الحالمون الراقدون ، أمثل هذا النبي الكريم ، الشهم الرحيم ، ينسب إليه نقص ؟ وقد أنقذ البشرية من الهاوية السحيقة ، وجنبهم مزالق الطريقة ، وعلَّمهم من علمه النَّابع من الله ، مما سمعه بنفسه ورآه ، وأدركه ووعاه ، وبلَّغه إياه المَلَكُ الطاهر الهمام ،جبريل عليه أفضل الصَّلاة والسَّلام .
إن سيدنا محمداً قد لاقى الأمرين ، وتكلف عناء الثقلين ، في تبليغ الدعوة الإسلامية ونشرها بين الأنام ، وأسهم معه أصحابه العظام ، فجابوا كل سهل ووعر ، واجتازوا كل سبسب وقفر ، وهم يحملون مشاعل الهدى والذمام ،لكل من أراد الأمن والسلام ، وأقبل بقلبه على الإسلام ، فقدَّموا كل غال ورخيص في سبيل دعوة الحق المبين ، وقاتلوا أعداء الله والدين ، ورفعوا رايات الإسلام بجدهم ، ودافعوا عنها بكدِّهم ، وهي عزيزة تخفق في الأرض ، ذات الطول والعرض ، وزلزلوا أرجاءها بالشهادتين مهللين ، مقبلين غير مدبرين ، ثابتين على أركان الدين ، فكان الرعب يسبقهم إلى الأعداء فيوهنهم ، والجزع يغمر الخصوم فيقمعهم وكان النصر معقوداً بنواصي خيولهم ، والثبات مشدوداً بنواحي قلوبهم ، والله في عليائه يساندهم ،والملائكة تقاتل معهم ، وتدعو الله لينصرهم ، والكون كله يخدمهم ، فالريح تجري لنصرتهم ، والمطر يهمي لرغبتهم ، والظلام يمد يديه ليسترهم ، والنور ينير سبلهم ، والأرض بأمومتها تحفظهم ،وكل مظاهر الكون تهلل معهم ، تفسح لهم سبل النصر العظيمة ،وتبلغهم معالي الآمال الجسيمة ، فما هم إلا جنود الإله ، المقرون له بالوحدانية ، المؤمنون بقدرته العلية ، الذين باعوا أرواحهم في سبيله طائعين ، ووقفوا عليه أعمارهم غير باخلين ، وأدركوا حقيقة الوجود بالقرآن الكريم ، الذي أنزله الله العظيم ، ونقله الوحي جبريل إلى سيدنا محمد الرسول الأمين ، ينطق بالحق المبين .
والقرآن الكريم لم يترك فكرة شاردة ، ولا لطيفة واردة ، إلا فصلها كأحسن ما يكون العرض والتفصيل ، وأوضحها كما ينبغي أن يكون التوضيح والتحليل ، ومن حججه الدامغة قوله تعالى ) أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون ( وهذه ثلاثة أسئلة يسأل عنها المنكر :
1 ـ أَمِنْ غير شيء خُلِقْتَ ؟
2 ـ أأنتَ خَلَقْتَ نفسَك بنفسك ؟
3 ـ أأنت خَلَقْتَ السماوات والأرض ؟
فإنه لا يستطيع أن يجيب ، جواباً غير مصيب ، بأنه خُلِق من غير أحد فعَّال ، لأن ذلك من صميم المحال ، والإنسان في وجوده ، بمنزلة الشيء في وروده ، لابد له من صانع يصنعه ، أو مبدع يبدعه ،وهو كذلك لا يستطيع أن يزعم أنه خلق نفسه بنفسه ، لأن المعدوم لا يستطيع أن يمنح وجوداً ، وفاقد الشيء لا يعطيه ، فيضطر أن يقول عندئذ : إن أحداً آخر خلقه ، له قدرة عظيمة ليست كقدرة البشر فيقال له : إنه الله الذي تفرد بهذه القدرة ،فإن لج وأنكر وقال : إنني خلقت نفسي بنفسي . قيل له : والسماوات والأرض ، أأنت خلقتهما ؟ فيعلم عندئذ أنه مخطئ ، وأن قدرته لا تمتد إلى مثل هذه الظواهر الكونية ، ولا ترتقي إلى السماوات العلية ، والنجوم السماوية ، والكواكب القصية .
إن كل ما في الوجود من مظاهر كونية ، ينطق بأن مالك كل هذا الملك العظيم ، إله واحد قوي قادر عظيم ، يستطيع أن يدير الأرض ليأتي بالليل والنهار ، بل ويدير الكواكب الضخمة في مجموعتنا الشمسية كلها ، وهذا الدوران مؤقت بحساب دقيق جداً ، مما يحتاج إلى الحكمة والقوة معاً ، وإلى الرعاية المستمرة التي تحتم البقاء دون غفلة .
ولا يمكن لإنسان أن يكون إلهاً أبداً ،وذلك أنه يموت والإله لا يموت ، والإنسان ضعيف جداً يهلك من هبة ريح ، والإله لا نهاية لقوته ، والإنسان يغفل وينام ، والإله لا يغفل ولا ينام ، وإلا لضاع الكون ، والإنسان يتكاثر بالنكاح ، وتعالى الإله عن ذلك ، والإنسان يصيبه الفتور والإعياء والتعب ،والإله لا يدركه ذلك ، وهيأة الإنسان وتكوين خلقه ، يدل على قصوره وضعفه ، فهو غير صالح أن يخلق حتى بعوضة ، فما بالك بالسماوات والأرض ،لأن مقاسه في الجسم والعقل لو تضاعف إلى ملايين المرات ، فإنه لا يستطيع أن يلف الكرة الأرضية على رجليه في حدود جسمه الضئيل ، وعمره القليل ، فما بالك بالمجرات والكواكب والنجوم .. أما ما يزعمه المسيحيون من نسبة المسيح إلى الله ، فتعالى الله علواً كبيراً أن ينسب إليه بشر ، وانظر إلى قوله تعالى : ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴿72﴾ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿73﴾ أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿74﴾ مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴿75﴾
وفي قوله تعالى﴿ كانا يأكلان الطعام ﴾ أبلغ رد ، فالذي يأكل الطعام يحتاج أن يقضي حاجته كما يفعل البشر ، أما الإله فلا يدركه هذا النقص البشري ، بل يظل مقدساً طهوراً منزهاً عن هذه الصغائر .
وقديتساءل أحدهم : أين والد المسيح ؟ فنقول ببساطة شديدة : إن المسيح خلقته كلمة الله ، وهي : " كن " لأن الله تعالى يقول للشيء : كن فيكون ، وكان الإنسان مخلوقاً من الطين ، فكان مصيره أن يعود إليه ، فيدفن في الأرض ،وهي تحتضنه لأنه وليدها ، الذي خلق منها وإليها يعود ، أما المسيح فلم يكن من ذرية آدم إلا من جهة أمه ، ولذلك لم يدفن في الأرض ، بل رفعه الله إليه .
ومن ذلك نبأ إبراهيم مع الملك الكافر الذي كان يجادل سيدنا إبراهيم ، ويزعم أنه يحي ويميت كما يفعل الله تعالى ، وهو مخطئ لأن الله تعالى ينفخ الروح في الأجساد ويخرجها منها ، وهو لا يستطيع أن يفعل ذلك ، غير أن سيدنا إبراهيم قطعاً لجداله قال له : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ، وذلك حيث يقول تعالى : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿258﴾ .
ومن ذلك قوله تعالى : ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ ﴿58﴾ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ﴿59﴾ . أي : أرأيتم ما تقذفونه في الأرحام من النطف ؟
أأنتم تقدرونه وتتعهدونه في أطوار نموه حتى يصير بشراً سوياً ، أم نحن المقدرون له .
ثم ذكر قدرته على الإعادة فقال : ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴿60﴾ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿61﴾ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ﴿62﴾
أي : جعلنا لكل منكم أجلاً معيناً يموت بعده ، وإنا قادرون أيضاً على أن نعيد خلقكم في صور أخرى لا عهد لكم بها ، وقد علمتم أن الله أنشأكم النشأة الأولى ، ومن قدر عليها هو دون شك قادر على أن يعيدها ، لأن الإعادة أسهل من النشأة .
وانظر إذا شئت إلى الحرث في قوله تعالى : ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ ﴿63﴾ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ﴿64﴾ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴿65﴾إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴿66﴾ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴿67﴾. أي : أفرأيتم ما تبذرونه من الحب في الأرض ، أأنتم تنبتونه أم نحن ننبته ، ولو شئنا لجعلناه هشيماً يابساً قبل نضجه ، فجعلتم تتعجبون من سوء ما أصابه ، وتندبون سوء حظكم في زرعه .
ومن ذلك الماء العذب الذي يشربونه ، قال تعالى : ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ﴿68﴾ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ﴿69﴾ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴿70﴾ . فالله تعالى هو الذي أنزله من السماء عذباً ، ولو شاء لجعله ملحاً أجاجاً ، وكان الأولى بكم أن تشكروه على ذلك .
ومن آياته أيضاً النار التي ينتفعون بها . قال تعالى : ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ﴿71﴾ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ ﴿72﴾ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ ﴿73﴾ . فالله تعالى هو الذي أنشأ شجرتها ، وأودع فيها النار ، وجعلها تذكيراً لنار جهنم ، ومنفعة للنازلين بالقفر ، يستدفئون بها ، و بها يطهون طعامهم .
ومن ذلك أن الله تعالى يسقينا من بين الفرث والدم لبناً خالصاً طيباً نقياً منهما ، حيث يقول : ﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ﴿66﴾
أما فيما يتعلق بذات الله وصفاته ، فهو واحد متفرد ، ليس له ابن ولا صاحبة ولا ذرية من بنات أو بنين ، وكل ما عداه هو من خلقه ، الذين أنعم عليهم بنعمة الوجود أو الحياة ، أما ما يزعمونه من التعدد فهو باطل ، وتعالى الله أن يكون له شريك ، وقد رد الله على هذا الزعم بقوله تعالى : ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿22﴾
أي : لو كان معه آلهة أخرى لفسدت السماوات والأرض ، وفي آية أخرى قوله تبارك وتعالى : ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿84﴾ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿85﴾ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ﴿86﴾ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴿87﴾ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿88﴾ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ﴿89﴾ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿90﴾ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿91﴾ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿92﴾
أي أن تعدد الآلهة يوجب التعدد في المشيئة والإرادة ، وتعددهما يوجب الاختلاف
وهذا يتنافى مع نظام الكون الذي يسير بصورة منتظمة إلى أبعد حدود التنظيم .
وله الكمال المطلق الذي لا نهاية له ، في كل صفاته ، من قدرته وعلمه ومشيئته وبقاؤه ورحمته ...وهو معنا في كل مكان ،يعلم سرنا وجهرنا ويرانا ويسمع قولنا إذ نقول ، ونجد في القرآن آيات توضح لنا مثل هذه الصفات العلى ، كقوله تعالى : ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴿255﴾ وقوله عزَّ وجلّ : ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿26﴾ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ 27﴾ وقوله عزَّ من قائل : ﴿ اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿35﴾ .
وقوله تعالى : ﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿1﴾ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿2﴾ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿3﴾ هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿4﴾ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ﴿5﴾ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴿6﴾ .
وقوله عز وجل : ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴿22﴾ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿23﴾ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿24﴾ .
وقوله : ﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴿115﴾ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ﴿116﴾ وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴿117﴾ وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴿118﴾ .
وأنت ترى آية أخرى بينة ، وهي أن المرء ـ وهو شيء هين بسيط ـ لا تراه يعبث ويلعب ،بل يعمل من أجل أهداف مرتقبة يخطط لها ، ويدبر من أجلها ، فما بالك بإله عظيم ، له مثل هذا الملك الجسيم ، هل تراه يخلق كل هذا الكون لاهياً دون أن يكون له هدف من خلقه ! ، فتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
وهنا سيظهر السؤال الآتي : ما الحكمة التي خلقنا من أجلها حتى نتفطن إليها لنسير في الحياة وفقها ، إرضاء لهذا الخالق العظيم ؟ .
هذه الحكمة قد ذكرها الله في محكم كتابه الكريم فقال : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿56﴾ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ﴿57﴾ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴿58﴾ .
فهو خلق الجن والإنس من أجل العبادة ، لا من أجل أن يستعين بهم في أي شيء كان ، لأنه هو الذي يُطْعِمُ ولا يُطْعَم ، وهو الغني عن الكائنات .
وإذا كان الأمر كذلك ، وهو قد خلقنا للعبادة ، لفترة معينة يختبرنا فيها ،فلم نترك الهدف الذي خلقنا من أجله ونسعى إلى أهداف أخرى غير مطلوبة منا ؟
وقد يقول قائل : لِمَ يختبرنا الله ؟ نقول : لقد حدثت قصة لابد من ذكرها حتى نتبين سبب هذا الاختبار ، وهو ما ذكره الله تعالى من قصة خلقه لآدم أبي البشر ثم أمر الملائكة أن تسجد له سجود تحية واحترام لا سجود عبادة ، فأطاع الملائكة ربهم إلا إبليس ( وهو أبو الجن ، وكان مخلوقاً من نار ، بينما خلق الملائكة من نور ) فقد أبى أن يسجد ، وقال بأنه مخلوق من نار ، وهي خير من الطين الذي خلق منه آدم !
وهذا قصور شديد في فهم إبليس ، لأن سر التفضيل ليس في الطين ، وإنما هو في نوع الروح التي نفخت في آدم بدليل قوله تعالى ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿29﴾ . فهو لم يقل : فإذا سويته فقعوا ...ولكنه قال :﴿ ونفخت فيه من روحي ﴾ ثم يقول :﴿ فقعوا له ساجدين ﴾
أي أنه خلقه من طين ولم يأمر بالسجود له ، وأوصى بأن يُسْجَد له إذا نفخ فيه من روحه ، فما أتم نفخ روحه فيه ودبت فيه الحياة حتى أطاع الملائكة أمر ربهم
وسجدوا طاعة لخالقهم ، إلا إبليس الذي كانت عيناه ترى الطين ، ولا تدرك ذلك الجوهر العظيم ، الذي زرعه الله في ذلك الجسد .
وقد سأل الله إبليس اللعين لماذا لم يسجد فاستكبر ورد رداً يدل على جهله فتوعده الله تعالى وأخرجه من الجنة ، فبدلاً من أن يستغفر ويرجع إلى طاعة ربه زاد في المعصية وأخذ يتوعد الإنسان ، وأنه سوف يخرجه من الجنة كما خرج هو ، ولما أمر الله تعالى آدم أن يمكث في الجنة بشرط ألا يتناول من شجرة معينة ، انتهز إبليس اللعين الفرصة ، وأخذ يزين لآدم وزوجه أن يأكلا منها ، وكان مما كتب في علم الله أن آدم سيأكل من الشجرة ، وأن هذا سيقوده إلى الأرض ، بدليل أنه قال للملائكة من قبل أن يخلق الإنسان ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿30﴾ . فهو لم يقل في الجنة ، وإنما قال ﴿ في الأرض ﴾ .
وهكذا أكل آدم من الشجرة ، واستغفر الله فتاب عليه ،وأنزله إلى الأرض وأنزل معه عدوه اللدود ، ليحدث الخصام والاختلاف بين ذريتيهما ، وجعل جائزة المؤمنين هي الجنة ، وعقاب الكافرين النار ، وأرسل الرسل لهداية الناس ، وكان آخرهم محمداً عليه الصلاة والسلام ، مبشراً ونذيراً ، وداعياً بإذنه وسراجاً منيراً .
فهذا غيض من فيض مما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم وأوضحه لنا ، فعلَّمنا ما لم نكن نعلم ، وله الحمد على نعمة الإسلام ونعمة القرآن .
بقلم :أ.د فيصل مفتاح الحداد .
عادل الناظورى
15-02-2009, 05:41 PM
} أمي {
توفيت أم د. فيصل مفتاح الحداد ، رحمها الله تعالى في عام 1982 ، وتركتْ قلباً مفعماً بحبها ، وقد أخذ قلمه فكتب معبراً بهذه الكلمات من المنثور :
أمي ، يا كلمة أكبر من الدنيا وما فيها ، يا نغمة تملؤها حباً ونوراً وضياء ، يا بهجة تسري إلى أعماق روحي ، وتنفذ إلى صميم قلبي ، وتبدو على نور شفاهي وإشراق جبيني ..
يا ذا الملاك الطاهر الذي يهبط إليَّ بجناحه الكبير ، فيغذي روحي ، ويطعم قلبي ، ويفتح ناظري على جمال الدنيا وسحر الحياة ، ويضع يدي على قلب الوجود الدافئ .
أنت زهرة عمري وغاية شوقي ، ونغمة أمسي ويومي ، أنت منبع العطف الذي استقيته صغيراً ، وهمت به كبيراً ، ولهجت به طفلاً ويافعاً وكهلاً ، أيها الحب
المجنح الذي لا يفتأ يحلق في سماء عقلي ، ويقفز فوق سهول روحي ، وبقاع فكري ، يخطو بأقدام نورانية ، تشع طهارة ونبلاً وصفاء ، يعزف على أوتار قلب
كئيب هذه الأنغام الخالدة ، وهي تتدافع من قيثارة ربانية حالمة ،يلمس بأيدٍ من حرير مجامع قلبي ، ويأخذ بأعنة نفسي .. أراه يهمس إليَّ بفيض من حنان دافئ
يكاد يملأ روحي ، ويهز شغاف قلبي ، ويأسر جوانح نفسي ، ويملك عليَّ مشاعري وأحاسيسي ، يضحك إليّ بأروع وجه ملائكي ،يبتسم حيناً فأخال الدنيا
تنتعش لابتسامته الحالمة ، وتنبعث منها الحياة حلوة هانئة ، يشير إليَّ بطرفه فأعانقه حباً وكلفاً ، وأصافحه شوقاً ووجداً ، أبادله حباً بحب ، ووجداً بوجد
أقاسمه شوقاً لافحاً ، وتيماً صارخاً ، أراه يمشي إليَّ هادئاً ، فأولع بخياله ولوعاً
وأنزع إليه نزوعاً ، وكلي علاقة وكلف ، فأنظر إليه وفيَّ من الشغف ما ليس يخفى
ومن الهيام ما ليس يطوى ،يا لهذه المقة التي خالطت روحي ، ولازمت نفسي ، وتمشت بين مفاصلي ، يا لهذا الشوق الذي يغرس منقاره بين حنايا نفسي ، ويمد
عنقه بين ثنايا فكري .
وما أراني إلا صَبَّاً إليك ، حانياً عليك ، أتملى من حسن لا يغرب ، وأرشف من عذب لا ينضب ، أستشعر هذا الحنين الجارف ، والتوقان الراعف ، الذي اختلس لبي محبة ، وخلب قلبي لهفاً ، وانتسف مهجتي مودة ، وجناني عشقاً وظمأً .
أماه ..أماه ..ها أنت ذي تأتين نوراً وضياء ، تلمسين خصلات شعري برفق وأناة ، فأستشعر برفق دافئ لا أجد لوصفه سبيلاً ، فتأخذين نفسي بين يديك الحانيتين اللتين تقطران حناناً ودفئاً ، وتطبعين قبلة من الرياحين تستقر في أحشائي المتعبة ، فأتهاوى بين يديك طفلاً ، كعصفور باحث عن مأوى .
أي أماه ... هذه دموعي تنهمر عند ذكر اسمك حباً ، وتذرف شوقاً ،وهذه نفسي وهي تئن ، لا تفتأ ذاكرة مدى عطفك ورحمتك ، وصبرك وعفتك ، وأنا أكاد أذوب صبابة وغراماً ، وقد دله الحب فؤادي ، ووله شعوري ، وتيم نفسي
وكساني بيده حلة تزداد نوراً وصفاء ، وجعلت من قلبي عشاً لحبك السماوي ،
يعشعش فيه الوجد ، ويخيم فيه التبل ، ويثوى فيه الجوى ، وهو يحل من نفسي بأرفع محل ، وينزل من روحي بأكرم بيت .
ولا أستطيع أن أتمالك نفسي ،وأنا أذكرك خالياً ، وإن فعلت بكيت حتى أنام
أو أكاد ، وها أنا ذا أبكي على ذكراك طفلاً ، يراني جميعهم كبيراً مهيباً ، وأنا لا يزال يتنفس في أعماقي طفل صغير .
عادل الناظورى
15-02-2009, 05:43 PM
شاب خامل+ خطيب رائع+ اجتماع الكلية+ فيروز:
شاب خاملfficef
وسأل د. فيصل مفتاح الحداد بعضُ أصدقائه أن يكتب له طلباً ، في شاب مدمن أتعب جيرانه ، بما كان يتعاطاه ، وبما كان يجره إليهم من رفاق سوء ، أتعبوا أهل الحي ، فكتب في رقعة على لسان صديقه :
بسم الله الرحمن الرحيم
كنا في جو من الطمأنينة والراحة والهدوء ، إلى أن دهينا بشابٍ ظهر في شارعنا الذي نقيم فيه ، تافه ركيك العقل ، ضائع عديم الصقل ، يتعاطى ما يتعاطاه الخاملون ، ويفعل ما يفعله الجاهلون ، هديناه فغوى ، وأرشدناه فالتوى ، ودللناه فتولى ، ونهيناه فما انتهى ، وبصَّرناه فاستحب العمى ، وقوَّمناه فانثنى ، لقد صدَّ عن سواء السبيل ، وارتدَّ عن الخلق النبيل ، وحاد عن نهج الرَّشاد ، وسلك سبيل العناد ، وعدل عن الطريقة المثلى ، وزاغ عن المحجة الوسطى ، وأسرف في فعله أيَّما إسراف ، وأغرق في غوايته أيَّما إغراق ، وأفرط في تناول المحرمات ، واقترف البوائق المهلكات ، ولمسنا ما هو فيه من جهل وطيش وسفاهة ونزق ، فشاعت لذلك أخباره ، وذاعت بذلك أسراره ، ونأى بفعله عن الإسلام ، فعرفه الخاص والعام ،وجمع لنا شراذم من المرضى الذين يتعاطون ، وعصبة ممن لا يحسنون ، فأظلم شارعنا بعد نور ، وذهبت منه حلاوته ، وزالت عنه روعته ، وانطمست فيه بهجته ، واختفى ما كان فيه من غضارة ، وذبل ما كان فيه من نضارة ،وما عهدناه من أناقة ، ولمسناه من لباقة ، لقد تغيرت بهجته وأخلقت جِدَّته ، وتصوَّحت زهرته ، وأصبح موحشاً بعد إيناس ،وتبرَّم فيه النَّاس بالنَّاس ، ويعلم الله أننا مستنا منه محنة ، ونابتنا منه نكبة ، وألمَّ بنا سوء ، ونالنا منه مكروه ، وانتظرنا من الله تعالى أن تسفر هذه الغمة ، وتنجلي هذه الهبوة ، وتنقشع هذه الغيابة ، وتخبو هذه الفتنة حتى تعود الأمور إلى نصابها ، ويسكنَ الدارَ بانيها ، ويأخذَ القوسَ باريها ، وتشرقَ الشمسُ من مطلعها ، وتعود الأمور إلى منزعها ، فتنحسر بذلك غمومنا ، وتنقشع همومنا ، وترجع بسمتنا بعد عبوسها ، وتئوب فرحتنا إلى نفوسها .
والله تعالى كهفنا وملاذنا ، ومعقلنا وعياذنا ، وبه عصمتنا وغياثنا ، وقد عوَّلنا بعد الله تعالى عليكم ، ولجأنا إليكم ، وتفيأنا بظلِّكم ، وتمسَّكنا بحبلكم ، وأنخنا بساحتكم ، ونزلنا بعقوتكم ، وحللنا بحوزتكم ، وبكم استجرنا ، وإياكم
استصرخنا ، فأعينونا على هذا الأمر ، ولكم منا خالص التقدير والشكر .
والسلام .
} خـطـيـب رائـــــع {
وطلب إلى د. فيصل مفتاح الحداد أحد أصدقائه أن يكتب له خطبة قصيرة يلقيها بمناسبة إطراء بعض الخطباء أمام جماعة من موظفي الأوقاف ، وكان رجلاً صالحاً فكتب له :
ماذا عسى أن أقول فيه ، وقد اعتلى ظهور المنابر ،وتكلَّل بتيجان المآثر ، وتدثر بحرير المفاخر ، وأحبته الأصاغر والأكابر ، فأصبح زهرة في الضمائر ، وقبلة للنواظر ، وقد أذابني من حسن ذكره ، وطيب نشره ، وهالني ما لمست فيه من أثواب نقية ، ونفس أبية ، وعشرة رضية ، وإن لعقله لرجاحة ، وإن لنفسه لسماحة ، ولقد علمت ما هو فيه من وقار وحلم ،وفهم وعلم ، فعلق بنفسي منه ما علق ، وأخذني ما رأيت من رجل محض الضريبة ، ميمون النقيبة ، مبرأ من العيب ، منزه من الريب ، دمث الأخلاق ، طيب الأعراق ، بادي البشر ، طلق الوجه ، متهلل الغرة ، لين الجانب ، لا يخيب سائله ، ولا يعدم نائله ، كم حفَّظ من قرآن ، وعلَّم من بيان ،وقد علمته من العابدين الذاكرين ، القانتين الصابرين ، كأنه وهو فوق منبره البدر الزاهر ، أو الأسد الخادر ، تسمع له لهجة داوية كالهدير ، وتبصر طلعة يعرفها البدر المنير ، قد ترنَّم بالقرآن فشغل العقول
ورتله فحاز القبول ، وأمَّ الجماعة فأجاد ، ووعظ فأكثر وأعاد ، وخطب الناس فأفاد ، فيا له من خطيب بارع ، ونجيم ساطع ، أسأل الله لنا وله حسن الجزاء والخير والعطاء ،ونستغفر الله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهدِ الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلا هادي له ، والحمد لله حمد الشاكرين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والسلام عليكم ورحمة الله .
اجتماع الكلية
طلب رئيس قسم اللغة العربية بجامعة قاريونس ( بنغازي ـ الجماهيرية ) من د. فيصل مفتاح الحداد أن يحضر اجتماع الكلية بدلاً عنه ، ولم يكن قد حضره قبلاً ولما دخل طلب منه العميد أن يكتب بيده محضر الاجتماع ، وقابل في دخوله صديقه د. محمد العرفي فشجعه ذلك ، وقال اكتب أبياتاً تفصِّل فيها ما أحسسته في هذا الاجتماع فقال :
قَـالُـوا هَـلُـمَّ ، الاجْـتِـمَـاعُ بـِمَجْلِسٍ -- فِـيـهِ الـعَـمِـيـدُ وَصَـحْـبُـهُ الأُمَـنَـاءُ
فَـدَخَـلْـتُ مِنْ فَـرْطِ السُّرُورِ كَـأَنـَّنِي -- طِـفْـلٌ تُـدَغْـدِغُـهُ الـرُّؤَى الـعَـــذْرَاءُ
أَغْـدُو عَـلَـى رَيْـثٍ كَـأَنَّ مَـنَـاكِـبـِي -- جَـبَـلٌ عـَــــلاهُ الـعِـــزَّةُ الـقَـعْـسَـاءُ
أَسْـنَـدْتُ ظَـهْـرِيَ للأرِيـكَـةِ مِثلَـمَـا -- قَـعَـدَ الوَزِيرُ وَصَـحْبُهُ الـــــــوزَرَاءُ
وَمُـحَـمَّـدُ الـعُـرْفِـيُّ يَمْرَحُ بـَيْـنَـنَــا -- وَكَــــأَنـَــنَـا الأعْــيـَــانُ والــــكُبَرَاءُ
قَـدْ أَشْرَقَـتْ فِـيـنَا الحَيَاةُ بدِفْـئِهَا -- وَتَـهَـلَّــلَ الأَنـْـوَارُ والأَضْـــــــــــوَاءُ
كَـتَـبـَتْ مَـقَـالَ الحَـاضِرِينَ أَنَامِلِي -- وَجَـرَى بـِكَـفِّـيَ سَـابـِقٌ مِـعْـطَــــــاءُ
يَـمْـضِـي عَـلَـى رُقَـعٍ كَـأَنَّ أَديـمَهَا -- نـُـورٌ تَــلأْلأَ رُوحُـــــهُ الـبَـيْـضـَـــاءُ
يَـنْسـَابُ مِـنْ بَـيْـنِ الأَنَامِـلِ حِبْـرُهُ -- وَكَــأَنـَّـهُ عـيـن الـــدُّجَـــى السـوداءُ
يَـبْـدُو سَـنَــاهُ لـلْـعُـيُـون كَــأَنـَّـــهُ -- بَـرْقٌ تـَجَـلَّـى نُـــــورُهُ الــــوَضَّـــاءُ
فَـخَـرَجْـتُ مِـنْ ذَاكَ اللِّقَاءِ مُبَـجَّلاً -- يـَـبْــدُو عَـلَــيَّ سَـكِـــيــنَـــةٌ وَرَوَاءُ
فـيــروز
وحدث د. محمد لياس صديقه د. فيصل مفتاح الحداد ، فيما حدثه عن قريبة له تدعى فيروز ، وأنها قد توفيت رحمها الله تعالى ، وهو يريد أن يرثيها ، فعمل له هذه القصيدة :
الـنَّـاسُ هَـلْـكَى وَكُـلُّ الخَـلْـقِ مَكْرُوبُ -- وَكُلُّ مُـجْـتـَمـعٍ في الْحَـيِّ مَـنْكُـوبُ
كَـمْ مِنْ صَحِيحٍ ، رَخِيِّ البَالِ ،مُتَّكِئٍ -- في غَفْلَةِ العُمْرِ ،تَكْسُوهُ الجَلابـِيبُ
أَمْـسَى طَـرِيـحَـاً وَبنْتُ الأَرْضِ تَأْكُـلُهُ -- كَـأَنـَّهُ حـَمَـلٌ أَوْدَى بـِهِ الـذِّيــبُ
فَـيـْرُوزُ رَاحَـتْ وَكُـلُّ الخَلْقِ تَتْبَعُهَا -- في هُــــوَّةِ اللَّحْدِ تَسْقِيهَا الشآبـِيبُ
مَـا كَـانَ أَجْـمَـلَـهَا لَـفْـظَاً وأَحْسَنَهَا ! -- لـَكِـنَّـهُ قَــدَرٌ لِـلْـنَّـاسِ مَــكْـتُـوبُ
كَـانَـتْ لـَهَـا بَـسْمَةٌ أَوْصَافُهَا كَمُلَتْ -- كَـأَنـَّهَـا رَشـَأٌ في البَيْتِ مَـحـْجُـوبُ
سَـمَـا بـِهَـا أَدَبٌ مِـنْ بــدْءِ نَشْأَتِـهَا -- وَزَانَـهـَا خُـلُـقٌ صَـافٍ وَتَهْـذِيــبُ
كَطَلْعَةِ الشَّمْسِ حُسْنَاً حِينَ تَـنْـسِبُهَا -- أَوْ طَلْعَةِ البَدْرِ أَمْسَى وَهْوَ مَـحْـبُوبُ
قَدْ أُكْمِلَتْ خُلُقَـاً وَالحُسْنُ أَبْـدَعَـهَـا -- حُسـْـنٌ تَـوَارَثَـهُ الغِـيـدُ الرَّعَـابـِيبُ
في بـَيْـتِ يُـتْمٍ نَمَتْ أَعْطَافُهَا كَبـرَتْ -- تَـوسَّـطَـتْ بَيْنَهُمْ وَالوَسْـطُ مَطْـلُوبُ
فَـْيـرُوزُ مِـنْ بَـعْـدِ مَا كَانَتْ مُنَعَّـمَةً -- أَضْـنَـى بهَا وَصَـبٌ للْخُبْثِ مَنْسُوبُ
كَـزَهْـرَةٍ ذَبُـلَــتْ مِـنْ بَعْدِ نُضْرَتِهَا -- يـَبْـكِي عَـلَـيْـهَا أَبـِيـدَ الدَّهْرِيَعْسُوبُ
الـلَّـهُ يَـجْـعَـلُـهَـا في دَارِ رَحْـمَــتِهِ -- في جَـنـَّةٍ مِلْؤُهَا الخَـيْرَاتُ وَالطِّـيْبُ
عادل الناظورى
15-02-2009, 05:44 PM
الى الجطلاوى+ الى الدكتور عبد الله طاهر+ الى الرسول الكريم+ الى صديق وحيد+ اسود واشبالfficeffice" />
إلـــى الجــطــــــــلاوي
زار الدكتور محمد الجطلاوي رفيقَهُ د. فيصل مفتاح الحداد ، يوماً ومعه أخوه محمود بصحبة ضيفين عزيزين ، د.يوسف الخراز وصديقه القاضي الهادي الجمل لمناقشة طالب من طلابه في رسالة للماجستير .
وكان د.فيصل الحداد قد باع منزله بأبخس الأثمان ،وزاد فوقه مبلغاً كبيراً حتى استطاع أن يحصل على بيت مناسب ، وما إن أعطى كل ما عنده من مال ، وأصبح خالي الوفاض ، واقترض عدة آلاف وحلَّ بالبيت الجديد حتى وجده ناقصاً ،يحتاج إلى جناح خاص بالضيوف ، فسقط في يده وحار في أمره ،وبخاصة عند نزول هؤلاء الضيوف الأعزاء ، فقال بعد ذلك يعتذر لضيفه :
لَـقَـدْ بـِعْـتُ بَـخـْسَـاً يا مُحَمَّدُ مَنْزِلي -- وأّبـْدَلْـتُـهُ بَـيْـتاً سَيُـورِثُني مَجْدَا !
ثـَلاثِـيـنَ ألْـفَـاً قَـدْ دَفَـعْـتُ زِيـَــادَةً -- وعَـشْـراً بدَيْنٍ قَدْ عَدَدْتُ بِهَا نَقْـدَا
ولَـولا رُبـَاعٌ قَـدْ مَـلَـكْـنَ أواصِــــري -- ولَـمْ أسْتَطِـعْ مِنْـهَـا فَـكَاكَاً ولا رَدَّا
حَـكَـمْـنَ قِـيَـادي يا مُـحَمَّـدُ بـُـرْهَةً -- وفِـيـهَـا أَتَـيْـتُـمْ قـاصِــدِينَ لنَا وِدَّا
لـلاقَـيْـتَ في بَـحْـرِ المـوَدَةِ مَـاجِـدَاً -- فَـمَـا يَـدَّخِــرْ مَـالاً يَمُوجُ ولا جَهْدَا
فَـمِـنْـهُـنَّ غُـرْمٌ لـلـتُـرَابِ أصَـابَنـي -- وعُـدْمٌ دَهَــانِـي مـا أُطِـيقُ لَهُ صَــدَّا
فَـلا كِـسْـرَةٌ لِـلْـنَّـفْـسِ فِـيهَا تَعِـلَّـةٌ -- ولا شـرْبَـةٌ تََـشْـفِـي غَـلِيـلاً ولا بَرْدَا
ولا حُـلَّـةٌ فـِيـهَـا جَـمَـالٌ ورَوْنَــــقٌ -- ولا مَـوضِـعٌ لِـلْـضَّيْفِ يُكْسِبُنَا حَمْدَا
ولا فُـسْـحَـةٌ فـِيـهَا خَـلاءٌ لِـطَــارِقٍ -- يَـبـِيـتُ ، وَلا زَادٌ أُقَـدِّمُــهُ رِفْـــدَا
سَـيَـدْرِكُنِـي الـلَّـهُ الكَرِيمُ بفَـضْـلِــهِ -- وَيُـوسِـعُ بـَابَـاً مَـا عَـرَفـْتُ لَهُ سَـدَّا
وتَـرْجِـعُ أيَّـامُ الــرَّخَـاءِ هَـنِـيـئـــةً -- تـُعِـيـدُ لَـنَـا بَـعْـدَ المـَضَـرَّةِ عَـهْــدَا
سَـيَـأْتِـي لَـنَا الخَرَّازُ يومَاً بـِضَـيْـفِهِ -- وتُشْرِقُ شَمْسُ الوِدِّ في بَيْتِنَا سَـعْـدَا
إلى الأستاذ الدكتور عبد الله الطاهر
ووجد د. فيصل مفتاح الحداد رسالة إدارية تحت باب مكتبه بكلية الآداب ، وفيها شكر وإطراء ؛ لأنه في شهر رمضان قد ألقى بعض المحاضرات ، بينما غاب بعض أعضاء هيأة التدريس عن محاضراتهم ،فعجب لذلك ؛ لأن هذا في نظره واجب لا يستحق عليه الشكر غير أن الرسالة هزت مشاعره ، وكان لها في نفسه أثر وأي أثر ، وبدا له أن الذي يستحق الشكر هو العميد الذي كان حريصاً على عمله بكل إخلاص وصدق فقال :
وَشَـكَـرْتَ لي في وَاجِــــبٍ أَدَّيْـتـُـهُ -- وَأَنـا كَـذَلِـكَ يَـا عَـمِـيـدُ لَـشَـاكِــرُ
أَثـنَـيْـتَ مِـنْ فَـرْطِ العِـنَـايَـةِ مِدْحَةً -- سُـرَّتْ بهَا بَعْدَ الـرُّكُــودِ خَوَاطِــــرُ
قَـدْ أَبـْرَزَتْ فِـيـكَ الرِّسَالةُ مـَاجِـداً -- قَـدْ دَثــرَتْـهُ مَـفَـاخِـرٌ وَمَـآثـِــــــرُ
تُـثـنِي عَـلَى فِـعْـلٍ أَرَاكَ فَـعَـلْـتَــهُ -- نَـامُـوا وأَنْـتَ لِـكُـلِّ أَمْـرٍ سَـاهِــــرُ
رَاعَيْتَ حَـقَّـاً قَـدْ أُنِيطَ بشخْصِكُــمْ -- وَكَـأَنـَّه لِـلـنَّـاظِـرِيـنَ جَـــوَاهِـــــرُ
قَـدْ أَيْقَظَتْ فِيكَ الحَيَاةُ ضَمِيرَهَـــا -- حَقَـاً ، وَعِـنْـدَ المُخْلِصِينَ ضَمَـائِـــرُ
أَعْطَتْكَ مِنْ فَيْضِ الْـمَحَاسِنِ بَــاقَـةً -- أَزْهَـارُهَـا مِـثـلُ الوُرُودِ نَـوَاضِـــــرُ
سَمَّـاكَ أَهْـلٌ صَـالحـُونَ بـطَــاهِــرٍ -- صَـدَقُـوا وَمِـثـلُكَ في البَرِيَّةِ طَاهِــــرُ
إلى الرَّسُــولِ الـكَـرِيـمِr
قدْ ذاقَ قَلْبي لَـهِـيـبَ الحُبِّ فاسْتَعَرَا -- ونــالَـــهُ الشَّـوقُ والإشْـفَـــاقُ فانـفَـطـَرَا
واصـْطَـادَهُ التـَّبْـلُ فيمَا اصْطادَهُ سَلَماً -- يا مَــنْ رأى صَائـِداً يـصْطَادُ مُـحْـتِـضِرَا
قَـلْـبـِي إلَـيْـكَ بـِكُـلِّ الشَّـوقِ مُـتَّجِـهٌ -- تـَـكَــاثـَـرَ الـوَجْـدُ في عِطْفَـيْهِ واقْـتَـدَرَا
لا زَالَ يَــذْكُــرُ بالأسْــحَـارِ صـَبْـوتَه -- يُـهَـدْهِـدُ الـتَّـيْمَ والأشْواقَ مُـصْـطَـبـِـرَا
يا لَيْتَ شِعْرِي ، فَهَلْ بالوِدِّ تَذْكُرُنا -- إنْ خَـيَّــمَ اللـيْـلُ بالأحْــيَـــاءِ واعْـتَكَرَا
عِـشْـنَا عَلَى أَمَـلِ ظَـلـَّتْ بـَـوَاعِـثُـهُ -- مِـثْلَ الـعَبـيـرِ الذي قَدْ فـَاحَ وانْـتَـشَـرَا
رَيَّــاهُ طِـيبٌ جَرَتْ في الكَوْنِ نِسْمَتُهُ -- ونَـــشْـــرُهُ أَرَجٌ ، بـِالمِـسـْكِ قَــدْ ذَفِـرَا
أَنْـتَ الحَـبـيـبُ إلى قَلْبي ومُهْجَتِـهِ -- لَــولاكَ مَــا عـرفَ الأشْـوَاقَ وادَّكَــــرَا
مُـحَـمَّـدٌ يَـا رَسُـولَ الـلَّـهِ لـِي أَرَبٌ -- أَنَـا الـسَّـقِـيمُ الـذِي يـَرْجُوكَ مُـعْـتَـذِرَا
انْـظُـرْ إليَّ بـِعَـيْـنِ الـوِدِّ تَـمْسَحُنِي -- مِـنْ غَـمْـرَة الحُـزْنِ فِـيمَا نَابَ وانْـكَدَرَا
شعر د. فيصل مفتاح الحداد
{ إلى صديق وحيد }
وكان الشاعر د. فيصل مفتاح الحداد ، يبث أحزانه إلى صديقه الدكتور محمد الجطلاوي ,وكان يجد عنده من السّلوى والعزاء ما يجد , وهو رجل ذو إيمان عميق , يسرّي عنه قدر ما يستطيع ، ويبعد عنه ما يحسّ به من ضيق وأحزان وآلام , رآها تتحوّل في هذه القصيدة إلى شتاء قارس :
مـن أيـن أمـضي بـعـدما نـزل المطر -- في مسربي وتـجـمّـدت أيدي الشّجر
و تـزوبـعـت ريـح الشّـتـاء عـنـيفة -- لطـمـت يـداها حـبّ مـاء مـنــتثــر
ومـدافـع الـرّعـد الرّهـيـب تتابعت -- قـصـفـت عـلـى أبـراج لـيل مـنكسر
قـد أومـضت فـيه البروق فأخطفت -- ظـهـرت خـيـوطـا فـوق مـوج منتشر
وأنـا أطـيـر عـلى ركـــام هـــائل -- وشـقـوق فـجّ مـرعــب لا يـنـسـبـــر
وكـأنـّـمـا نسجت عروقي من جليـــد --قــارس بــيــن الجـلـيــد المـنـهمر
يــا هـذه الـرّيــح العـنـيـدة هـدّئي -- من روعك المـسموم عـنـد المـنحدر
فـأنـا أكـــاد أزل إن لــــم أحـتــم -- بـصـخور صـبر جلـمد لا تـنـفـطـر
أفـلا تــريـن يدا تحـاول جـهــدها -- أن تـغرز الأظفـار في قـلب الحجر
كـيـف السـبــيـل أمـام سيل هادر -- مـتـدافـع وكـأنّـه كـــفّ الـقـــدر
كـيف السّـبيل أمام وحش كاســـر -- قـد هـبّ مـن جـوع شديـد يـنتظر
وأنـا وحـيــد قــــد تكـسّر قـاربي -- وفـقـدت مجدافـي الّذي لم ينكسر
فـي لجـّة المــوت التـي لا تـنتهي -- أتـوسّد الأضراس يـمـضغني الغجر
عـبـثا تـحـاول يا رفـيـق طفـولتي -- عـبـثا تـحاول أن تـزيـح من الكدر
فـلـقــــد لـبست من الهموم عباءة -- و مـضت حـياتي بين أهوال الخطر
دعـني فـلا رفق يخـفّــف لـوعتي -- إلا تـبـــدّد دونـه شتّــى الـــفـكـر
مـا لي أرانـي يـا رفـيــــق كأنّني -- شـيـخ كـبـير قـد تــطــاول بـالعمر
يطـوي على طول الزّمان هـمـومـه -- يـجـتـرّ أحـزان الـــزّمـان المنحـسر
يـبـكي على مـرّ السّنـــيــن كأنّه -- طـفـل رضيع مـا يـزال عـلى الصّغر
ما لي أرانــــــي والـهـمـوم كأنّنا --- بـحران شـدّا فـي المـحيط إلى نـهـر
تـرسو المشاكل كالجــبـال سفائنا -- وتهزّهـا الأمـواج فـي أفـق الـبحــر
أفلا تـرى هـذا السّفـيـن بساحتي -- غـواصـــة ســـوداء تــلــتـهم الدّرر
زمـنا طـويــلا ما تنـــام مشاغلي -- حـتـى إذا نــامـت تــيـقّـظ مـندثـر
منـهـا جــرى طيفا فأيقظ روحها -- وأصـاب أغـشــية السّلام المـنـتـشر
فــزعـا أقـوم فلا أردّ جـــوابــها -- أغضي العـيـون إذا تـطـاير بالشّرر
حتى إذا طــالــت وطال ذراعها -- واشـتدّ من وقـع الظـّنون بي الحذر
أيقـنـــت أنـّي لا أردّ ســهامها -- حتى أحـقّـق مـا صبوت من الوطـر
فأصارع الأغوال في كهف الطّوى -- وقـرونـها , وفـحيح ألسنة البـــشر
وحــدي أقــاوم يا محمّد بأسها -- لأعـيـد أرواح الــسّـلام المــنــتــحر
وحدي أقاوم في الدّروب كأنـّني -- غـصــن فـريد قــد تساقط من شجر
{ أســود وأشـبــال }
هذه القصيدة أنشدها د. فيصل مفتاح الحداد ،في تخريج دفعة من الكتائب بأحد المعسكرات ، وكان قد كلف بذلك ، فجاء ووقف على المنصة ، أمام خريجي هذه الدفعة ، وهم يرتدون لباسهم العسكري الكامل ، وأمامهم صاحب السيف ، وهو يجرد سيفه ، فهزَّه ما رأى ، وألقى فيهم هذه القصيدة ، وفيها خمسة وعشرون اسماً من أسماء الأسد :
هذي الأسـود وهـذه الأشـبـال -- فيها المقدَّم في الوغى الرئبال
فيها من الأبطال كل عرنـدس -- فيها ضراغم للحمى ، أقيال
ومدجج يعطي الكريهة حقها -- عـوف هـصور ضيغم يختال
من كل حيـدرة شـديـد قسور -- وعشـرب عـنـد الـوغى نزال
وحلابس رحـب الذراع كـأنه -- بـرج تـعـالى فـوقـه سـربـال
من نسـل سيـد مـزبر لغضنفر -- جـلـد إذا دارت بـه الأبطال
وتدفقت عند الهيـاج فحولها -- وتراجفت من خوفها الآجال
نثر الجماجم للوحوش وليمة -- فتقطعت في ساحها الأوصال
يرغي ويـزبد في الغـبار كأنه -- ورد أسامـة ضـمـضـم حـمال
أو هيصم يفري القلوب كـأنما -- أنـظـاره مـن شـزرهـن ذبـال
يرمي وقـد هـال العـدو قـتـاله -- شابـت لهول قـتـاله الأبطال
يلوي بسـاعـده الـرقاب كـأنه -- سبع عـفـرنى عـنبـس رئبال
فر الجـمـيـع أمـامه وتـفـرقـوا -- وطوتـهـم الأقـدار والآجـــال
رجـع الفـرانس باللواء مدمدما -- وتخضب الأطـراف والأوصال
لم يدر مـا الـموت الزؤام لـعله -- عــم أحـب لـقـاءه أم خـــال
أم أنـه طـفـل غـريـب بــائس -- يسقي الحتوف بكأسه يحتال
كـونـوا كهذا إذ دخلتم معـركا -- فالـلـيث تـفـعل فعله الأشبال
ودعوا النعومة لا تكن من شأنكم -- إن النـعـومـة للـنـساء تـقــال
يا أيها الهرس الـذي عـلـمـتـنـا -- كيـف القـتـال المـر والأهـوال
ورويـتنا من مـنـهل ثــر فــــلا -- دارت بـك الأيـام والأحــوال
وبقيـت نجـما في السماء مـحـلقا -- يـثـني عـليك القول والأفعال
هذي الكوادر قد أجدت عطاءها -- فـتسربـلت حتى يحين قتال
باتت وقد ملأ الشعـاب زئــيرها -- فتعوذت من بطشها الأجبال
أضحت على أهب اللقاء عوابسا -- آلت بـأن يـمحى العدو يُزَال
عادل الناظورى
15-02-2009, 05:45 PM
الى روحى الوالدين المرحومين+ مع الشيخ محمد الزروق+ الى اخى محمد الزروق+ اهل التقىfficeffice" />
{ إلى روحي الوالدين المرحومين }
يا والـديّ الفـاضـلـيـن هـديـتـمـا -- وجـزاكـما ربّ الـسّـمـا ووقـاكـما
مـن كـلّ شـرّ مـسـتـطـيـر هـادر -- لا يلـتـقـي يـومـا سـبـيل خطاكما
ما أنـتـمـا إلا شـقـيـقـا مـهـجـة -- جـعـلـت إذا شـاء الإلــه فـداكـما
آنـستـمـا روحــا تـعـاظـم هـمّها -- حـمّـلـتـمـا مـنـهـا الـذي أضناكما
وأعـنـتـمـا نـفـسا عـلى صلواتها -- لمـا تــراءى لـنـاظــري تــقـواكـما
وقـضـيـتـما عند الشّدائد حاجة -- لا تـرتـجى مـن صـاحبين عداكـما
ونزلـتـما منّـي محـلا في الحـشا -- والـقـلـب لا يـدنـو إلـيـه سواكمـا
إلا الـذي خـلـــق الـبـريّة كلها -- وأحـلّ في جـوف العـيـون هواكمـا
شعر د. فيصل مفتاح الحداد
} مع الشيخ محمد الزَّروق {
ولما كان الشاعر فيصل مفتاح الحداد يلقي محاضرات في اجدابيا, مرّة كلّ أسبوع , كان يرافقه أ. محمد الزّروق ، وكان يتعاطى الشّعر والأدب , وكان كرسيّ الحافلة الأمامي مقعد شاعرنا المفضّل , وفيه ما فيه من مظاهر التّرف والرّاحة والاتّساع , وكان يسلّي المسافرين معه في هذه الحافلة بإنشاد الأشعار , وينظم على البديهة , فقال الحاضرون :أنت زعيم القوم فعليك بالطّعام والشّراب ,فقال : ولكني أجود عليكم بشعري ... فقال الشيخ محمد الزّروق بيتين يلوم فيهما على البخل فرد عليه الشاعر ببيتين فيهما ( إنما وكأنما ) محاولاً تجنّب هجائه ؛ لأنه حافظ كتاب الله تعالى , وخشي عليه أن يطلق لسانه بالشعر فيصيبه بأذى ، فظنّ أنّه عجز عن هجائه ، وكان الأستاذ مراجع الطلحي ، يغريه بهجائه فامتنع ،فقال أ.الزروق :
لما هُجـيـتَ جعـلتَ تذكــر (إنّما) -- فــزعاً إلـيها ,ليس تـغـني إنمّا
وعجزت عن تألـيـف بيت واحد -- وسكتّ لم تنـطـق بـقـافـيـة فـما
ولربــّما أنــشـأتَ سيـلاً دافـقــاً -- من قبل أن يـأتـيـك شعـريَ ربّما
وأردت بالـتـّضمين تبلغ هجــونا -- هيهات ذلك إن طلبـت وبُـعْـدمــا
فتفرّقت أشطــار شعرك مـثـلـمـا -- جـهـد الأساتـذة الكـرام تـقـسّـمــا
بين المـدائـن والمعــاهد كلــــهــا -- لا ينـزلـون الـدّهـر إلا ريــثـــمـــا
يـتـرحّـلـون إلى بـلاد غـــيـــرها -- والـرّزق إن أخــرّت أنـت تـقـدّمـا
قــد عيّروك بأن جودك أحـــرف -- تلهي بها الغـرثـان أن يــتـكـلــّمـا
حـتـى احتملت الجوع لم تعبأ به -- وطويت بـطـنـك خـوف أن تـتكرّمـا
فعجـبـت كيف يبايعونك شيخهم -- أو يجعلونك في الجلــوس مـقـــدَّمـا
إذ جاء في التّـنـزيل قـــول محكم -- (إنّ الـــذيــن يــبـايـعـونــك إنّــما)
فأجابه د. فيصل مفتاح الحداد بقوله :
{ إلى أخي محمد الزروق }
يا مـن جـهلـت مقـالتي في (إنمـا) -- في الحصر والتوكـيـد تـغـني إنما
أكديـتُ في تحـبـيـر بـيتٍ واحــدٍ -- فـيـمـن حوى القرآن أو من علـما
ولقد نسجت من القريض زواخـراً -- مــن قبل ما قلتَ القـريضَ وبعدما
وطفقتُ بالتضمين أبـغي لـومَـكـم -- لـولا الـمـودة والـوداد ولـــولامــا
لو أنني وافقت (طلحة) في الهجا -- لـقـتـلت نفـسك حسرة وتـنـدّمــا
وتجمّعت أشطـار شعـريَ مـثلـمـا -- مغنطتَ شيئـاً بالـحـديد فـلـملمـا
في الشعر زاد للخميص ومــشـرب -- يغنيك عن أكــل الدهون فتسـلما
والبـلـسم الشافي لكل عــــويصــة -- تعمي حجاب القـلب أن يتفهـما
يغـذي العـقـولَ لـبانُه بل مـثـلما -- يغذي لبانُ الضارياتِ الضيغــمـا
ولقد حملتُ الجــوعَ لم أعـبـأ به -- وطويت كشحيَ يائسـاً أن أُطـعـما
وظمئت مــن إنـشاد شعـرٍ قـلـته -- وجهدتُ من ركب الحوافل صائما
وجلست درءاً للمخاطر قــابـعــاً -- أفـدي بـنـفـسيَ قـاعـداً أو قـائما
أم كيف لا أدعى بشيخ فـيـهـم -- أو يجعلوني في الجلـوس مـقـدَّمـا
ثم أجابه على بيتيه بقوله :
بيتاك خابا لم يصيبا مفخــرا -- لما عـلا زأر الـهصــور وجرجرا
ما كان بخلا بالعـــطـاء وإنما -- مـنـع الحـوافلُ غيثَه أن يمطرا
فهلمَّ للبـيـت الذي شـيـّـدته -- تجــد المفاخر والرّحابة والقِرى
أهـــل الـتـقـى
لما قال الأستاذ محمد الزروق قصيدته : لما هجيت ..رد عليه تلميذ فيصل الحداد
الأستاذ إبراهيم المشيطي بقوله :
مـا ضــل شـيـخي في الـكـلام وإنـمـا -- عـف الـلـسان عـن الـخـنـاء فـأحـجـمـا
قـد لمـتـمـوه بـقـولـكـم قـد أهـتـــــر -- في الـنـظـم عـنـد مـقـالـه : فـكـأنـمــــا
لا لـم يـشـأ هـتـك الـستـار مــوقِّــرا -- أهـل الـتـقـى ومـراعـيـاً ومـسـلــمـــــــا
راعـى الـكـتــاب وحـامليه فلـم يبح -- بــالـقــدح عـن شــاء الــكـــلام لـعـمـما
وضـع الـنـقـاط على السطور يخالكم -- قـد تـفـهـمـون الـقـصـد حـيـن تـكـلـمـا
لـكـنـكـم لـم تـعـمـلـوا أذهـانـكـــم -- فـعـجـلـتـمُ بـالـسـب قـلـتـم أفــحــمــا
وأخـذتـم مـن بـاقــل تـلـك الـعـصا -- فـضـربـتـم سـحـبـان حـيـن تـكــرَّمـــــا
لـو جـرَّ سـحـبـان الـكـلام عـلـيـكم -- لـغـدا حـكـيـم الـقـوم فـيـكـم أعــجـمــا
لا يـسـتـطـيـع الـرد مـثـل نـمـيـرة -- ولى فـراراً مـن جـــريـــر مــــرغـــمــــــا
فـلـتـحـذروه وأقـصـروا أولى لــكــم -- مـن عـضـكـم تـلـك الـشـفـاه تـنـدمـــــــا
فـالـشـعـر ديـدنـه ودوحـتـه الـتـي -- مـلـئـت بـألـحـــان الـطــيــور تــرنــمــا
إن صـاغ يـومـاً في الـقـريض قصيدة -- ضـجـت لـهـا الأرض وأبـرقــت الــسـمـا
عادل الناظورى
15-02-2009, 05:46 PM
الى روحى الوالدين المرحومين+ مع الشيخ محمد الزروق+ الى اخى محمد الزروق+ اهل التقىfficeffice" />
{ إلى روحي الوالدين المرحومين }
يا والـديّ الفـاضـلـيـن هـديـتـمـا -- وجـزاكـما ربّ الـسّـمـا ووقـاكـما
مـن كـلّ شـرّ مـسـتـطـيـر هـادر -- لا يلـتـقـي يـومـا سـبـيل خطاكما
ما أنـتـمـا إلا شـقـيـقـا مـهـجـة -- جـعـلـت إذا شـاء الإلــه فـداكـما
آنـستـمـا روحــا تـعـاظـم هـمّها -- حـمّـلـتـمـا مـنـهـا الـذي أضناكما
وأعـنـتـمـا نـفـسا عـلى صلواتها -- لمـا تــراءى لـنـاظــري تــقـواكـما
وقـضـيـتـما عند الشّدائد حاجة -- لا تـرتـجى مـن صـاحبين عداكـما
ونزلـتـما منّـي محـلا في الحـشا -- والـقـلـب لا يـدنـو إلـيـه سواكمـا
إلا الـذي خـلـــق الـبـريّة كلها -- وأحـلّ في جـوف العـيـون هواكمـا
شعر د. فيصل مفتاح الحداد
} مع الشيخ محمد الزَّروق {
ولما كان الشاعر فيصل مفتاح الحداد يلقي محاضرات في اجدابيا, مرّة كلّ أسبوع , كان يرافقه أ. محمد الزّروق ، وكان يتعاطى الشّعر والأدب , وكان كرسيّ الحافلة الأمامي مقعد شاعرنا المفضّل , وفيه ما فيه من مظاهر التّرف والرّاحة والاتّساع , وكان يسلّي المسافرين معه في هذه الحافلة بإنشاد الأشعار , وينظم على البديهة , فقال الحاضرون :أنت زعيم القوم فعليك بالطّعام والشّراب ,فقال : ولكني أجود عليكم بشعري ... فقال الشيخ محمد الزّروق بيتين يلوم فيهما على البخل فرد عليه الشاعر ببيتين فيهما ( إنما وكأنما ) محاولاً تجنّب هجائه ؛ لأنه حافظ كتاب الله تعالى , وخشي عليه أن يطلق لسانه بالشعر فيصيبه بأذى ، فظنّ أنّه عجز عن هجائه ، وكان الأستاذ مراجع الطلحي ، يغريه بهجائه فامتنع ،فقال أ.الزروق :
لما هُجـيـتَ جعـلتَ تذكــر (إنّما) -- فــزعاً إلـيها ,ليس تـغـني إنمّا
وعجزت عن تألـيـف بيت واحد -- وسكتّ لم تنـطـق بـقـافـيـة فـما
ولربــّما أنــشـأتَ سيـلاً دافـقــاً -- من قبل أن يـأتـيـك شعـريَ ربّما
وأردت بالـتـّضمين تبلغ هجــونا -- هيهات ذلك إن طلبـت وبُـعْـدمــا
فتفرّقت أشطــار شعرك مـثـلـمـا -- جـهـد الأساتـذة الكـرام تـقـسّـمــا
بين المـدائـن والمعــاهد كلــــهــا -- لا ينـزلـون الـدّهـر إلا ريــثـــمـــا
يـتـرحّـلـون إلى بـلاد غـــيـــرها -- والـرّزق إن أخــرّت أنـت تـقـدّمـا
قــد عيّروك بأن جودك أحـــرف -- تلهي بها الغـرثـان أن يــتـكـلــّمـا
حـتـى احتملت الجوع لم تعبأ به -- وطويت بـطـنـك خـوف أن تـتكرّمـا
فعجـبـت كيف يبايعونك شيخهم -- أو يجعلونك في الجلــوس مـقـــدَّمـا
إذ جاء في التّـنـزيل قـــول محكم -- (إنّ الـــذيــن يــبـايـعـونــك إنّــما)
فأجابه د. فيصل مفتاح الحداد بقوله :
{ إلى أخي محمد الزروق }
يا مـن جـهلـت مقـالتي في (إنمـا) -- في الحصر والتوكـيـد تـغـني إنما
أكديـتُ في تحـبـيـر بـيتٍ واحــدٍ -- فـيـمـن حوى القرآن أو من علـما
ولقد نسجت من القريض زواخـراً -- مــن قبل ما قلتَ القـريضَ وبعدما
وطفقتُ بالتضمين أبـغي لـومَـكـم -- لـولا الـمـودة والـوداد ولـــولامــا
لو أنني وافقت (طلحة) في الهجا -- لـقـتـلت نفـسك حسرة وتـنـدّمــا
وتجمّعت أشطـار شعـريَ مـثلـمـا -- مغنطتَ شيئـاً بالـحـديد فـلـملمـا
في الشعر زاد للخميص ومــشـرب -- يغنيك عن أكــل الدهون فتسـلما
والبـلـسم الشافي لكل عــــويصــة -- تعمي حجاب القـلب أن يتفهـما
يغـذي العـقـولَ لـبانُه بل مـثـلما -- يغذي لبانُ الضارياتِ الضيغــمـا
ولقد حملتُ الجــوعَ لم أعـبـأ به -- وطويت كشحيَ يائسـاً أن أُطـعـما
وظمئت مــن إنـشاد شعـرٍ قـلـته -- وجهدتُ من ركب الحوافل صائما
وجلست درءاً للمخاطر قــابـعــاً -- أفـدي بـنـفـسيَ قـاعـداً أو قـائما
أم كيف لا أدعى بشيخ فـيـهـم -- أو يجعلوني في الجلـوس مـقـدَّمـا
ثم أجابه على بيتيه بقوله :
بيتاك خابا لم يصيبا مفخــرا -- لما عـلا زأر الـهصــور وجرجرا
ما كان بخلا بالعـــطـاء وإنما -- مـنـع الحـوافلُ غيثَه أن يمطرا
فهلمَّ للبـيـت الذي شـيـّـدته -- تجــد المفاخر والرّحابة والقِرى
أهـــل الـتـقـى
لما قال الأستاذ محمد الزروق قصيدته : لما هجيت ..رد عليه تلميذ فيصل الحداد
الأستاذ إبراهيم المشيطي بقوله :
مـا ضــل شـيـخي في الـكـلام وإنـمـا -- عـف الـلـسان عـن الـخـنـاء فـأحـجـمـا
قـد لمـتـمـوه بـقـولـكـم قـد أهـتـــــر -- في الـنـظـم عـنـد مـقـالـه : فـكـأنـمــــا
لا لـم يـشـأ هـتـك الـستـار مــوقِّــرا -- أهـل الـتـقـى ومـراعـيـاً ومـسـلــمـــــــا
راعـى الـكـتــاب وحـامليه فلـم يبح -- بــالـقــدح عـن شــاء الــكـــلام لـعـمـما
وضـع الـنـقـاط على السطور يخالكم -- قـد تـفـهـمـون الـقـصـد حـيـن تـكـلـمـا
لـكـنـكـم لـم تـعـمـلـوا أذهـانـكـــم -- فـعـجـلـتـمُ بـالـسـب قـلـتـم أفــحــمــا
وأخـذتـم مـن بـاقــل تـلـك الـعـصا -- فـضـربـتـم سـحـبـان حـيـن تـكــرَّمـــــا
لـو جـرَّ سـحـبـان الـكـلام عـلـيـكم -- لـغـدا حـكـيـم الـقـوم فـيـكـم أعــجـمــا
لا يـسـتـطـيـع الـرد مـثـل نـمـيـرة -- ولى فـراراً مـن جـــريـــر مــــرغـــمــــــا
فـلـتـحـذروه وأقـصـروا أولى لــكــم -- مـن عـضـكـم تـلـك الـشـفـاه تـنـدمـــــــا
فـالـشـعـر ديـدنـه ودوحـتـه الـتـي -- مـلـئـت بـألـحـــان الـطــيــور تــرنــمــا
إن صـاغ يـومـاً في الـقـريض قصيدة -- ضـجـت لـهـا الأرض وأبـرقــت الــسـمـا
عادل الناظورى
15-02-2009, 05:46 PM
رجم ابليس+ فى كلية الهندسة+ عيون القلب+من القلبfficeffice" />
{ رجم إبليس }
ولما عاد من الحج ، قال صديقه الشيخ محمد الزروق بيتاً واحداً هو قوله :
قد عـدتَ في ركـب الحجيج مسلّما - وتـركـتَ إبلـيس الحجيج مرجّما
فرد شاعرنا عليه بقصيدة أولها هذا المطلع يهجو إبليس بقوله :
قد عـدتُ في ركـب الحجيج مسلّما -- وتـركـت إبلـيس اللّعـيـن مرجّما
يـبـكي على عـهـد الغـوايـة نادباً -- يـأبـى بـرغم الـذّل أن يـتـقــوّما
فرجــمـتـه مـئـة وعـدت مـهـلّلا -- ومكـبـّرا ومـصـلـّيا ومـسـلـّــــمـا
فالتـاع مـن وقــع الجـمـار عشيّة -- وارتـاع من قذف الشّعوب مرغّمـا
أنذرتــه أن الـغـوايــة بــاطـــل -- تـشـقى بـهـا حتى الممات فتندما
ورجعت مسـروراً أجـرّ سعـادتي -- قد كــاد قـلبي أن يـطـيـر تـبسّما
لا درّ درّك يـــا لعـيـن ولا رأت -- عـيـنـاك خـيـراً أو عـطـوفا مكرما
قد حـجّ كـلّ العالمـين وأصلحـوا -- تـابـوا فـمـا نطـقـوا بـفـاحشة فما
وبقـيـت في سـبل الغواية سادراً -- أخـزاك ربّ العـالمــين وحـطّــــما
ترك الحجيج ذنوبهم فحملتـها -- مـثـل الحـمـار تـجـرّ مـا قد كوّما
هربـوا من الآثـام وهـي مـبـيرة -- تـأتي بها يـوم الحسـاب مـــذمّما
يعلـوك وجـه كالقـرود ســواده -- تخـزى بـمـا شـاء الإلــه وقـــسّمـا
أزعـمـت أنّ الـنّار خيـر صنعة -- جـاهـرت ربّ الـعـالمـيـن مــعـلّـمـا
لو كنت تفقه في العلوم قــلامة -- ما جئـت مـخـزيـّا وعـدت مـصلّما
انظر إلى الطّين الذي استهجنته -- قـد عاد شـعـبـاً نـاظــراً مـتـوسّمـا
ربحت تجارته وكنـت غـريـمه -- لم تـكـتسـب وقت التّجارة درهما
فترى وجوه القـوم في لمـعـانـها -- بـدراً يـشـعـشـع في الـسّمـاء متمّما
قبلوا بمـا قـال الإلـه وصــدّقوا -- فـجـزاهـمُ ربُّ الـنّـعـيـم الأنـعــما
فاها لفيك فقد خسرت فلن ترى -- إلا المـهانـة والعـــذاب لـتـعـلـمـا
أن العنــاد مــع الإلـه محــرّم -- وهـو الـذي يـهدي الطّريق الأقوما
فـي كـلـيــة الـهـنــدســــــــــة
وجاء د. فيصل مفتاح الحداد متعاوناً في كلية الهندسة ، ولما جلس مع د. عبد الله السراوي ، ورفيقه صلاح الورفلي ،قدما إليه الفطور وبصحبته أ . جاد المولى الحرير ،غير أن كيس الخبز الذي قدَّماه كان يابساً ، ثم فطنا لذلك فقدما كيساً آخر حديثاً ، وكانت الأستاذة " تونس " قد ناولتهما جبنة الولد فقال :
أَمَــامـَـنَــا وَرَقٌ جِـئْــنَــا نـُـدَبـِّـسُـهُ -- مَعِي الحُرَيْرُ ، وَكَانَ الصُّبْـحُ يَـبْـتَـسِــمُ
بـجـُبـْنَـةِ الـوَلَـدِ المـعْـرُوفِ نَـكْـهَتُهَا -- جَـادَتْ لَـنـَا تُـونـسُ وَالحَـالُ مُـضـْطَـرِمُ
مِـنْ كَـفِّ أَرْوَعَ في عِـرْنِـيْـنِـهِ شَـمَــمٌ -- يُـدْعَـى صَـلاحٌ ، وَفِـيـهِ الجُـودُ والكَرَمُ
قُـلْـنَـا فـَأَيْـنَ مِـنَ الإفـْطَـارِ خُـبْـزَتُهُ -- والـشَّـايُ في كَـأْسِـهِ الـفِـضِـيِّ مُنْسَجِمُ ؟
قَـالَ الـسَّـرَاوِيُّ فَـيـمَـا قـَالَ مُعْتَـذِرَاً -- وَالـعُـذْرُ مِـنْ صَـادِقِ الـخِـلاَّنِ يُـغْـتَنَمُ :
قَـدْ جِيءَ بالخُبْزِ في كِيسَيْنِ فَاخْتَلَفَـا -- هَـذَا حَـدِيْــثٌ وَذَاكَ الـكِـيـسُ مُـتَّـهَمُ
{ عيون القلب }
ودعي الشاعر فيصل مفتاح الحداد إلى جمعية الكفيف ، وفيها طلاب له كانوا نجباء ، في أمسية شعرية فأنشدهم هذه القصيدة التي جعلها هديّة لكلّ من هو ضرير :
عـيـنـاك جـوفـهـمـا سـرّ وكـتـمـان -- قـد أخـفـيـا عدة والصّمت برهان
لـئـن خبا النّور في عينيك قد علمت -- كـلّ الخـلائق أن الـقـلــب نشوان
أبـدلـك الـلـه بـالـعـيـنـيـن جـنـّـته -- وزادك نـعـمـة , والـلــه رحــمان
تـأوي إلـى كـنـف الـرّحـمن مبتسما -- فـي عـروة الـلـه أبــــصــار وآذان
تـحيا على أمــل بـالـجــدّ تـتـبـعـه -- إنّ الـطـّمـوح إلى الأمـجـاد عجلان
وفـي الـتدبـّر أحـوال لـنـا ظـهــرت -- أن الـتـّفـاؤل والآمــــال أعـــــوان
كـم مـن ضـريــر تـرى عـينيه نائمة -- وقـلـبــه المـبـصـر الـجـبار يـقـظان
قـلب إذا حـدّقـت ألـحـاظـه نظرت-- والمـرء بـالـقـلــب لا بـالعين إنسان
إن العمى موضع في القلـب مـكـمـنه -- لا في الـعـيون وبعض النّاس عميان
مـا كـلّ مـا تـبـصر العـينـان معرفة -- قـد تـبصر الـعـين والإنسان سكران
إذا رأيـت الـذي أخـلاقــه كـمـلت -- مـا ضــرّه مـقــــلة ضاعت وأجفان
مـشـيـّع الـقـلـب مــأمـون عــواقبه -- يـنـدى بـراحـتـه مـسـك وريـحان
روح مـطـهـرة تـسـمــو مــنـــاقبها -- ( إن المــنـاقـب للأرواح أثـمــان )
لا تـحـسبـنّ نـفــوس الـنّاس هيّنة -- إنّ الـنـّفـوس مـع الأجساد إنسان
رضـيت بـالقـدر المكتـوب فامـتثلت -- نـفــس يـقــوّمهــا صـبـر وإذعـان
مـا سـلـّم الـعـبد لـلـرّحمن محتسبا -- إلا وفـي نـفـسـه الـبـيضـاء إيـمان
والمـؤمـنـون وإن طـال الـــزّمان بهم -- فـي جـنـّة الــخلد أحباب وخلان
من القلب
أرسل محمد المبروك الجهاني إلى د. فيصل مفتاح الحداد في صباح يوم الجمعة :
لكم عندي سلام من فؤادي -- كماء المزن يسقي كل وادي
سلام فاح في الآفــاق مسكا -- يطـيـبـكم بأشواق الفؤادي
سلام لو رآه الـنــاس يزهو -- لمــدو نـحـوه كـل الأيادي
ولكنـي أخـص بـه أنـاسـا -- هم الأقمار من بين العبادي
فأجابه بقوله :
لكم عندي سلام من ضميري -- كعبق الورد في اليوم المطير
سلام تـغـبـق الأنــسـام فيه -- يـكاد يفور من ريح العبير
سلام لـو تـمـثَّــل للـعـيـون -- لعـانـقـه الخلائق بالنحور
ولـكـن السـلام إلـيـك مني -- أيـا نـجـما يحلق كالبدور
وأرسل د. فيصل مفتاح الحداد سلاماً إلى صديقه الأستاذ محمد المزوغي فأرسل يقول :
سـلام مـنـك قـد جاء -- كــأنسام العـشيات
فأبـهـجـنـا وأسعدنا -- وكان بشـير خيرات
سألت الله أن يبقيك -- يـا أهــل المــروءات
فأنتم عطر هذي الأر -- ض في ماض وفي آت
فرد عليه د. فيصل بقوله:
وإلـيك أبعث بالورود سلامي -- باسم المحبة مهديا أنغامي
أرسـلـتـه فـوق الـغـمام كـأنه -- نسر يحلق في ذرا الأعلام
عيناه في الأفق البعيد نواظـرٌ -- وجناحه في عالم الأحـلام
يـلـقي إليـكـم كـل يوم باقة مـنـقـوشـة في حلة الأيام
فرد الأستاذ محمد المزوغي :
ســلام جـاء من أهـــل الوداد -- فآنسـنـي وأثـمـــر في فؤادي
كـأن حـروفــــه مسـك فتيت -- تــضــوع طـيـبه في كل وادي
سـرى في خـاطـري نغما شفيفا -- فضـاء الـجـمـر في ليل الرماد
وحــل بـلـيـلتـي قـمـراً حبيباً -- فـأذهــب بالـسـهاد وبالسواد
فـكـيـف أرده وبـــأي لـفــــظٍ -- أجـيـبـي يـا حروفي يا مدادي
وإلا فــقــولـي للـحـدَّاد عــذراً -- فأين البحر من غرف الأيـادي
وكتب د. فيصل الحداد إلى مفتاح كشلوط ، في شهر رمضان :
شهر الصـيــام تهللت أنواره -- فارتاحت الأرواح بالأذكار
بكرتْ عليه من الإله جلالةٌ -- فـكـأنــه قـمـر من الأقمار
هبت رياح قـدومه فتفتحت -- كل النـفـوس لرحمة الغفار
فأجابه قائلاً :
نوّر حياتك بالهدى -- واسلك طريق التائبيـنْ
واعمر فؤادك بالتقى -- فالعمر محدود السنينْ
وارضِ الإله بطـاعة -- يسعدْكَ في دنيا وديـنْ
وكتب أحمد فرج أبو دبوس إلى د. فيصل مفتاح قوله:
وما وضع الأعادي قدر شاني -- ولا قالوا فلان قد رشاني
ففي الشطر الأول يذكر :عِظَم الشأن وقدره ، وفي الشطر الثاني يذكر الرشوة ، فكتب إليه :
أبا دبـوس ربـي قـد هـداني -- ويوم النحر من هَدْيٍ هـداني
وما قدري يداني قدر جــانٍ -- ولا خابت مساعي من رجاني
ولا أنفي تنشَّق مــن دخــان -- لا قالوا علي : قعـيــد خان
قنعت بما أخذت وقد كفاني -- وكل العـيـش في مـحياك فان
عادل الناظورى
18-02-2009, 07:14 PM
الــزلــطــيــاتfficeffice" />
وكان فيصل مفتاح الحداد كثيراً ما يذكر مشرفه على أطروحة الدكتوراه أ.د عبد الرحيم محمود زلط ، من علماء طنطا ، وهو شيخ جليل الذي تطل العبقرية من عينيه ، ويبدو الوقار على صفحتي وجهه ،وتراه ممتد الطول ، ممتلئ البدن ، جميل المحيا ، وكان قد كتب على باب داره بيتاً من الشعر يقول فيه :
لو دارنا نطقت قالت لزائرها - أهلاً وسهلاً فعين الله ترعاكا
قرأ الشاعر البيت وتبادر إلى ذهنه أنه مشغول ، لأن رعاية الله تصاحب الخارج لا الداخل ، ثم نظر إلى هذه الفاء التي تفيد التعقيب دون إمهال ، نعم هو يضرب عصفورين بحجر واحد ، فهو يرحب بضيفه ـ كما جرت عادة العرب ـ ولكنه يطلب إليه من طرف خفي ألا يطيل الزيارة ، وذلك لضيق وقته ، وعجب كيف اتفق له الجمع بين معنيين بعيدين في آن واحد ، ثم مضى زمن عرف من خلاله أنه حاضر البديهة ، سلس القول ، ولم ير بديهة كتلك التي يتمتع بها أستاذه الدكتور عبد الرحيم زلط ، فهو يقرض الشعر في أي موقف يصادفه دون عناء ، ويباغث شاعرنا ببيت يرسله فجأة ويقول : قل ، فيقول في الحال ما يحضره .
والمهم في الأمر أنه طرق الباب ، ففتحته فتاة تعمل بالشقة ،وقالت : إن د. عبد الرحيم ليس موجوداً فناولها رقعة ، وطلب إليها أن تسلمه إياها بعد مجيئه ، وكتب فيها :
قلتُ لداركَ لما جئت زائــرَها - يا دار كم فيك مـن أطايـب الناس!
كم فيك من قلم يسـمو ومحبرة - كـم من كتاب وأوراق وقـرطــــاس
لقد نزلت من الأيام مــنـــزلة - فالمجد رأس وأنت العين في الراس
ومرَّ ببيته يوماً ـ وقد طلبه ـ فلم يجده ، فقال البواب :لقد ذهب الأستاذ منذ قليل ، فكتب له رقعة فيها :
نفسي تحدثني بأنك طالبي - عبد الرحيم فعدت تواً راجعا
ولقد مررت فقال لي بوابكم - ذهب الإمام فما ترانيَ صانعا ؟
فقال ببديهته المشهورة :
فذهبت أسرع كي ألبي موعداً - وأكون رهن إشارة لك طائعا
فقال : وأنا رهن إشارتك .
وكان أ.د.عبد الرحيم يطبع كتبه في مطبعة ، وله معها معاملات ، وكان عاتباً على صاحبها أبي العينين ، فأنشد أبياتاً ـ لم يحفظها الشاعر ـ تدل على ضيقه وتبرمه وقال : قل . فقال :
ولقد هممت بأن أقوم بصفعه - جراء إتعابي بغير فوائد
بعد أيام عهد إليه الشيخ عبد الرحيم أن يستعجل المطبعة في طبع كتابه فمر بها واستعجل أصغرهم ، ولكنه لسوء الحظ أصاب إصبعه بالمقص ، فعاد د.فيصل أدراجه وكتب له :
لمـا دفـعـت العاملين لـينجـزوا - ورغـبت في استعجال أهل المـطـبـعهْ
أهوى الصغير إلى المـقص بكفه - فأصـاب من فرط التعجل إصـبـعــه
ولذا عزمت على المسير إليهـم - عند الصـــباح يقصها وأنـا مـعــــه
فماذا ترى ؟ فكتب في الرقعة نفسها تحت هذا المكتوب :
اذهب حـبـاك الله كل فضـيــلـة - من عنده ، يقف الجميع له معهْ
وتـرى المـقص وقد أجاد صناعـة - في القطع ليس له أصــابع مشرعهْ
إن الذي مـنـح الـكنانة فــضـله - أضفى عليك مـــن الفضائل أربـعهْ
عـلـم وخلــق واكـتـساب مـودة - وسـماع قــــــول فيه تبدو مربعــهْ
أما أهل المطبعة فقالوا لشاعرنا : لابد أن تكمل القول فينا ، فقال :
وهشام خير من أخيه صناعة - أما إهــــــاب فليس يدري مصنعهْ
لكنه ما زال يعـطـي جـهده - حتى يؤثــــــر في الــزبون ويقنعهْ
وأبوهما يغلي الغراء وينتحي - يضع الغلاف على الكـتاب ليقطعهْ
حتى إذا تم الكتاب وقطعت أجــــزاؤه أخـــذ الـنـقـود ليدفعهْ
ثم إن شاعرنا تفقد الشيخ فلم يجده ، فأعانهم قليلاً وقال :
أخذت قسمتي مما طبعتم - دعوني أستــريح ولـــــو قليلا
وما أتم إنشاد هذا البيت حتى دخل الشيخ يحمل بين راحتيه دواء ، وقال :
فإني قد ذهبت إلى الطبيب - يـــــداويني وكنت له عليلا
فقال صاحبنا منزعجاً : ماذا ؟ ذهبت إلى الطبيب ! قال : نعم . فقال :
أليس وقد ذهبت وغبت عنا - وعــــدت محملً حملاً ثقيلا
تقول بأنــك دنــفٌ مريض - وتـبــقى في الفراش لذا نزيلا
وفي مرة أخرى زار شيخه ، وكان معه د. الجطلاوي ، فأجلسهما الشيخ قربه ، وأخذ يحدثهما عن العلم وأهله وقال لهما :
فخذ م العلم ما اسطعتم لوقت - يــهــان به الكريم فلا يبالي
فإن الـعـلـم يـجـلو صـدر قوم - ويحشـو القلـب دوماً بالآمال
فـنـعـم الـــزاد تـــأتيه شهياً - وتــأخــذه وأنـت بلا تـعالي
وفي الطريق كان يرسل أبياته دون حصر ، فلا تكاد عيناه تقعان على شيء إلا قال فيه ، فكان صاحبنا يتم له ما يقول ،ويجيز كل ما يسمع ،وقال وقد أبصر رجلاً طويلاً :
تطاول للسماء فقلت نخلاً ....
أجز . فقال صاحبنا : طويل الباع ممشوق القوام
وهكذا كان في سنوات عدة ، حتى استطاع أخيراً أن ينظم الشعر على البديهة .
وقال الشيخ عبد الرحيم لما سمع آذان المغرب يوماً :
ونودي للصلاة فقلت هيا - لذكر الله نـبـتــــهــل ابـتـهـالا
وقام إمامنا للقــوم يدعو - وكــــان الــكــــــل في نور تلالا
أحاط الله بالأنوار جمعاً - بآيات الكـتـــاب تـقـول لا ، لا
لكل مباعد عن فعل خير - ويـــــدعــــــو للضلال فلن ينالا
فإن الله يحفـظ من يلبي ويـخـشى الله في قــــول تعــالى
أما حذاء الشاعر فكان مغرماً به ، لأنه يبدو كبيراً في نظره ، ولطالما حظي منه هذا الحذاء بأبيات رائعة كلما تأخر في شده وإحكامه ، ويكفي أن يراه فينشط ملاك شعره ، وفي مرة عزم الشاعر على الخروج من بيته ، فأمسك حذاءه وشغل شيخه بالحديث حتى لا يتفطن إليه ، محاولاً لفت انتباهه إلى شيء آخر ،ولكن هيهات فقد ابتسم الشيخ ، ولمعت عيناه ، وبدا واضحاً أن بيته في الطريق إليه ،وإذا به يقول :
سئمت القول في الملعون حتى - فما أدري اليمين من الشمال
فقال شاعرنا معاتباً له برفق : إلى كم تلعن هذا الحذاء المسكين ! وإني لأهم بنصرته فقال :
والله لتفعلن ! فقال :
حذاء قد سررت به ثمــين - بــــراه الله من خيــــر النعال
لطيف اللون ضاف جانباه - وقـــــد رزق الكثير من الجمال
عــــلام تذمه بالقول ظلماً - وتسـمـعــــــه الغليظ من المقال
ومع ذلك فما دام هذا الحذاء لا يعجب الشيخ ، فقد أحضر صاحبنا حذاءً صيفياً خفيفاً فلما رآه هلّل وكبّر ، وابتهج لمرآه وقال :
خفيف الظل يا ما أنتعله
أكمل البيت ...فقال :
خـفـيـف الـظـل يا ما أنتعله - كأنك قد خلقت من النسيم
وقال الشيخ عنك خفيفَ ظلٍّ - لما يـبـدو عــليك من النعيم
فقال الشيخ وقد حمي للقول :
فإني أنتعلك من الصباح - وأمشي فيك للبيت الكريم
أقابل فتية أحنو عليهم - حنو الوالد الشهم الرحيم
وفي ليلة من ليالي مولد السيد البدوي ،خرج فيصل معه بصحبة رفيقه الجطلاوي ليريهما الاحتفال ، وكان يحمل مصباحاً صغيراً ، استعداداً لعبور السكة الحديدية
وكانا حوله يخشيان عليه أن يصاب بأذى ، أما هو فكان سعيداً يرسل أبياته كعادته يصف وعورة الطريق ، وما يلقونه من جهد في عبور السكك ، وأخذ شاعرنا سهو انتبه منه على قوله :
من الأشواك والأسلاك حتى
أجز .... فقال بصوت خافت ، وهو لا يدري ما قافيته الفائتة :
حذائي ما يطيق من الحديد
ولمحت عيناه بائع الخبز فقال :
كأن الخبز للأفواه يبدو
فقال شاعرنا وهو شبه نائم : دع عنك هذا الكسول ، لقد أخلد إلى النَّوم ...
************
وبعد برهة تذكر هذه الفسحة ، وبدا له تلك السعادة التي غمره بها شيخه ، وأحس أن علاقته بالدكتور عبد الرحيم ليست علاقة نفعية أبداً ، وإنما هي علاقة روحية بحتة ، فكتب إليه في رقعة يقول :
شيخي د. عبد الرحيم زلط :لا أدري ماذا أقول ، وقد غمرتني بأفضالك ،وآنستني بحنانك ، وعوضتني عن غربة الأهل والولد ، وها أنا ذا مقيم إلى جوارك ألتمس فيك الأبوة ، وأنظر إلى الدنيا بمنظار جديد .
ألا تذكر يوم أخذتنا معك يوم ميلاد السيد البدوي ، وأمسكت بيدي خشية أن أقع عند عبورنا للسكك الحديدية ، كان هذا اليوم الأول في حياتي الذي أحس فيه
أن حياتي تهم أحداً ، وشعرت فيه بدفق الحنان الأبوي الجارف ، فعدت وقد استطرت فرحاً ، وهذا المصباح الصغير الذي حملته معك ، لقد رأيت فيه رمزاً للطريق العلمي الصعب الذي مشيناه سوياً ، وهو يبدد الظلام ، ويهدينا سواء السبيل ، ولذلك قلت :
عبد الرحـيـم إذا ما زهرة فتحت - أو زقزق الطائر الغرِّيد أو سجعــا
يبدو لعـيـنـيَّ بين القوم مـبـتسماً - كأنما النُّور في الظلماء قد سطــعـا
أنت الذي يعجب الإنسانَ طلعتُهُ - ويُشغل الفكرَ فيما قلتَ واستمـعــا
وتنتشي الروح من إحسانه فرحاً - ويحتسي العقل من أقلامه جرعــا
ألا تــرى هــــذه الجوزاء مطرقة - إذا طلعتَ وأنف الشمس قد جدعا
نفسي فداؤك من علم على أدبٍ - وزادك اللهُ من ألـطـافـــه ورعــــا
لا غرو إذ فخرتْ مصر بكاملها - وردَّد الشَّــرق مـــن أصــــدائه لمعا
وزاره يوماً وقد نظر مشرفه الآخر د. حسن عباس في أطروحته فأجال فيها نظرات فاحصة ، فقال له د. عبد الرحيم : ما فعل معك فلان ؟ فقال :
نقد الرسالة والفصول فأصبحت - من فعله ما يستبان جميلها
ظهرت كأن الرامسات أصـبنها - فتبدلت من قرعهن فصولها
فقال أبياتاً عدة يكمل بها قوله .
ولما أراد الشيخ أن يزور صديقاً له مريضاً دعا الشاعر لمرافقته ، وفي الطريق دخل محلاً لبيع الزهور ، ونظر خارج المحل فإذا السماء تسكب غيثها ،ونظر داخله فإذا الزهور والورود والرياحين ، ولما راقه الزهر همس في أذن شيخه :
زهور تبدَّتْ يا رحيم كأنَّها - ربيع تراه في الشتاء ربيعا
فسمعه صاحب المحل ولهج بالبيت ، فقال الشيخ :
تراها تفيض في الأماكن بهجةً - وتعطي لرائيها الثناء وديعا
وطلب صاحب المحل ( وهو عميد كلية الزراعة ) من عامل عنده أن يأتي بالمشروب على وجه السرعة ، فقال د. عبد الرحيم لشاعرنا : زده بيتين فوق هذه الأبيات فقال :
أتطلب زهراً كي يفوح بعبقه - ويبــــدو لعين الناظرين وديعا
وأنت بعطر قد غبقت أنوفهم - فصارت إليك السامعات نزوعا
ثم إنه دخل على مريضه يعوده ، وخرج بعد برهة ، فقال له :
كيف الصديق الذي قد زرته دنفاً - هل حُسِّنتْ حالُهُ أو يشتكي الوجعا
فما أراك وقــد طـيَّـبـتَ خاطـره - إلا تـمـطـى عـلـى أوصــابــــه دلعا
فقال الشيخ مبتسماً :
إني وجدت الذي قد زرته فـرحاً - مـن طـيـب قـــول أراه اليوم مستمعا
في عدة أبيات قالها..
ولما أراد الشيخ أن يذهب إلى ( قويسنا ) لزيارة د. جمال عيسى قرر أن يصحب الشاعر والجطلاوي معه ، وفي الطريق وضع صاحبنا إصبعه على زر الزجاج وفتح نافذة السيارة ـ وكان الوقت شتاءً ـ فانهمر المطر بغزارة ، وضرب البَرَد زجاج السيارة فقال الشيخ وقد ارتعد من البرد :
فتح النوافذ كي يـــــطيِّر شعرةً - والبرد يدخل في الدماغ الأصلع
وأصيح من لسع البراد بمهجتي - وأقول أغلق إن فعلك موجـعي
أغــلق هــــداك الله إنك مؤلمي - فالبــرد يؤذيني وينزل أدمـعي
وتحركت منـه الأنــــامل عنوة - وكأنه يــنــسى الزرار بموضـع
ما ذاك إلا للمــزاح بــشيــخه - في بـــطـئــه والـعلق لما يصنع
وتبعثرت مني الحروف بلهجة - أَبُنَــيَّ هــــذا الفعل لم يتوقع!
ســرعان ما نـظر الإلـه برحمة - وغدت أشعة شمسه في إصبعي
ومسحت رأسـي في حنان تنعُّمٍ - بـالـــدفء مــــرات ولما تلــمعِ
يـــا رب هـذا فيصل في كيده - قد كدته ،فارحمه عند المرجـع
أشـفــــق به ولترحمنه رحـمة - واحـنُ علـيـه حــنـوَّ أم مرضع
فقال شاعرنا فيصل مفتاح الحداد :
أغلقت كل نـــوافذي وقفلتها - حرصاً على شيب الدماغ الأصلع
رأس حوى كل العلوم فحازها - سبق العــبـاد إلى المحل الأرفع
لما فتحت على الرياح نوافذي - لم أدرِ شــدة وقــعـــها المتسرع
ثم قال فيصل للشيخ : قد مرّ بي زمن جاورت فيه كرمتي عنب بمدينة مصراتة ،
وكنت أداعبهما وأخاطبهما وكأنهما إنسانان حقيقيان ، وقلت فيهما :
يا كرمتي بيــت المـعــافى عشتما - وسقــاكمــــا غيث تدوم سواكبهْ
من كل مــزن قـــــد تحدر قطره - قـــــد غيبت عند النزول نوائبه
هل تذكــــران وقد سقيت ثراكما - كـــــم قبلة فوق الغصين ترطبه
أرسلتــهـــا من خاطري وكأنني - غــصــــن أليف للغصين يلاعبه
أبــقـــى إذا غاب الـرفاق بقربه - وأبــثـــه حــتـــى تلين مناكبه
طــوراً أداعب في الغصون وتارة - أرنــــو إلى جذع الغصـون أعاتبه
ولـقــد بـــقــــينا برهة وكأننا - أخوان في بــيـــت تمـنـع جانبه
يهــمـي عليه القطر كل عشية - ونسـيـــــم أمواج البحار يــداعبه
وحمـــاكما بيت المعافى حقبة - وكــفــــاكــمـــا أطياره وملاعـبه
فعليكما مني الســـلام ودمتما - ورواكــمــا فــيـــض غزير صائبـه
فقال الشيخ :
إن الكروم مع الرجال أوانس - فكأنها فوق الأرائك تضحك
فيميل من فرط التشوق نحوها - ويضمها في نشوة لا تــمسك
ويبيت يحلم بالجلوس بظلها - فرحاً يداعب مقلتيه يدعــك
حتى إذا كان الصباح بغدوة - فزع الصبي لحبها يتصعلك
وتمايلـــــت تدنو إليه برقَّةٍ - فكأنَّـه من حبِّها يتـحكَّـك
وكم لطيف هذا الشطر الأخير ، فلم أفهم كيف يتحكك الإنسان من الحب ؟
وعلى كل حال فقد كانا يرتجلان ارتجالاً ، دون أن يمسكا ورقة أو قلماً ، وقد يُلقى في روع شيخه أو على لسانه شيء لا يريده فيقول الشيخ :
لحــاك الله شــيــطاناً مريدا - تداعب مقلتي يوماً شريدا
فعد من حيث تأتيني بخبث - فإنني أبتغي النوع الفريدا
وبحث عن شاعرنا يوماً فلما حضر إليه قال : لديّ مناقشة في بنها لأطروحة دكتوراه فهل أنت ذاهب معي ، فقال له : حسناً سأذهب ، ولما قعد للنقاش بدا لوجهه نور ولمعان وإشراق غير عادي ، فتخيل شاعرنا أنه شمس أخرى قد أشرقت في بنها ، وكتب في أثناء مناقشته :
ناقشتَ أحمدَ يا رحيمُ فأصبحت - قاعاته قــد بــددت ظلماتها
لما أتيت إلى المنــصــة وانـتـشت - من فرحـها وتفتحت ورقاتها
نظر الجميـع إلى أغــر كــأنــــه - شمــس ببنهة مشرق طلعاتها
نطقت فحار السامــعون لنـطقها - هل تنطق الشمس المنيرة ذاتها ؟
أكل الأساتذة الـــذيـــن تخيروا - مما حــوتــه في الذرا جفناتها
مــن كــــل عـلم لا يرام لطالب - مـهـمـا علت في نفسه ملكاتها
ما كل من طلــــب العلوم ينالها - حـــتــى تلـيـن بـكفه أدواتها
وفي مرة أخري بعد إتمام الشاعر لأطروحته وفراغه منها ، دخل عليه طالباً السماح له بطبعها ، وبخاصة أنه سمح للجطلاوي بذلك ، وقال له :
هذا محمد قد طيّبتَ خــاطره - وهذه رفقتي قد ناقشت قبلي
دعني أطير إلى الطباع مبتهجاً - حتى يُعَد إلى أشكالهم شِكْلي
فتبسم الشيخ وقال :
فلتذهب اليوم إلى الطباع مبتهجاً - تحدوك عين الإله غانماً قُبَلي
فاستطار صاحبنا لذلك فرحاً ، وذكر له طباعاً قديراً يدعى إيهاب ، ولكنه لسوء الحظ ترك مكانه فقيل له : ربما ذهب إلى شارع الحلو ، فابحث عنه هناك ، فقال الشيخ :
عادل الناظورى
18-02-2009, 07:16 PM
الــزلــطــيــاتfficeffice" />
وكان فيصل مفتاح الحداد كثيراً ما يذكر مشرفه على أطروحة الدكتوراه أ.د عبد الرحيم محمود زلط ، من علماء طنطا ، وهو شيخ جليل الذي تطل العبقرية من عينيه ، ويبدو الوقار على صفحتي وجهه ،وتراه ممتد الطول ، ممتلئ البدن ، جميل المحيا ، وكان قد كتب على باب داره بيتاً من الشعر يقول فيه :
لو دارنا نطقت قالت لزائرها - أهلاً وسهلاً فعين الله ترعاكا
قرأ الشاعر البيت وتبادر إلى ذهنه أنه مشغول ، لأن رعاية الله تصاحب الخارج لا الداخل ، ثم نظر إلى هذه الفاء التي تفيد التعقيب دون إمهال ، نعم هو يضرب عصفورين بحجر واحد ، فهو يرحب بضيفه ـ كما جرت عادة العرب ـ ولكنه يطلب إليه من طرف خفي ألا يطيل الزيارة ، وذلك لضيق وقته ، وعجب كيف اتفق له الجمع بين معنيين بعيدين في آن واحد ، ثم مضى زمن عرف من خلاله أنه حاضر البديهة ، سلس القول ، ولم ير بديهة كتلك التي يتمتع بها أستاذه الدكتور عبد الرحيم زلط ، فهو يقرض الشعر في أي موقف يصادفه دون عناء ، ويباغث شاعرنا ببيت يرسله فجأة ويقول : قل ، فيقول في الحال ما يحضره .
والمهم في الأمر أنه طرق الباب ، ففتحته فتاة تعمل بالشقة ،وقالت : إن د. عبد الرحيم ليس موجوداً فناولها رقعة ، وطلب إليها أن تسلمه إياها بعد مجيئه ، وكتب فيها :
قلتُ لداركَ لما جئت زائــرَها - يا دار كم فيك مـن أطايـب الناس!
كم فيك من قلم يسـمو ومحبرة - كـم من كتاب وأوراق وقـرطــــاس
لقد نزلت من الأيام مــنـــزلة - فالمجد رأس وأنت العين في الراس
ومرَّ ببيته يوماً ـ وقد طلبه ـ فلم يجده ، فقال البواب :لقد ذهب الأستاذ منذ قليل ، فكتب له رقعة فيها :
نفسي تحدثني بأنك طالبي - عبد الرحيم فعدت تواً راجعا
ولقد مررت فقال لي بوابكم - ذهب الإمام فما ترانيَ صانعا ؟
فقال ببديهته المشهورة :
فذهبت أسرع كي ألبي موعداً - وأكون رهن إشارة لك طائعا
فقال : وأنا رهن إشارتك .
وكان أ.د.عبد الرحيم يطبع كتبه في مطبعة ، وله معها معاملات ، وكان عاتباً على صاحبها أبي العينين ، فأنشد أبياتاً ـ لم يحفظها الشاعر ـ تدل على ضيقه وتبرمه وقال : قل . فقال :
ولقد هممت بأن أقوم بصفعه - جراء إتعابي بغير فوائد
بعد أيام عهد إليه الشيخ عبد الرحيم أن يستعجل المطبعة في طبع كتابه فمر بها واستعجل أصغرهم ، ولكنه لسوء الحظ أصاب إصبعه بالمقص ، فعاد د.فيصل أدراجه وكتب له :
لمـا دفـعـت العاملين لـينجـزوا - ورغـبت في استعجال أهل المـطـبـعهْ
أهوى الصغير إلى المـقص بكفه - فأصـاب من فرط التعجل إصـبـعــه
ولذا عزمت على المسير إليهـم - عند الصـــباح يقصها وأنـا مـعــــه
فماذا ترى ؟ فكتب في الرقعة نفسها تحت هذا المكتوب :
اذهب حـبـاك الله كل فضـيــلـة - من عنده ، يقف الجميع له معهْ
وتـرى المـقص وقد أجاد صناعـة - في القطع ليس له أصــابع مشرعهْ
إن الذي مـنـح الـكنانة فــضـله - أضفى عليك مـــن الفضائل أربـعهْ
عـلـم وخلــق واكـتـساب مـودة - وسـماع قــــــول فيه تبدو مربعــهْ
أما أهل المطبعة فقالوا لشاعرنا : لابد أن تكمل القول فينا ، فقال :
وهشام خير من أخيه صناعة - أما إهــــــاب فليس يدري مصنعهْ
لكنه ما زال يعـطـي جـهده - حتى يؤثــــــر في الــزبون ويقنعهْ
وأبوهما يغلي الغراء وينتحي - يضع الغلاف على الكـتاب ليقطعهْ
حتى إذا تم الكتاب وقطعت أجــــزاؤه أخـــذ الـنـقـود ليدفعهْ
ثم إن شاعرنا تفقد الشيخ فلم يجده ، فأعانهم قليلاً وقال :
أخذت قسمتي مما طبعتم - دعوني أستــريح ولـــــو قليلا
وما أتم إنشاد هذا البيت حتى دخل الشيخ يحمل بين راحتيه دواء ، وقال :
فإني قد ذهبت إلى الطبيب - يـــــداويني وكنت له عليلا
فقال صاحبنا منزعجاً : ماذا ؟ ذهبت إلى الطبيب ! قال : نعم . فقال :
أليس وقد ذهبت وغبت عنا - وعــــدت محملً حملاً ثقيلا
تقول بأنــك دنــفٌ مريض - وتـبــقى في الفراش لذا نزيلا
وفي مرة أخرى زار شيخه ، وكان معه د. الجطلاوي ، فأجلسهما الشيخ قربه ، وأخذ يحدثهما عن العلم وأهله وقال لهما :
فخذ م العلم ما اسطعتم لوقت - يــهــان به الكريم فلا يبالي
فإن الـعـلـم يـجـلو صـدر قوم - ويحشـو القلـب دوماً بالآمال
فـنـعـم الـــزاد تـــأتيه شهياً - وتــأخــذه وأنـت بلا تـعالي
وفي الطريق كان يرسل أبياته دون حصر ، فلا تكاد عيناه تقعان على شيء إلا قال فيه ، فكان صاحبنا يتم له ما يقول ،ويجيز كل ما يسمع ،وقال وقد أبصر رجلاً طويلاً :
تطاول للسماء فقلت نخلاً ....
أجز . فقال صاحبنا : طويل الباع ممشوق القوام
وهكذا كان في سنوات عدة ، حتى استطاع أخيراً أن ينظم الشعر على البديهة .
وقال الشيخ عبد الرحيم لما سمع آذان المغرب يوماً :
ونودي للصلاة فقلت هيا - لذكر الله نـبـتــــهــل ابـتـهـالا
وقام إمامنا للقــوم يدعو - وكــــان الــكــــــل في نور تلالا
أحاط الله بالأنوار جمعاً - بآيات الكـتـــاب تـقـول لا ، لا
لكل مباعد عن فعل خير - ويـــــدعــــــو للضلال فلن ينالا
فإن الله يحفـظ من يلبي ويـخـشى الله في قــــول تعــالى
عادل الناظورى
18-02-2009, 07:17 PM
أما حذاء الشاعر فكان مغرماً به ، لأنه يبدو كبيراً في نظره ، ولطالما حظي منه هذا الحذاء بأبيات رائعة كلما تأخر في شده وإحكامه ، ويكفي أن يراه فينشط ملاك شعره ، وفي مرة عزم الشاعر على الخروج من بيته ، فأمسك حذاءه وشغل شيخه بالحديث حتى لا يتفطن إليه ، محاولاً لفت انتباهه إلى شيء آخر ،ولكن هيهات فقد ابتسم الشيخ ، ولمعت عيناه ، وبدا واضحاً أن بيته في الطريق إليه ،وإذا به يقول :
سئمت القول في الملعون حتى - فما أدري اليمين من الشمال
فقال شاعرنا معاتباً له برفق : إلى كم تلعن هذا الحذاء المسكين ! وإني لأهم بنصرته فقال :
والله لتفعلن ! فقال :
حذاء قد سررت به ثمــين - بــــراه الله من خيــــر النعال
لطيف اللون ضاف جانباه - وقـــــد رزق الكثير من الجمال
عــــلام تذمه بالقول ظلماً - وتسـمـعــــــه الغليظ من المقال
ومع ذلك فما دام هذا الحذاء لا يعجب الشيخ ، فقد أحضر صاحبنا حذاءً صيفياً خفيفاً فلما رآه هلّل وكبّر ، وابتهج لمرآه وقال :
خفيف الظل يا ما أنتعله
أكمل البيت ...فقال :
خـفـيـف الـظـل يا ما أنتعله - كأنك قد خلقت من النسيم
وقال الشيخ عنك خفيفَ ظلٍّ - لما يـبـدو عــليك من النعيم
فقال الشيخ وقد حمي للقول :
فإني أنتعلك من الصباح - وأمشي فيك للبيت الكريم
أقابل فتية أحنو عليهم - حنو الوالد الشهم الرحيم
وفي ليلة من ليالي مولد السيد البدوي ،خرج فيصل معه بصحبة رفيقه الجطلاوي ليريهما الاحتفال ، وكان يحمل مصباحاً صغيراً ، استعداداً لعبور السكة الحديدية
وكانا حوله يخشيان عليه أن يصاب بأذى ، أما هو فكان سعيداً يرسل أبياته كعادته يصف وعورة الطريق ، وما يلقونه من جهد في عبور السكك ، وأخذ شاعرنا سهو انتبه منه على قوله :
من الأشواك والأسلاك حتى
أجز .... فقال بصوت خافت ، وهو لا يدري ما قافيته الفائتة :
حذائي ما يطيق من الحديد
ولمحت عيناه بائع الخبز فقال :
كأن الخبز للأفواه يبدو
فقال شاعرنا وهو شبه نائم : دع عنك هذا الكسول ، لقد أخلد إلى النَّوم ...
************
وبعد برهة تذكر هذه الفسحة ، وبدا له تلك السعادة التي غمره بها شيخه ، وأحس أن علاقته بالدكتور عبد الرحيم ليست علاقة نفعية أبداً ، وإنما هي علاقة روحية بحتة ، فكتب إليه في رقعة يقول :
شيخي د. عبد الرحيم زلط :لا أدري ماذا أقول ، وقد غمرتني بأفضالك ،وآنستني بحنانك ، وعوضتني عن غربة الأهل والولد ، وها أنا ذا مقيم إلى جوارك ألتمس فيك الأبوة ، وأنظر إلى الدنيا بمنظار جديد .
ألا تذكر يوم أخذتنا معك يوم ميلاد السيد البدوي ، وأمسكت بيدي خشية أن أقع عند عبورنا للسكك الحديدية ، كان هذا اليوم الأول في حياتي الذي أحس فيه
أن حياتي تهم أحداً ، وشعرت فيه بدفق الحنان الأبوي الجارف ، فعدت وقد استطرت فرحاً ، وهذا المصباح الصغير الذي حملته معك ، لقد رأيت فيه رمزاً للطريق العلمي الصعب الذي مشيناه سوياً ، وهو يبدد الظلام ، ويهدينا سواء السبيل ، ولذلك قلت :
عبد الرحـيـم إذا ما زهرة فتحت - أو زقزق الطائر الغرِّيد أو سجعــا
يبدو لعـيـنـيَّ بين القوم مـبـتسماً - كأنما النُّور في الظلماء قد سطــعـا
أنت الذي يعجب الإنسانَ طلعتُهُ - ويُشغل الفكرَ فيما قلتَ واستمـعــا
وتنتشي الروح من إحسانه فرحاً - ويحتسي العقل من أقلامه جرعــا
ألا تــرى هــــذه الجوزاء مطرقة - إذا طلعتَ وأنف الشمس قد جدعا
نفسي فداؤك من علم على أدبٍ - وزادك اللهُ من ألـطـافـــه ورعــــا
لا غرو إذ فخرتْ مصر بكاملها - وردَّد الشَّــرق مـــن أصــــدائه لمعا
وزاره يوماً وقد نظر مشرفه الآخر د. حسن عباس في أطروحته فأجال فيها نظرات فاحصة ، فقال له د. عبد الرحيم : ما فعل معك فلان ؟ فقال :
نقد الرسالة والفصول فأصبحت - من فعله ما يستبان جميلها
ظهرت كأن الرامسات أصـبنها - فتبدلت من قرعهن فصولها
فقال أبياتاً عدة يكمل بها قوله .
ولما أراد الشيخ أن يزور صديقاً له مريضاً دعا الشاعر لمرافقته ، وفي الطريق دخل محلاً لبيع الزهور ، ونظر خارج المحل فإذا السماء تسكب غيثها ،ونظر داخله فإذا الزهور والورود والرياحين ، ولما راقه الزهر همس في أذن شيخه :
زهور تبدَّتْ يا رحيم كأنَّها - ربيع تراه في الشتاء ربيعا
فسمعه صاحب المحل ولهج بالبيت ، فقال الشيخ :
تراها تفيض في الأماكن بهجةً - وتعطي لرائيها الثناء وديعا
وطلب صاحب المحل ( وهو عميد كلية الزراعة ) من عامل عنده أن يأتي بالمشروب على وجه السرعة ، فقال د. عبد الرحيم لشاعرنا : زده بيتين فوق هذه الأبيات فقال :
أتطلب زهراً كي يفوح بعبقه - ويبــــدو لعين الناظرين وديعا
وأنت بعطر قد غبقت أنوفهم - فصارت إليك السامعات نزوعا
ثم إنه دخل على مريضه يعوده ، وخرج بعد برهة ، فقال له :
كيف الصديق الذي قد زرته دنفاً - هل حُسِّنتْ حالُهُ أو يشتكي الوجعا
فما أراك وقــد طـيَّـبـتَ خاطـره - إلا تـمـطـى عـلـى أوصــابــــه دلعا
فقال الشيخ مبتسماً :
إني وجدت الذي قد زرته فـرحاً - مـن طـيـب قـــول أراه اليوم مستمعا
في عدة أبيات قالها..
ولما أراد الشيخ أن يذهب إلى ( قويسنا ) لزيارة د. جمال عيسى قرر أن يصحب الشاعر والجطلاوي معه ، وفي الطريق وضع صاحبنا إصبعه على زر الزجاج وفتح نافذة السيارة ـ وكان الوقت شتاءً ـ فانهمر المطر بغزارة ، وضرب البَرَد زجاج السيارة فقال الشيخ وقد ارتعد من البرد :
فتح النوافذ كي يـــــطيِّر شعرةً - والبرد يدخل في الدماغ الأصلع
وأصيح من لسع البراد بمهجتي - وأقول أغلق إن فعلك موجـعي
أغــلق هــــداك الله إنك مؤلمي - فالبــرد يؤذيني وينزل أدمـعي
وتحركت منـه الأنــــامل عنوة - وكأنه يــنــسى الزرار بموضـع
ما ذاك إلا للمــزاح بــشيــخه - في بـــطـئــه والـعلق لما يصنع
وتبعثرت مني الحروف بلهجة - أَبُنَــيَّ هــــذا الفعل لم يتوقع!
ســرعان ما نـظر الإلـه برحمة - وغدت أشعة شمسه في إصبعي
ومسحت رأسـي في حنان تنعُّمٍ - بـالـــدفء مــــرات ولما تلــمعِ
يـــا رب هـذا فيصل في كيده - قد كدته ،فارحمه عند المرجـع
أشـفــــق به ولترحمنه رحـمة - واحـنُ علـيـه حــنـوَّ أم مرضع
فقال شاعرنا فيصل مفتاح الحداد :
أغلقت كل نـــوافذي وقفلتها - حرصاً على شيب الدماغ الأصلع
رأس حوى كل العلوم فحازها - سبق العــبـاد إلى المحل الأرفع
لما فتحت على الرياح نوافذي - لم أدرِ شــدة وقــعـــها المتسرع
ثم قال فيصل للشيخ : قد مرّ بي زمن جاورت فيه كرمتي عنب بمدينة مصراتة ،
وكنت أداعبهما وأخاطبهما وكأنهما إنسانان حقيقيان ، وقلت فيهما :
يا كرمتي بيــت المـعــافى عشتما - وسقــاكمــــا غيث تدوم سواكبهْ
من كل مــزن قـــــد تحدر قطره - قـــــد غيبت عند النزول نوائبه
هل تذكــــران وقد سقيت ثراكما - كـــــم قبلة فوق الغصين ترطبه
أرسلتــهـــا من خاطري وكأنني - غــصــــن أليف للغصين يلاعبه
أبــقـــى إذا غاب الـرفاق بقربه - وأبــثـــه حــتـــى تلين مناكبه
طــوراً أداعب في الغصون وتارة - أرنــــو إلى جذع الغصـون أعاتبه
ولـقــد بـــقــــينا برهة وكأننا - أخوان في بــيـــت تمـنـع جانبه
يهــمـي عليه القطر كل عشية - ونسـيـــــم أمواج البحار يــداعبه
وحمـــاكما بيت المعافى حقبة - وكــفــــاكــمـــا أطياره وملاعـبه
فعليكما مني الســـلام ودمتما - ورواكــمــا فــيـــض غزير صائبـه
فقال الشيخ :
إن الكروم مع الرجال أوانس - فكأنها فوق الأرائك تضحك
فيميل من فرط التشوق نحوها - ويضمها في نشوة لا تــمسك
ويبيت يحلم بالجلوس بظلها - فرحاً يداعب مقلتيه يدعــك
حتى إذا كان الصباح بغدوة - فزع الصبي لحبها يتصعلك
وتمايلـــــت تدنو إليه برقَّةٍ - فكأنَّـه من حبِّها يتـحكَّـك
وكم لطيف هذا الشطر الأخير ، فلم أفهم كيف يتحكك الإنسان من الحب ؟
وعلى كل حال فقد كانا يرتجلان ارتجالاً ، دون أن يمسكا ورقة أو قلماً ، وقد يُلقى في روع شيخه أو على لسانه شيء لا يريده فيقول الشيخ :
عادل الناظورى
18-02-2009, 07:17 PM
لحــاك الله شــيــطاناً مريدا - تداعب مقلتي يوماً شريدا
فعد من حيث تأتيني بخبث - فإنني أبتغي النوع الفريدا
وبحث عن شاعرنا يوماً فلما حضر إليه قال : لديّ مناقشة في بنها لأطروحة دكتوراه فهل أنت ذاهب معي ، فقال له : حسناً سأذهب ، ولما قعد للنقاش بدا لوجهه نور ولمعان وإشراق غير عادي ، فتخيل شاعرنا أنه شمس أخرى قد أشرقت في بنها ، وكتب في أثناء مناقشته :
ناقشتَ أحمدَ يا رحيمُ فأصبحت - قاعاته قــد بــددت ظلماتها
لما أتيت إلى المنــصــة وانـتـشت - من فرحـها وتفتحت ورقاتها
نظر الجميـع إلى أغــر كــأنــــه - شمــس ببنهة مشرق طلعاتها
نطقت فحار السامــعون لنـطقها - هل تنطق الشمس المنيرة ذاتها ؟
أكل الأساتذة الـــذيـــن تخيروا - مما حــوتــه في الذرا جفناتها
مــن كــــل عـلم لا يرام لطالب - مـهـمـا علت في نفسه ملكاتها
ما كل من طلــــب العلوم ينالها - حـــتــى تلـيـن بـكفه أدواتها
وفي مرة أخري بعد إتمام الشاعر لأطروحته وفراغه منها ، دخل عليه طالباً السماح له بطبعها ، وبخاصة أنه سمح للجطلاوي بذلك ، وقال له :
هذا محمد قد طيّبتَ خــاطره - وهذه رفقتي قد ناقشت قبلي
دعني أطير إلى الطباع مبتهجاً - حتى يُعَد إلى أشكالهم شِكْلي
فتبسم الشيخ وقال :
فلتذهب اليوم إلى الطباع مبتهجاً - تحدوك عين الإله غانماً قُبَلي
فاستطار صاحبنا لذلك فرحاً ، وذكر له طباعاً قديراً يدعى إيهاب ، ولكنه لسوء الحظ ترك مكانه فقيل له : ربما ذهب إلى شارع الحلو ، فابحث عنه هناك ، فقال الشيخ :
سل الحلو عنه أين صار مصيره - فــإني إلى تــلـك الـــــــــديار مشوق
لقد كان طــبــاعاً أميـنـاً بقوله - ويحــــفـــظ عــهـــدي دائــما فأفيق
ثم عرف مكانه ، بشارع ( مراكبي ) فقال لشيخه :
ولقد سألت الحلو أين مصيره - فأجابني إيهاب عند مـراكبي
يهديك من خير السلام تحية - ويهش في وجه الزبــون الآيب
بـــشِّـر رفيقك يا صديقيَ أنه - عثر الغداة على القدير الغائب
وفي مجلس آخر طلب الشيخ من محمد الجطلاوي أن يوقظ صديقه باكراً ، وقال على لسان محمد :
ذهب الصديق ولم أرد إزعاجه - إلا لشيء قد عناني طويلا
فذهبـت أطــــرق بابه متوسلاً - وأقول يــا رب أراه قلـيـلا
وكان الدكتور عبد الرحيم من المترددين على الإذاعة التلفزيونية القناة السادسة
يلتقون به ليتحدث عن الأدب الشعبي في مصر ، فأخذ صاحبنا معه ، ودخل به إلى قاعة اللقاء ، فهمس في أذنه :
آنست كل الناظرين ببهجة - لما غدوت إلى الإذاعة داخلا
فقال :
الله يعلم كم أكابد منهم - وغدوت أعدو للبيوت مهرولا
وقال الشيخ لشاعرنا بعد أن لاحظ دبيب النعاس في عينيه ، وكانا إذ ذاك في مكتبه ( مكتب عميد الكلية ) :
أما آن الأوان لكـــــــأس شاي - فنشربه من الدنـــيا هــنــيـئـا
فإني قد رأيــــــــت النوم آت - إلى عـيـنـيـك في زحــف بطيئا
فتطرده بعــيــــــداً عن مجال - حديث القوم فيـــه غدا وضيئا
فأسعد مــن جلوسك بالحديث - أوجــهــــــــه إلى نفس بريئا
وتســعــــد قانصاً من كل قول - يحلُّ النــَّفــــس وضَّاءً مضيئاً
وأخذ يحرك كرسيّه المكتبي الكبير ،وهو جالس عليه ، فلاحظ أنه مائل قليلاً
فقال :
سئمت من الجلوس على كراسٍ - يفيض القول فيها والكلام
فما في قـــولــهـــــم أني أميل - إلى قـــــوم حديثهمُ سلام
هو التصديــق لا شـيـئــاً سواه - يبــاعـدنيه في القول الملام
فأسعد كلما جالــســــت قوماً - شفاء النفس فيهم والغرامُ
والتفت إلى صاحبنا وقال مبتسماً : هلا أكملت قولي : سئمت .... فقال :
سئمت من الجلوس على كراسٍ - يفيض القول فيها والكلام
جلست على كراسٍ شاهقات - كأن مسانــــدي فيها سنام
وكم نظرت إلى الإسفنج عيني - فقلت : عليكم منـا السلام
وفي يوم كان صاحبنا تحت شرفة الشيخ يشتري خبزاً فأبصره ، ولم يكن عند البائع كيساً فأخرج له كيساً ورمى به إليه من شرفته وقال أبياتاً ، فقال له :
ورميت كيساً من علو شاهق - أردفته عبد الرحــيــم بشعركا
فقبضته قبل الوقوع كأننـي - حرس تـناول باليمين وأمسكا
وفي يوم أصاب شاعرنا برد فمرض ، فقال :
وددت بأن أراك لــعـــل ذاك - يخــفـــف عــنـيَ الألم الرهيبا
ولو وصل الطبيب لباب داري - وكنت إلـيــه مـحـتـاجـاً طلوبا
لكنت إذا رأيتك عــنـد عيني - صـحـيـحـاً لا أرجّـيــه الطبيبا
وفي مرة كان الشاعر في ليبيا ، ثم قدم مصر ، فكتب مشتاقاً إليه في رقعة :
تـجــدّد الشــوق في قلبي فأرقه - كيف السبيل إلى السلوان والجــلد
مـا مــــر ذكركمُ يوماً بخاطرنا - إلا وجــــدت له برداً على كبدي
إن كان لقياكمُ يهــدي السرور فـمالـــــي- لا أسرُّ بهدء الـبـالِ والخَـلـَدِ
وفي مرة أخرى سمع أن ابن الدكتور حسن عباس ويدعى مراد ، قد أصيب في حادث سيارة ، فذهب الشاعر ليعوده ، وبعد زيارته له ، كتب للدكتور عبد الرحيم يروي له التفاصيل بأسلوب مسجّع كأسلوب المقامات مداعباً له:
شيخي الجليل الفاضل ، زهو المجالس والمحافل ، الدكتور عبد الرحيم .
بسم الله الرحمن الرحيم
توجهت ـ أبقاك الله ـ إلى الإسكندرية في رفقة طنطاوية في يوم أحر من الجمر
وأشد من الكر ، وأصعب من الفر ،يوم القتال المر ، فكاد الهواء أن يشتعل ، والنور أن ينفعل ، مما جنته الشمس على الحواس الخمس ، وأخذت أجد السير وأستعجل الغير حتى كادت السيارة أن تطير ، وتسلك مسالك الطير ، وتناهى دولابها السريع ، وصوتها المريع ، ولم تزل تسير جهدها ، ويمسح الأرضَ خدُّها
حتى أوقفتنا ،وعلى أرض المدينة وضعتنا ، وطلبت إذ ذاك برج العرب ، وأخذت
أجد في الطلب ، كالباحث عن الذهب ، فإذا هو بنواحي الغرب ، فقلَّتنا من فورنا المراكب ، وتشعبت بنا المذاهب ،وأخذ مكانَه كلُّ راكب ، وانطلق بنا السائق ، وكأنه السهم المارق ، وما زال بين خفض وارتفاع ، ونجد واتضاع ،
وجهد فوق المستطاع ، حتى بلغناه بعد كد ، ونزلناه بعد جهد ، وقد جزنا مظلمات الحنادس ، وترهات البسابس ، سرنا وقد جلدنا بسوطه التعب ، ووخزنا
برمحه النصب ، فكان وصولنا إلى ذلك البرج ، إيذاناً بالفرج ، ورفعاً للحرج ، أحسن من دوام النعمة ، ومن فرحة إثر غمة ، فقلت : صدق والله القائل :
فألقت عصاها واستقر بها النوى - كما قرَّ عيناً بالإياب المسافر
وأخذت في السؤال عن البيت ، والاستفهام عن كيت وكيت ، حتى أرشدت إليه
ودللت عليه ، وإذ ذاك حملوني ، وعند الدار أوقفوني ، وإذا بأحد الكلاب قد ارتقى الأسوار ، وأخذ في النباح على مشارف الدار ، فأرعبني بنباحه ، وأذهلني بصياحه ، فما كان إلا كحسو طائر ، أو لمعة برق سائر ، حتى اتضحت العلامة ، فقد أشرف وجه أسامة ، وما وقفنا غير يسير ، حتى كاد من فرحته يطير ، وعلم أننا عوَّاد جئنا لأخيه مراد ، فاستدعى من وقته أباه ، ونادى من فوره أخاه ، وأخذنا في العناق ، وبث الأشواق ، والحديث عن الفراق ، وهنأنا مراد بالسلامة
وخصصناه بالملامة ، على ما كان من إسراعه ، وشدة اندفاعه ،وقلنا : يبدو أن نصيحة والديك لم تؤت ثمارها فيك ، وكما قال القائل يا ابن أخي :
عادل الناظورى
18-02-2009, 07:18 PM
وخير الأمر ما استقبلت منه - وليس بأن تتبعه اتباعا
ومعصية الشفيق عليك مما - يزيدك مرة منه استماعا
ولقد صدق الذي يقول :
فما حسن أن يعذر المرء نفسه - وليس له من سائر الناس عاذر
وكما قيل :
إذا ضيعت أول كل أمر - أبت أعجازه إلا إلتواءَ
وقلت في نفسي : ولمَ كل هذا اللوم ؟ فلعله مظلوم ، أو جرى بذلك المقسوم ، وإنما الأمر كما قال الشاعر :
تأن ولا تعجل بلومك صاحباً - لعل له عــذراً وأنــت تـــلـوم
ولذلك قطعت حبال اللوم ، وأقبلت بوجهي على القوم ، وقلت :
الحمد لله الذي نجـــى لنا - من فضله هذا الهمام فعادا
وتجددت في كل بيت فرحة - قــد سلم الله العظيم مرادا
فدعا لي بالبقاء ، وكساني حلل الثناء ، ومنحني من جليل شكره ، وعظيم ذكره
وقد كان الفتى حريصاً على العلم ، ومن شابه أباه فما ظلم ، ولله در القائل :
أرى كل عـــــــود نابتاً في أرومة - أبى منبت العيدان أن يتغيرا
بنو الصالحين الصالحون ومن يكن - لآباء صدق يلقهم حيث سيرا
ثم أقبل علينا الشيخ الوقور ، وجعل بيننا يدور ، بطلعته الزاهرة ، وصورته الباهرة ، وكأنه الموج الهادر ، أو الأسد الخادر ، وما شك أننا أتينا لنعود ،فغمرنا بأمطار الجود ، والقول المحمود ، ونلنا من بنات شفتيه ، وفيض يديه ، ما كنا في حاجة إليه ، وما زلنا في حديث مراد ، وكيف غاب وعاد ، حتى تاقت نفسه
للعلم ، واشتاقت لمسالك السلم ، فأمسك بطوق القلم ، وما انفك بكفه يعليه ، وينشره ويطويه ، حتى أخذنا عنه أشياء ، وحدثنا بأنباء ، ولله در القائل :
وقل من جدَّ في أمر يحاوله - فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
فقلت وقد ارتاحت نفسي ، وعاودني فرحي وأنسي ، سأذكر ها هنا حاجتي ، حتى تبيض دجاجتي ، فقلت على البديهة ، وقد نشطت القريحة :
قلت وقد مسني من بؤسه الزمــن - والقـــــوت في رحـم الأيام مرتهن
أطلق سراحي وقيت السوء من قدر - ونـالـك الخــيــــر والنعماء والمنن
يا حسن المنـتـضـى في كـل حادثة - يا حسن المرتجى للخير يا حسن
وإذ ذاك يا شيخي الجليل ، وجدت في وجهه الارتياح ، وعلائم الانشراح ،
ودلائل الانفتاح ، فقلت : هذا من فضل ربي ، وقد فرج كربي ، فهو لذلك حسبي ونعم الوكيل .
ابنك ذو الوداد /فيصل الحداد
وقد ضحك لها الشيخ طويلاً ، وأعجبه هذا الكلام ،الذي عاد به إلى عصور خلت
وفي مرة أخرى دعاهما محمد الجطلاوي للعشاء عنده ، وقعد الشيخ وقعد صاحبنا غير أن محموداً ( أخا الجطلاوي ) لم يقعد ، بل ظل واقفاً يناولهما الأطباق ، وقال له الشيخ : اقعد لتأكل . فقال : لا أريد ، فكلوا ودعوني واقفاً في خدمتكم ، فقال الشيخ :
أكل الطعام وظل فينا واقفاً -....يا فيصل . أجز ما قلتُ ، فقال صاحبنا :
أكل الطعام وظل فينا واقفاً - كأنه بين الرجال خــــــطيبهـا
في خطبة قد بدِّلت كلماتها - قطع الجفان من اللغات غريبها
يهديهم سبل السلام بجفنةٍ - بيضاء حفــت بالـبقول حبوبها
فــكــــأنه لما كساها حمرة - شمس دعاها للأصيــــل غروبها
وقال له يوماً : زرني في بيتي إذا شئت ، فقال له : سأمر عليك ، ولما أدار الشاعر محرك سيارته لم يعمل كما جرت العادة ؛ لكثرة البرد ذلك اليوم ، ثم عمل فجأة ، فزاره وهو يقول :
وقلت لقربــكــم أسعـــى لعلي - ألاقي في فـــــراق الأهــل أهـــــلا
فأرعدت السحائب واســتهلت - بـــوبــــــل أغــــرق الأحياء هملا
فما سيــــارتي صدعت بأمري - ولا شــوقــي يــطــاوعــنــي فأسلا
أرى عبد الرحيم يزيد حســناً - ذراه مــن يـــــــد الجـــوزاء أعلى
أمن عـبـد الرحيم أطـيـق بعداً - وقــد شـغــــــل النفوس فقلت كلا
إذا ما زرتــكــــم يــوماً رأيت - مــعـــــادن أنفس تـــــــزداد نبلا
فقلت لخاطري ورسيس شوقي - لـعــلـك زائــــري يــومـــــــاً لعلا
فلما سمع الشيخ هذه الأبيات ، قال : سأزورك يوماً ، فقال فيصل : وأنا في انتظارك ، ولما قعدا للعشاء أخذ الشيخ يداعب الشاعر ببعض الأبيات فقال له : بعد العشاء سنقول ما تطرب له ، فقال : لابد أن شيطان شعرك نائم !
" أكل الطعام وفرَّ منَّا نائما "
عندئذ قال الشاعر :
وأتيتني من بعد شــــــوقي زائـــراً - أهـــــلاً وسهـــلاً بالأحبة دائما
كــم سرني لمــــا جلـــــسنا ساعة - ويـــد الســـرور تزيح جواً قاتما
وبدا لوجــهـــــك في المساء شواهد - لمــعـــت كبرق الخافقين غمائما
قــد قلـت لي شيطان شعرك ما له - " أكـــــل الطعام وفر منا نائما "
فأجبتكم حصــــر الخبيث بقربكم - تالله يـشــــدو في حضورك ناظما
عبثاً أحــاول ياخلــيــــــليَ دفعه - كـيـمــا يــقــول فغاظني وتناوما
فضحك لتضمينه شطر بيته في الأبيات ، وقال : أي شيء في هذا الطبق المغطى ؟
فقال : أفخاذ دجاج محمرة ، فمد يده إلى الطبق وقال : لا تأكل منه حتى تصفه
فقال الشاعر : فدعني أتأمله ! قال : لك ذلك ، فلما تأمله فيصل ملياً قال :
وُضِــــع العشاء فـقـلـت يا - سـبــحــان ربـي كـم خلـق
فـــخـذ الــدجــاج كــأنـه - نـــــور تـــلألأ في الطــبـق
قــد كــاد مــــن نـفـحاته - ونــضـوجــــه أن يـحـتـرق
أكـــرم بهــا مـن هـــبـرة - حــمـــراء في لـــون الشفـق
وأخــذت في قــضـم الدجا - جة مسرعــاً خـوف السبق
فـطـلـبـــــت مني وصفها - وأنــا أعــالــج في المـــــرق
فــهـتـفــت فـيــكم قائلاً - وطــويــتــها طــي الــورق
شـيـطــان شــعــري نائم تــعــب أصـيــب من الأرق
فضحك وقال : كلْ بارك الله لك فيه .
عادل الناظورى
18-02-2009, 07:19 PM
ولما زاره الشاعر في مكتبه ، وكان إذ ذاك قد تحوَّل عن عمادة الكلية إلى رئاسة القسم ،وجد كثيراً من الطلاب قد التفوا حوله يسألونه عن بعض الإجراءات الإدارية وهو يجيبهم بصوته المتميز وهدوئه المألوف ، فقال صاحبنا :
قضيت بحق الطالبين جميـــعهم - وآنستهم عــبـــــد الرحيم بفضلكا
بوجه كأن الشمس في قسمـــاته - يفوح الــتـقى من صفحتيه ممسَّكا
نظــرت بعـيـن يـا رحيم إليهم - أفــاضت لعمري من حنانك دمعكا
أشرت إليهم أن يعيدوا سؤالهم - فقد يفتـحو من ذلك السؤل مسلكا
فـعـاجوا فـقالوا يا أبانا هديتنا - وهل يلتقى في ذا الــزمـــان بمثلكا
وفي إحدى المرات كان الدكتور عبد الرحيم في شرفة شقته ، بصحبة ابنيه الباحثين فيصل الحداد ومحمد الجطلاوي ، وكان يحب أن يجلس فيها قبيل الغروب ، ليتمتع بغروب الشمس ، جالساً على أريكة من قصب تزيد من متعته ، وأمامه بعض نباتات الظل ، وفي يده كأس من الشاي ، وتكتمل النشوة بصحيفة أخبار يطالعها ، مع ابتسامة ساحرة ترتسم على محياه الطلق ،وفجأة سمعوا صوتاً داخل الشقة ، ولم يكن أهله بها ، فاستغرب الأمر ودخل ليعود بعد قليل ، وهو يبتسم وقال : أتعرفان ما هذا الصوت ؟ قالا : لا . فقال : هذا رفٌّ قد وقع في المطبخ ، فسقط على البوتاجاز ، ووقع كل ما فوقه !
قالا : فما الذي فوقه ؟ قال : بعض الأكواب والشاي والبن والجبن والزيت والسمن والصابون ، قالا : فما فعلتَ ؟ قال : لقد أحضرت قطعة من القماش ونظفت المكان والفرن . أما الجطلاوي فقال : لا يمكن أن يقع الرف وحده ، فقد يكون وراء هذا الأمر هرة أو عفريت من الجن قلبه بما فيه !
فضحكا لقوله ، فقال د. عبد الرحيم : لابد أن تذكر ما حدث في أبيات ترتجلها
فقال الشاعر :
لما سمـعـنـا من الدهـلـيـز فـرقـعةً - وحـار في فـهمـهـا التخميـن والظنُّ
وعـاد بالخبر المعــلوم صــــــاحبه - قد أسقط الرف والأكـــــواب والبنُ
والجبن والشاي والإبريق فاختلطت - وزادها الـــزيت والصابون والسَّمنُ
قد أصبحــــت خلطة حمراء قانية - فيها الزجاج فتم اللــون والحسـنُ
قــلــنا وقـد هالنا من أمره عجـب - هــــذا الذي تفعل السنور والجـنُّ
فأصبحت يدك البيضاء حـــــائرة - أتمسح الأرض ؟ أم هل يمسح الفرن ؟
أم الزجاج من الأخــــــلاط ترفعه - يُستــعـمل الشاش أم يُستعمل القطن
فضحك الشيخ حتى كاد يقع ،وقال : كيف تأتّى لك أن تركِّب هذا كله في عدة أبيات ؟.
وقد كان لشاعرنا حنين إلى الوطن ، وقد يشده حنينه فيستغرق في ذكرى أحبابه في ليبيا ، غير أنه لم يتلق منهم رسالةً أو هاتفاً ، مما أحزنه جداً ، وليس له في طنطا غير الجطلاوي والدكتور عبد الرحيم فقال معاتباً أهله :
أفي كــل يوم أنــت تذكر صاحباً - وتدعــــــو رفيقاً أو تنادي أقاربـا
وحيداً بطنطا قد دُهـيــتَ بغربةٍ - تـــنـــادي خيالا بالمحبة غائـبـا
جــفــــاك أناس لا تلين قلوبهم - كـأن على الجنبين منهم قواضـبـا
تــمــر الليالي والسنون ولا ترى - حبيباً بكى من لوعة الهجر نادبـا
ولو أن خالاً بـــعد هجر أجابني - وأرضى فــؤاداً دائم الوجد عاتبا
أجاب بصــدق مـــا يقول فربما - فــرشنا له من ذلك القلب جانبا
فيا صاحبيْ طنطا حرام عليكـما - بأن تمـنـعا وصل المحبة صاحبا
ذراني وحيداً في البــــلاد فربما - ألاقـي من الرحمن أنساً مصاحبا
وإلا خـــذاني بــارك الله فيكما - ولا أبــتــغـــي إلا الأخوَّةَ جاذبا
وفي إحدى المرات ، طرق الشاعر فيصل شيخَه وهو في فسحة صيفية في شقة له أخرى بالإسكندرية ، ورحب به طويلاً ، ووجده يجلس على أريكة من قصب ، فحدّثه عنها وقال : هذا الكرسي لا يطيب لي القراءة إلا عليه ،وقد كتبت عليه الماجستير والدكتوراه ، وهو يحملني كما ترى ، فقال شاعرنا : إذا كان أثيراً عندك إلى هذا الحد ، فما عساه أن يقول إذا نطق ؟ قال : لعله يقول :
كفاك قراءةً فاترك سبيلي - فإني قد سئمت جلوس يومي
أجزه .. فقال الشاعر :
أما لك في كراسٍ حادثات - كأن أديمها من صنع رومي
مآرب لا أقضيها كفـاني - حملتك ساهراً من دون قومي
فقال الشيخ : اكتب هذين البيتين قبل أن ننساهما ، وناوله قلماً فلما أراد أن يكتب به لم يجد به حبراً ، ولم يكتب شيئاً فقال الشيخ عبد الرحيم :
أبى القلمُ الشقيُّ بأن يكون - حــريـــصاً لـلـكـتـابـة في يديهِ
فقال شاعرنا :
وفي الأمثال قالوا قولَ صدق - فخذه يا خليليَ من نبيهِ
فما القلم الرديء بغير شكٍ - سوى ولــــدٍ يعق بوالديه
وسأله الشيخ : متى تذهب إلى أهلك وولدك ؟ فقال : قريباً ، فقال : إذا ذهبت فقل لوالدك :
وأنهيت الرسالة في عجالة - لتأتيك البشـــارة بالنجاح
فقال شاعرنا مكملاً قوله :
فتفرحَ بالنجاح وعن قريب - أجالس جمعَكم حتى الصباح
فما نفع الكفاح بلا حـيـاة - وما نـــفــع الحياة بلا كفاح
فقال : يا بني :
سيأتي لك الرحمن يوماً بكنزه - وتفتـح أبواب السماء الغوالقُ
فقال الشاعر :
وتخرج من طنطا العزيزة غانماً - وتأمن من كرب علاه المزالق
وزار الشيخ يوماً فابتهج بقدومه وقال :
ادخل هداك الله إنك زائري - ومبشِّرٌ باليسر في الأقـــوال
فقال فيصل الحداد : وكيف أبشرك باليسر في القول ؟ قال: لا أدري ، فكلما رأيتك ينطلق لساني بالشعر ، ويبدو أن لك أتباعاً من شياطين الشعر الأشداء ! ثم قال :
جلوسك يأتي والشيطان قرين - وأنت جلوس في القلوب مكين
فقال الشاعر : أعوذ بالله من الشياطين ، بل يأتي والملائكة قرين :
جلوسيَ يأتي والملاك قرين -- فما ليَ جنٌّ يا رحيم خدينُ
وأخذه الشيخ معه في سيارته الشيف إلى كلية التربية ، فقال :
أنا لن أغيب عليك حتى -- لا تــــظـــنَّ بيَ الظنونْ
فقال شاعرنا مجيزاً له :
قم وارتقبني في الظلا -- ل ، فها هنا ثَمَّ السكونْ
قد آتك بعد الغـــذا -- ء وربــمـــــا هذا جنونْ
فاصبر علينا طائـعاً -- فالصبر أحسن ما يكون
ولما عاد د.عبد الرحيم ، ما لبث أن دخل للعزاء على آخر ، وقال لفيصل : دقيقة واحدة وأعود إليك :
وعـلــمــت أن شـقـيـقـه -- قد صار ذكرى بعد عين
أي مات ، فقال فيصل :
فالله يجــــزي أهـلــه -- خيراً كما رزق الحسينْ
عادل الناظورى
18-02-2009, 07:20 PM
وفي مرة أخرى وصلت إليه منه رسالة ، وكان قد طلب إليه أن يحجز له ظهر يوم
السبت في إحدى وسائل المواصلات ، ثم خطر له أن يجعل الحجز في المساء
وطلب أن يلتقي به وبالجطلاوي غداً ، وقت الضحى في كلية الآداب ،وأن يحضرا معهما نسخ الأطروحتين معاً ، وكانت أطروحة الشاعر في الأمثال المولدة ، وكانت أطروحة الجطلاوي في أدب الكهان ، فكتب معبراً لهما عن هذه المعاني :
يُعَدّلُ الحجز يوم السبت من ظهرٍ -- إلى المساء فـــــــإني أنشد الراحهْ
والموعد الملــتـــقى في الصبح كلية -- هي الآداب الضحى في أيها ساعهْ
واحضر العدد المطلوب تحــمــله -- من الرسائل تودعها لدى الساحهْ
واخبر صديقك يأتي حاملاً معـه -- رسائـــل الـكهن تأديباً وإصلاحـا
ففهم الشاعر عنه ما أراد ، وإن كان لسرعة الارتجال لم يتقن القافية ، فأجابه برقعة كتب فيها : أيها الشيخ الطيب !:
وقت الضحى مبهم لم ندرِ أوَّلــه -- عند الشروق ، ظهور الناس والباعهْ
والموعد الواجب التنفيذ أحــسبه -- محدّد الوقـــــت لا في أيها ساعهْ
أما الرسائل ياشيخي العزيز فقد -- تأتيك تسعــــاً وهذا منتهى الطاعهْ
أما محمد عند الصبح أخبره -- يأتي إليك صبــــاح السبت في القاعهْ
مهما يكن حسن يا سيدي نعم -- فأمركم واجب الـتـنـفـيـذ في الساعهْ
وفي يوم آخر تناهى إليه أنه يطلبه ، فجاء إليه فوجده غاضباً من معاملة بعض البنوك ،لأنهم يعرفونه ومع ذلك أرهقوه بالانتظار،فعاد إلى بيته وهو يقول:
فبئس القوم من كانوا ببنك -- يقال له كبير بنوك طـنـطهْ
فقال للشاعر : قل لي أبياتاً على حرف الطاء في هجاء هذا البنك ، فلعلها تشفي ما بي ، فقال : حرف الطاء ! قال : نعم ( طهْ ) ووفي نفسي شيء لعلك تصيبه ،
فقال الشاعر :
بُنَيْكٌ لا يساوي بعر شاةٍ -- وأهون من فسا عنز وضرطهْ
أأصبح كلما أودعت مالي -- مع الصرّاف في بؤس وورطهْ
فـقـبحـه الإله حفيظ قوم -- عـلـيـه لـعـنة الله وسخـطهْ
فاستفرغ ضحكاً حتى استلقى ، وقال : اذهب لا بورك فيك ، قاتلك الله من خبيث ، والله لقد أتيت على ما في نفسي ، وأصبت ما أريد .
وكتب الشاعر فيصل الحداد بعد ذلك إهداءً على بعض كتبه للدكتور عبد الرحيم زلط وهو قوله :
زرعت مآثراً وغرست علما -- وحقك لا أرى يحصيه عدُّ
وقد كانت لنا عند التلاقي -- مـبـاهـج فــرحـة فيه وودُّ
فإن كان الوداد له حــدود -- فـلـيس لـــودنا والله حـدُّ
وانقطع عنه إلى أن عاد إليه بعد برهة وهو يحمل عكازاً جميلاً ، فقال الشيخ : ما هذا ؟ فقال :
عصـاً كـأن بـهـا الأقدارَ موكلةٌ -- أو أنها بُريتْ من كف داوود
إذا انطلقتُ بها والحال منتعشٌ -- كـأنّــنـي ملك أو ابن محمود
وهو يعني بابن محمود شيخه زلط .
ثم مر زمن انقطع كلاهما عن صاحبه ، ولم يبق بين يديّ شيء من أخبارهما ، والله تعالى أعلم بالعباد ، وهو الهادي إلى سبيل الهدى والرشاد ،
وخير ما نختتم به السلام على خير الأنام وعلى آله وصحبه الكرام .
عادل الناظورى
04-03-2009, 04:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيمfficeffice" />
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد واله وصحبه زنة السموات والاراضيين امين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اخوتى الكرام بعدما قدمنا بعض قصائد ونثريات الدكتور فيصل الحداد أ سمحوا لى بتقديم هذه النبذة عنه:
سيرة الدكتور فيصل مفتاح الحداد
ولد فيصل مفتاح الحداد في ليبيا بمدينة بنغازي في سنة 1960م ، وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارسها ، ونال الشهادة الثانوية بالقسم الأدبي والتحق بكلية الآداب بجامعة قاريونس سنة 1978م ، وأقام بالقسم الداخلي رغبة في الدراسة ، وحرصاً على التفرغ للعلم ،ودرس بقسم اللغة العربية ،طالباً شغوفاً بها ، ظامئاً إليها ، محباً لها ، واستغرق فيها استغراقاً مما جعله في عداد الناجحين من أوائل القسم ، ونال درجة الليسانس بتقدير جيد جداً مرتفع ،عام 1982م ، والتحق بالدراسات العليا عام 1983م ، ونال دبلومها في فرع الأدبيات بتقدير ممتاز ، وسجل موضوعاً لاستكمال متطلبات الدرجة عنوانه : القسم الأول من كتاب المثلين تحقيق ودراسة ، المنسوب للمسلم بن محمد اللحجي نال به درجة الماجستير بتقدير ممتاز عام 1988م .
وكتاب المثلين هو كتاب يجمع الشبيهين :الأمثال والتشبيهات شعرها ونثرها ومن ثم فقد سماه مؤلفه بكتاب المِثْلَيْن ، ولما كان القسم الثاني وهو قسم التشبيهات قد أكلته الأرضة وخدشته مخالب الزمن ، وأصبح من المتعذر تحقيقه ،فقد أعفى القسم الطالب منه ، واقتصرت رسالته على القسم الأول ( الأمثال ) وكان عدد لوحات الكتاب مائتين وأربعين لوحة ، منها مئة وثمانون لوحة (القسم الأول ) وستون لوحة (القسم الثاني ) .
ولما نال الباحث درجة الماجستير عام 1988م ،وارتاح من أعباء الرسالة ، خطر له أن يعالج هذا القسم الذي كاد يندثر ، فانكب عليه سنين ، لا يكاد يهجع فيها إلا قليلاً ، يقرؤه حرفاً حرفاً،حتى استطاع بحمد الله أن يتمه وينشره عام 2001 م
وفي عام 1991م انطلق الباحث في بعثة علمية إلى جمهورية مصر العربية لتحضير درجة دكتوراه الدولة في الآداب ، ورجع بحمد الله وفضله إلى وطنه يحمل هذه الدرجة بمرتبة الشرف الأولى ، عام 1995م ، بموضوع سجله هو " الأمثال المولدة وأثرها في الحياة الأدبية في العصر العباسي حتى نهاية القرن الرابع الهجري دراسة تحليلية " .
بـحــــوث ومقالات د. فيصل مفتاح الحداد
كتب تجمع بحوث الندوات
1 ـ التليسي موسوعة وريادة ( كتاب توثيقي يرصد فعاليات الندوة التي نظمت بمدينة بنغازي ( 21 ـ 22 /12 / 2002 م ) :
" حول تقديم التليسي لروائعه من الشعر العربي " .
مــجـــلات عــلــمـــيـــة
2 ـ مجلة قاريونس العلمية ، السنة الرابعة عشر العدد الثالث والرابع،2001 ف :
" تنبيهات على ما وقع من تصحيف وحريف وإغفال في أمثال العامة الواردة بكتاب نثر الدر للآبي " .
3 ـ مجلة كلية الآداب (جامعة قاريونس) عام 2003 ـ 2004 م،العددان 24 ـ 25
" تنبيهات على ما وقع من تصحيف وتحريف وإغفال في أمثال العامة الواردة بكتاب نثر الدر للآبي المتوفى 421 هـ " .
4 ـ مجلة كلية الآداب :ع 26 -2007 م
الأمثال القياسية
5 ـ مجلة كلية الآداب: ع 29 -2007 م
محاورة في صفة النساء وأحوالهن
6 ـ مجلة كلية الآداب: ع 28-2007
نوابغ الكلم للزمخشري
7 ـ مجلة الثقافة العربية العدد 256 السنة الواحدة والثلاثون (إبريل) 2004 م :
" من معالم الصبا في الأمثال العربية "
8 ـ مجلة الثقافة العربية العدد 259 السنة الواحدة والثلاثون (يوليو) 2004 م
" الأمثال الإشارية العنقودية "
9 ـ المجال المجلة الجامعية للثقافة والعلوم ( تصدر عن جامعة عمر المختار ) العدد السابع , صيف 2005 م .
" التعابير الحوارية "
10ـ مجلة الثقافة العربية العدد 261 السنة الواحدة والثلاثون (يوليو) 2005 م :
" الأمثال الإشارية الموجزة "
11 ـ مجلة الثقافة العربية العدد 264 السنة الثانية والثلاثون (أكتوبر) 2005 م :
" الأمثال الإشارية الخرافية "
12 ـ مجلة الثقافة العربية العدد282 السنة الرابعة والثلاثون (أبريل) 2007 م :
" التعابير المثلية "
13 ـ مجلة شؤون ثقافية ،السنة الثانية ،العددان 17/18(مايو ، يونيو ) 2007 م :
" الأمثال التصويرية عند العرب والمولدين " .
14 ـ مجلة شؤون ثقافية ، السنة الثانية ، بعد العدد السابق 2007 م :
" لغة عوام المولدين "
15 ـ مجلة الثقافة العربية العدد 284 السنة الرابعة والثلاثون (يونيو) 2007 م :
" محاورة في صفة النساء وأحوالهن "
16 ـ مجلة الثقافة العربية ، العدد 292 السنة 35 ، (فبراير ) 2008 م :
نوابغ الكلم
الـــصـــحـــــف
17 ـ صحيفة خليج التحدي الأحد ، 5 (نوفمبر ) 1989م
قصيدة " ذكرى الثأر ".
18 ـ صحيفة أخبار المدينة العدد 809 ،السنة السادسة، 25 ( ديسمبر ) 1990 م :
تعزية لحسن الشبلي : مالي أراك على أنيس تجزع ..
19 ـ صحيفة قاريونس ، العدد 265 ، السنة الحادية عشر ، الاثنين 15 من شهر ( ديسمبر ) 2003ف :
" أمسية شعرية "
20 ـ صحيفة الأنيس (ملحق يصدر عن صحيفة أخبار بنغازي ) العدد الأول الثلاثاء 31 شهر ( مايو ) 2005 م
الكتبة والمشتغلون بالتأليف
21 ـ صحيفة الأنيس العدد الثاني الخميس 2 ( يونيو ) 2005 م :
التعابير المثلية (التأبيد )
22 ـ صحيفة قورينا العدد 129 السنة الثانية 26 فبراير ،الثلاثاء 26 فبراير 2008 م
(لقاء مع فيصل) "لهجة الشباب هل باتت اللهجة الرسمية في المجتمع" .
23 ـ صحيفة قاريونس العدد 378 ، 25 ( ديسمبر ) 2008 م .
ملامح نقدية
24 ـ صحيفة قاريونس العدد 381 ، الخميس 18 ( يناير ) 2009 م :
إلى سعاة البريد
25 ـ صحيفة قاريونس ،العدد 382 ، الخميس 22 ( يناير ) 2009 م :
هموم
26 ـ صحيفة قاريونس ،العدد 383 الخميس 29 ( يناير ) 2009 م .
إلى عدو الأمة اللدود
كــــتــــب مـطـبـوعــــــة
27 ـ كتاب المثلين ثلاثة مجلدات .
28 ـ الأمثال المولدة وأثرها في الحياة الأدبية في العصر العباسي حتى نهاية القرن الرابع الهجري . ( دراسة تحليلية ) .
29 ـ كتاب الفريدة في الأمثال والآداب ، لقابوس بن وشمكير
30 ـ رسالة الأمثال البغدادية التي تجري بين العامة . لأبي الفضل الطالقاني
31 ـ كتاب الرموز لابن أبي السرح
32 ـ كتاب الأمثال لأبي منصور الثعالبي .
ثلاثة كتب في الحكم والمواعظ والآداب ، وهي :
33 ـ الفرائد والقلائد للأهوازي
34 ـ الكلم الروحانية في الحكم اليونانية ،لابن هندو
35 ـ نوابغ الكلم للزمخشري
36 ـ أنواع الأمثال في نماذجها المختارة .
37 ـ منهجية البحوث والرسائل العلمية .
38 ـ شرح قصيدة الكواكب الدرية في مدح خير البرية ( قصيدة البردة للبوصيري)
شرحها د. فيصل الحداد .
كتب جاهزة للنشر عند المطبعة :
39 ـ محاضرات في المكتبة العربية .
40 ـ كتاب الجوهرة في الأمثال ، لابن عبد ربه صاحب العقد الفريد .
41 ـ ترانيم الشجي ( ديوان فيصل الحداد )
كتب تحت الإنجاز
42 ـ الآدابوالمواعظ،لابنشمسالخلافة
43 ـكنزالكتَّابللثعالبي .
44 ـأمثالنهايةالأربللنويري
45 ـمعرفةالأمثالللسيوطي .
46 ـكتابأفعللأبيعليالقالي .
47 ـالازدهارفيماعقدهالشعراءمنالأحاديثوالآثار . للسيوطي
48 ـشرحديوانأبيمحجنالثقفي .
49 ـشرحالمبردعلىلاميةالعرب .
الترقيات العلمية
ترقى من محاضر مساعد إلى محاضر ، ومن محاضر إلى أستاذ مساعد ، ومن أستاذ مساعد إلى أستاذ مشارك ، وكانت الترقية الأخيرة في شهر ديسمبر عام 2007 م من أستاذ مشارك إلى درجة أستاذ دكتور .
المواد التي يدرِّسها
1 ـ اللغة العربية العامة ، للكليات العلمية كالاقتصاد والهندسة والعلوم ..
2 ـالعروضوالقافية .
3 ـالأدبالجاهلي .
4 ـالأدبالإسلاميوالأموي .
5 ـالأدبالعباسي .
6 ـالأدبالحديث .
7 ـالنقدالقديم
8 ـالنقدالحديث
9 ـمنهجالبحث .
10 ـالمكتبةالعربية .
كما درَّس في الدراسات العليا مادتي الأدب القديم ، ومنهج البحث وتحقيق النصوص .
المناهج التي وضعها للجامعات الليبية
ووضع مناهج للجامعات الليبية في مادتي الأدب الجاهلي والمكتبة العربية .
المناهج التي وضعها للمعاهد العليا
ووضع مناهج للمعاهد العليا على مستوى الدولة : مدخل إلى دراسة الأدب العربي وتاريخه ـ الأدب والنصوص 1 ، الأدب والنصوص 2 ، الأدب والنصوص 3 ، العروض .
شعره
وصاحب هذه السيرة من شعراء الفصحى ينظم شعره على البديهة ، وله ديوان كبير سمَّاه " ترانيم الشَّجيِّ " وشعره على النمط التقليدي العمودي ، فيه من أكثر الأغراض ، وأسهم بقصائده في مناسبات متعددة ، وشارك بكل ما أمكنه من جهد في النشاطات الأدبية المختلفة .
الإشراف على الرسائل ومناقشتها
وأشرف على عديد من رسائل الماجستير وناقشها ، وناقش أطروحة دكتوراه .
المسابقات العالمية التي شارك بها
شارك في جائزة الملك فيصل العالمية ، ورشحته جامعة قاريونس سنة 2009 /2010م لهذه المسابقة ، واشترك فيها بالكتب الآتية :
1 ـ الجزء الثالث من كتاب المثلين .
2 ـكتابالفريدةفيالأمثالوالآداب،لقابوسبنوشمكير
3 ـرسالةالأمثالالبغداديةالتيتجريبينالعامة . للطالقاني
4 ـكتابالرموزلابنأبيالسرح
5 ـكتابالأمثالللثعالبي
6 ـالفرائدوالقلائدللأهوازي
7 ـالكلمالروحانيةفيالحكماليونانية .لاابنهندو
8 ـنوابغالكلمللزمخشري
زياراته العلمية
زار تركيا واستحضر من مكتباتها مخطوطات نادرة ، كما زار الإمارات العربية وجلب منها بعض المخطوطات من مركز جمعة الماجد ، وزار مصر عدة مرات لأغراض علمية ، وجلب منها مخطوطات من معهد المخطوطات العربية ، ودار الكتب .
شخصيته
وأعطى طلابه من علمه دون تردد ، ومنحه الله تعالى نفحات من لطفه ونعمته ..
عاش مسالماً إلى أبعد حد ، لا يحب الخصام ولا المجادلة ، ولا تستثيره بوارق المال أو الجاه أو النساء ، وعرضت عليه مناصب عظيمة ذات شأن فلم يولها اهتماماً ، وظل يعيش في غربة بين البشر ، يجتذبه شيء آخر منساق إليه ، شغله عما حوله ،يطيل التفكير فيه .. وتجد له ابتسامة متفائلة لا تفارقه ، وفيه محبة وعطف وحنان شديد على إخوانه من البشر والحيوان والنبات ...
مصادر دراسته :
المؤلفون الليبيون المعاصرون تراجم ومؤلفات .دار الكتب الوطنية ،ط 1 ، 2002 م
ترجمةد. فيصلمفتاحالحداد
صحيفةقاريونسالعدد 325 ،الاثنين 8 ( أكتوبر ) 2007 م
الشاعرفيصلمفتاحالحداد
الببليوغرافياالوطنيةالعربيةالليبيةلعامي 97 و 98 مـدارالكتبالوطنية 1999م .
مقابلات إذاعية
مع عزيزة عبد المحسن برنامج : أضواء ملونة
مرة أخرى مع عزيزة عبد المحسن : أضواء ملونة
مع أحمد النايلي حديث حول الشعر وتحقيق المخطوطات .
وهذه سيرته بالمختصر المفيد .
Powered by
vBulletin™ Version 4.0.8
Copyright © 2013 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
®Arabic-VB